إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | سقط منقارة... وسقطت الإمارة
المصنفة ايضاً في: لبنان

سقط منقارة... وسقطت الإمارة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1565
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
سقط منقارة... وسقطت الإمارة

في جديد التحقيقات في تفجيرَي طرابلس، علمت «الجمهورية» أنّ الشيخين هاشم منقارة وأحمد الغريب أكّدا في التحقيق أمس، ما كانا اعترفا به سابقاً، وأدليا بمزيد من التفاصيل حول اتصالهما مع إدارة المخابرات العامة في سوريا، وتبيّن أنّ السوريّين كانوا يستعجلون تنفيذ المهمّة، وطلبوا عدداً أكبر من السيارات المفخّخة من مخيّم الراشدية، إلّا أنّ ذلك لم يكن متوافراً، عندها انتقلوا إلى خيارٍ ثانٍ وهو تفخيخ السيارتين في طرطوس وإرسالهما إلى دمشق، ثمّ نقلهما إلى طرابلس قبل ليلة واحدة من التفجير، وقد رُكنتا، على الأرجح، في مكان تابع لحركة «التوحيد الإسلامي» في المدينة.

لن يخاف أهالي مدينة الميناء في طرابلس بعد اليوم، بعدما هلَّل شبابها وشيبها لتوقيف أميرها المزعوم هاشم منقارة، الذي طالما استباحَ أهلها وفتك بناسها وشوّه معالمها، فغَدا «فزّاعة» لمسلميها والمسيحيّين المقيمين فيها، بعدما شهدت شوارعها مجازر راح ضحيتها المئات، فالتصق اسم منقارة بجرح لم يندمل بعد في مدينة الموج والأفق.

هذا الموج الذي خبّأ بحره أسرار شبابها الذين قضوا غرقاً بعدما دفنهم منقارة فيه أحياءً مكبّلين بسلاسل حديدية ثقيلة، وأفقها الذي احتبس فيه أنين الأمّهات الثكالى، واحدة تناجي ابنتها العروس بعدما رُسم صليب من الرصاص أفرغه "الأمير" على صدرها وهو يتفنَّن برسمه، وأخرى تندب ابنها العريس الذي قضى عليه منقارة لمجرّد أنّه علّق ذاك السلسال "الصليبي" على صدره.

في صيف 1982، كان أهل المدينة، المسلمون والمسيحيون، يعيشون في هناء، متناغمين، قبل ان يطلّ عليهم منقارة لإعلان طرابلس إمارة إسلامية، ويُنصِّب نفسه أميراً على مينائها، طارداً كلّ الأحزاب منها، بعدما عمد الى ما يسمّى تطهير الإمارة، الأمر الذي جعل الميناء تدفع ثمناً باهظاً، بعدما كانت نموذجا للعيش الواحد.

فمَن هو هذا الأمير المزعوم؟
كان هاشم منقارة منضوياً في جماعة تطلق على نفسها (جند الله) إبّان الحرب الاهلية عام 1975، وحين تأسّست حركة التوحيد الإسلامي، وهي عبارة عن جماعات عدة انضوت تحت هذا العنوان بإمرة سعيد شعبان، رجل ايران السنّي الأوّل والأبرز في لبنان، بدأ نجم منقارة يظهر للعلن ويُتداول بإسمه، خصوصاً بعد الأحداث التي حصلت بين الحزب الشيوعي الموالي لسوريا وبين التوحيد، حيث أمعن منقارة بقتل وتعذيب أفراد الحزب، وخصوصاً المسيحيين منهم، وحاول تهجيرهم، وكان ومَن معه ينفّذون الإعدامات، وهو الذي ادّعى أنّه يتّخذ من العبادة والتصوّف والزهد منهجاً له.

وقد أتَى منقارة "أميراً" على الميناء في عمر لا يتجاوز العشرين، بعدما كان يعمل في صيانة المصاعد الكهربائية. لم يُعرف عنه سوى أنّه من عائلة بسيطة من باب التبّانة، وهو من جيل الحرب الأهلية، حيث انضوى تحت لواء جند الله في العام 1975 وكان مغموراً حتى العام 1983 ليسطع نجمه في الميناء.

إستقلّ منقارة عن جماعته وقادتِه في جند الله، وأصبح ينافسهم، وكان مستعدّاً لقتالهم. وبدأ التنافس بينهم وبينه لفرض السيطرة على المناطق... كيف لا وهو مَن استلم من منظّمة التحرير الفلسطينية العتاد العسكري والدعم المادي، عدا عن سيطرته على مرفأ طرابلس، حيث ضرب رقماً قياسياً في جمع ثروة خلال أشهر معدودة . هو رجل عنيد، لديه طموحات اكبر من وزنه وتفكيره وحجمه، أمّا عداؤه لنظام الأسد فكان شديداً ومزمناً.

ماذا جرى في ذلك الخريف الملتهب؟
يقول مَن تابع تلك الحقبة إنّ منقارة برز كمقاتل متهوّر تنقصه التجربة السياسية والحنكة. بل هو ابن تجربة جولات العنف. التصق بحركة فتح وبرموزها، وتحديداً ابو منصور الذي كان يمسك بالقرار الأمني - المالي في الحركة حينها، خصوصاً وأنّ وجود ياسر عرفات داخل طرابلس استنهض حالات شاذّة من أمراء الشوارع والأحياء الذين التحفوا اللباس الباكستاني واعتمروا الكوفيات البيضاء فوق رؤوسهم وأسَّسوا لنهج إسلامي متشدّد في طرابلس لم تعهده المدينة التي كانت عبر مسيرتها مثالاً للالتزام الديني المنفتح القائم على احترام التعدّدية والثقافات المختلفة.

أتى الشاب من هذه الخلفية وبنى حيثية في الميناء جرّاء المجازر التي جرت فيها، وما رافقها من بشاعة بحقّ كوادر وعناصر الحزب الشيوعي اللبناني وشباب الرعايا المسيحية مجتمعةً، حيث لا تزال الميناء ذاخرة بالحكايات المؤلمة عن دفنٍ لأشخاص بالبراميل وصبِّ الباطون فوقهم وهم أحياء، وزرعِ علم الخلافة الإسلامية على هذه البراميل، إضافة إلى رمي آخرين من الأبواب والشبابيك من الطبقات العليا، وغيرها من الفظاعات بإسم "نشر الإسلام".

يروي أحد السياسيين أنّ تلك المرحلة السوداء لا تزال تسيطر على طرابلس وتدفع ثمنها يوميّاً عبر صورة نمطية قائمة، وكأنّها عاصمة للإرهاب والتطرّف. ويعود بذاكرته إلى مشهد بشع بطلُه هاشم منقارة يتذكّره راكباً سيّارة كاديلاك فاخرة ويمشي ببطء شديد، لأنه كان يمسك حصانه بيده من شبّاك سيارته عند مروره في شوارع طرابلس.

كذلك التصق اسم منقارة بالتهريب والخوّات وتكديس الثروات الطائلة، حيث أطلق عليه أكثر من شخص لقب أسرع مليونير في التاريخ، في فترة لا تتجاوز ستة أشهر. والتصق اسمه أيضاً ببطش مجموعاته المسلّحة التي كانت تُهين كلّ مَن لا يلتزم بأوامر الأمير بحجّة عدم التزامه الشريعة الإسلامية المفروضة بالقوّة وبطريقة تعسّفية.

تذكر سيّدة مقيمة في الميناء منذ زمن، وهي من الطائفة المسيحية، أنّها كانت تخشى لبس "التنّورة" أو "JEANS" لأنّ الـ"الجيبات السوداء" التي كان يستقلّها أفراد حزب التوحيد الإسلامي، كانت تتجوّل في شوارع الميناء، فيما عناصرها المسلّحة يراقبون المارّة، ويرمون ماء الأسيد الحارق على أقدام الفتيات "المتمدّنات" اللواتي يلبسن التنانير والجينزات الضيقة.

كما يروي مقيم في حيّ مار الياس، تحفّظ عن ذكر اسمه، أنّ الأهالي، مسلمين ومسيحيّين، على طول خطّ شارع بور سعيد وشارع مار الياس وحي بلدية الميناء ومختلف الشوارع والأحياء المجاورة التي تحيط بها الكنائس، تخلّصوا عام 1983 من المشروبات الروحية في منازلهم خوفاً من "الكبسة"، أي أن يفاجئهم جنود "هاشم منقارة" في منازلهم ويأمرونهم بقوّة السلاح بالتخلّص منها. حتى العائلات الإسلامية المتديّنة لم تسلَم من القصاص المتشدّد في حال تخلّفت عن الانصياع لأوامرهم التعسّفية والاستفزازية.

معركته مع السوريين
وقعت المعركة الفاصلة بين قوات الأسد والحركات الإسلامية في طرابلس. دخل الجيش السوري عبر اتفاق رعته ايران على حساب سنّة المدينة ولبنان، عبر حليفهم سعيد شعبان، امير التوحيد، الذي تواطأ على المدينة لصالح ايران وباعها مكسباً سياسياً وإعلامياً امام النظام السوري. وبعد الدخول الى الطرابلس، هرب منقارة الى جرود الضنية وقرية السفيرة لتنظيم عمليات عسكرية ضد الجيش السوري. وبعد معارك في الضنية لملاحقة فلول التوحيد الإسلامي ألقي القبض على منقارة بعد إصابته في ظهره، واعتقل من العام 1986 حتى العام 2000، ونُقل الى سجن المزّة ليعود عشية الانتخابات النيابية، في سيّارة وزير الأشغال حينها نجيب ميقاتي. وقد تركت عودته بصيص أمل لدى أبناء الحركة الإسلامية في طرابلس، سرعان ما تحوّل الى نقمة. فأوّل ما قام به منقارة كان احتلال مسجد عيسى بن مريم، هذا المسجد الذي بنته جمعية وشباب سلفيّون، واستعان بالمخابرات السورية في طرابلس وبأمر منهم.

وهنا بدأ منقارة يتقرّب من حزب الله، وبدأ بتهديد ابناء سعيد شعبان، معتبراً أنّهم اغتصبوا منه إمارة التوحيد وأموالها الضخمة التي كانت تقدّمها ايران بإسم الشهداء.

ويروي اكثر من طرف أنّ منقارة عاد ليجد انّ ثروته قد تبدّدت مع اصدقائه المفترضين، فخاض معارك كطواحين الهواء، وساعدته المخابرات السورية لاسترجاع بعض امواله مقابل ولائه السياسي، فأصبح بقدرة قادر من أشدّ المتحمّسين لها.

بعد العام 2005 لم يتبدّل منقارة، بل عمد الى التشدّد وبناء المجموعات المتطرفة وألبسها الاسود.

والتفّ حول منقارة العديد ممّن يختلفون مع نجل شعبان بسبب اتهامه واشقّاءَه بوضع اليد على ممتلكات الحركة، وعدم أهليته لقيادتها، واتهامه بأنّه استلم منصبه بشكل وراثيّ، وليس على أسُس شورى او انتخابات، حتى كان تأسيس ما يسمّى بجبهة العمل الإسلامي التي كان يرأسها فتحي يكن. وقدّمت سوريا الدعم الكبير للجبهة، ولكن لم يكتب لها النجاح لأنها تقطن وتتمركز في حاضنة هي من نسيج 14 آذار. وبدأ منقارة باتخاذ مواقف تصعيدية موالياً سوريا ومدافعاً عن نظام سجنَه وعذّبه 14 سنة قبل أن يطوّعه للعمل معه.

حاول منقارة إظهار العداء للحركات السلفية التي يختلف معها منهجياً وعقائدياً وأيديولوجياً، وكان مشاغباً حتى داخل جبهة العمل الإسلامي، وكان يريد زجّ مَن معه، وهم قلّة، في أحداث 7 أيّار، إلّا أنّ فتحي يكن رفض الفكرة معتبراً أنّ تصرّف منقارة ضرب من الجنون.

بعد استشهاد اللواء وسام الحسن اتّخذ قرار بطرد منقارة، وبعد محاصرة مكتبه والمسجد الذي احتلّه بدعم وبتغطية من المخابرات السورية، وبعد أن انعزل في مسجد عيسى بن مريم في الميناء، قصده مشايخ سنّة ومنهم الشيخ سالم الرافعي، بعدما تلمّسوا انقلابه مطالبين إيّاه بترك المسجد، فوافق بعد بحثه في تسوية تقيه التصفية الجسدية.

منقارة يغيب... ليعود
غادر منقارة طرابلس ولجأ إلى الضنّية وازداد حقده على إسلاميّي المدينة والسلفيين منهم، خصوصاً المساجد التي يؤمّها الرافعي ومسجد السلام الذي يؤمّه البارودي قرب منزل اللواء أشرف ريفي، وتبيّن أنّ له علاقة وثيقة في تفجيري طرابلس.

أهل الميناء ممكن أن يصدّقوا كلّ شيء عن هاشم منقارة... لأنّهم أيقنوا أنّ دعوات الأمّهات المفجوعات لن تذهب سدىً. فالله... لم يمهل ولم يهمل.

المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)