إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | لا حياد في دولة ولاء "شعوبها" لدولٍ مُتناحرة وأديان ومذاهب
المصنفة ايضاً في: لبنان, مختارات لبنانية, مقالات

لا حياد في دولة ولاء "شعوبها" لدولٍ مُتناحرة وأديان ومذاهب

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 637
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

بعد حوالى مئة سنة من إعلان فرنسا “لبنان الكبير” وبعد نحو 47 سنة من تحوُّله دولة مُستقلّة ونحو 44 سنة من خروج القوّات العسكريّة لفرنسا المُنتدبة منه يجد اللبنانيّون أنفسهم في وضع أسوأ من الذي كانوا عليه أيّام الانتداب ثمّ الاستقلال. ففي ذلك الوقت كان في لبنان مسيحيّون يُريدون الاستقلال عن فرنسا مع الاحتفاظ بحمايتها للدولة التي كان لهم فيها الكلمة الأولى والأفعل. وكان فيه مُسلمون يُريدون أن يكونوا مع لبنان الكبير هذا جزءاً من سوريا. وكان لكلٍّ من الفريقين مؤيّدون من أبناء الديانة المُختلفة عن ديانتهم. لكنّهم كانوا قلّة. لم يَحُل ذلك طبعاً دون قيام الدولة اللبنانيّة وتأسيسها بعد تقاسم الحلفاء الذين ربحوا الحرب العالميّة الأولى المنطقة العربيّة، وبعد مساعدتهم مسيحيّيه ومُسلميه للاتفاق على ميثاق وطني جوهره لا للانضمام إلى الشرق أي سوريا ولا للانحياز إلى الغرب أي فرنسا، والإيمان بدولة مُستقلّة يبنيانها معاً أو بالأحرى يُحافظان على ما بناه الفرنسيّون من مؤسَّساتها وهو كثير، ويُطوِّرانها بحيث تُصبح فعلاً وطناً نهائيّاً لفريقيه المُختلفَيْن في الدين.

 

أوّل خرق للميثاق في نظر مؤيّديه من اللبنانيّين كان تعاطف الفريق المُسلم وقلّة من المسيحيّين مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر وتأييدهم الوحدة العربيّة التي كان يدعو إليها واعتبارهم أن نجاحه في إقامة وحدة بين بلاده وسوريا مقدَّمة لانضمام لبنان إليها، أو على الأقل فرصة للحصول على دعمها كي يُزيلوا “الغبن” أي عدم المساواة بينهم وبين المسيحيّين في الدولة الذي تمسّك به هؤلاء لـ”خوفهم” الكبير من سيطرة المُسلمين لاحقاً على البلاد. إذ أنّ تطوّر ديموغرافيّتهم مُحتمل بقوّة ومُحيطهم العربي مُسلم بغالبيّته الساحقة. ردّ المسيحيّون على خرق المسلمين الميثاق بخرق مُماثل بدأ باقتراب الراحل الرئيس كميل شمعون من “الغرب” المُعادي لناصر ومن إيران الشاه والعراق المُعادين له أيضاً، وانتهى بدعوته أميركا إلى التدخُّل عسكريّاً في لبنان ففعلت، ولكن بسبب قلقها من انقلاب عسكري حصل في العراق عام 1958 أكثر ممّا هو بسبب حرصها على لبنان أو على رئيسه والمسيحيّين الذين التفّوا حوله باستثناء قلّة، كان في مقدّمهم الزعيم الراحل وأحد رجال الاستقلال حميد فرنجية. علماً أنّ لِما حصل أسباباً أخرى منها رغبة شمعون في تمديد ولايته خلافاً للدستور الأمر الذي أعطى المسلمين سبباً محليّاً ومعيّناً لـ”الثورة” عليه. وفي هذا المجال يمكن القول أن إحجام المسيحيّين عن الإصلاح بالتخلّي عن “الموقت” الذي نصّ عليه الدستور في المادة 95، الذي كان في إمكانه استناداً إلى كثيرين تجنيب لبنان المستقلّ أوّل اشتباك جدّي، كانت خلفيّته الفعلية العروبة والإسلام اللّذان لا إمكان لفصلِ بينهما وتالياً المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين والمسيحيّين.

 

ثاني خرق للميثاق الوطني كان نجاح الوجود الفلسطيني الواسع والمُسلّح في لبنان في استمالة مُسلميه إلى جانبه حماية لمقاومته إسرائيل من لبنان بعدما أجّج في قلوبهم الشعور العربي القومي جرّاء الظلم الذي ألحقته الأخيرة بشعبهم، وأيضاً بعدما فتح لهم كوّة أمل في إمكان تعزيز وضعهم في الدولة اللبنانيّة بعدما تشدّد المسيحيّون في الاحتفاظ بـ”امتيازاتهم” وبعدم التخلّي عن بعضها. ولا يمكن إغفال الدور التحريضي على ذلك الذي قامت به سوريا الأسد الراحل التي كانت تريد إصابة عصفورين بحجر واحد هما: تحجيم منظمّة التحرير الفلسطينيّة جرّاء اشتراك شعبها في حرب أهليّة لبنانيّة، ووضع يدها أي سوريا عليها وفتح الطريق لها لالإمساك “النهائي” بلبنان مباشرة أو بواسطة مُسلميه، كما لإقناع مسيحيّيه بأنّها الوحيدة القادرة على حمايتهم ودورهم في لبنان.

 

هذا الخرق الثاني أدّى إلى خرق ثالث قام به المسيحيّيون وهو توجّههم إلى إسرائيل للدفاع عن أنفسهم ليس من إخوانهم في المواطنيّة أي المسلمين فقط، بل من الفلسطينيّين الذين قد يدفعهم نجاحهم إلى استبدال موقت، والموقت دائم، لفلسطين بلبنان. ومعروف أنّ إسرائيل كانت تُراهن منذ تأسيسها على استخدام مسيحيّي لبنان في مُخطَّطاتها لمُحيطها، وأنّه كانت لها مصلحة في مساعدتهم لأنّهم “يُقاتلون” عدوّها. لكنّها رغم ذلك انتظرت سنوات حتّى قامت بغزوها الأخير عام 1982، وكان هدفه إنهاء منظّمة التحرير وإخراجها وفلسطينيّيها من لبنان وإجبار لبنان على توقيع سلام معها وعلى تحويله محميّة لها. ولا ينسى اللبنانيّون أنّها عندما رأت الجيش السوري المُنسحب بعد احتلالها أجزاء من لبنان يواصل انسحابه في اتجاه البقاع وربّما في اتجاه حدود بلاده نصحته بالبقاء في المواقع التي وصل إليها لأنّ حربها ليست تحرير لبنان كلّه منه. طبعاً حاول المسيحيّون إنجاز خرق ولكن مع سوريا المُستعدّة لتقديم الحماية والدعم لهم. وقد فعلت ذلك في الضواحي الشرقيّة للعاصمة (مخيم تل الزعتر الفلسطيني). لكن الخرق لم يدم لانّه بدا “مخالفاً للطبيعة” في ذلك الوقت.

 

الخرق الرابع كان ازدياد الانقسام بين اللبنانيّين الذين لم يوحّدهم الاستقلال فعلاً، ولم توحّدهم الحرب الأهليّة فعلاً ولا التدخّل الفلسطيني والسوري والإسرائيلي فيها. فهم كانوا “شعبَيْن” إذا جاز التعبير على هذا النحو مسلم ومسيحي. لكنّهم صاروا ثلاثة إذ تحوّل الدروز شعباً بعد دخول المسيحيّين “جبلهم” في أثناء الاحتلال الإسرائيلي. علماً أن المشكلة الدرزيّة – المسيحيّية بدأت قبل لبنان الكبير والاستقلال. فالجبل كان يُسمّيه “الأجانب” جبل الدروز في القرن التاسع عشر. نزح المسيحيّون إليه من الشمال والوسط، وعملوا فيه وتكاثروا واغتنى بعضهم فنافسوا الدروز “سادته” على الزعامة أو على مشاركتهم إيّاها. أدّى رفض هؤلاء ذلك ومُداخلات خارجيّة معروفة إلى حرب جعلت من الفريقين عدوّين لدودين دائمين. إذ قامت حرب أخرى بينهما عامي 1983 – 1984 لم يربحها المسيحيّون لأسباب معروفة وهي لا تزال في القلوب، علماً أن حاجة الاثنين إلى بعضهما تتزايد لمواجهة المرحلة المقبلة.

 

وقبل انتهاء الحرب في لبنان صار المسيحيّون شعبَيْن فتقاتلا ودمّرا المنطقة المسيحيّة، ومكّن ذلك سوريا لاحقاً من الإمساك بلبنان كلّه. الأوّل قاده العماد ميشال عون والثاني قادته “القوّات اللبنانية” بزعامة “الحكيم” سمير جعجع. وبعد انتهاء الحرب وسيطرة سوريا على لبنان صار اللبنانيّون شعوباً أربعة. فالمسمون انقسموا سُنّة وشيعة وتفاقم انقسامهم مع الوقت وجرّاء تطوّرات عدّة كان آخرها قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما عاد المسيحيّون إلى طبيعتهم الانقساميّة رغم حاجتهم إلى الوحدة. طبعاً انقسام المسلمين ضارب في الزمن. لكن مع تسليم “اتفاق الطائف” برعاية أميركية وعربيّة لبنان إلى سوريا وجد أسد الأخيرة أنّه لا يستطيع الاعتماد على المسيحيّين لخيانتهم له في رأيه، ولا على الدروز لأنّهم لم يغفروا له قتل زعيمهم الأوحد الشهيد كمال جنبلاط، ولا على السُنّة بسبب اعتمادهم على الدول العربيّة السُنيّة وموقفهم السلبي ضمناً حيناً وعلانية حيناً من الأقلويّة المُسيطرة على النظام السوري. لم يكن أمام هذه السوريا إلّا الاعتماد على الشيعة ففعلت ونجحت بعدما قبلت وبعد اقتتال شيعي – شيعي أن تكون إيران الإسلاميّة شريكتها في لبنان. انطلاقاً من ذلك وبعد خروج سوريا من لبنان أنجز الشيعة خرقاً إضافيّاً باعتمادهم على إيران، والسُنّة خرقاً مُماثلاً باعتمادهم على الدول العربيّة السُنيّة، وتَواجَه الشعبان في البلاد سياسيّاً وإعلاميّاً وتواجها في سوريا عسكريّاً. لكن الفوز كان من نصيب الأوّل في سوريا حتّى الآن على الأقل وفي لبنان حتّى الآن على الأقل.

 

ولعلّ الخرق الأخير هو الذي قام به البطريرك الماروني بدعوته الرسميّة إلى حياد لبنان. والقصد من الشرح المذكور أعلاه هو لفت اللبنانيّين إلى أن الانطلاق في مواقفهم من كل دعوة مُهمّة مثل تغيير صيغة لبنان ومثل الفيديراليّة، ومثل جعل لبنان دولة مدنيّة وغير طائفيّة، ومثل إعادته إلى حضنه العربي والتخلّي عن “الحضن الفارسي”، لفتهم إلى أن عواطفهم دائماً تتغلّب على عقلهم الكبير أساساً وثقافاتهم المتنوّعة والعميقة. فالنأي بالنفس الذي هو أقل كثيراً من الحياد عجزت حكومات لبنان عن التزامه فعليّاً. والدعوة إلى الحياد اليوم تحتاج إلى لبنان واحد فعلاً. وهو لم يُصبح كذلك بعد مئة سنة على إعلان دولة لبنان الكبير. بل صار أكثر انقساماً. ولا يستطيع أحد أن يُعمِّم بالقول أن لبنان مخطوف من دون أن يتعمّق في الوضع. فلبنان الدولة ليس موجوداً من زمان. إذ أعادت سوريا بناءها على نحوٍ يجعلها ساحة خلفيّة لها ومُتنفّساً. ثمّ انقسم شعب لبنان بعد خروج سوريا ووراثة إيران لها بواسطة “حزب الله”، وبعد اتجاه السُنّة إلى العرب وغير العرب السُنّة الذين لم يكونوا على قدر التوقُّعات. ولهذا “الحزب” وشريكه في الثنائيّة الشيعيّة الكلمة الأكثر نفاذاً في البلاد. هذه الطائفة التي يمثّل غالبيّتها “الثنائي” ليست مع الحياد على الإطلاق بل مع العمل المستمرّ لجعله جزءاً من شرقها الذي لا هو صيني ولا عربي. والسُنّة مع الحياد وإن من دون صوت عال ربّما لأنّ مصلحتهم تفرض ذلك، والدروز معهم للمحافظة على وضعهم. فهل خطف أحد هذه الشعوب وجعلها ضدّ الحياد؟ طبعاً لا. لكن في مرحلة التنافس بل العداء المذهبي معظم أبنائها ضدّه، لأنّهم في حاجة إلى غطاء مسيحي في ظلّ القوّة الشيعيّة الصاعدة المُتبنّاة من الخارج غير السُنّي، والمسيحيّون “ملتهون” ليس بالحفاظ على دورهم ومواقعهم بل كل زعيم منهم مهتمّ بكرسيّ مشلّعة وبرئاسة لا دور لها. فالذين لم يقوموا ببناء الدولة العادلة والقويّة دولة المواطنين يوم كان ذلك حقّهم وواجبهم بعد الاستقلال وفي قدرتهم لم يعودوا قادرين اليوم على ذلك بحياد أو من دونه. إذ أنّ المنطقة تغيَّرت ونظامها الإقليمي العمره من عمر لبنان الكبير انهار. ولا حلول للبنان وغيره قبل ولادة نظام جديد بديل منه. وهذا أمر لا يعرف أحد موعده ولا يعرف أي من شعوب لبنان إذا كان سيكون في مصلحته.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)