إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | دولة الفساد... متى تعلن التوبة؟
المصنفة ايضاً في: لبنان, مختارات لبنانية

دولة الفساد... متى تعلن التوبة؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية - د. عطية المعلم
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 355
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

"الهيركات" أو الاقتطاع القسري من الودائع، تقوم به عادة الدول التي وصلت الى مرحلة متقدمة من الانهيار الاقتصادي والتخلف عن سداد ديونها. وقد اعتمدت هذه السياسة العديد من الدول. لكن قبل البدء في تطبيق "الهيركات"، على الدولة المعنية أن تمرّ بعدة مراحل أبرزها المحاسبة والبحث عن حلول أخرى أقل وطأة على المودع. فهل قامت الدولة بواجباتها قبل النظر في بحث قانون لتطبيق "الهيركات"؟

ما كنّا نتوقعه ونحذّر منه من أن يتم تحويل الودائع بالدولار الى الليرة أصبح اليوم أمراً واقعاً، وهذا برأيي نوع من أنواع "الهيركات" المبطّن، حيث مهما بلغ السعر الذي يعطيه المصرف بالليرة مقابل الدولار، فإنّ سعره في السوق سيكون أعلى، وعلى ارتفاع متواصل. هذه العملية بدأت بتعميم أول يسمح لصغار المودعين الذين تقل قيمة ودائعهم عن الـ 3000$ أو الـ 5 ملايين ليرة، وهم يشكلون حوالى مليون و700 ألف حساب، بسحب ودائعهم كاملة على سعر صرف 2600 ليرة للدولار، وحتى الودائع بالليرة من هذه الفئة يتم تحويلها الى الدولار بالسعر الرسمي 1500 ليرة، وإعادة إعطائها لأصحابها على سعر 2600 ليرة للدولار، وهذه العملية الإرضائية تمت بذكاء للحصول على دولارات صغار المودعين، والتخلص منهم وعدم تهييج الشارع من قبلهم. وبعدها صدر تعميم آخر يسمح للمودعين الآخرين بالدولار بسحب ودائعهم على سعر 2600 ليرة أيضاً، على الّا يتعدى المبلغ المسحوب شهرياً الـ 5000$.

 

أما الأموال المحوّلة جديداً الى المصارف (Fresh Money) فتسحب أيضاً بالليرة على سعر 3600، وإذا أصرّ الزبون على سحبها بالدولار تقسّط على عدّة دفعات حسب المبلغ، والأمر نفسه بالنسبة للأموال المحوّلة عبر قنوات تحويل الأموال مثل OMT وسواها التي تدفع بالليرة على سعر 3600. وما كان يُحكى عن منصة موحدة للمصارف وكبار الصرافين، لم تر النور حتى اليوم. كل هذه الوسائل تعتمدها المصارف التجارية ومصرف لبنان لسحب الدولارات من السوق، أملاً بتغطية بعض خسائرهم وزيادة مخزونهم من العملة الصعبة، من دون الأخذ بالاعتبار أن هذه السياسات تخلق المزيد من عدم الثقة بالنظام المصرفي، والأسوأ أنها تؤدي الى التضخم المفرط وانهيار الليرة.

 

النتيجة الكارثية... التضخم

 

اليوم بدأنا للأسف ندخل في الحلقة المفرغة. فشح المعروض من العملة الأجنبية وتراجع تحويلات المغتربين، كما وتراجع حجم الصادرات (2 مليار دولار)، مقابل بلد يعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد (20 مليار دولار)، وودائع مكشوفة بالعملة الأجنبية (100 مليار دولار)، ودولة عاجزة عن دفع ديونها المتراكمة بالعملة الأجنبية (20 مليار دولار)، جعل الطلب على هذا الدولار يرتفع بشكل هستيري. وهنا، لاحتواء بعض من هذه الأزمة، قام مصرف لبنان بطبع المزيد من العملة الوطنية لتغطية الودائع على الأقل، من دون أن تكون الليرة بالتأكيد مدعومة بالعملة الأجنبية المختفية حالياً أو حتى مغطّاة بالذهب، الأمر الذي يؤدي الى انهيار العملة المحلية والتضخم الجامح الذي بدأنا نراه يكوي الجميع ويزيد الفقراء فقراً ويلغي الطبقة الوسطى، ويُدخلنا في حلقة مفرغة لا نعلم متى نلتقط أنفاسنا منها.

