إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | جونسون.. رصيد متناقض من النجاح والفشل
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

جونسون.. رصيد متناقض من النجاح والفشل

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2057
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
انتقال السلطة.. سنوات

الجديد الذي يأتي به هذا الكتاب يتمثل في انتمائه إلى ذلك الفصيل من الدراسات الموضوعية التي تعاود البحث في المسلَّمات التي مضت بغير تحقيق أو تفنيد كافٍ في دنيا السياسة أو الفكر أو الحكم على السواء.

ومن هنا تصدق على طروحاته بكل ضخامة حجمه وإسهاب مادته قول الشاعر الناقد الإنجليزي "تي إس إليوت" بأن الحاضر يمكن أن يغّير الماضي بمعنى تغيير نظرتنا إلى الأحداث والأوضاع والشخصيات التي سبقت إذا ما استجدت معلومات جديدة أو إذا ما عمد المحللون إلى اتباع مناهج بحثية تتسم بمزيد من الموضوعية سواء من أجل إنصاف شخصية تاريخية أو من أجل إنصاف أحكام تاريخية سبق صدورها دون أن تكون مبرأة من أغراض التحامل أو ظلم الدرس أو التحليل.

وقد طبق مؤلف هذا الكتاب هذا المنهج، وهو الباحث الأميركي روبرت أ. كارو وبالذات على سيرة ليندون جونسون التي أصدر المؤلف عنها 3 دراسات سابقة باعتبار أن جونسون يحتل ترتيبه في تاريخ الرؤساء الأميركيين رقم 36 فقد تولى الرجل مقاليد الرئاسة في بلاده عقب اغتيال جون كنيدي في 22/11/1963 وبذلك تحّول جونسون نائب الرئيس إلى المنصب رقم واحد في البيت الأبيض الذي دخله وسط غيوم المقارنة بينه وبين سلفه المغتال الذي كان يتمتع بقبول كاريزمي، زادت من وطأته نهايته المأساوية في شوارع مدينة دالاس، ورغم أن جونسون حقق نجاحات على صعيد الداخل تجسدت في تطبيق شعاره الأثير المعروف باسم "المجتمع العظيم" إلا أن أخطاءه المشهودة في مضمار السياسة الخارجية والعلاقات الدولية ظلت تطارد سيرته إلى أن رحل عن الحياة عام 1973 وفي مقدمة هذه الأخطاء الإمعان في ورطة فيتنام إضافة إلى تشجيع ودعم إسرائيل في عدوان يونيو 1967.

فكرة بدت غريبة للوهلة الأولى، وقد صدرت عن واحد من أكبر شعراء ونقاد الأدب الإنجليزي في العصر الحديث، الفكرة تقول بأن الحاضر كفيل دوماً بأن يغيّر الماضي، أما صاحب الفكرة فهو الشاعر الإنجليزي، أميركي الأصل، "توماس ستيرنز إليوت" (1888 1965) المعروف اختصاراً في أوساط الأدب العالمي باسم "تي. إس. إليوت" وقد اشتهرت رائعته الملحمية التي أبدعها في أعقاب الحرب العالمية الأولى باسم "الأرض الخراب" (في ترجمة للدكتور لويس عوض) أو "الأرض اليباب" «في ترجمة للدكتور عبدالواحد لؤلؤة ».

للوهلة الأولى أيضاً تبدو الفكرة غريبة، إن لم تكن متناقضة إلى حد المستحيل، إذ كيف للحاضر الواقع أن يغير الماضي المنقضي، وبمعنى آخر كيف لليوم أن يغير الأمس.

لكن الإمعان فيما ذهب إليه الشاعر الناقد إليوت يفضي إلى تفهم ما قصده الرجل من أن الحاضر كفيل باستمرار بأن يعيد تقييم الماضي، وأيضاً بمعنى أن الناس يعيدون النظر باستمرار فيما انقضى من أحداث ووقائع وشخصيات، وهم يستخدمون في ذلك منطق التحقيق والفرز وأسلوب التمحيص وإعادة النظر فيما سبق صدوره من أفكار وأحكام وتقييمات، فإذا بهم ينصفون شخصيات كانت مظلومة فيما فات من وقائع التاريخ الماضية، أو إذا بهم يتحولون بشخصيات أخرى من خانة التعظيم والتوقير إلى زوايا الرفض والإدانة، وكل ذلك على ضوء ما يكون قد استجّد من معلومات وما طرأ على سطح الحياة من أفكار أو طروحات، ألا ترى مثلاً إلى كتب تصدر في الحاضر عن سيرة زعيم أو قائد أو مسؤول وطني ولكنها تحمل عناوين من قبيل: فلان المفترى عليه.

والمقصود بداهة هو معاودة التفكير في سيرة الزعيم أو القائد المذكور بعد أن يتضح مع مرور الزمن كيف كان على حق في هذه القضية أو تلك، أو كيف تعرضت سيرته في حياته أو بعد رحيله لتشويه أو ابتسار أو تحريف أو تصحيف على يد المغرضين من منافسين أو خصوم.

عن الرئيس ـــ الصدفة

ذلك هو الاتجاه الذي يلمسه المرء هذه الأيام ضمن تيارات الكتابة السياسية في الولايات المتحدة وهو يتمثل بالذات في معاودة البحث في سيرة رئيس أسبق في البيت الأبيض تولى مقاليد الرئاسة الأميركية في مرحلة فاصلة بحق من مراحل القرن العشرين.

نتحدث عن الرئيس الأميركي ليندون جونسون. هو رجل يصدق عليه القولة الشهيرة في مضمار العلوم السياسية والبحث التاريخي وهي: الرئيس، الصدفة.

وقد كانت صدفة سيئة الحظ، أجبرت ليندون جونسون على أن يتحول من موقع نائب رئيس أميركا، إلى حيث أقسم يمين الرئاسة فيما كان دم رئيسه المغتال جون كنيدي لايزال طرياً ساخناً في الموقع الذي قتلوا عنده الرئيس خلال مسيرة موكبه وعلى متن السيارة المكشوفة، التي كانت تسير وئيداً في شوارع مدينة دالاس بولاية تكساس، وكان ذلك في نهاية يوم 22 نوفمبر من عام 1963.

تلك كانت لحظات بالغة الكآبة مشحونة بالتوتر، وقد تسلّم فيها جونسون مقاليد السلطة في أميركا ـــ الستينات.

لهذا اختار مؤلف كتابنا أن يخلع على كتابه الصادر في ابريل الماضي عنواناً يحمل هذا المعنى: انتقال السلطة: سنوات ليندون جونسون.

ولأن المؤلف روبرت كارو يُعد في طليعة كتاب التاريخ السياسي، فقد قوبل كتابه بقدر ملحوظ من الاهتمام المحفوف بالتقدير، أولاً بفضل المجهود الشاق الذي بذله كارو في تجميع وتحقيق متون كتابنا الضخم (712 صفحة) وثانياً للأسلوب الموضوعي الذي اتّبعه المؤلف في عرض وتقييم سلوكيات الرئيس جونسون، الذي شاءت أقداره أن يتولى السلطة في أخطر مراحل حرب فيتنام ــ أو هي بحكم التعريف أسوأ مراحل "التورط الأميركي في مستنقع الصراع الدموي في أدغال جنوب الشرق الآسيوي، وهي أيضاً أدق مراحل الذروة في معارك الحرب الباردة التي اشتعلت شرارتها فكراً وسياسة، نفوذاً وأيديولوجية، بين معسكري الشرق والغرب منذ لحظات انتهاء الحرب العالمية الثانية في صيف عام 1945.

من الكاريزما إلى الحنكة

ثم تشاء أقدار جونسون أيضاً أن يتولى مقاليد الحكم، وأن تتوسط ولايته الرئاسية بين حقبة رئيس كان يتمتع بكاريزمية آسرة هو جون كنيدي، ورئيس آخر كان يتمتع بحنكة سياسية لا تنكر، هو ريتشارد نيكسون. وقد تضافرت هذه العوامل كلها، فضلاً عن خشونة الشخصية التي جاء بها جونسون إلى البيت الرئاسي في واشنطن من بيئة رعاة البقر في ولاية تكساس (بيئة وولاية آل بوش الأب والابن نفسها)، كل هذا أدى إلى تحجيم شعبية جونسون وانكماش مدى قبوله بين قطاعات الجماهير.

لقد رحل ليندون جونسون في عام 1973 وكان عمره وقتها 65 سنة وبين جوانحه الغُصّة التي حالت بينه، أو بالأدق دفعته دفعاً، إلى أن يختار عدم الطموح إلى تجديد ولايته الرئاسية على نحو ما يسمح به دستور البلاد، بل آثر الرجل الركون إلى عزلة مريرة مع زوجته ليدي بيرد، حيث دامت هذه العزلة نحو أربع سنوات لم يكد يسمع الأميركيون فيها شيئاً عن رئيس ديمقراطي دخل المكتب البيضاوي ثم خرج منه ليسجل اسمه بوصفه رئيس الولايات المتحدة السادس والثلاثين.

لكن مداومة البحث والتمحيص التاريخي، على نحو ما ألمحنا، ظلت كفيلة بمعاودة التفكير وإصدار أحكام مستجدة على سيرة الرجل، حيث يشعر المرء بما ناله وربما ما سوف يناله من موضوعية الدرس ورْشد الإنصاف.

ويكفي أن يصدر بشكل شبه متتابع كتابان عن ليندون جونسون أولهما يحمل العنوان التالي: تعلُّم السياسة: من ذكريات واشنطن. وقد أصدره هاري ماكفرسون الذي عمل ضمن هيئة المستشارين الرئاسيين خلال حقبة جونسون.

أما الكتاب الذي نعايشه في هذه السطور فيأتي محصلة لستة وثلاثين عاماً عايش فيها المؤلف الرئيس جونسون وتدارس بإمعان شغوف تفاصيل حقبته الرئاسية ودقائق شخصيته داخل إطار السلطة وخارجها، فيما شهد النقاد لمؤلف كتابنا بما بذله من جهود مضنية كما يقول ناقد "النيويورك تايمز" ميتشكو كوتاني سواء في المقابلات التي أجراها مع "الموضوع" وهو ليندون جونسون شخصياً وَمْن بقي من مساعديه على قيد الحياة، أو في عمليات مراجعة وتصنيف وتحليل الآلاف من وثائق الحكومة، ومحفوظات الأرشيف الرسمي (نيويورك تايمز، عدد 25/4/2012).

ولنا أن نتصور نطاق هذه الجهود المضنية حين نعرف أن هذا ليس بالكتاب الأخير أو الحلقة الختامية في سلسلة مؤلفنا عن جونسون وسنوات حكمه وملابسات هذا الحكم ومؤثراته في حياة أميركا وفي حياة العالم عند منتصف ستينات القرن الماضي.

السياسي.. الانتهازي

على الجانب الآخر من المعادلة، فالمؤلف لم يكن ليقصد بالإنصاف أو الموضوعية مجرد إنصاف الشخصية التي اتخذها محوراً لكتابنا، بل كان همّه الأول ــ في تصورنا ــ هو إنصاف الحقيقة والتاريخ وأسلوب الموضوعية بصرف النظر عن شخصية "بطل" هذا الكتاب.

ها هي الفصول الأولى من سيرة جونسون تُصوره سياسياً نهازاً للفرص. ويمضي في طريق الطموح الذي حمله من ولاية تكساس إلى قاعات الكونغرس عضواً في مجلس النواب ثم عضواً بارزاً عن الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، تلك هي الجوانب "المكيافيلية" كما يسميها مؤلفنا من شخصية ليندون جونسون.

هنا يعترف المؤلف بالمهارات التي سجّلتها سطوره للعضو الديمقراطي "جونسون" ولدرجة أن أصبح في رأي مؤلفنا وحسب تعبيره "سيد الكونغرس" وبمعنى القادر على إمساك كل الخيوط وتحريكها داخل مجلس الشيوخ في واشنطن، والمؤلف يسجل الصفات التي أهّلت الرجل لذلك ــ بكل ما يشوبها من تناقض فيقول: هي مزيج من النفوذ والبصيرة والشعور بالقلق واللاأمن، والخوف المستمر من مغبة الفشل والشعور بضرورة التواؤم مع مَنْ هم أعلى منه مع رغبة عارمة للسيطرة على المستوى الأدنى، والرجل في كل هذا كان إنساناً، بشراً في التحليل الأخير، بمعنى أن جمع بين صفات الاحتياج والخداع والذكاء والقسوة والمثالية والسوقية(!) والغرور، كل هذا بالإضافة إلى طاقة هائلة شبه أسطورية، كما كان يؤكد أقرب خلصائه على مشقة العمل وبذل الجهود.

هذا بالضبط هو الذي جعل النقاد يرون أن كتابنا أقرب إلى صورة تفصيلية بكل ما تحويه من أبعاد وزوايا وظلال لشخصية فرد بالغة التعقيد وخاضعة لصراعات ولتغيرات وتبدلات اتسمت بدورها بطابع التوازي ــ كما يرسمه المؤلف ــ بين حياة جونسون ــ الفرد وحياة أميركا ــ الأمة كيف؟

فيما كان جونسون يقطع مشوار رحلته السياسية من تكساس إلى واشنطن العاصمة، وبالتحديد ــ كما يوضح المؤلف ــ من حياة الفقر في مقاطعة شبه مجهولة في تكساس إلى أروقة الكونغرس وأبهائه الأنيقة، حيث السلطة والثراء والنفوذ، كانت أميركا، اعتباراً من الأربعينات وصولاً إلى أواخر الستينات، تتحول بدورها من حياة العزلة السياسية على الساحة الدولية وحياة العزلة والتفرقة العنصرية في الداخل حيث المدارس والدواوين والمحافل تمارس إقصاء أبناء السود بعيداً عن أبناء البيض ــ إلى أن أصبحت أميركا قطباً محورياً في سياق الحرب الباردة إذا بها ترسل إنساناً إلى سطح القمر، على نحو ما وعد الرئيس السابق جون كنيدي حين تحدث يوماً عما وصفه بأنه "الآفاق الجديدة"، ومن ثم تموج الحياة الثقافية الأميركية بتلك التيارات الدينامية المضطرمة التي ماجت بها دول العالم خلال ما عرف منذ عام 1968 بالذات بانتفاضات الشباب وثورات الطلاب.

أصول فقيرة

عند هذا المنعطف الدقيق ــ إن لم يكن الحسّاس من متون كتابنا ــ لا يتورع مؤلف الكتاب عن أن يعرض إلى أحوال التناقض بين الأصول الفقيرة التي انحدر منها جونسون وبين الأصول الثرية التي جاء منها رئيسه جون كنيدي. وهنا نلاحظ مع المؤلف أن هذا التناقض كان في أرجح الأحوال هو الحافز الذي دفع ليندون جونسون، وقد أصبح رئيساً للدولة الأميركية إلى أن يرفع شعاره الأثير وهو: العدالة، الاجتماعية.

والشعار يبدو غريباً للوهلة الأولى على صعيد مجتمع رأسمالي في الأساس، ولكن جونسون ــ خلال سنوات حكمه ــ عمد إلى ترجمة أميركية لهذا الشعار، بمعنى أنه لم يكن في تصوره شعاراً اشتراكياً ولا عقائدياً، بل كان أمراً أملته الضرورات التي دفعت الرجل إلى تحقيق إنجازات داخلية، أدت إلى إنصاف القطاعات الدنيا ــ المنسية في المجتمع الأميركي، وتم ذلك تحت لواء دعوة مازالت لها أصداؤها حتى في المجتمع الأميركي المعاصر، وتلخصها العبارة التالية التي ما برحت جزءاً لا يتجزأ من أدبيات الحزب الديمقراطي (الحاكم حالياً) في أميركا والعبارة هي: المجتمع العظيم.

وكان قوام هذه الدعوة يتمثل في إطلاق خطة برنامجيّة حافلة وبالغة الطموح تضم عدداً من أهم البرامج المتطلعة إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي ــ الاقتصادي بما في ذلك إصلاح وتطوير وتيسير سبل التعليم والرعاية الصحية «ميديكير» ومكافحة الفقر وخاصة بين أدنى الفئات المستضعفة في مجتمع أميركا ــ الستينات.

ولعل من أهم الإنجازات التي كادت تنسى فيما تعمّد مؤلف كتابنا التوقف عندها ملياً، ما جاء متمثلاً في جهود الرئيس جونسون لحمل الكونغرس على إعطاء السود (الأفرو- أميركيين) حق التصويت سواء على مستوى الولايات أو على الصعيد الفيدرالي، بعد تاريخ طويل تعرضوا فيه لغوائل النبذ والإقصاء، وجاء ذلك متمثلاً في تشريعات الحقوق المدنية الصادرة عام 1965، كما تزامنت هذه التدابير مع قرارات الرئيس جونسون باستحداث وزارة النقل ثم وزارة الإسكان والتنمية الحضرية.

كل هذه الإنجازات تمت، كما أوضحنا، وكما ذكر مؤلف هذا الكتاب ــ على الساحة الداخلية للولايات المتحدة.

خطايا السياسة الخارجية

وكانت هذه كلها جهوداً تمثل في جملتها أشعة مضيئة بلا شك، ولكن كسفت شمسها الأخطاء الاستراتيجية والقاتلة أيضاً التي ارتكبها ليندون جونسون في مجالات السياسة الخارجية ومضمار العلاقات الدولية: يكفي أن جونسون كان رئيساً لأميركا حين أقدمت إسرائيل على شن عدوانها على الأراضي العربية في يونيو عام 1967، وثبت أن كان ذلك بدعم ومؤازرة وتشجيع إن لم يكن بتحريض من جانب الرئيس الأميركي المذكور أعلاه.

ويكفي أن جونسون اتخذ أسوأ قرارات أودت بقدرات أميركا وسُمعتها ضمن ملابسات حرب فيتنام، وذلك حين أصدر أوامره بقصف الشمال الفيتنامي، ناهيك عن زيادة حجم القوات الأميركية في عام 1969 لتبلغ أكثر من نصف مليون جندي كانوا في جملتهم معرضين للخطر والانكشاف خلال ملابسات الحرب الفيتنامية، وهو ما أدى ــ كما هو معروف ــ إلى خلق ندوب مازالت مؤلمة في الوجدان الجمعي الأميركي تحت عنوان "عقدة فيتنام" التي انكسرت فيها العسكرية والسمعة الأميركية على السواء.

والحاصل أن الرئيس الأميركي السادس والثلاثين حقق إنجازات داخلية بينما تسبب في إخفاقات خارجية. لكن اللحظة الخطيرة، الفاصلة، الخارقة التي عاشها جونسون هي ــ كما يذكر مؤلف هذا الكتاب ــ لحظة أبلغوه أن "رئيسه" كنيدي قد مات وأنه أصبح رئيساً للولايات المتحدة.

وهنا ينقل المؤلف عن جونسون عباراته التي قال فيها: لحظتها كنت إنساناً في محنة، وبالتحديد في عالم كان على مقربة دقائق أقل من معدودة من مواجهة الكارثة، وسواء كنت مستعداً أم لا، فقد كان العالم بأسره يرقبنا من خلال نظارة مكبرَّة، ومن جانبي كان يتعين عليّ أن أثبت أنني على قدر الموقف.

المؤلف في سطور

 

روبرت أ. كارو كاتب وباحث أميركي من أصول متواضعة، وقد تخرج في جامعة برنستون، وقدّم رسالته في مجال الدراسات العليا عن موضوع "النزعة الوجودية في أدب الروائي الشهير أرنست همنغواي"، وقد احترف مهنة الصحافة إلى أن أصبح في طليعة المحررين العاملين في جريدة "نيويورك تايمز"، كما أمضى فترة من الدراسة العليا في جامعة "هارفارد" صمم بعدها على أن يخصص جانباً كبيراً من جهوده وكتاباته المهنية لإصدار كتب عن سير الشخصيات والزعامات المؤثرة في الحياة الأميركية.

وفي هذا المضمار قرر روبرت كارو أن يخصص جانباً من الوقت والجهود البحثية لإنجاز عمل ضخم يتسم بطابع الموسوعية ويتناول حياة وأعمال الرئيس ليندون جونسون الذي خَلَف الرئيس المغتال جون كنيدي فيما امتدت فترة ولاية جونسون من يوم 22/11/1963 لحظة اغتيال كنيدي وحتى نهاية الفترة الوحيدة من رئاسة جونسون في أواخر عام 1969 حيث دخل تاريخ بلاده بأنه "رئيس الفترة الواحدة".

وقد قسم كارو دراسته الشاملة لسيرة الرئيس جونسون إلى خمسة أجزاء بدأ في إصدار أولها في عام 1982 وجاءت تحت عنوان "الطريق إلى السلطة" فيما صدر الجزء الرابع في عام 2012 الحالي تحت عنوان "انتقال السلطة".

وفيما كان النقاد والمحللون يتصورون أنه الفصل الأخير، فقد أعلن المؤلف أنه يعد حالياً لإصدار الفصل الخامس والأخير، الذي يتصور أنه سوف يستغرق منه ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وقد حصل كارو مرتين على جائزة "بولتزر" الأميركية الرفيعة في مجال التفوق الصحافي والفكري، كما منحه الرئيس أوباما في عام 2010 الميدالية الوطنية للإنسانيات، وهي أرفع جائزة أميركية في العلوم الإنسانية.

المصدر: ليندون جونسون

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)