إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | السرايا الكبيرة ما أشبه اليوم بالأمس!
المصنفة ايضاً في: لبنان, لبنان من الذاكرة

السرايا الكبيرة ما أشبه اليوم بالأمس!

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2436
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
السرايا الكبيرة  ما أشبه اليوم بالأمس!
الثكنة الهمايونية حوالى العام 1890، قبل تحوّلها إلى السرايا الكبيرة، وقبل سقفها بالقرميد.

شيّد إبرهيم باشا المصري ثكنة لقواته على هضبة تقع خارج سور بيروت من الجهة الغربية، واشتهرت هذه الثكنة باسم "التكنات". بعد خروج المصريين وعودة العثمانيين، تحوّلت هذه الثكنة إلى "القشلة الهمايونية"، ثم إلى "سرايا الولاية"، وكانت قائمة "غرب المدينة وفي أحسن مواقعها اللطيفة"، بحسب تعبير عبد الباسط الأنسي في "تقويم الإقبال" الصادر في عام 1910.

في النصف الأول من القرن التاسع عشر، عمل حاكم مصر محمد علي باشا على إنشاء أمبراطورية عربية، فمدّ نفوذه إلى الجزيرة العربية والسودان، متحدّياً السلطنة العثمانية، ثم سيطر على شاطئ البحر الأحمر، وأرسل ابنه إبرهيم باشا لقيادة "حملة الشام". نجحت هذه الحملة، وباتت سوريا ولبنان وفلسطين تحت سلطة مصر حتى عام 1841 حيث تمكنت الدولة العثمانية من استعادة سلطتها على المنطقة بمساندة مباشرة من بريطانيا العظمى.
شكّل دخول إبرهيم باشا إلى بلاد الشام تحوّلا كبيرا في الخريطة الجغرافية العربية، وأثار نزاعاً داخلياً شديداً. نشب العداء بين محمد علي وعبد الله باشا والي عكا، وكان جذر هذا العداء اعتراف الحاكم المصري بالأمير بشير الشهابي الذي انحاز إليه وسانده في مخططه التوسعي. انقسمت دمشق فئتين: فئة ترحب بالحكم الجديد، وفئة تقاوم تقدمه بشدة. اشتدت هذه المقاومة مع تدهور أحوال البلاد، وعمّت مناطق أخرى من بلاد الشام. أعدّ العثمانيون العدة لمواجهة إبرهيم باشا المصري، وكانت المواجهة في معركة نصيبين عام 1839، وفيها انتصر المصريون، فدخلوا إلى قلب الأناضول، واستولوا على الأسطول العثماني. دخلت القوات البريطانية في مواجهة مباشرة مع المصريين، فاقتحمت صيدا بعد معركة عنيفة، وسقطت طرابلس بعدها، وتساقطت من بعدها الولايات والمدن، الواحدة تلو الأخرى، وانتهت المواجهة بسقوط عكا، فتحولت سوريا حاجزاً يفصل بين المصريين والعثمانيين. سلّم الأمير بشير نفسه إلى البريطانيين، فأُبعد إلى مالطا مع عائلته وحاشيته، وأقام فيها فترة قبل انتقاله إلى اسطنبول.

