إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | فَشِلت الفيديراليّة السياسيّة فهل تنجح الجغرافيّة؟
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان, مختارات لبنانية

فَشِلت الفيديراليّة السياسيّة فهل تنجح الجغرافيّة؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 775
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

الفيديراليّة قد تكون أحد أرقى الأنظمة السياسيّة أوّلاً لأنّها تفسح في المجال أمام شعوب الدول التي تعيش في ظلِّها كي يهتمّ سكان كل مقاطعه أو ولاية أو كانتون بعددٍ من شؤونهم المحليّة المتنوّعة، وهذا أمر قد لا تُعطيه الدول ذات الأنظمة المركزيّة الأهميّة التي يستحق. وثانياً لأنّها تترك للحكومة الفيديراليّة مُهمّة الاهتمام بالقضايا التي تهمّ جميع المواطنين سواء كانوا من قوميّة واحدة أو دين واحد أو مذهب واحد أو خليطاً من ذلك كلِّه، وأهمّها السياسة الخارجيّة والدفاع والنقد. وثالثاً لأنّها تأخذ في الاعتبار مستوى سُكّان كل ولاية أو مقاطعة من الناحية الاقتصاديّة وحجم الثروات الطبيعيّة فيها إذا وُجِدَت ومقدار دخل أبنائها، ومدى قدرة الرسوم غير الفيديراليّة المُجباة والضرائب على مساعدتهم لتحقيق نموّ مُهمّ فيها اقتصاديّاً وتعليميّاً ومستوى عيش… فإذا وجدت تفاوتاً في ذلك كلّه بين الولايات والمقاطعات فإنّ الحكومة الفيديراليّة تتدخّل بواسطة القوانين لتساعد من تحتاج منها إلى مساعدة. وبذلك تُحقِّق نوعاً من المساواة في مستوى المعيشة والتنمية وتحفظ بواسطتها استقراراً وطنيّاً لا بُدّ أن يُهدِّده بل أن يصدعه غنى فاحش لبعضها وفقر مُدقع وحاجات غير مُلبّاة لبعضها الآخر. ورابعاً لأنّ أبناء الدولة الفيديراليّة مواطنون كاملو المواطنيّة وأحرار في أي مقاطعة أو ولاية سكنوا ولا تمييز في المعاملة بينهم وبين غالبيّة أبنائها. وإذا لم يعش المواطنون هذه المساواة التامّة فإنّ الفيديراليّة تصبح تقسيماً مُقنّعاً لا يشعر في ظلِّه المواطن “المُختلف” عن غالبيّة مواطني أي مقاطعة أو ولاية بالمساواة أو بالأمان أي بالمواطنيّة. وقد يضطرّ “المختلفون” في مرحلة مُتقدّمة بسبب الحاجة إلى العمل في مناطق لا ينتمون إليها أصلاً إلى التوجُّه إليها يوميّاً والعودة إلى المبيت مع قومهم وعشيرتهم أو أبناء طائفتهم.

 

هل ستكون الفيديراليّة في لبنان أو في أي منطقة من شرقنا العربي وفي العالم الثالث عموماً، بخلاف بعض الاستثناءات، على النحو الموصوف أعلاه؟

 

واقع لبنان لا يُشير إلى ذلك كما واقع جيرانه بل أشقّائه الأمر الذي يجعل الفيديراليّة تقسيماً عمليّاً يمكن أن يتحوَّل مع الوقت، بسبب انتشار ثقافة العيش المشترك الفعلي الغائبة حاليّاً والثقافة بمفهومها الإنساني وثقافة الولاء للوطن ودولته فقط، دولة فيديراليّة أو مركزيّة. ولا يعني ذلك مسّاً بالمعتقدات الدينيّة والمذهبيّة وبالانتماءات الاتنيّة والقبليّة والعشائريّة. ذلك أن الأولى شأن خاص بين الإنسان المواطن وربّه والأخرى شأن خاص أيضاً بين أبناء “المجتمعات” المتنوِّعة المُشار إليها. والواقع اللبناني لا يُشير إلى ذلك أيضاً لأنّ ما يختلف عليه اللبنانيّون هو بغالبيّته مُن سلطة الحكومة الفيديراليّة أو الدولة وليس من سلطة مواطني المقاطعات والولايات، مثل السياسة الخارجيّة العربيّة والإقليميّة والدوليّة، ومثل المساواة التامّة بغضّ النّظر عن المُعتقدات الدينيّة والتعصّبات القوميّة وغيرها، ومثل الدفاع وسياسته. طبعاً قد يكون النقد هو الأمر الوحيد الذي لا يُختلف عليه وكذلك الاقتصاد. لكن ذلك ليس ثابتاً بدليل إصرار “الشعوب” اللبنانيّة على تمسُّك كل منها بسياسات اقتصاديّة وماليّة مُتناقضة وبعلاجات مشاكل كل هذين القطاعين، كما بدليل تمسُّك زعمائها الأبديّين بالسياسات التي تخدم مصالحهم السياسيّة والسلطويّة و… فسادهم. فضلاً عن أن الواقع الجغرافي لانتشار التنوّع اللبناني لا يُسهِّل التفاهم على تقسيم إداري للدولة الفيديراليّة جرّاء التداخل في السكن وفي “الموطن المحلّي” بين أبناء الديانات والطوائف والمذاهب والاتنيّات والعشائر المختلفة. ولو كان أبناء هذا الانتشار مواطنين فعلاً للوطن لبنان ولدولته لكان التفاهم المذكور من أسهل ما يكون. وكي لا يبقى الكلام نظريّاً فإنّ غالبيّة “الشعب الشيعي” تعيش في ثلاث مناطق هي البقاع الشمالي والجنوب والضاحية الجنوبيّة للعاصمة. فهل تخصّص لهم ثلاث مقاطعات؟ وماذا عن الشيعة في المناطق الأخرى؟ والمسيحيّون موزّعون بين جبل لبنان والشمال وكذلّك الدروز. فكيف يتمّ رسم مقاطعة أو مقاطعات كلٍّ منهم؟ وماذا عن السُنّة المُنتشرين في العاصمة الأولى وفي الشمال وعاصمته الثانية وفي الجنوب وعاصمته الثالثة وفي الجبل وفي البقاع الغربي؟ ماذا عن الدروز الموجودة غالبيّتهم في جبل لبنان وبعض البقاع والجنوب؟ وهل يمكن عدم المساواة بينهم في عدد المقاطعات؟ وهل يتسبّب التفاوت في عددها بينهم بتفاوت دور كلّ منهم في السلطة الفيديراليّة؟ وهل يحتاج لبنان إلى فرز غير سلميّ جديد طبعاً يجعل التساوي بينها ممكناً في دولة الفيديراليّة؟ وألم يتعلّم اللبنانيّون من الماضي الأليم قديمه والجديد؟ ألاّ يعرفون أنّهم عاشوا ومنذ الاستقلال في فيديراليّة بل كونفيديراليّة سياسيّة للطوائف والمذاهب. وألم يكن في إمكانهم تنظيمها على نحو يُحقِّق السراب الذي يطمحون إليه من الفيديراليّة الرسميّة المطموح إليها ومن دون دم؟ هل في إمكانهم اليوم تنفيذها بمُخطَّطات إنمائيّة غير دمويّة؟ انطلاقاً من ذلك يطرح البعض سؤالاً مُهمّاً هو الآتي: هل ينتقل الثقل الشيعي الكبير ديموغرافيّاً وسلاحاً وانتشاراً مناطقيّاً والدور الأوّل في لبنان الحالي إلى لبنان الفيديرالي؟ وإذا حصل ذلك هل يرتاح المسيحيّون والسُنّة والدروز، أم يعود الوضع إلى نقطة الصفر؟ وهل يجب أن تكون المقاطعات الطائفيّة والمذهبيّة متواصلة جغرافيّاً؟ وهل الأمان الذي سيشعر به الشيعة لاتّصال مناطقهم جغرافيّاً من جهة البقاع الشمالي والشمال المسيحي – السُنّي بسوريا الأسد حتّى الآن على الأقل سيكون دائماً؟ طبعاً الجواب عن ذلك رهن بالحل السياسي الذي ينتظره السوريّون من زمان. وإذا كان دولة مركزيّة أو فيديراليّة سيكون لعصب نظامه الحالي دورٌ مُهمّ فيها وخصوصاً في مناطق التماس المُشار إليها أعلاه. والأمر نفسه سيحصل إذا صار مثل لبنان تقسيماً مُقنّعاً بنظام فيديرالي. وهنا يطرح البعض سؤالاً آخر هو: من سيحمي المقاطعات غير الشيعيّة أو بالأحرى من سيمنع الهيمنة عليها من سوريا الأسد إذا بقيت ومن حلفائها؟ طبعاً يعتقد عدد من اللبنانيّين المُهمّين أن الوجود العسكري الأميركي في لبنان من خلال قاعدة حامات العسكريّة اللبنانيّة كما من خلال سفارة تُكلِّف مبانيها الجديدة مليار ومئتي مليون دولار هو الذي سيحمي المقاطعات “المختلفة”. لكن لبنانيّين مُهمّين آخرين لا يؤمنون بذلك لأسباب عدّة منها اثنان. الأوّل أنّ الوجود الروسي في سوريا سيحول دون ذلك وأن عنى تدخّله تسلّلاً لدور موسكو إلى لبنان. والثاني هو أنّ الفيديراليّة أو بالأحرى الحل النهائي للبنان لن يتحقَّق قبل تطوّرات إقليميّة ودوليّة تضعف “الحزب” مع المحافظة على سوريا الأسد ولكن ضعيفة. علماً أنّ اهتمام الأوّل سينصبّ مستقبلاً على الدفاع عن لبنان ضد إسرائيل في مقاطعته في الجنوب واستطراداً من البقاع. ولن يهاجمها إلّا إذا اعتدت عليه. أما مزارع شبعا فلا حلّ عسكريّاً لها بل بالتفاوض يوم يبدأ بين سوريا وإسرائيل.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)