إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | الشاعرة نهى قعوار في رثاء رفيق دربها الراحل بهجت قعوار
المصنفة ايضاً في: ثقافة

الشاعرة نهى قعوار في رثاء رفيق دربها الراحل بهجت قعوار

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 19550
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الشاعرة نهى قعوار في رثاء رفيق دربها الراحل بهجت قعوار


الشاعرة نهى قعوار في رثاء رفيق دربها الراحل بهجت قعوار

حين يصبح الشعر أداة تعبر بلا تكلف عن ذات الانسان

نبيل عودة

فقدت الناصرة بهجت قعوار، وفقدت بذلك الأديبة والشاعرة والمؤرخة النصراوية نهى قعوار رفيق حياتها، الذي كان احدى الشخصيات التربوية صاحبة الدور الكبير والهام بتنشئة الأجيال الجديدة، كان انسانا ضليعا بلغته العربية وبالتراث العربي، وبالنهج العقلاني في التعامل الاجتماعي. أحد طلابه السابقين من قرية سولم، حيث علم المرحوم لفترة سنوات طويلة فيها، كشف بحفل تأبين المرحوم بهجت قعوار، الذي جرى في قاعة كنيسة البشارة في الناصرة، ان المعلم بهجت قعوار، كان يعلم أيضا طلاب سولم دروس في الدين الإسلامي.
فقدان انسان متوهج الذاكرة رغم بلوغه التسعين من العمر، والراوي لنوادر التراث، من قصص واشعار، هي خسارة لا تعوض.
اجل خطفه الموت من بيننا، حيث كان خلال سنوات طويلة يشاركنا بصالون زوجته الأديبة والشاعرة والمؤرخة السيدة ام إسكندر نهى زعرب قعوار، لدرجة ان الجلسة بدونه لم يكن لها نفس الطعم بالجلسات التي كان يشاركنا بها بما يحفظه ويرويه من نوادر العرب، قصصهم وشعرهم.
لكن هذا الفقدان، وهو ما يعطيه ابعادا إنسانية، أطلق قريحة الشاعرة نهى قعوار، رفيقة حياة المرحوم، لتتحفنا بقصائد رثائية، تعبر فيها عن مصابها الأليم بلغة الشعر، اللغة التي يتقنها العرب أفضل من أي لغة أخرى حين يريدون التعبير عن مشاعرهم .. اجل يمكن ان نرى بها خنساء الناصرة في قصائد عديدة كتبتها بعد رحيل الرفيق والزوج بهجت.
في قصائد شاعرتنا، نقرأ تساؤلات تدخلنا للأجواء المؤلمة من فقدان رفيق العمر:
يا زهرة في سماء الكون سابحة ..
مثل الفراشة ملهاك ونجواك ..
فيمَ ارتحالك ؟؟ هل في العمر مُتَسَعٌ ؟؟
أم أنت ناسكة في قلب مثواك ..
أليس فيك من الأشواق مُحْتَكَمٌ ..
أم هل تعبت من الترحال ؟؟
أهواك ..
لو أملك الدنيا بِيَدّي
ما بخلت بها ..
ولو طلبت الروح مني ..
جُدْتُ لرضاك
كم هو قوي هذا الحزن، وكم هو انساني، بحيث يدخل القارئ للإحساس بالحزن الإنساني بتجلياته. اردت ان أقول لو أن كل فقدان لعزيز لنا يطلق قرائحنا بمثل هذه الكلمات الحميمية الإنسانية، لرأيت في الفقدان خيرا ينعكس على ثقافتنا وابداعاتنا.
في قصيدة أخرى تطلق نهى قعوار ذكريات هذا الرابط الحميم بينها وبين رفيق دربها الراحل:
يا حاملاً عطرَ الروابيْ وانتعاشاتِ الهوى بعدَ المطرْ
يا مُمسِكا في الكفة اليمنى نجومَ الكونِ تهديني وفي الأخرى القمرْ
ألبستنيْ عِقدَ الأماني المورقاتِ .. فرشتَ دربيَ بالورُودِ وبالعُهودِ الزاهية ْ
ونثرتَ فيْ عُمريْ وأيامي ابتساماتِ القـــدرْ
وهمستَ في أذنيْ بألحانِ الوفاءِ الحانية ْ
فأعادتِ الزمنَ المضمَّخِ بالشذى
حيث السكينةُ تغمرُ الأجواءَ تسكُنُنِيْ فلا أخشى الخطرْ
بمثل هذه التعابير البسيطة تدخلنا نهى قعوار الى ذكريات لا تمحى من ذاكرتها، وربما تعطيها القوة لتواصل مسيرتها كما كان يرغب رفيق دربها. فهي تقول بخاتمتها:" حيث السكينةُ تغمرُ الأجواءَ تسكُنُنِيْ فلا أخشى الخطرْ". اجل اعطاك الراحل قوة لتواصلي دربك ونشاطك ورعايتك لأبناء عائلتك، ودورك في رعاية الحياة الثقافية، بصالونك الأدبي الذي يعتبر أفضل نشاط ثقافي متواصل منذ سنوات يقام في الوسط العربي. لذا تخاطبيه وكأنه ما زال ينبض بالحياة:
أسكنتَني قممَ الجبــــــال ِ.. منحتنيْ حُللَ الجمــــال ِ
بنيتَ ليْ من لؤلؤ الكلماتِ قصرا من خيــــال ْ
أقسمتَ إنك لنْ تحيدَ عن الهوى
وبأننيْ أصبحتُ معطفكَ الذيْ يحميكَ من بردِ الشتاء ِ
ويحتويك بدفئه أيام حِلِّكَ والســفرْ
وبأننيْ قطرُ الندى سقطتْ على الأغصانِ
فاتشحتْ بألوانِ البهاءِ وفاحَ في جنباتها عطرُ المحبةِ والزَّهَر ْ
هل كان حبُّك صادقا أم كان صرحاً من خيال ٍفي التماع البرق كالوهم انحسر ْ؟!!
أم أنه طبعُ الهوى.. ما فاز فيه مولَّهٌ مهما صــبر ْ؟
والعاشقون حصادُهم فرشٌ من الأشواك في ليلٍ تلحَّفَ بالدمُوع وبالسَّهرْ!
هذه الصور الشعرية تنبض بالحياة، وبالمشاعر الصادقة، تتدفق الصور بتلقائية شعرية عجيبة، بكلمات تتدفق بلا تكلف وبلا افتعال. وتواصل:
أدمنـتُ حبَّك لا أبالي بالهوى المرويِّ عن ليلى وعن لبنى
وما حملتْ مآسي العشقِ في ماضي الزمان ِمن العبر ْ
وأنا التي يوماً نصحتُ العاشقين بتركِ بابِ العشقِ مهجُوراً
إذا رامُوا الحياةَ بلا كـــدر ْ
وتقول في مقطع آخر:
هام الفؤادُ وطارَ في آفاقِ ظلكَ ليس يسأمُ أو ينـــام ْ
تمضي به الأيام مثقلةٌ بهمِّ البعد يغتال الأماني سهمُه
ويذيقُه غُصَصَ المذلةِ وامتهاناتِ الغـــرام ْ
ضجَّ الفؤادُ بحملهِ ومضى يفتش عن سبيلٍ لاقتناصِ الفجرِ في لُجَجِ الظــــلام ْ
لكنها تشكو مصابها:
ما عاد ينفعُني السؤالُ ولا سحاباتُ الندم ْ
قد أُغلقتْ دوني المدائنُ وانتهيتُ إلى العـــدم ْ
وتملَّكتْ مني الدموعُ وفارقَ الثغرَ ابتســـام ْ
مذ أجدبت أحلامنـــا .. وتعطلت لغــــة ُ الكــــلام ْ
لكن نهى ليست من النوع الذي يستسلم، فها هي تعود لنا بقصيدة أخرى نتاج فقدانها لرفيق حياتها:
إني امرأةٌ...
لا شيءَ يُثلِجُ صدرَها...
كالزهرِ والأشعارِ... واللحنِ الجميلْ ..
وأُحبُ نوراً خافتاً ...
لا يُزعجُ العينينِ...في يومي...
وفي ليلي الطويلْ ..
وأحب ذكراك تطوفُ بخاطري...
لأراك صبحاً ومساءً وأصيلْ
في قصيدة أخرى تتساءل الشاعرة، وكأنها تنتظر الجواب من الراحل:
بأي كلام سأرثيك بهجت
فحزني عليك بلا كلمات
وكيف أصدق أنك مُتَّ
وأنك لست أباً للبنات
وأن إسكندر غالٍ عليك
فيُحرق قلبيَ حتى الممات
نُحيّيك دوماً لأنك حيًّ
ولست بميتٍ ولستَ رفاة
فأنت العطوفُ وأنت الرؤوف
وأنت المُعينُ على النائبات
سنشتاقُ دوماً أبانا المُحبَّ
ونبكي عليك بكل اللغات
هنا نجد التعبير الإنساني بأبهى صوره تجليا، والله يا نهى رغم ان فراق الأحبة مؤلم، الا أنك برثائك، ادخلتنا جميعا، بهذا الحزن، بما خطة قلمك من كلمات وتعابير وصور شعرية، يشعر كل من يقرأها بخفق القلب وبألم الفراق، أجل ابدعت صورا شعرية ولغة تتدفق مثل السيل، بانسياب وبلا تكلف، وتشد القارئ ليعيد القراءة مرة ومرة أخرى .. اجل انت هنا تستبدلين ألمك ودموعك بكتابة تبهر القارئ بعمق تعابيرك، وبصياغة شعرية لا تكلف فيها.
هذه بعض القصائد التي نشرتها الشاعرة نهى زعرب قعوار في رثاء رفيق دربها بهجت قعوار. شاعريتها هنا تتجلى بعمق تعابيرها، وبصورها الشعرية الجميلة. حقا انه وداع حزين، نلمس هذا بكلمات قصائدك لكننا أيضا نلمس ان الالم يتحول الى ابداع فيه تتجلى شاعريتك وقدراتك على رسم الألم ورسم الحب للراحل، وهو أروع تكريم اعرفه لوداع انسان عزيز.
nabiloudeh@gmail.com

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب