إعلانات Zone 2B

الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | "وجاء دور المجوس" ..كتابٌ خطير سبق الأحداث بفضح الاطماع الايرانية الفارسية بتفتيت والسيطرة على العالم العربي

"وجاء دور المجوس" ..كتابٌ خطير سبق الأحداث بفضح الاطماع الايرانية الفارسية بتفتيت والسيطرة على العالم العربي

آخر تحديث:
الكاتب:
عدد المشاهدات: 17080
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة نسخة نصية نسخة نصية إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
« 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 »
"وجاء دور المجوس" ..كتابٌ خطير سبق الأحداث بفضح الاطماع الايرانية الفارسية بتفتيت والسيطرة على العالم العربي

الباب الثالث: الثورة الإيرانية في بعدها السياسي - الفصل الأول: الولايات المتحدة الأمريكية والثورة الإيرانية

 

الباب الثالث

الثورة الإيرانية في بعدها السياسي

ويشمل الفصول التالية :

الفصل الأول : الولايات المتحدة الأمريكية والثورة الإيرانية .

الفصل الثاني : أطماع الرافضة في الخليج والعراق . 

الفصل الثالث : ماذا وراء التقارب النصيري الرافضي .

الفصل الرابع : أوكارهم في العالم الإسلامي .

الفصل الخامس : الوضع الداخلي في إيران .

 

الفصل الأول 

الولايات المتحدة الأمريكية والثورة الإيرانية

ويشمل الأبحاث التالية :

1_ أصول لا بد من معرفتها .

2_ إيران إلى أين .

3_ الولايات المتحدة والثورة الإيرانية .

4_ من أفواههم ندينهم .

المبحث الأول

أصول لا بد من معرفتها

سيجد القراء عبارات في هذه الدراسة يصعب عليهم فهمها، إما لأنهم يرون أنها تخالف ما سبق أن اطلعوا عليه من آراء ودراسات سياسية، أو لأنها تبدو لهم متناقضة .. لهذا رأينا أن نحدد أصولاً عامة نبين من خلالها واقع الرافضة وسائر الفرق الباطنية، وما هو الأسلوب الذي يعتمدون عليه في سياسة أمورهم, ولقد اعتمدنا في تحديد هذه الأصول على تاريخهم، وعقائدهم، وخبرتنا الخاصة من خلال رصدنا لأخبارهم، وأهم هذه الأصول ما يلي:

1- مركز قيادة الشيعة والفرق الباطنية المتفرعة عنها في مختلف أنحاء العالم إيران. أشار الخميني إلى هذه الحقيقة في كتابه الحكومة الإسلامية، وصرح بذلك ما يسمى بآية الله شر يعتمداري في لقاء له مع صحيفة السياسية 26/6/1978م قال فيه: إن زعامة الشيعة في إيران وفي قم بالذات وطالب بمجلس أعلى للشيعة في العالم.

وإذا كان لابد من التفريق ما بين الشاه المخلوع والزعماء الدينيين، فالتنظيم الباطني الرافضي العالمي كان ومازال مرتبطًا مع الزعماء الدينيين وليس مع الشاه، مرتبطًا بهم من خلال "الحسينيات" و"الحوازات العلمية"، ويتولى العلماء الإيرانيون توجيه وتثقيف الشيعة في معظم بلدان العالم، وتراهم يغيرون ويبدلون في أسمائهم فيحذفون منها الكنية الفارسية ويضيفون إليها أصلاً عربيًا.

ومن ثم يزعمون أنهم من أصل عربي ومن آل البيت، وأن جدهم هاجر لإيران قبل كذا سنة وأنهم اليوم عادوا إلى وطنهم وأملاكهم، ويشهد لهم بذلك جميع الشيعة من سكان البلد العربي الذي استوطنوا فيه.

2- ليس لخلافات الشاه المخلوع مع الخميني أثر كبير عند أبناء الطائفة خارج إيران، فالمهم ولاء الطائفة وأنصارها للقيادة السياسية والزعامة الدينية في إيران معًا، ونضرب مثالين على ذلك:

المثال الأول: في تشرين الثاني من عام 1968م قام شاه إيران بزيارة للكويت، وقبل الزيارة عرض الشيعة ومعظمهم من الإيرانيين على الحكومة أن يقوموا بفرش طريقه كله بالسجاد، من المطار إلى قصر الضيافة، وهي مسافة تكاد تصل إلى عشرة كيلو مترات، فأجابتهم الحكومة بالموافقة شريطة أن يفعلوا الشيء نفسه مع كل رئيس يزور البلاد فأبوا .. هؤلاء التجار كانوا يرفعون ويزينون دورهم ومكاتبهم بصورة الشاة فاستبدلوها بصورة الخميني عندما خرج الشاه من البلاد، وابتهجوا بالثورة المسماة بالإسلامية، وما سمعنا أن واحدًا منهم قد امتدت إليه أصابع الثورة بالاتهام؛ لأنه من "السافاك" مع أن عدد "السافاك" فيهم كبير جدًا.

المثال الثاني: كان لقيادة النظام النصيري في سوريا صلات وثيقة مع شاه إيران المخلوع ونظامه، وصارت لهم صلات أوثق وأقوى مع الثورة الجديدة بقيادة الخميني، وليس هناك من يقول: كيف كانت علاقتهم قوية مع الشاه ثم أصبحت كذلك مع الخميني؟!

المهم أنهم حلفاء وأنصار للقيادة السياسية الإيرانية مهما كانت هويتها، وللزعامة الدينية في قم.

ومما يجدر ذكره أن كثيرًا من الآيات في داخل إيران وخارجها كان لها صلات متينة مع شاه إيران المخلوع، وكانوا يطالبون بإصلاحات دون أن يتطرقوا لخلع الشاه، ومن هذه الآيات من كان أعلى مرتبة دينية من الخميني كشر يعتمداري والخوئي.

3- معظم الفرق الباطنية المتفرعة عن الشيعة لها جذور فارسية، فالنصيريون مثلاً ينتمون إلى جدهم محمد بن نصير وهو مولى!! من موالي بني نمير "232-260" سامراء، ثم هاجر أحفاده إلى سوريا خلال الغزو القرمطي لبلاد الشام، واستوطنوا في جبال الكلبيين في الشمال الغربي من سوريا، وسميت فيما بعد بجبال النصيرية نسبة إليهم.

وعقيدة النصيرية تشبه إلى حد بعيد عقائد المجوس في اعتمادها على السرية، وأخذها بالتقية والحلول وتناسخ الأرواح.

فارتباط النصيرية بإيران ارتباط عرقي من جهة، وعقائدي من جهة أخرى.

4- الخلافات التي كانت -وما زالت- قائمة بين زعماء الأحزاب السياسية، وأسرة بهلوي، وسادة الحوزات العلمية في قم ومشهد وغيرهما، وليس لها أي تأثير على سياسية إيران الخارجية، وأطماع الفرس في عدد من الدول المجاورة:

فالشاه محمد رضا كان ينادي بالبحرين وشط العرب، وكان قد احتل الجزر العربية الثلاث [طنب الكبرى، والصغرى، وأبي موسى].

وجاء زعماء ثورة الخميني فزعموا أن الجزر المحتلة فارسية، وأن الخليج فارسي، وتمادوا أكثر فطالبوا بالبحرين والعراق ومكة والمدينة وجنوب لبنان، بل ويحاولون إقامة إمبراطورية شيعية كبرى تمتد لتشمل جميع البلدان الإسلامية تحت قيادة مرشد يجب أن تكون جنسيته إيرانية كما نص دستورهم مؤخرًا، وقالوا صراحة: لا يجوز أن يكون هذا المرشد عراقيًا أو لبنانيًا.

وفي 20/10/1979م أجرت صحيفة الأنباء حوارًا مع الدكتور شابور بختيار رئيس وزراء إيران السابق.

وعندما سألت الصحيفة بختيار عن الجزر العربية المحتلة، زعم أنها ليست عربية وأنه لا مالك لها، كما رفض الاعتراف بحق كل من الأكراد وعرب إيران والبلوش في الاستقلال الذاتي ضمن دولة إيران.

أدلى بختيار بهذه التصريحات في وقت عصيب بالنسبة له، ومن مصلحته أن يداهن فيه للدول العربية المجاورة لإيران التي أغضبتها ثورة الخميني، لكنه أبى أن يأخذ بالتقية، وحرص على الوضوح والصراحة وهو في حالة الضعف.

ومن هنا نقول: إن سياسية الخميني الخارجية لا تختلف عن سياسية الشاه أو سياسة بختيار. تعددت الأسباب والموت واحد.

5- الشيعة والنصيريون وسائر الفرق الباطنية التي تتفرع عن الشيعة يتعمدون إصدار التصريحات المتضاربة، ويفتعلون الخلافات:

فهذا يهدد بتصدير الثورة وبعد أن يصبح هذا التهديد حديث العالم يصدر مسئول آخر تصريحًا يؤكد فيه أن ثورتهم غير قابلة للتصدير، وأن الذي أصدر التصريح الأول ليس مسئولاً، ومن ثم يركب الباطنيون كل موجة من موجات التحرر والوطنية والثورية والجمهورية وما إلى ذلك من شعارات حديثة.

والشعارات التي يرفعونها ليست أكثر من استهلاك محلي، وتخطيط مرحلي، وتراهم يقولون شيئًا ويقصدون شيئًا آخر. وهذا الأسلوب يتمشى مع عقيدتهم في التقية، ويلائم شدة إيمانهم بالسرية.

لقد كذب الروافض على الله وعلى رسوله، وكذبوا على أصحاب رسول الله، وعلى علي وأبنائه الذين يقولون بعصمتهم، وملئوا التاريخ دسًا وافتراءً، وسبق أن نقلنا -في الباب الثاني- أقوال علماء الجرح والتعديل بهم، فلا يصح اعتقاد الصدق بأقوالهم وأفعالهم. وهم بعد ذلك أشربوا حب الغدر، فمن يراقب أحوالهم يرى أنهم يستمرون سنوات طويلة في حركة من الحركات الوطنية، حتى يتمكنوا من السيطرة عليها واحتوائها، فإذا نجحوا في تحقيق هدفهم قلبوا ظهر المجن لشركائهم، وداسوا بأقدامهم الشعارات التي كانوا يطوفون حولها ويدعون الناس إلى تعظيمها وعبادتها.

ووصف علماؤنا أسلوبهم هذا فقالوا: "يميلون إلى كل قوم بسبب يوافقهم، ويميزون من يمكن أن يخدعوه ممن لا يمكن، فهم يدخلون على المسلمين من جهة ظلم الأمة لعلي وقتل الحسين -رضي الله عنهما-، وإن كان المخاطب يهوديًا دخلوا عليه من جهة انتظار المسيح ومسيحهم هو المهدي، وإن كان نصرانيًا فاعكس وهكذا".

أما السرية فهي أصل من أصولهم حتى لو كان الحكم لهم، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على غموضهم وعدم وضوح أهدافهم. فهم يقولون في أجهزة إعلامهم شيئًا، ويبيتون في الخفاء خلافه، وكل من يتعامل معهم لا بد أن يهيئ نفسه لمفاجآت كثيرة تخالف ما يعرفه عنهم.

6- ينظر الباطنيون الرافضة إلى المسلمين العرب بمنظار الحقد والكراهية، لا لشيء إلا لأنهم هدموا مجد فارس وقهروا سلطان كسرى، والتاريخ خير شاهد على عمق تعاونهم مع الكفرة والمشركين والاستعانة بهم ضد السنة المسلمين:

"استخدمهم التتار في أبشع مجازر شهدها التاريخ الإسلامي، وكان زعيمهم نصير الكفر الطوسي وزيرًا لهولاكو ودليلاً له في إبادة معظم المسلمين في بغداد". "واستخدمهم النصارى في الحروب الصليبية المشهورة، وتطوع النصيريون فقاتلوا المسلمين في ساحل بلاد الشام، وعملت الدولة العبيدية المجوسية كل ما تقدر عليه من أجل تثبيت أقدام الصليبيين في مصر، كما قام بعض الأمراء من الشيعة الإمامية بتسليم مناطقهم للصليبيين دون قتال في بعض أجزاء بلاد الشام".

"واستخدمهم البرتغاليون والإنجليز ضد الدولة العثمانية المسلمة وضد المسلمين بشكل عام، ولعب الصفويون دورًا خبيثًا في تمكين الكفرة المستعمرين من ثغور بلاد المسلمين".

وسنذكر شواهد كثيرة في الفصول المقبلة على تعاونهم مع الموارنة وأمريكا وإسرائيل كما حصل في حرب لبنان عام 1975م، وكما هو حاصل في إيران اليوم. إنهم مطايا لأعداء الإسلام في كل عصر ومصر، وواهم جدًا من أحسن الظن بهم واعتقد بأن شيعة اليوم خير من شيعة الأمس.

7- للباطنيين الرافضة جذور اشتراكية قديمة ذلك لأن القرامطة غصن من غصون شجرتهم الخبيثة التي غرسها "مزدك" وجاء أبو حامد القرمطي من بعده ليتعهدها ويرعاها. ومن الأساليب التي يستخدمها الباطنيون الرافضة في نشر دعوتهم: "الفوضى فلا يأمن الإنسان في ظل أنظمتهم على نفسه وماله وعرضه، ويستغلون هذه الفوضى فيعمدون إلى تصفية خصومهم وإرهاب من لم يصف".

8- ليس في عقيدتهم أصول تمنعهم من المحرمات أو تردعهم عن فعل المنكرات، فإيمانهم بالتقية جعل منهم أكذب أمة، وعقيدتهم في المتعة جعلت من معظمهم زناة بغاة، ووقاحتهم مع أصحاب رسول الله r سهلت عليهم شتم المؤمنين والافتراء على المتقين.

أجل أية عقيدة هذه التي تربى عليها رفعت الأسد وأبناء ملته؟! بل أية عقيدة هذه التي خرجت الموسيقار الدكتور صادق طبطبائي نائب رئيس الوزراء الإيراني؟!

ولا ننكر أن منهم من يتظاهر بالخلق الحسن، ولكن أي خلق هذا الذي لا يتورع صاحبه عن الكذب والشتم والزنى باسم المتعة، ومصاحبة أهل الشر؟!

هذه الأصول لابد أن يتذكرها القراء عند قراءة كتب الرافضة، وعند الدخول معهم بحوار، وعند متابعة أنشطتهم وتقويم منهجهم ومخططاتهم.

وعند تجاهل هذه الأصول سيجد من يتصدى للحكم عليهم نفسه أمام تناقضات وقضايا متضاربة، فقد يحكم عليهم من خلال رأي سمعه من أحد زعمائهم ويقبل هذا الرأي؛ لأنه لا يعلم أن عقيدة هذا الزعيم تبيح له الكذب باسم "التقية"، ومن ثم قد يقرأ رأيًا لهذا الزعيم يناقض ما سمعه منه فيقول بكل سذاجة وغفلة عن الرأي الثاني: لقد افترت هذه الجهة التي نقلت عنه الرأي الثاني، وهذه من الوسائل التي تحارب فيها أجهزة الإعلام العالمية الدعاة إلى الله.

وجملة القول فإن الشيعة اليوم نجحوا في إقامة دولة لهم في إيران، ويتطلعون إلى تحقيق إمبراطورية كبرى، ولا يستطيع أي كاتب أو باحث في قضايا العالم الإسلامي أن يتجاهلهم، ودراسة شئونهم لا بد لها من خلفيات وخطوط عريضة.

مثلاً من يكتب عن اليهود لا بد أن يلم بتاريخهم، ومواقفهم من أنبياء الله، ونظرتهم إلى غير اليهود، وحبهم للمال.. وإذا أهمل الكاتب هذه القضايا فستكون نتائج بحثه تافهة ولا قيمة لها.

لهذا ولغيره قدمنا هذه الأصول عن الرافضة لتكون في أذهان قرائنا وهم يتابعون معنا هذه الدراسة.

المبحث الثاني

إيران إلى أين؟!

رياح التغيير التي تهب على إيران منذ بضعة أشهر وضعت الناس أمام عدد من الأسئلة:

- متى وكيف ستنتهي هذه الأحداث؟!

- هل أحداث إيران داخلية أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!

- هل سيتأثر الوفاق الدولي بهذه الأحداث؟!

وللإجابة على هذه الأسئلة لا بد لنا من التعرف على المعارضة التي تواجه الشاه.

المعارضة:

خصوم الشاه في داخل إيران كثر، فهناك أطراف لم يرد ذكرها إعلاميًا ومنها: الأكراد، عرب الأحواز، البلوش.

وسنخص في هذا التقرير الحركات والأحزاب التي لعبت دورًا فعالاً في مواجهة نظام الشاه ومن أبرزها:

1- حزب توده:

وهو حزب شيوعي مرتبط بالاتحاد السوفيتي، ويتحدث عنه وعن أثره صنفان من الناس:

أنصار الشاه في داخل إيران وخارجها، وخاصة في الإطار العربي.. يزعم هؤلاء أن حزب توده من أقوى المعارضين، وهو البديل الوحيد عند سقوط الشاه، وعندئذ ستكون المنطقة مهددة باجتياح شيوعي يعيد للأذهان ذكرى غزو التتار (1) .

والشيعة يقولون عكس الكلام الأول: حزب توده لا قيمة له، وإذا أقاموا حكومتهم فسيمارس الحزب نشاطه وسيكون لأفراده حرية سياسية في ظل نظام شيعة الخميني.

والذي نراه أن حزب توده نشأ في إيران منذ عام 1942م وانتظم في صفوفه كثير من العمال، وتزعم المعارضة بعد عودة الشاه عام 1953م، وللحزب جناح عسكري يقوم بأعمال عنف في إيران، ويمتلك محطة بث من ألمانيا الشرقية .. ولا نملك أرقامًا دقيقة من عدد أفراد الحزب ومدى قوته؛ لأنه يمارس نشاطه بشكل سري، غير أن شاه إيران ومخابراته -السافاك- قد أنهكوا الحزب خلال ربع قرن كانوا يمارسون أشد أنواع الاضطهاد والتنكيل والقتل مع أفراده، ولكن الحزب لا يملك قواعد شعبية واسعة تمكنه من حكم إيران إذا رحل الشاه.

والحديث عن حزب توده يقودنا إلى الحديث عن الاتحاد السوفيتي الذي يمول الحزب ويحركه كيفما يريد: فالاتحاد السوفيتي يحد إيران شمالاً، ويتطلع للوصول إلى شواطئها الدافئة منذ عهود القياصرة، وسبق له أن اقتسم مع بريطانيا إيران عام 1907م، وفي عهد رضا بهلوي عقد مع السوفيت معاهدة عام 1921م أعطاهم بموجبها امتيازات في بلاده، وفي عام 1940م عرض ستالين على هتلر -الزعيم الألماني- اقتسام إيران بينهما فرفض الأخير، وحاول مع بريطانيا فرفضت، وهذا الرفض الغربي أغضب ستالين فلجأ إلى تشكيل جمهورية في "أذربيجان" الفارسية وجعل عاصمتها تبريز.

وفي عام 1946م اضطر السوفيت الشيوعيون إلى الرحيل من إيران المحتلة تحت تهديد الولايات المتحدة لهم.

وحاجة السوفيت اليوم إلى احتلال إيران أشد من حاجتهم في الماضي. فالدراسات الاقتصادية تؤكد أن الاتحاد السوفيتي سيكون في عداد الدول المستوردة للبترول منذ عام 1985م، وقبل هذا فهو يخشى من الأسلحة الأمريكية التي تتكدس في إيران، ويعلم أن هذه الأسلحة سيستخدمها الأمريكان ضده عند اللزوم، ويشعر السوفيت بأن شاه إيران قد أساء لهم كثيرًا. أساء لهم في حربه للشيوعيين داخل إيران، وفي قضائه على الثورة الشيوعية في ظفار، وفي حربه للشيوعيين حكام عدن.

ويتابع السوفيت أخبار إيران بقلق، يتابعها من خلال اللعبة الدولية مع الأمريكان، وقد تبادلت الدولتان الإنذارات، وصرح كارتر أخيرًا بأنه لا دليل عنده بأن السوفيت يتدخلون في اضطرابات إيران الداخلية، ويتابع السوفيت أخبار إيران عن طريق عميله -حزب توده-.

وخلاصة القول: لن يرث الشيوعيون حكم إيران إذا رحل الشاه، وليس من مصلحتهم أن يستمر الحكم العسكري الديكتاتوري المناوئ لهم، وأحسن مناخ يناسب الشيوعيين في إيران أن يكون الحكم "ديمقراطيًا" وأن يشتركوا فيه، وسيتاح لهم استغلال الأحزاب اليسارية كحركة فدائيي الشعب وهو تنظيم ماركسي يتخذ من حرب العصابات داخل المدن وسيلة لتحقيق منهجه. والاتحاد الشيوعي الإيراني وهو تنظيم ماركسي كذلك.. كما أن حزب توده سيتخذ من الجبهة الوطنية سلمًا لتحقيق أطماعه، أما إذا تقاسمت إيران إلى دويلات طائفية فسيعود السوفيت إلى إقامة جمهوريتهم القديمة "أذربيجان".

وطريقة الشيوعيين معروفة يستغلون الديمقراطية حتى إذا وصل الأمر إليهم أذاقوا المواطنين أشد ألوان التنكيل والاضطهاد.

2- الجبهة الوطنية:

امتداد لحركة رئيس الوزراء السابق الدكتور مصدق، وتضم عدة تنظيمات: تنظيم سياسي يتزعمه الدكتور كريم سنجابي، وآخر باسم "لجنة حركة دعم اليسار في إيران" وثالث باسم "مجاهدو الشعب أو الإسلام الثوري".

والجبهة الوطنية حركة مجردة من أي فكر وتشبه إلى حد كبير للأحزاب الوطنية في البلاد العربية كحزب الوفد في مصر، وحزب الأمة في السودان، والحزب الوطني أو حزب الشعب في سوريا وأمجاد زعماء هذه الأحزاب صنعها الاستعمار ليتترس من ورائها.

فالدكتور كريم سنجابي قام بزيارة عمل للخميني في فرنسا واتفق معه على كل شيء كما صرحا في البيانات التي صدرت عنهما، ولا ندري كيف سمح له الشاه بمغادرة البلاد في ظل حكومة عسكرية إرهابية، ثم ألقى القبض عليه وأفرج عنه بعد أيام، وتبين أنه عقد عدة اجتماعات مع الشاه ومع مسئولين أمريكيين كبار (2) .

ومن الذين تطرح أسمائهم لتشكيل وزارة "علي أميني" وهو رئيس وزراء سابــــق (61،62) وجاءت وزارته بعد تعليق الدستور، وفي عهد وزارته أبرمت معاهدة السنتو، ووجهت إليه تهمة ابتزاز الأموال بعد إقالة وزارته، وكانت أمريكا هي التي جاءت به (3) .

وكذلك غلام حسين صديقي والدكتور بختيار والسيد انتظام، وكلف مؤخرًا الدكتور بختيار وكلهم عملاء للولايات المتحدة الأمريكية، حتى إن عباس هويدا أرادت أمريكا أن تصنع منه بطلاً فألقى نظام الشاه القبض عليه وأودعه معتقلاً من المعتقلات الإيرانية، ورضا محمد ابن الشاه يتظاهر بالإصلاح ويدعو الطلبة الإيرانيين إلى الالتقاء معه ودراسة الأوضاع في الراهنة في إيران.

