إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | الشاعر الأديب والموت...!
المصنفة ايضاً في: ثقافة

الشاعر الأديب والموت...!

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1899
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

الشاعر الأديب والموت...!

في مكتبتي، كثيره هي الكتب التي تنتظرني،وأنا أسابق الزمن كي تحملني وتبحر بي حيث اللاحدود...،حيث عالم لا يعترف بتأشيرات الدخول أو جنسية ولون المحمول على متنها...

تلك المكتبة التي سميتها يوما,بنك الدموع من شدة تأثري بها وبما تحتويه من روايات وقصص عالمية ومن كتب فلسفية ودينية وسياسية وكذلك الدواوين الشعرية،حينها قلت : ما أجملها من دموع عند نهاية رواية أو كتاب،حتى باتت مكتبتي بنكا للدموع،تغريني ، تثيرني وتمدني بكل سلطان وقوة وبالتالي سيدا وملكا للقلوب.

خمسة أيام كانت كافية لتضعني في حيرة من أمري،تثير كياني وعقلي وتضعني أمام تساؤلات عديده،أهمها : هل هناك من علاقة وترابط بين الشاعر الأديب والموت...؟؟؟!

ربما هي الخمسة أيام من هذا الزمن الماضي بنا الى حقيقة دامغة،حقيقة لا مفر منها ، سنواجهها جميعا،لكن هذه الحقيقة وإرتباطها بالأديب الشاعر،ربما تختلف عن غيرهم من البشر...!

هي الخمسة أيام من هذا العمر الماضي الى مثواه المجهول،عندما أتيحت لي فرصة استثنائية للقراءة،فرصة أنشدها دائما وأبدا،كي أتفرغ لنبش أرض مكتبتي وأحصل منها على سر هذه الحياة وإكسيرها المنشود وحب البقاء المتلاشي...!

هي نعمة الوقت والزمن المفقود والضائع في غفلة منا عن متعة القراءة ونحن نتعارك حول ماديات الحياة،نسابق الريح في إغتنام فرص الربح والغنى...

إنها مصادفة غريبة دعتني الى سؤالي حول هذا الترابط ما بين الاديب الشاعر والموت .

وقفت أمام مكتبتي ومددت يدي الى مجموعة من الكتب، كنت قد إقتنيتها مؤخرا،حين وقع بين يدي قصة حياة أعظم شعراء القرن التاسع عشر في إنجلترا – جورج جوردون بايرون والمشهور ببايرون،الذي ولد إنكليزيا ومات منفيا في اليونان عن ستة وثلاثين عاما،قرأت الكتاب بتهم غير مسبوق وعادي لكثرة تناقضات حياته وما يتسم بها من غرابة وأحداث،في ذلك الحين،بداية لم يستوقفني ولم أبدي أي إهتمام الى تاريخ وفاته – نيسان 1824 ولا المدة التي عاشها(36 عاما).

وكما هي العاده عندما تصل الى الصفحات الأخيرة من كل كتاب،تجدني لا أريد لهذه الصفحات أن تنتهي،لكنها حتما سوف تنتهي كما إنتهى بايرون،له ما له وعليه ما عليه،ولسنا هنا بصدد نقاش حياته أو حياة غيرة من القادم على ذكرهم.

عدت إلى مكتبتي متأملا ونابشا لقبور ما زالت تضيء فلك العلم والأدب،وإذ بكتاب آخر من بين تلك الباقة،والتي أفترشها على أريكة الغرفة الباردة والمهجورة في هذا الشهر،الشديد البرودة لانتقي منها ما يروي ظمأي،وإذ بعننوان يسطع أمامي كبرق يزاحم السحاب ويضيء ظلام بعلبك الموحش بكل أصناف الوحوش التي تطرق بابها من كل حدب وصوب،بكل سمات التطرف والتخلف.

قرأت : بوشكين أمير شعراء روسيا بقلم نجاتي صدقي،ضممته الى صدري ودون أن أدري،مسرعا حيث يجب،حيث أيار من 1799 وهو تاريخ مولد الكسندر بوشكين.

بنهم تجاوز ما سبق،أنهل وأهيم مع الشاعر الكبير،وأجول معه ساحات موسكو وبطرسبورغ –لينينغراد سابقا،وظلم نيقولا الاول ومحاولة ترويض بوشكين واحكام القبضة عليه من خلال رئيس الدرك بنكندوروف ومحاولة نفية الى أصقاع وجليد روسيا.كتاب رائع واستطيع القول من أجمل ما قرأت،حتى أفاجئ بتاريخ وفاته في الثامنه والثلاثين من عمره مما إستوقفني وجعلني مضطرا للعودة الى تاريخ وفاة بايرون،لتبدأ حيرتي وبحثي وتدقيقي ومراجعة أعمار الأدباء والشعراء القصير...!

ولماذا تكون حياة معظمهم،حياة غير عادية ورتيبه ولا تشبه غيرها من حيوات...؟

وهل هي سمة عامة،أن يكون الأديب والشاعر جزء من الألم والحرب والثورات،يبعث الفرح للعامة ويحتسي السم وحيدا،ويموت منتصبا كالأشجار...؟

قد يكون الموت من أعظم تعم البشرية،هكذا قال حكيم الفلاسفة سقراط...