سرايا الولاية
في مطلع عهد "الحكم المصري"، تمركزت حامية من العسكر في بيروت، واتّخذت من الهضبة الواقعة خارج سور المدينة من الجهة الغربية مقراً لثكنها نظراً إلى موقعها "الإستراتيجي"، وعُرفت هذه الربوة باسم "التكنات" لأنها كانت الموقع الذي جعل منه إبرهيم باشا المصري مقراً لثكن جيشه. في صيف 1840، شنّ الانكليز هجومهم على بيروت بمشاركة القوى الروسية والنمسوية، وقصفت الأساطيل المتحالفة المدينة إلى أن أجبرت إبرهيم باشا على الخروج منها. قرّر العثمانيون إنشاء "القشلة الهمايونية"، أي الثكنة العسكرية الكبرى، واختار الوالي سليم باشا موقع "التكنات" ليكون مقراً لهذه الثكنة. شيّدت "القشلة" على الربوة التي ترتفع فوق سوق المنجدين، وهو الذي صار بعدها "شارع المصارف" في وسط بيروت الحديثة، غرب المدينة القديمة. اكتمل البناء في عام 1856، وكان مكوّناً من طبقة أرضية تضم قاعات مخصصة لإيواء الجنود، واسطبل سفلي مخصّص للخيول. بعد حوالى عشر سنين، بنت السلطة العثمانيّة المستشفى العسكري المعروف باسم "الخستة خانة" بالقرب من "القشلة"، وتحوّل هذا المستشفى في عهدي الإنتداب والاستقلال مقراً للقضاء اللبناني، وهي "العدليّة القديمة" التي سبقت انتقال القضاء إلى مقره الحالي قرب المتحف.
تطوّر مبنى القشلة الهمايونية" في عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي بويع بالخلافة في عام 1876، وتولى العرش في ظروف دولية معقدة للغاية، وسعى إلى تحديث الدولة، وقد عُرف هذا العهد بـ"عهد التنظيمات"، وفيه تمّ تنظيم شؤون الدولة وفق المنهج الغربي. ازدهرت بيروت وتوسّعت، وتوسّعت معها "القشلة" بين 1877 و1894، وبات لها طبقة ثانية توازي بهندستها الطبقة الأولى. جاء هذا التطوّر في زمن عمدت السلطة العثمانية إلى اتباع تقسيم جديد لبلاد الشام بين 1887 و1888، ففُصلت بيروت عن ولاية سوريا، وجعلتها عاصمة لولاية حملت اسمها. امتدت هذه الولاية جنوباً إلى نابلس في فلسطين، وشمالاً إلى اللاذقية، وضمّت إلى جانب صيدا وصور ومرجعيون، ألوية طرابلس واللاذقية وعكا ونابلس، وكانت تحدّها شمالاً ولاية حلب، وشرقاً ولاية سوريا، وجنوباً لواء القدس الشريف. اتخذ والي بيروت مقره الرسمي في القشلة، فصار إسمها "سرايا الولاية"، وتكّرست تسمية "السرايا" في زمن الإنتداب الفرنسي، بعد سقوط الخلافة العثمانية.
على رغم التقلبات السياسية التي عصفت بها، عرفت بيروت في عهد عبد الحميد الثاني حركة عمران واسعة أدت إلى رسم أهم أقسامها، وجاء هذا التحول نتيجة لسياسة السلطان عبد الحميد المتمثلة في ضخ رؤوس الأموال لإنشاء المشروعات الضخمة، مثل مد سكة حديد بين بيروت ودمشق وتطوير مرفأ العاصمة اللبنانية ليكون المرفأ الرئيسي على شرق البحر الأبيض المتوسط. انعكست هذه السياسة الاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية والثقافية، وكان لها أبلغ الأثر في توسع المدينة وازدهارها. في عام 1884، وقبل انشاء "ولاية بيروت"، قرّر والي سوريا أحمد حمدي باشا تشييد "دار الولاية"، أي دار الحكومة، وشرع في بناء هذه السرايا في موقع الساحة التي تُعرف اليوم بـ"ساحة البرج". افتُتحت الدار في حضور والي سوريا ومتصرّف جبل لبنان، ووصفتها صحيفة "سوريا" بأنّها "جميلة البيان، فسيحة الجوانب، مبنيةّ على الطراز الجديد"، وأنّ ما "يزيدها رونقاً وبهجة الحديقة الجميلة المبنية أمامها والمختصة بالعموم". مع تحوّل القشلة إلى "سرايا الولاية"، عُرفت "دار الولاية" باسم "السرايا الصغيرة" أو "السرايا القديمة"، وذلك لتمييزها عن "السرايا الكبيرة" التي اتخذها والي بيروت مقراً له. عام 1897، شيّدت الحكومة العثمانية "برج الساعة" في باحة القشلة، وحمل البرج نصّا منقوشاً يقول: "أنشىء برج هذه الساعة من لدن من ازدان به مقام الخلافة الإسلامية وأريكة السلطنة السنيّة العثمانيّة، حضرة السلطان إبن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان علاوة على مؤسّساته الملوكيّة النافعة، وذلك عام ألف وثلاثمئة وستة عشر هجرية". بُنيت القشلة البيروتية وفقاً لنموذج مبنى "القشلة السليمية"، وشُيّد برج الساعة على مثال برج منطقة توب خانه، ويشهد هذا التماثل على هوية بيروت العثمانية في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر. في عام 1899، تُوّجت "سرايا الولاية" بسقف من القرميد، وأضيف إليها الدرج الداخلي المزخرف، واكتملت واجهتها العثمانية بهذه الإضافات.
شهدت "سرايا الولاية" تصدّع الدولة العثمانية واندثارها مع نهاية الحرب العالمية الأولى. صعد نجم حزب "الاتحاد والترقي"، وصعدت معه سياسة التتريك. في مواجهة هذه السياسة، انطلقت الحركات القومية العربية، وظهرت الحركات الاصلاحية من خلال انتشار الجمعيات العربية السرية. بين 21 آب 1915 وأوائل 1917، نفذت السلطة التركية حكم الإعدام في حق عدد من المتمرّدين على سلطتها في بيروت ودمشق، واُعدم العدد الأكبر من هؤلاء في 6 أيار 1916 في ساحة البرج في بيروت، وساحة المرجة في دمشق. تواصلت الانتفاضة، وانتهت بخروج والي بيروت اسماعيل حقي من سرايا الولاية في تشرين الأول 1918. احتشد أهل بيروت في ساحة السرايا للاحتفال برفع العلم العربي على سارية السرايا، وتولت رفع هذا العلم فاطمة المحمصاني، شقيقة محمد ومحمود المحمصاني اللذين أُعدما سنة 1916. ارتفعت راية الثورة العربية الكبرى بألوانها الأربعة، الأحمر والأسود والأخضر والأبيض، وقد اختار أعضاء "المنتدى العربي" هذه الألوان الأربعة انطلاقاً من بيت لصفي الدين الحلي، أحد شعراء أواخر العهد العباسي، ونصّه: "بيض صنائعنا سود وقائعنا/ خضر مرابعنا حمر مواضينا".

المفوضيّة العليا
لم يخفق علم الثورة العربية طويلا فوق السرايا. خرج الأتراك، ودخلت المنطقة في صراع جديد مع قوى الحلفاء التي سارعت إلى تقاسم التركة العثمانية. استقر الأمر لفرنسا في "سوريا الكبرى" وجبل لبنان، إثر انتدابها لتولّي شؤونهما، وفقاً لما جرى من تقسيمات للمنطقة. دخلت القوات الفرنسية إلى مرفأ بيروت، وسيطرت على المدينة، واتخذت من السرايا الكبيرة مقراً لها، ثم اتخذها المفوّض السامي الفرنسي مقراً لإدارته في عام 1920. أُعلن قيام "لبنان الكبير" بالتزامن مع القضاء على استقلال "الدولة العربية في سوريا، وأضحت بيروت عاصمة لـ"لبنان الكبير" وسط سجال سياسي صاخب استمر بعد إعلان الجمهورية اللبنانية. تغيّر اسم "السرايا الكبيرة" في زمن الحكم الفرنسي، واستبدل باسم "المفوضيّة العليا". أدخل الحكّام الجدد بعض الإضافات على المبنى، واستحدثوا شرفة جديدة على شكل "لوجيا" يطلّ منها رجال السلطة لإلقاء خطبهم أمام الجمهور. بقيت السرايا الكبيرة مركزاً رسميّاً للسلطات الفرنسيّة إلى أن نال لبنان استقلاله عام 1943، وجلت القوات الأجنبيّة عنه عام 1946، فحولتها حكومة الرئيس رياض الصلح إلى مقر للحكومة اللبنانيّة المستقلّة.
بين عهد الانتداب وعهد الاستقلال، شهدت السرايا الكبيرة العديد من الأحداث التاريخية، منها التظاهرات الصاخبة التي تبعت توقيع المعاهدة اللبنانية - الفرنسية في عام 1936. رافقت مجلة "المصور" المصرية الحدث، وكتبت في تعليقها: "احتُفل بتوقيع المعاهدة اللبنانية الفرنسية يوم 13 نوفمبر الحالي، وقد حفل ذلك اليوم بتظاهرات الرضى والسرور، ومواكب الفرح والابتهاج بهذه المعاهدة. ولكن لم تكد تمضي أيام حتى قامت بعض تظاهرات الوحدة السورية احتجاجاً على المعاهدة أدّت إلى حوادث يؤسف عليها، مما دعا الحكومة اللبنانية إلى الاستنجاد بفرق الجيش الفرنسي السنغالي. وممّا يبعث على السرور، أن تنتهي هذه الاضطرابات سريعاً، وتتبادل الزيارات الودية بين أعيان الفريقين وكبارهم، ويسود التفاهم والوداد. ونحن نرجو مخلصين أن يدوم الوئام والسلام بن أبناء الأمة الواحدة ليعملوا متكافئين إلى ما فيه خير وطنهم".
نشرت "المصوّر" صوراً "تمثّل مظاهر الرضى والسخط"، منها صورة تُظهر توافد "الجماهير المؤيدة للمعاهدة والراضية عنها إلى سرايا الحكومة"، وأخرى تُظهر الجنود السنغاليين وهم يقومون بحراسة سرايا الحكومة مقيمين سياجاً حولها.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)