 

كبش المحرقة

 

بالعودة الى "الهيركات"، الـ 2 % من المودعين الذين تكلم عنهم رئيس الحكومة حسان دياب، وهم الذين تفوق قيمة ودائعهم الـ 500 ألف دولار، والذي يقال انّ "الهيركات" سيطبّق عليهم، نسأل الرئيس دياب: على أي أساس تريدون أن تحمّلوا هذه الشريحة التي تعبت واستثمرت وضحّت في لبنان وبلدان الاغتراب، فشل الدولة وسرقاتها المُمنهجة التي قامت بها أحزاب وميليشيات السلطة على مدى 30 عاماً، والتي تخرج اليوم بكل وقاحة مدّعية حرصها على أموال المودعين؟

 

أمّا عن إمكانية تعويض هؤلاء المودعين الكبار بأسهم في المصارف لإعادة رسملتها، نقول انّ الثقة بالقطاع المصرفي باتت معدومة الآن، فمن يتقبّل هذه الخطوة؟ وعن إمكانية تعويضهم بأسهم من ممتلكات وأصول الدولة، نقول انّ الأشخاص الذين لم يستطيعوا إدارة هذه الأصول على مدى 40 عاماً وأوصَلوها الى الإفلاس، هل سيتمكنون اليوم من جَني الأرباح وتعويض أموال المودعين؟ ومن ناحية أخرى هذه الأصول إذا أديرت بالشكل الصحيح فهي تحقق مردوداً دائماً للشعب اللبناني، فكيف للدولة أن تبيعها؟ وثالثاً نقول ونؤكّد أنّ هذه المرافق هي أصلاً ليست ملك الدولة بل ملك الشعب اللبناني وحده. بأي حقّ تُباع؟ وحتى من يتطلع الى الذهب نؤكد له أن الذهب خط أحمر وممنوع المساس به وبيعه للخارج، فالشعب اللبناني هو الوحيد الذي يمكن أن يشتريه ويقرض الدولة.

 

القطاع المصرفي الى أين؟

 

تلك السياسات الاقتصادية السيئة التي ركزت بشكل أساسي على القطاع المصرفي وأهملت كافة القطاعات الأخرى، والسياسات النقدية والهندسات المالية الفاشلة، كلها كانت من الأسباب الرئيسية التي أدّت الى هذه الأزمة واهتزاز القطاع المصرفي الذي كان يضرب به المثال على مستوى العالم لما يتمتّع به من متانة، وكون هذا القطاع هو عمود الاقتصاد اللبناني مع تدهوره اهتزّ البلد كله. وهنا نذكر في الثمانينات عندما تخطى الدولار الـ 3000 ليرة، لم نشهد مثل هذا الانهيار الذي نعيشه اليوم، لسبب رئيسي واحد هو أنّ المصارف اللبنانية كانت تضع الجزء الأكبر من أموالها بالعملة الأجنبية مع المصارف المراسلة الخارجية، وفي خلال الأزمة عادت وضَخّت الدولارات في السوق. بينما اليوم إنّ السياسات النقدية المُجحفة بحقّ البلد والشعب، أجبرت المصارف مُكرهة على الاستثمار بالهندسات المالية الشهيرة أو ما يعرف بالـ Swap، عبر استجلاب أموالها بالدولار من الخارج لاستثمارها في البلد والاستفادة من نسبة الفوائد العالية، ممّا أدّى لاحقاً الى خسائر بمئات المليارات من الليرات للبلد، خصوصاً أنّ الأرباح التي حققتها المصارف كانت وهميّة. كل هذه الهندسات لم تساهم إلّا في تأجيل المشكلة ومضاعفتها. واليوم وقعت الواقعة لأنّ البلد انكشف ولم يعد في إمكانه تغطية الخسائر، وكذلك المصارف التي صرفت كل احتياطاتها في الخارج، وأصبحت عاجزة عن تغطية انكشاف رؤوس أموالها ولم يعد أمامها الا اللجوء الى الدمج أو الاستحواذ.

 

جرعة أوكسيجين... وإلّا!

 

اليوم، وفي مواجهة هذه الأزمة نحن بحاجة الى خطة طوارئ فورية تقوم على 3 بنود أساسية هي:

 

- إدخال كتلة نقدية ضخمة الى البلد عبر الاستعانة بصندوق النقد الدولي، والبدء بتطبيق الشروط الإصلاحية التي يفرضها.

 

- مصادرة الأموال المنهوبة داخل الأراضي اللبنانية عبر سحب السرية المصرفية عن النواب والوزراء وكبار موظفي الدولة وأقاربهم. وخارج الأراضي اللبنانية، عبر رصد وتَتبّع هذه الأموال مع الهيئات الدولية والمصارف المراسلة.

- وضع خطة اقتصادية شاملة للبلد تقوم بالأساس على دعم القطاعات الإنتاجية، ومضاعفة التصدير.

وإلّا، على الدنيا السلام...

المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية - د. عطية المعلم

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)