إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | أمريكا تريد والله فعّال لما يريد (6 حلقات كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

أمريكا تريد والله فعّال لما يريد (6 حلقات كاملة)

آخر تحديث:
المصدر: دار الخليج
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 18866
عدد التعليقات: (3)
قيّم هذا المقال/الخبر:
4.50
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
1 2 3 4 5 6
»

معلومات النشر:

عنوان الكتاب: أمريكا تريد والله فعّال لما يريد .

المؤلف: د. عبد الحي زلوم .

عن المؤلف:

* د . عبدالحي يحيى زلوم أنهى دراسته الجامعية الأولى والعليا في الولايات المتحدة في الهندسة والإدارة . أسهم في الأعمال التأسيسية للعديد من شركات أوبك الوطنية . ألّف ثمانية كتب بالعربية وخمسة بالإنجليزية، وترجمت كتبه إلى لغات اخرى ومنها الألمانية وكانت موضوعاتها عن النفط والاقتصاد السياسي .

______________________________

كيسنغر اقترح احتلال حقول نفط الشرق الأوسط

في كتابنا “نذر العولمة” الذي صدر سنة 1998 تساءلنا “هل يستطيع العالم أن يقول لا للرأسمالية المعلومالية” . في هذا الكتاب نبين أن العالم قد قال لا بالقلم العريض . الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، والعولمة، وأدواتها المالية كالمشتقات المالية اعتمدت على مبدأ أن هناك أحمق يولد كل دقيقة، أما العولمة فاعتمدت على مبدأ أن العالم قد أصبح مسرحاً للتفتيش عن هؤلاء الحمقى، وقد وجدوهم في كل مكان . قال صمويل هنتغتنون “لم يربح

لغرب العالم بسبب تفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، وإنما ربحه بسبب تفوّقه في استعماله للعنف المنظم، والغربيون غالباً ما ينسون هذه الحقيقة، أما غير الغربيين فلا ينسونها أبداً” . الأزمة الاقتصادية الاخيرة وحروب الإرهاب الغربي في العالم الإسلامي مباشرة أو عن طريق الوكلاء كما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها، هي مسامير في نعش المشروع الامبراطوري الأمريكي الذي جعل من “العولمة” حصان طروادته .

عندما قرّرت شبكة تلفزيون الجزيرة المعروفة، عمل حلقتين وثائقيتين مدة كل منهما ساعة حول كتابي “حروب البترول الصليبية أمريكا بعيون عربيةً”، قمت ومخرج الحلقات بوضع قائمة بالشخصيات التي ستتم مقابلتها، استناداً إلى من تم الاستشهاد بأقواله من تلك الشخصيات في كتابي، ومن بين هؤلاء كان جيمس إيكنز، وهو سفير سابق للولايات المتحده لدى العربية السعودية أوائل سبعينيات القرن الماضي، خلال الصدمة النفطية الأولى . وفي كتابي ذاك استشهدت أيضاً بدراسة لكلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال في جامعة هارفارد، والتي ورد فيها أن احتلال حقول النفط العربية كان بديلاً سياسياً مطروحاً في أوائل السبعينيات، وذكرت قصة كان رواها إيكنز حول الموضوع نفسه، وكان أن قابلت الجزيرة إيكنز لغرض المسلسل الوثائقي، وفيما يلي النص الدقيق لما قاله السفير إيكنز وكما تمّ بثه في قناة الجزيرة:

“عندما طلع علينا كيسنغر بخطته لاحتلال حقول نفط الشرق الأوسط، سُئلتُ عمّا كان قد نُشر في مقالة بمجلّة “هاربر” كُتبت من قبل كاتب مجهول دعا نفسه “الجندي المجهول”، ولم يعرف أحد حقيقة هويته إلا بعد ردح من الزمن .

وكان كاتب المقالة اقترح على الولايات المتحده احتلال حقول النفط العربية من الكويت وحتى دبي، مع إحضار موظفين من تكساس وأوكلاهوما لتشغيل هذه الحقول، وترحيل جميع مواطني هذه البلدان إلى نجد “في العربية السعودية)، بحيث تخلو المنطقة بكاملها من مواطنيها العرب، ونقوم نحن بإنتاج النفط لمدة الخمسين أو السبعين سنة القادمة إلى أن تجف حقول النفط .

بحثت الخطة مع أرامكو “شركة النفط الأمريكية السعودية) فارتعبوا، إذ من السذاجة بمكان أن يجول بخاطر المرء مثل هذا الحلم، وقد سألتني وسائل الإعلام الأمريكية عن هذه الخطة، وكنت حينها سفير أمريكا لدى العربية السعودية، فأبلغت وسائل الإعلام الأمريكية بأن من يفكر بحل أزمة الطاقة الأمريكية بهذه الطريقة، إما أن يكون مجنوناً أو مجرماً أو عميلاً للاتحاد السوفييتي، ويبدو أن هذه الكلمات لم تسّر ذاك الذي كتب مقالة “هاربر”، وكنت أعتقده أحد حمقى وكالة الاستخبارات المركزية أو البنتاغون، حيث لم أكن أعرف بعد من قد يكون، وأخيراً عرفت: لقد كان رئيسي كيسنغر، حيث لم ألبث بعدها أن طُردتُ .

إن كُهّان الرأسمالية وإعلام شركاتها، استخدموا مَنَهج “الضربة الإجهاضية” أبكر كثيراً من الوقت الذي أصبحت فيه هذه الكلمة مشهورة بعد عقيدة بوش في الحروب الإجهاضية . حيث- كما يبدو- إن ابتداعهم ل “نظرية المؤامرة” أرادوا بها إجهاض أي فكر حر في مهده وإبعاده عن التحقيق في مؤامراتهم الحقيقيه، ولهذا تغدو “نظرية المؤامرة” في حدّ ذاتها مؤامرة!

قال الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون سنة 1913:

“منذ دخلت معترك السياسة، عملت وبشكل رئيس على أن يفضي الرجال إلي بوجهات نظرهم على انفراد، إذ إن بعضاً من أكبر رجالات الولايات المتحدة في مجالات التجارة والصناعة كانوا يخشون شيئاً ما، حيث كانوا يعرفون أن هنالك في مكان ما، قوة ما، بالغة التنظيم، شديدة الدهاء والمكر، شديدة اليقظة، شديدة الترابط وشديدة الفساد . بحيث إنه من الأفضل لهم أن لا يتحدثوا عنها إلا همساً عندما يشجبونها”

في “الديموقراطية” الأمريكية قاد رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” إدغار هوفر، سياسيي واشنطن بمن فيهم رؤساء الجمهورية لاكثر من خمسين عاماً . دعنا نعطي مثالاً لما ورد في تسجيل في البيت الأبيض بين الرئيس رتشارد نيكسون ووزير عدليته متشل .

الرئيس نيكسون: “لعدة أسباب يجب أن يستقيل “كان يتحدث عن هوفر) . . يجب أن ينصرف ويكفينا شره، أستطيع الآن، وأشك في ذلك، أن أتصل به على الهاتف وأتحدث إليه بشأن استقالته . إن هناك بعض المشاكل، فإذا استقال فيجب أن يكون قد استقال بمحض إرادته، ولهذا ومن أجل هذا فنحن في مشكلة عويصة . أعتقد أنه سيظل رابضا على صدورنا إلى أن يبلغ المئة من عمره” .

وزير العدل: “إنه سيظل في منصبه إلى أن يدفن هناك، في الخلود . .”

الرئيس نيكسون: “أعتقد أنه يتعين علينا أن نتحاشى الموقف الذي يجعله ينصرف مفجراً وراءه قنبلة كبيرة، فربما يكون هذا الرجل قادرا على جر الجميع معه إذا سقط، بمن فيهم أنا، وستكون مشكلة عويصة” .

كان تقدير الرئيس ووزير عدليته للموقف صحيحا؛ لأن رئيس جهاز FBI بقي في منصبه إلى أن رحل عن هذه الدنيا . وعندما سمع الرئيس نيكسون الأنباء قال: “يا إلهي، يا إلهي هذا الفاسق العجوز” .

ولقد تصور البعض بأن رؤساء الدول الأجنبية يخشون مؤسسة الأمن القومي الأمريكية، ولكن لم يخطر ببال أحد أن الرؤساء الأمريكيين أنفسهم، ومنهم نيكسون Nixon وكذلك قادة آخرون كثر، ومسؤولون كبار ومشرعون منتخبون، كلهم أعربوا حرفياً عن تخوفهم من منظمة الأمن القومي الأمريكية، تلك المنظمة التي يفترض أنها معنية بالأمن لا بترويع القادة والرؤساء .

أحد نوّاب هوفر اعترف قبل موته بأنه كان الموجّه لصحيفة “الواشنطن بوست” في قضية “ووترغيت” التي أطاحت الرئيس نيكسون!

لإعطاء صدقية على لجنة تحقيق في اغتيال الرئيس كنيدي، طلب الرئيس الأمريكي جونسون من رئيس المحكمة العليا القاضي إيرل وارن رئاسة التحقيق، لكنه رفض بشدّه . وفجأة تغير موقف وارن، وتعجبت الناس عن سبب هذا التغيير المفاجئ .

حسب تسجيل صوتي بين الرئيس جونسون والسناتور ريتشارد رسل، كما هو في مكتبة الرئيس جونسون، وكما ورد في كتاب “عائلة الأسرار” كما يلي:

“رفض وارن طلبي لرئاسة اللجنة بشكل قطعي . . .جاء إلى مكتبي مرتين وأخبرني ذلك . عندما أعلمته عن حادثة حصلت معه في مدينة نيو مكسيكو كان قد أطلعني عليها هوفر “مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي)، عندها بدأ وارن يجهشُ في البكاء وقال لي، لن أخذلك- سأفعل أي شي تريده مني” .

عندما قام عميل إف بي آي آندي كورينز بالتدقيق في الدفعات التي يتلقاها “مستشار” كاستيلاّنو “زعيم إحدى عصابات المافيا)، دون أن يبدو بأنه يؤدي عملاً مقابل ذلك، أظهر الأخير بوضوح معاداته للنفاق الذي يتمتع به النظام، إذ أخبر عميل إف بي آي، إذا كنت تعتبر هذه جريمة يا آندي فإنه من الأجدر بكم إذن أن تبنوا سجوناً أكثر مما لديكم بكثير، لأنه سيتعين عليكم سجن أكثر من نصف سكان هذا البلد البائس، بدءاً بعصبة الزنابير الصغيرة (كناية عن البيض الأنغلوساكسونيين البروتستانت) بصناديقها المالية، ثم وكلاء مضاربات الأسهم، فأجابه آندي كورينز “ولكن يا جو أنت تتحدّث عن سُلّم رواتب بينما أتحدّث أنا عن مؤامرة إجرامية”، عندها أجاب رجل المافيا ذو الشعر الأبيض بصوت كالفحيح “مؤامرة! تقول مؤامرة؟! تلك هي كلمتكم السحرية أيها الفتيان! ولكن دعني أسألك شيئاً، ما الذي ليس مؤامرة؟ السياسة؟ دعني من هذا! شارع المال ( وول ستريت)؟ كلانا يعرف أنه ليس سوى رخصة للسرقة، لا يا آندي، إنها كلها ليست سوى مؤامرات، والفرق الوحيد في ذلك أنكم تقومون بكشف البعض منها، بينما تتسترون على البعض الآخر” .

 

مصداق ذلك مؤامرة رجل شارع المال “وول ستريت” برنارد مادوف والذي أصبح رئيساً لسوق أسهم ناسداك، دون أن يكتشف أمره لأكثر من أربعين سنة، حيث اختلس 64 بليون دولار دون أن يُقبض عليه من أحد! لقد قام هو بذاته بتسليم نفسه! أما عقوبة مادوف فكانت سجن “خمسة نجوم” فيه ملاعب للتنس وبرك سباحة وناد رياضي ومكتبة .

لا اعتذار منّي هنا عن الاستشهاد بأقوال شخصيات مافيا بارزه، ذلك أن مؤسسات الأعمال الكبرى اليوم، على الأقل، البعض منها، كانت بالأمس مؤسسات عمل مافيوية، ولنأخذ آل كنيدي مثالاً، حيث يمثلون واحدةً من أفضل الصور التي خلقها صنّاع الصور الاجتماعية، إذ لا يذيع زعيم المافيا كوستيللّو سّراً عندما يؤكد أن جوزيف كينيدي إنما صنع ثروته نتيجة لتحالف بينه وبين الجريمة المنظّمة، خلال فترة تحريم الخمر وتهريبه في أمريكا، ولم يكن الرئيس روزفلت يعطي الكثير من الاحترام لجو كينيدي، فقد وصفه بأنه “لصّ، وواحد من أكثر الرجال الأشرار المقززين الذين عرفهم”، ومع ذلك فإنّ هذا اللص الشرّير المقزّز، كما تم وصفه من قبل الرئيس روزفلت، قد عيّن في واحد من أهم المناصب في ذلك الوقت وأكثرها حساسية: سفيراً لدى المملكة المتحده خلال الأيام الحرجة للحرب العالمية الثانية . وللمرء أن يستغرب ممارسة الرئيس لهذه الازدواجية، وأن يتساءل عن ماهية القوى التي جعلته يمارسها .أمّا ترومان فاعتبر جو كينيدي محتالاً كبيراً، بينما عين أيزنهاور - تمشيا مع رأي أسلافه من الرؤساء - جو كينيدي عضواً في مجلس إدارة المخابرات الأجنبية، وهي واحده من أكثر إدارات المؤسسة الحاكمة نفوذاً .

لو قلنا إن الولايات المتحدة قد أصبحت أكبر دولة بوليسية في العالم، لقامت قائمة أنصارها ولم تقعد، لكن هذا ما أوحت به كبريات الجرائد الأمريكية “الواشنطن بوست” في تحقيق صحفي عبر ثلاث مقالات استغرق تحضيرها ستنين وعمل خلالها عشرون من كبار صحافييها . كانت المقالة الاولى بتاريخ 19/7/2010 والتي جاء فيها:

* هناك 1271 مؤسسة حكومية تساعدها 1931 شركة تخدمها ضمن أجهزة الاستخبارات، والامن الداخلي ومكافحة الإرهاب .

* وهناك 854000 شخص ضمن هذه الاجهزة ممن يحملون تصاريح بالاطلاع على التقارير “سرّي جدّاً” وهذا العدد يزيد مرّة ونصف على عدد سكان العاصمة واشنطن!

* هناك 33 مركزاً في واشنطن وحدها مخصصة لأعمال المخابرات السرّية جداً، مساحة أبنيتها تعادل 17 مليون قدم مربع (نحو 7 .1 مليون متر مربع) .

* وصل هذا التحقيق الصحفي إلى أن “سلطة رابعة قد نشأت وهي مُغيّبة تماماً عن أعين الشعب الرقابية بستار من السرية الفائقة، لقد أصبحت كبيرة جداً، وحدود مسؤولياتها ضبابية . بحيث إن قادة الولايات المتحدة لا يمسكون بزمامها، وهي موجودة في كل مكان في أرجاء الولايات المتحدة” .

الفرق بين هذه الدولة البوليسية “الديموقراطية) ودول العالم الثالث البوليسية، أن قادة هؤلاء يمسكون في أكثر الاحيان، بأجهزة مخابراتهم والتي هي متنفسهم وحبل وريدهم . ولعل قليلاً من الديكورات المستعارة من الديموقراطية الأولى في العالم تسبغ على أنظمتهم شرعية السلطة الرابعة كما في الولايات المتحدة .

المعلومالية: عبادة المال، والكذبُ “ملح” النظام .

الكاتب الأمريكي المرموق والاستراتيجي السابق للحزب الجمهوري، فيلبس، يلخص عوامل ثلاثة تجعل اخلاقيات ومبادئ شارع المال “وول ستريت” دِيناً ما أنزل الله به من سلطان، حيث كتب:

“بالإضافة إلى عبادة قوى السوق، الاعتماد على احصائيات كاذبة فقد تبنّى مُلاّك “المعلوماليه” قوة الدين لتخدير الأصوليين المسيحيين من شتى الألوان، والذين تمّ إشغالهم (عن الواقع الاقتصادي والسياسي المهيمن) بمواضيع الإرهاب والشر والإسلام . . . ويتابع فيلبس:

“نحو أربعين في المئة من ناخبي الحزب الجمهوري، قد تركوا اقتصادات أجدادهم من الحركة الشعبية . . وأصبح همّهم الخلاص عن طريق السيد المسيح، والتخوّف من الإسلام، ومتابعة النبوءات الإنجيلية وهي تتحقق في زئير حروب الشرق الأوسط” .

ما دمنا في نهاية العالم، الذي سيشهد دماراً تاماً، وقد أصبح مجيء المخلص الأكبر على الأبواب، فماذا يضيرنا هذا الظلم من حولنا، ما دام يوم الخلاص قد أصبح قريباً!

قلنا إن أصحاب العقيدة الرأسمالية، يُلمعون كهّانهم ممّن أسَمْوهم “اقتصادي العصر”، ليصبح هؤلاء رُسُلهم لترويج أكاذيبهم تحت أجمل المسميات وبأحدث طرق التسويق وغسل الدماغ . كان كينز كبير كهنتهم أيام الكساد الكبير، فأصبحت أرثوذكسيته الكينزية هي المرجع لهؤلاء، وإذا ما قال كينز، فصدّقوه . كانت الجماهير الأمريكية تلعن وول ستريت وأصحابه ومؤسساته المالية التي سببت لهم الدمار، وبقي الأمر كذلك إلى أن انقرض جيل الكساد الكبير خلال عقدين بعد الحرب العالمية الثانية . فجاء كاهن كبير آخر اسمه ميلتون فريدمان وقال: إنّ مبادئ وعقيدة الكينزية هي الخطأ الفاحش بل هي الكفر بعينه، ودعا إلى أن تكون الأسواق (أسواق من؟) هي الحَكَم الأول والأخير، فهي الحكم الكفؤ الذي يستطيع أن يقرر من يكون ومن لا يكون! جاؤوا بنظرية السوق الكفؤ “Efficient Market Hypothesis” اتركوا السوق وحده، فككوا قوانين كينز وغيره، دعوا السوق يعمل بكفاءة، وهذا هو خلاصكم! بدأت جوقه مدرسة شيكاغو الاقتصادية تعزف هذه الألحان نفسها، ومن بعد تمهيد وغسل دماغ الرأي العام، جيء من هوليوود بممثلٍ من الدرجة الرابعة، كان يعمل ممثلاً مروّجاً لإعلانات “شركة جنرال الكترك” حيث نصّبوه رئيساً، لأكبر دولة في العالم وكان اسم هذا الممثل: الرئيس: هو رونالد ريغان، وجيء في الوقت ذاته بمارغريت ثاتشر، فأصبحت الرأسمالية الأنغلوساكسونية - على ضفتي الاطلسي - تعزف أنغام مدرسة شيكاغو وميلتون فريدمان نفسها بتفكيك القوانين الرقابية وترك أسواق المال في وول ستريت ولندن على عواهنها . وما هي إلاّ سنوات حتى جاء انهيار أسواق المال، حيث خسر مؤشر داو جونز في انهيار 1987 ثلاثة وعشرين في المئة من قيمته السوقية في يوم واحد! ولولا تدخل الدولة- نعم الدولة التي اعتمد النظام الجديد على إبعادها عن السوق - لانهار النظام بأكمله .

لم يكن تدخل الحكومة لحماية بارونات شارع المال من حماقات أنفسهم حادثاً فريداً، بل تمّ مأسسته سراً “في عهد الرئيس ريغان . فحسب الوثائق والتقارير الصحفية التي ظهرت لاحقاً، تبين أن إدارة ريغان “وكان وزير ماليته كالعادة من وول ستريت) قد شكلت لجنة اسمها (فرقة الحماية من السقوط) بقيت تعمل منذ ذلك الوقت سرّاً حتى اضطرت إلى الظهور أيام الأزمة الأخيرة . وال PPT هو تآلف يتكون أساساً من وزير المالية (الذي يأتي دوماً من وول ستريت) ورئيس البنك المركزي- بالتناغم مع عدد محدود جداً من كبار لاعبي وول ستريت، بحيث يتم شراء ما يسمى “Stock Index Futures” أوقات الأزمات لرفع قيمة الأسهم الأمريكية . كان تآلف بولسن “Paulson” وزير خزانة بوش، وبرنانكي (رئيس البنك المركزي) أيام الأزمة الأخيرة هو تجسيد لPPT الذي أُضطر أصحابه للخروج من جحورهم بسبب ضخامة الأزمة . كانت الحكومة تأخذ الحذر الشديد لإتمام هذه العمليات بسرّية فائقة، حيث إن انكشافها كان سيؤدي إلى دعاوى قضائية لها أول وليس لها آخر، لذلك فقد كان من شروط حزمة الانقاذ الأخيرة طلب وزير المالية بولسن الحصانة القانونية ضدّ أي مقاضاة- كائنة ما كانت - وعلى أن يكون استعماله لأموال دافعي الضرائب حسب ما يراه مناسباً . أما وأنه قد جاء من وول ستريت وسيعود إليه، فقد كان إنقاذ مؤسسات وول ستريت هو هدفه الأول والأخير .

إذا كان الكذب عند العرب هو “ملح الرجال” حسب أحد أقوالهم الشعبية، فالكذب - كما يبدو-هو أساس النظام في الرأسمالية . لكن أن تقوم الحكومة بمأسسة الكذب بإحصائياتها لاغتصاب حقوق المساكين والضعفاء، فهذا منتهى اللا أخلاقية، لنظام لا يدّعى أصلاً أن له أخلاق . فمؤشر أسعار السلع الاستهلاكية كان يعتمد على سلة من البضائع يتم استعمال أسعارها الحقيقية . كان ذلك حتى عقد التسعينات من القرن الماضي . وفي خلال ذلك العقد تم حذف مادتي الغذاء والوقود من تلك السلة، وهي الموادّ الأكثر زيادة وتأثيراً في الاسعار، وذلك ليصبح معدّل التضخم أقل مما كان عليه، وذلك لأن رواتب المتقاعدين مرتبطة بغلاء المعيشة . كذلك فإن غلاء المعيشة يؤثر سلباً في حسابات الدخل القوميGDP . ولقد قام بعض الاقتصاديين بعد ذلك بقياس هذا التأثير بأن قاموا باحتساب CPI بإبقاء الغذاء والوقود ضمن السلة كما كانت، فكانت النتيجة زيادة 3% عن الأرقام التي تنشر ونشرت بعد التغيير المذكور أعلاه .

صدّق أوباما نفسه بأنه أصبح رئيساً لأقوى دولة في العالم . كان أول من عيّنه في البيت الأبيض رئيساً لديوانه ليس يهودياً أمريكياً فقط، ولكن “إسرائيلياً” خدم في الجيش “الإسرائيلي” . سلم مفاتيح الخزانة الأمريكية إلى ثلاثي جاؤوا من وول ستريت وبرضاه: وزير الخزانة هنري بولسن، ورئيس البنك المركزي بنيامين شلومو برنانكي، وتم غيثنر، حيث كانوا المجلس المصغر لفتح صنابير الخزانة الأمريكية إلى أبناء جلدتهم . لم يسأل أحد، كيف تسنّى لأقليه تدّعي أنها لا تمثل سوى 5 .1 % من مجموع السكان الأمريكان أن يكون 100% من قرارات أزمة المال في أيديها .

أما عن السياسة فحدث ولا حرج . أراد بعض صهاينة أمريكا إنقاذ “إسرائيل” من شرور أنفسها، بفرض حل الدولتين، قبل أن يجعله ديمغرافيا التكاثر الفلسطيني أمراً مستحيلاً خلال عشر سنوات، حيث سيصبحون هم الأكثرية في عقر دارهم . وكانو يعتقدون أن غلاة المتشددين هم أعداء أنفسهم . بناء على رغبتهم وتوعد أوباما وهدد، وكان لقاؤه الأول في البيت الأبيض متوتراً مع نتنياهو، الذي أصرّ على مواقفة بخصوص كل شيء، لكن اللوبي اليهودي يتبع من يحكم في “إسرائيل” كائناً من يكون، فبدأ عمله وبدأ أوباما بالتراجع المهين .

كتب الكاتب الأمريكي روبرت دريفوس يهودي الديانة مقالاً بتاريخ 12/7/2010 في مجلة “ذي نيشن” المعروفة، يعلق فيه على زيارة رئيس الوزراء “الإسرائيلي” نتنياهو في 6/7/2010 لواشنطن والتي أذعن فيها اوباما لشروط نتنياهو قال فيه:

“أقام رئيس الوزراء “الإسرائيلي” نتنياهو مستوطنة غير شرعية أخرى، لكن هذه المرة على أراضي البيت الأبيض، ويبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما قبل أن يكون حارساً لهذه المستوطنة” .

حتى إن “الحُرْمة” الكاتبة الأمريكية “دانا ميلبانك” كتبت في اشهر الجرائد الأمريكية “الواشنطن بوست” الواسعة التأثير والصادرة في واشنطن والمملوكة من عائلة يهودية في 7/7/،2010 اليوم التالي للزيارة اياها:

“لعل ما يجب أن يفعله موظفو البيت الابيض بعد زيارة نتنياهو للرئيس اوباما، هو أن يرفعو العلم الابيض مستسلمين” .

عندما بدأ انصار نتنياهو يهاجمون اوباما ويتهمونه بمعاداته للسامية، وانبرت لهم مجلة تايم Time بتاريخ 27/5/2010 كتبت:

“لو نظرنا الى الايحاءات “الإسرائيلية” بأن اوباما تُدغدغه شعور اللاسامية، فإن مثل هذا الاتهام يثير دهشة مساعدي الرئيس” يقول بن رودس (مساعد مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية) . لقد كانت العائلات اليهودية القوية في شيكاغو هي التي ساعدت على تنظيم وتمويل حملته الانتخابية، كما أن ابن عم زوجة اوباما هو من أكبر الحاخامات السود الناشطين في الوسط الأمريكي .

يبدو أنني كنت متفائلاً حين كتبت حين انتخب اوباما رئيساً وقبل دخوله البيت الابيض “باراك أوباما وإيهود باراك لا فرق” فهذا العنوان يوحى بالنديّة . لكن حسب معلق أمريكي آخر كتب ان “واشنطن والبيت الابيض هما تماماً كالضفة الغربية وغزة والجولان أراض محتلة” فالأحرى أن يكون عنواني اليوم “أوباما وعباس لا فرق”، كلاهما يدير سلطة وطنية تطالب بحكم ذاتي بعيد المنال!

قال ألبرت آينشتاين: “المشاكل التي نواجهها اليوم لا يمكن حلهّا من قبل العقول نفسها التي خلقتها” . وأنا أضيف: ولا من ذلك النظام الذي تسبب في خلق تلك المشاكل.

المصدر: دار الخليج
1 2 3 4 5 6
»

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (3 منشور)

avatar
سامي
الجمعة, 07 تشرين الأول / أكتوبر 2016, 09:39:PM
كنت اتصور بس حكام العرب اولاد عاهرات ، طلع كل حكام العالم السابقون والحاليين والقادمين اولاد عاهرات بامتياز ويستحقون جائزه نوبل لاولاد الزنا .
avatar
محمد عبد
الأحد, 26 كانون الثاني / يناير 2014, 07:49:AM
الى ناصر محمد ....اتق الله .....واحذر من عذاب الله عز وجل يوم القيامة ...وتب الى الله سبحانه وتعالى قبل ان ياتي يوم القيامة فلا ينفعك الندم....كلامك تجرأ على الله عز وجل....فاحذر غضب الله تعالى
avatar
ناصر محمد
الإثنين, 10 حزيران / يونيو 2013, 07:22:AM
أقترح على المؤلف أن يغير العنوان إلى: أمريكا تريد والله لا يعرف ماذا يريد.! عطفا على ذلك يقول عبدالله القصيمي: لقد خلق الإلهُ الإنسانَ لكي يعبده ويطيعه. ولكنه كان يعلم قبل أن يفعل ذلك أنه لن يعبده ولن يطيعه. فهل كانت رغبته في عبادة الإنسان له غير ناضجة، أم كانت خطته لتحقيق رغبته غير كافية؟
رد راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)