إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | "17 تشرين" من العناية الفائقة إلى الدفن
المصنفة ايضاً في: لبنان, مختارات لبنانية

"17 تشرين" من العناية الفائقة إلى الدفن

آخر تحديث:
المصدر: جريدة المدن الألكترونيّة - يوسف بزي
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 423
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
في ليلة منع التجول الأولى، جاء العسكر وفرض أمر السلطة: "انضبّوا بمنازلكم" (علي علّوش)

مصيبة "كورونا" خير على النظام اللبناني من نواح عدة. حبل خلاص غير متوقع. ذريعة مثالية للهروب إلى الأمام. استكانة عامة ما كان أسوأ قمع لينجزها. خمود سياسي تام يريح أهل السلطة وحكومة ظلالهم.

 

ملازمة البيوت والاعتصام بالصمت وهيمنة الخوف وانطفاء الفضاء العام، على نحو ما كان ليحلم به أحد من عصبة الحكم.

 

منع تجول لا يثير أي اعتراض. التهاء كامل بالعارض الصحي يغطي أسوأ آلامنا الاقتصادية. شبح الموت العمومي يطغى على الخنق المالي المتعمّد. مخاطر الفيروس تلجم شعارات محاربة الفساد وصرخات الاعتراض. الهلع من تفشي المرض يزيح كل شكوى من انعدام الرزق وأسباب المعيشة. الذعر من العدوى أقوى من نقمتنا على النظام الرديء. قلقنا البيولوجي يطفئ غضبنا السياسي.

 

مفعول "كورونا" سحري في إنقاذ السلطة لنفسها. الفيروس "يشفي" لبنان من ثورته، يخلصه من انتفاضة شعبية، كانت أصلاً تعاني من ضيق تنفس واختناق وهمود. جاء الفيروس وأودى بها إلى العناية الفائقة.

 

في اليوم الأول لتنفيذ منع التجول الليلي، كانت الفرصة مؤاتية للانقضاض على "أطلال الثورة"، ديكورها الكبير الخاوي والذابل في وسط بيروت شبه المهجور.

 

جاءت قوى أمنية، وهي تعرف أن القلة القليلة الباقية لن تقوى على المقاومة، ولن تجد سنداً ولا دعماً. البيانات التي صدرت لاحقاً مستنكرة ما حدث، هي نفسها علامة على نهاية المقاومة، واستتباب العجز.

 

جاءت مجهزة بأدوات الهدم والحرق، لتنهي آخر معالم تلك الذكرى الخريفية وتحولها إلى حطام لا قيمة له. كومة من حديد وخشب وبلاستيك.

 

لحظة مثالية، كي لا يكون الحدث "حدثاً"، خالياً من أي أهمية، وتقريباً في توقيت مثالي، مع رسوخ قناعة عامة أن الأمر انتهى وانقضى ومات.

 

في ليلة منع التجول الأولى، جاء العسكر وفرض أمر السلطة: "انضبّوا بمنازلكم". ولا شك أنها ليلة حزينة أخرى، ليلة الفراغ والأشباح وأصحاب الهراوات الذين استفردوا بآخر العنيدين اليائسين.

 

بقليل من البطش وبكثير من روح الهزيمة، كان كافياً كي نرى المشهد البائس للشاب الذي لم يعرف تدبير هزيمة ثورته سوى بمحاولة إشعال نفسه. نار تطهره من كل شيء، تعقم روحه من اليأس والخسارة، تكوي جرح الهزيمة الغائر.

 

بالتأكيد، لا نحن ولا السلطة ولا أهل الانتفاضة التاريخية، تخيل هكذا مآل بائس كئيب، كأننا في جنازة رجل نكرة.

 

فيروس كورونا أنقذ السلطة وقتل أنصع ما في روح هذه الجمهورية.

المصدر: جريدة المدن الألكترونيّة - يوسف بزي

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)