إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | صاحبة الأماني
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء, ثقافة

صاحبة الأماني

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 32719
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

رولا حيدر

صاحبة الأماني الرقيقة .. سيدة في مبتدأ العمر بنكهة الصبا وبهجة الطفولة وحكمة العجائز .. تلك الأسطورة الإنسية الخالدة التي جمعت بدائع الأنثى منذ الأزل ومفاتن الجمال اللا محدود في جسد ممشوق القوام ووجه سهل الملامح .. وفؤاد سعيد الزوايا أليم البواطن ..

 

أحبها وأحقد على القدر الذي طوق معاصم أمانيها في ذهنها واحتجزها داخل غرفة حيطانها سوداء كالظلم وسقفها رطب مبلل كأرض زيتون مبلل بعد عاصفة مطرية .. لامنفذ في الغرفة لا للهواء ولا للشمس ولا للحياة .. عاتمة كالحزن ضيقة كقبر كافر ملعون ..

غرفة تقطن في دماغها الباطن مدفونة تحت تراب الحرب و الدمار واللجوء والموت والخراب والشتات

 

في بعض الأحيان تلمح الأماني النائمة في الزاوية متكومة على نفسها يغطيها غبار بسمك إصبع وكأنه يحاول إخفاءها لكنها تتقلب كل حين وكأنها أيضآ تحاول البقاء والانتظار .. كأنها صاحبة الكهف العاشرة والتي سترقد سنينآ وسنينآ وسنين عاهدة نفسها بالنهوض يومآ .. ولا تدري أي يوم ..

 

وفي الخارج .. صاحبة الأماني الوردية الشفاه تستيقظ بروح جميلة تشبه رحيق السعادة .. فتتلو على الأزهار بعضآ من آيات الجمال وتذيب حافة فنجان القهوة بمذاق شفتيها العسليتين ثم تباشر الخير والمودة والعطاء وتوزيع الأمل في أرجاء الحي بين جمعات النسوة وأحاديثهن البالية وألسنتهن الملسعة ..

الوجع والخير لديها منسجمان بعلاقة طردية تستوجب زيادة الخير والعطاء كلما زاد الوجع وكلما طال سجن أمانيها لأن الأيام عندما تزيد من غرز السكين في الروح عليها بالمعاكسة بالخير كي تحظى بالفرج الموعود ..

 

الحب .. الحب يا صاحبة الأماني مفردة تائهة بين دخان الحرب و أصوات المدافع والجرار .. انهمرت مع دموع فتاة مات حبيبها مستشهدآ .. نقشت بين تجاعيد مبكرة لأم فقدت ابنها في ربيع عمره ولم تسمع منه خبرآ

الحب .. الحب الذي تبدد في السواد .. وباتت أجزاؤه تعانق تلك الغرفة السوداء .. منتظرة النور كي تستجع قواها من جديد وتخرج إلى الوجود الباهت لتضفيه بالحياة

هي السيدة صاحبة الأماني المرمية في مقبرة النسيان الجماعية مثلها مثل الكثير من البشر الذين قيد القدر أمانيهم وألقى بها إلى حبس إشعار إخلاءه مجهول ..

هي السيدة صاحبة السعادة الكاذبة .. وصاحبة الضحكة الملونة في الجسد الرمادي الباهت

صاحبة الأمل .. صاحبة الحب المبدد والمنتظر ..

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)