إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة
المصنفة ايضاً في: ثقافة

يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 40014
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة

يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة

 

قصة نبيل عودة

 

عندما كنت في الصف السادس طلب أستاذ اللغة العربية من صفنا ان نكتب موضوع إنشاء بمناسبة " 10 سنوات على استقلال إسرائيل وشرح لنا المعلم  عن "التطوير والرفاهية وتحسن حال العرب ، وتقدمهم وتمتعهم بالحرية.." وغيره من هذا الكلام المقيت والمذل.

لكنه "مكره أخاك لا بطل".

كتبت حول الموضوع ، لكني كتبت حول اللاجئين الذين شردتهم اسرائيل ، عن البلدات التي هدمت، الأراضي التي صودرت وعن الحكم العسكري الارهابي المفروض على العرب .

بعد يومين طلبني المدير .. كان دفتر الإنشاء  بيده... يلوح به ويصفني بأبشع الأوصاف المهينة.

 اعترف ان صراخه وتهديده ببطش السلطة أرعبني ..

نشف ريقي وأنا أواجه أمواج غضبه وتهديداته.

وقفت صامتا لا اعرف ما هي جريمتي..كنت ببداية تفتح وعيي السياسي والوطني... قارئ ومطلع بحدود إدراكي لواقع نكبة شعبنا.. ظننت ان عيناه ستنفجران من الغضب ، خاصة عندما اضطرني ان أقول متلعثما خوفا، لكني مقتنع  حتى النخاع اني كتبت الحقيقة.

قلت كما أذكر ما معناه ان ما كتبته ليس من خيالي بل من مواد تنشرها الصحف الشيوعية، فطالت الشيوعيين شتيمة قذرة.  عندها تجرأت وأصررت بصوت لم يتخلص من الخوف.. ان ما كتبته هو الحقيقة..  فطالتها المسكينة بنت الكلب أيضا شتائم المدير.

طردني لأسبوع ، وطلب ان لا أعود للمدرسة إلا مع والدي "ليعرف كيف ينظف رأسي من الوسخ". أخبرت والدي، ببعض الخوف.. بما حدث  وأنا أسيطر على دموعي ان لا تفضح خوفي وشكوكي بصحة ما كتبته . الا ان ردة فعل والدي أعادت لي روحي، أول جملة قالها فورا بعد ان شرحت له جريمتي: "هذا واحد كلب ابن كلب" ثم شتم المدير والدولة التي تشغل عملاء مخابرات ، وأغلق منجرته وتوجه للمدرسة وأنا متخوف ان يقلب المدير غضبة ضدي. كان يرتجف كل الوقت غضبا من كلاب السلطة، مما مدني بالشجاعة بأني أنا على حق وهم خونة.. لكن  بقي شيء من الخوف بان يتأثر من موقف المدير؟

دخل غرفة المدير غاضبا ، وانا محتم وراءه ، لوهلة ظن المدير انه غاضب من ابنه العاق. لكنه سرعان ما استوعب ان الأب من صف ابنه . لم تساعد كلمات المدير عن "ضياع مستقبل الولد ". أجابه " طز في مستقبله إذا كان سيعيش بدون كرامة ". فصرخ المدير بوجهي: "نبيل ارجع للصف"!!

فيما بعد فهمت  ان المدير كان زلمة سلطة.. وداير قفاه لصبيانها!!

nabiloudeh@gmal.com

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة
نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
المزيد من اعمال الكاتب