ذهبت أقلب مكتبتي باحثا ومستكشفا هذا الترابط والتطابق متسائلا،هل هي مصادفة أن يموت الشاعران في العقد الثالث من عمرهما،لأجد :

- جون كيتس،أبرز شعراء الرومنسية الإنكليزي والذي مات عن عمر لم يتجاوز ال 26 عاما .

- الشاعر الإسباني لوركا والذي مات عام 1936 وهو في الثامنه والثلاثين في غرناطه.

- الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو 40 سنه.

- مايا كوفسكي لم يتجاوز اواسط الثلاثيتات عندما اطلق النار على نفسه منتحرا في عهد ستالين.

- قضت الايرانية فروغ فرخزاد بحادث سير وهي التي تنبأت بموتها المبكر عن عمر 32 سنه.

- الشاعر العربي إمرؤ القيس 45 عاما.

- طرفه أبن العبد 26 عاما وتبدو قامته الشعرية اطول من عمره القصير والذي مات مقتولا.

- الشاعر الأموي ذو الرمه 39 عاما باحثا عن المثل العليا حيث عاش تناقضا حادا بين أحلامه وواقعه.

- أما الشاعر الكبير،شاعر الحماسة والحكمة أبو تمام 42 عام.

- أبو فراس الحمداني وجراء أعوام الأسر،مات عن 37 عاما بين يدي إبنته وهو ينشد:

أبنتي...لا تجزعي

كل الأيام الى ذهاب

نوحي علي بحسرة

من خلف سترك والحجاب....

- - جبران خليل جبران 48 عاما جراء مرض السرطان.

- - غسان كنفاني روائي وقاص وصحفي فلسطيني تم اغتياله على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية في 8 يوليو 1972 عندما كان عمره 36 عاما بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت.

- - الأديب والكاتب المسرحي السوري سعدالله ونوس عن 56 عاما جراء نرض السرطان.

-

والقائمة تطول وتطول ولا يتسع مقالنا لذكر المزيد،فما أردته باحثا ومتسائلا هو لماذا حياة الشاعر والاديب قصيرة بالمقارنة مع عامة البشر ولماذا هي مليئة بالأحداث والآلام،ولماذا يقحمون أنفسهم بالعصيان والثورات،ناقمين على كل ما هو سلبي وناقص في حياة الامم والشعوب وأنظمة الحكم؟؟!.

الملاحظ وللعلم بأن غالبيتهم ينحدرون من أسر نبيلة وثريه ولو أرادوا لإزدادوا ثراء وسلطة وجاه،إلا أنك تجد الشاعر والأديب يتملكه الشيطان كي يكون مبدعا،تراه يجري مسرعا بقدميه الى حتفه وهو يبحث ويرعى الثورات بوجه السلاطين الجائرة،مما يضعه في أسوأ وأصعب الظروف،كما وجدت أن الكثيرين ممن ماتوا إغتيالا ومن خلال حوادث مجهولة،ومنهم أيضا من مات نتيجة نزواته الخاصة وأفكاره التي لا حدود لها،أفكار نحسبها سلبية في حينها حيث يموت الأديب والشاعر من أجلها،لكنها تمسي قنديلا مضيئا وحكمة تعبد طريق الحياة للقادم من الأجيال...

أن كل ما وددت قوله هو أن الأديب والشاعر ليس أنسانا عاديا،إن كان في عشقه وحبه أو في عصيانه وتمرده،تجده يدعونا في كل ساعة وفي كل بيت من أبيات شعر قصائده،وفي مسرحياته ورواياته،الى أن نكون ونصنع مجدنا بأيدينا...

ولهذا تجدهم يموتون ويرحلون باكرا،بعدما أعتصروا الألم والغضب والمطارده،تاركين لنا عصارة فكر ومنابر علم وأخلاق وأدب.

أنا والخوف توأمان،هكذا قال الفيلسوف والعالم السياسي الانكليزي توماس هوبس،والذي جاء الى هذه الدنيا قبل موعده،عندما وضعته أمه قبل أوانه خوفا من قوات فيليب الثاني ملك إسبانيا الكاثوليكي في "الأرمادا" على الشواطئ الإنكليزية لإخضاع الملكه اليزابيث الاولى البروتستانتيه.

 

ترى الأديب والشاعر يذوي ويذوب عشقا ومحبة،وغالبا ما يفهم على أنه إنسان مريض ومكتئب ويسعى الى العزلة...! والحقيقة الدامغة,هي أن فهمنا للأديب الشاعر والفنان المرهف،ليست على حقيقتها،عندما نفهمه بشكل خاطئ،لكن هذه الحقيقه تتجلى أمامنا ونعيها متأخرين...!

ربما كان الأديب الشاعر،شهيد الأمة والإنسانية،لانه شهيد العلم وتجارب مختبرات هذه الحياة في حلوها ومرها,يقدمون أنفسهم على مذبحها،،كي يهبونا العقل والهدى والإنسانية...

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب