إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | طرابلس و الكورونا

طرابلس و الكورونا

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - جهاد الزين
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 368
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

تزعجني، مثل غيري، مشاهد الأسواق والشوارع المزدحمة بالناس والسيارات في طرابلس حسب ما تنقلها شاشات التلفزة اللبنانية. تزعجني وتخيفني على نفسي وعلى سكان طرابلس. فطاقة فيروس كوفيد 19 على الانتشار أي على العدوى كبيرة كما بتنا نعرف.

 

الثلاثاء الماضي شاهدتُ ساحة التل مزدحمة. وتساءلتُ ما الذي يجعل مدينة كبيرة وعريقة مثل طرابلس عنيدة إلى هذا الحد في الاستمرار بمخالفة الإجراءات الوقائية من هذا الفيروس رغم مرور أسابيع على بدء جائحة كورونا؟

 

الجواب المسلّم به هو الفقر والحاجة للعمل اليومي. لكني أجد في ظاهرة العناد الطرابلسي سمةً تتعلّق بمزاج هذه المدينة. مزاجها الصعب.

 

إنها مدينة مجروحة وجريحة منذ العام 1920 بما يجعلها حادة المزاج في أي ظرف كان. أُدْخِلتْ إلى الكيان اللبناني قسرًا. وزال هذا الإحساس بالقسرية الملبننة منذ زمن طويل ولكن مزاجها بقي حادًا واستمر. دخلت على القومية العربية بحدة قتالية. ثم دخلت على الإسلامية بحدة قتالية ثم عندما دخلت على الوطنية اللبنانية فأيضاً بحدة قتالية. عصب تلبننها لا يشبه غيره. أكاد أقول عندما دخلت على الاعتدال أي قررت أن تعتدل، فقد اعتدلت بتطرف. لأنه من المفترَض أن المُسْلم اللبناني، سنّياً أو شيعيّاً، حين يتلبنن فهو يعتدل. وحين دخلت طرابلس على ثورة 17 تشرين فقد دخلت بقوة واندفاع جعلاها تستحق لقب: عروس الثورة.

 

طرابلس الجريحة حتى بمواجهة كورونا هي حادة المزاج. صحيح أن اللبنانيين جميعاً معتادون على التشكيك بكل ما تطرحه دولتهم الضعيفة، وهم في كل طوائفهم وطائفياتهم بهذا المعنى العملي متمردون دائما عليها، غير أن طرابلس ذات العصب الصلب ككل مدن بلاد الشام التاريخية بل ككل المدن العريقة تحوِّل تشكيكَها بالدولة البيروتية الجبلية إلى نوع من الهوية.

 

يجب أن تكون طرابلس معارضة حتى وهي توافق. إنها في لبنان الصوت الصارخ الدائم، الأقلّي دون أن تكون أقلية، والأكثري دون أن تكون أكثرية.

 

طرابلس التي يتجاور ويتحاور فيها الفقر مع العنف بين أكياس الخضار الممتلئة في زواريب باب التبانة هي نفسها التي أنتجت اثنين من أكبر مليونيرية بل ميليارديرية البلد والمنطقة وفي لحظة عنف استوردت مليارديرا ثالثاً سلّمته الصدارة السياسية وهي الآن في طور التخلّي عنه. فشل الميليارديرية حيث نجح رشيد كرامي. عبد الحميد كرامي قاد عملية دخولها الكيان اللبناني كما قاد قبل ذلك سنوات الرفض الطويل له. ابنه رشيد كرامي كاد أن يصالحها مع لبنان تنمويًا وسياسياً لولا هزيمة 67 وفَتْح الحضور الفلسطيني لمستودعات التطرف لدى المسلمين اللبنانيين تعاطفاً مع ما لايستطيعون إلا التعاطف معه.

 

هائلة هي المدن الحقيقية في قدرتها على الانطواء إذا اضطرت للدفاع عن النفس. كنت دائما أسأل من حصار طروادة إلى حصار القسطنطينية إلى حصار بيروت أي منذ ماقبل التاريخ إلى حاضرنا المعاش كيف تتمرد المدن كأنها قارات. وتنسى أنها صغيرة ومحاطة بالأسوار. فيينا انتهى حصارها بتغيير تاريخ القارة. أي عمق للمدن لا ينتهي داخل نفسها تختصره قاعة مسجد أو بهو كنيسة؟

 

منذ 1920 إلى اليوم خسرت طرابلس جزءًا مهما من تنوعها الديني والطائفي. هي مدينة بعد أن عاشت قرونا قابلةً بهويتها العثمانية تبدو وكأنها منذ مائة عام تبحث عن هوية مستقرة. وإذا كانت الوطنية اللبنانية هي المآل المصيري لما تبقى من اللبنانيين بعد الهجرات، فطرابلس تدخلها في المقدمة وعلى طريقتها. لكن من الصعب الاطمئنان إلى كل الطوائف وليس طرابلس وحدها في هذا المسار.

 

حمى الله اللبنانيين والطرابلسيين من الوباء الخبيث كوفيد 19.

 

عناصر التشابه أقوى بكثير من عناصر الاختلاف، فحين يكون معظم اللبنانيين اليوم مهدَّدين بالكورونا ومضطَهَدين ومنهوبين في المصارف، بالمعنى الحرفي للنهب، الذي لم ينتبه بعد أصحاب المصارف إلى خطورته عليهم في أي لحظة انفجار ليس مستبعداً أن تكون طرابلس في طليعتها.

 

أحب هذه المدينة وليس فقط حلاوة الجبن التي تنتجها محلات حلوياتها أو طبق السمكة الحارة في مطاعمها. وأستنكر منذ زمن فشل أثريائها الكبار في مواجهة الفقر الذي هو العنوان الصارخ لجزئها الشرقي. العمل الخيري لا يحل المشكلة. ربما يخدّرها ولكنه لا يشفيها. أنا لا أتنكّر هنا إلى الجهود الكبيرة التي تشهدها طرابلس، ككل المناطق اللبنانية، في مواجهة وباء يصيب الكرة الأرضية وسيترك تأثيره على العالم برمته. أكتب هذه الالتفاتة إلى طرابلس لكي أرسل هنا ملاحظة حب إلى وعن المدينة العريقة. ورسالة تضامن متجدِّد إلى أصدقائي فيها.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - جهاد الزين

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)