إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | حتى المسيح عانى من اللاساميين
المصنفة ايضاً في: ثقافة

حتى المسيح عانى من اللاساميين

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 6258
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
حتى المسيح عانى من اللاساميين

قصة أمريكية

 

حتى المسيح عانى من اللاساميين

 

نبيل عودة

 

في لقاء جمعني مع يهودي أمريكي متدين، ويقوم بعمل أنساني تمنيت لو وجد مثيل له عند مواطنين من انتماءات دينية أو أثنية أخرى. إذ يقوم كل يوم جمعة، قبل دخول السبت، بتوزيع وجبات طعام لليلة السبت على المعوزين وخاصة كبار السن، وبالأساس لديه قوائم بأسماء اليهود، لكنه لا يتردد بتقديم الوجبات لأي شخص يطلبها ، أو إذا علم انه بوضع يحتاج فيه إلى لقمة دافئة. إلى جانب انه يقدم وجبات غذائية ساخنة مرتين كل أسبوع في مركز يتسع للعشرات. طبعا يساعده عدد من المتطوعين، يوزعون بسياراتهم الوجبات على مجمعات سكنية خاصة بكبار السن. فاجأني انه حين تحدثنا في السياسة لم يدافع عن الاحتلال الإسرائيلي بل وصفه بأنه مأساة للشعب اليهودي، وانه لا يتعامل مع الإنسان بصفته الدينية أو الاثنية، ولا يقبل الفرز الديني بين البشر، ويعتبره كفرا وعقوقا  وان ايمانهم هو باله واحد لا يميز بين البشر..

طبعا لم أساله عن أسطورة شعب الله المختار!!

قلت ان مجتمع الولايات المتحدة ما زال يعاني من عنصرية متطرفة خاصة ضد السود، وربما هناك عنصرية واسعة حتى اليوم ضد اليهود. ضحك حتى كاد يستلقي على قفاه وقال ذكرتني بحكاية جميلة من تلك الأيام.

قلت: وأنا أحب الحكايات، فهات ما لديك.. أنا جاهز لسماع الحكاية.

طبعا أصررت ان يرويها لي بالعبرية لأن لغتي الإنكليزية لا تكفي لفهم مفردات الحكاية بشكل جيد.

قال انه في زمن لم يعد قائما بنفس العقلية المنغلقة العدائية..كانت الكثير من  المطاعم والفنادق والنوادي المختلفة تمنع دخول اليهود أو التعامل معهم، وهذا كان يشمل أيضا  السود والكلاب بإعلانات عنصرية مؤذية جدا لدرجة الجريمة.

قال ممهدا: كانت العنصرية والتمييز العرقي في الولايات المتحدة قضية رئيسية منذ الحقبة الاستعمارية وحقبة الرقيق. حتى ان القانون الأمريكي أعطي امتيازات وحقوق للأميركيين البيض لم تمنح مثلا للهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، ولم تمنح طبعا للأمريكيين  من أصل أفريقي أو آسيوي أو من أمريكا اللاتينية. طبعا هناك مميزات أخرى كثيرة..

القصة ان عامل أمريكي يهودي انهي يوم عمله الشاق في منجم للفحم، كان مرهقا وجائعا جدا، لكن منزله بعيد وسيضطر لانتظار الحافلة لأكثر من ساعتين.. لكن الجوع قاتل، ورائحة الطعام المنبعثة من المطعم القريب من محطة الحافلة تفقده تركيزه!!

قرر بعد تردد ان يدخل المطعم مهما كلف الثمن، متجاهلا اللافتة التي تمنع دخول اليهود والسود والكلاب.

صاحب المطعم شك بأمره: ممنوع الدخول... أنت يهودي!!

أجابه: حاشا وكلا.. أنا مسيحي.

-         لكن انفك يشبه انف اليهود؟

-         ما علاقة انفي بديني المسيحي؟

-          ارني بطاقتك.

-         يا سيدي أنا عامل وجائع وبطاقتي ليست معي.

-         لكننا لا نقدم الطعام لليهود.

-         قلت اني مسيحي.. ابن عائلة مسيحية من بريطانيا.

-         إذن لا بد من التحقق من هويتك.

-         تفضل.

-         ما هو اسم ابن الله؟

-         اسمه يسوع المسيح؟

-         ما هو لقبه؟

-         لقب بالمخلص لأنه ضحى بحياته من اجلنا نحن البشر.

-         ما اسم أمه ؟

-         مريم العذراء..

-  ما اسم الملاك الذي بشرها بأنها ستلد ابن الله يسوع المسيح؟

-  الملاك جبرائيل.

-  اين بشرها؟

-  في الناصرة.

-         لمن كانت مخطوبة.

-         ليوسف النجار.

-         أين ولدت المسيح ؟

-         في بيت لحم.

-         في اي مكان؟

-         في إسطبل للبقر.

-         حسنا، أقنعتني انك مسيحي ..  سنقدم لك الطعام.

بعد ان تناول العامل اليهودي طعامه.. اقترب من صاحب المطعم، وقال له انه يشكره أولا على السماح له بتناول الطعام.. رغم انه يهودي ، ولكن لديه سؤال هام إذا عرف الإجابة عليه سيطلب من رب إسرائيل ان يسامحه ويغفر له.

-         إذن خدعتني... أنت إنسان بلا شرف ..

-         اترك الشرف جانبا.. هل من شرف لرفض إطعام رجل جائع .. أو حتى حيوان جائع؟

-         لكنك يهودي؟

-         وهل هذا ينفي إنسانيتي؟.. لذلك لي سؤال لك...

-         اسأل بسرعة قبل ان اطلب من حارس المطعم ان يطردك بعنف ويلقنك درسا يجعل  جلدك ازرق من الضرب.

-         سؤالي لماذا ولدت العذراء ابنها في إسطبل للبقر  وليس في منزل لا بقر فيه؟

فكر صاحب المطعم ، وبانت الحيرة على محياه:

-         لا أعرف.. لم أفكر بهذا السؤال؟ ما هو الجواب؟

-        ولدت العذراء ابنها المسيح في إسطبل البقر لأنه كان عنصريون لاساميون سفلة من نوعكم يرفضون استقبال اليهود !!

nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب