إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | الحكمة
المصنفة ايضاً في: ثقافة

الحكمة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 32276
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

الحكمة

الــحــكــمــــــــــــة.. !!

 

نبيل عودة

 

جلس أساتذة الفلسفة يتحاورون. قال أحدهم:

- ان أهم خصلة في الإنسان جماله... وبقية الخصال يمكن تطويرها بالاجتهاد.. حتى العقل يمكن تدريبه وتطويره. النقود يمكن كسبها. أما الجمال فهو الخصلة الوحيدة التي لا يستطيع الإنسان كسبها.

اعترض الثاني:

- نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين. الجمال لم يعد خصلة يحصل عليها الإنسان بالوراثة فقط. اليوم يجْرون عمليات تجميل. يقصّرون الأنف. ينفخون الشفتين. يكبّرون الصدر.. أما الحكمة.. فهي موهبة.. لا يمكن ان تكتسب الا اذا كانت جينات الإنسان تحملها منذ الولادة.

نفى الثالث ما قاله زميلاه:

حديثكما لا علاقة له بالواقع.. كل شيء اليوم له ثمن.. الحكمة أيضاً لها ثمن. الحكمة صارت مثل عمليات التجميل، يمكن أن يحصل عليها الإنسان اذا امتلأت جيوبه بالمال. حتى الغبي يصبح رأس الحكمة اذا كان غنياً.. وتصبح أقواله حكَماً تذكر بمناسبة وبلا مناسبة. تجدون حوله المصفقين والحمالين والرقاصين.

احتد النقاش بين الزملاء الفلاسفة. وفشل الأساتذة في الوصول الى موقف موحد. وعزوا ذلك الى النظام الليبرالي الحر والديمقراطية غير المحدودة. وتطور الفكر وحق التعددية...

غادروا الجامعة كلٌّ بسيارته.

في الطريق أبرقت السماء بشدة وظهر لكل أستاذ فلسفة من المتحاورين ملاك مرسل من رب العالمين.

سؤل الأستاذ محبِّذ الجمال، ماذا تختار من بين ثلاثة أشياء: الحكمة، الجمال أو عشرة ملايين دولار؟

بعد تردد اختار الحكمة، متنازلاً عن الجمال... الذي يصرّ عادة انها الخصلة الأفضل.

 سألوا الثاني الذي يحبّذ المال، فاعتركت الأفكار برأسه، وبعد تردد صعب اختار الحكمة، لعلها الضمانة لمكانته وهي أهم من المال الذي قد يختفي فجأة كما جاء فجأة.

سألوا الثالث، الذي رأي بالحكمة الخصلة الأفضل فقال بلا تردد انه يختار الحكمة متنازلاً عن المال الذي يمكن ان يجعل الأغبياء حكماء أيضاً.

في فجر اليوم التالي التقوا في غرفة التدريس. كان يبدو عليهم الندم.

بعد فترة صمت كسر الحديث أحدهم متحدثاً عن البرق في السماء وظهور ملاك الرب مخيراً اياه عن الخيار بين الخصال الثلاثة.. فاختار الحكمة متنازلاً عن موقفه السابق.

"وهذا حدث لي".  قال الثاني.. "وقد اخترت الحكمة أيضا متنازلاً عن مواقفي السابقة".

"وحدث لي".  قال الثالث، وأضاف: "كنت مقتنعاً مسبقاً ان الحكمة هي الخصلة المطلوبة. وقد اخترتها".

قال أحدهم:" الآن أصبحت لدينا الحكمة لو خُيِّرنا الآن، ونحن نملك الحكمة....  ماذا نختار ونحن أكثر حكمة؟

صمت الزميلان ولم ينبسا ببنت شفة.

اقترح أحدهم: كلنا اخترنا الحكمة، ولا شك انها حكمة ربانية لا زيادة فيها لأحد على أحد. تعالوا نستغل حكمتنا الكبيرة ونختار من جديد. كل واحد يكتب على ورقة خياره لو ظهر له الملاك سائلاً مرة أخرى ان يختار بين الحكمة والجمال والعشرة ملايين دولار.

وهذا ما كان. سجل كل فيلسوف منهم خياره الجديد.

وعندما فتحوا الأوراق كان هناك نص مشابه للفلاسفة الثلاثة: سأختار العشرة ملايين دولار!!

 

nabiloudeh@gmail.com

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة
نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
المزيد من اعمال الكاتب