3- الزعامة الشيعية:

كان لعلماء الشيعة الكلمة الأولى في سياسية إيران في العهود التي سبقت أسرة بهلوي، ثم نشب خلاف عنيف بينهم وبين رضا بهلوي، واستمرت معارضتهم بعد هلاك رضا، وقاد المعارضة الدينية ضد محمد رضا "روح الله الخميني"، وانتهت هذه المعارضة عند إخراجه من إيران.

ويطالب الخميني -اليوم- بطرد الأسرة البهلوية، وإنهاء النظام الملكي، وقيام نظام جمهوري ديمقراطي يحكم الشريعة الإسلامية -حسب عقيدة الشيعة- وفي الوقت نفسه يطالب آية الله شر يعتمداري بالعودة إلى دستور 1906 وتحكيم الشريعة الإسلامية، وتحقيق حكم ديمقراطي ولا مانع عنده من بقاء أسرة بهلوي في الحكم.

ويبدو أن القول عند الشيعة ما يقوله الخميني فلقد سموه قائدهم الأعلى، وصاروا يتحركون حسب الأوامر الصادرة عنه .. ولما كانت معارضة الخميني أقوى ما يواجهه الشاه فسنرى هل هي ذاتية مستقلة أم أن لها جذور خارجية؟!

الدور الأمريكي:

تزعم الإدارة الأمريكية أن المخابرات المركزية قد قصرت في مهمتها، وأن بعض المسئولين فيها يستجوبون من قبل البيت الأبيض وهيئة المحققين في الكونجرس (4) .

وهذه الرواية مرفوضة جملة وتفصيلاً ذلك لأن في إيران أكثر من "40.000" عسكري أمريكي -على ذمة لوموند الفرنسية وغيرها- يعملون كخبراء وقادة في وزارتي الداخلية والخارجية، وفي دوائر الأمن و"السافاك" وشركات النفط. ويمتلكون أحدث أجهزة التجسس، ولهم مطلق الحرية داخل إيران وخارجها على حدود إيران مع السوفيت وفي منطقة الخليج، ونسبتهم إلى الجيش الإيراني تعادل 1/7 (سُبع)، وفي كل طائرة من طائرات "اف14" 15 خبيرًا عسكريًا أمريكيًا (5) .

فكيف نصدق بعد هذا كله أن حوادث إيران كانت مفاجأة للمخابرات الأمريكية وهي تحاسب الآن على تقصيرها؟!

أما الرواية الثانية فتقول: إن وكالة المخابرات الأمريكية أرادت تأديب الشاه، وتقليص سلطانه، وتحجيم وزنه في المنطقة فوقعت الفوضى وتجاوزت الاضطرابات حدودها وهذه رواية قوية لأسباب كثيرة من أهمها:

1- صار الشاه يتطلع لإقامة إمبراطورية فارسية كبرى تكون الدولة السادسة في العالم.. ومن أجل تحقيق أطماعه راح يمتلك أحدث أنواع الأسلحة في العالم، وأنفق على التسلح أكثر من عشرين ألف مليون دولار، ولجأ إلى الترف والإسراف في المناسبات لتكون أعياده ملائمة لمكانته التي يتطلع إليها.

2- قام بزيارة للاتحاد السوفيتي، واستقبل مسئولين سوفيت، وكانت أمريكا تنظر إلى هذه الاتصالات نظرة شك وريبة.

3- لقد نفذ صبر الأمريكان عندما أخذ الشاه يعاملهم معاملة الند للند. ففي 15/3/1976م نقلت عنه وكالات الأنباء التصريح التالي: "إن إيران تستطيع أن تضر بالولايات المتحدة الأمريكية بقدر ما يستطيع الأمريكيون الإضرار ببلاده إن لم يكن أكثر. وقال: إن أي انتقام إيراني لن يكون قائمًا على أساس مبدأ إيران كمصدرة رئيسية للنفط وإنما سيكون بوسعها خلف متاعب للولايات المتحدة في منطقة الخليج". قال هذا الكلام في مقابلة مع مجلة أمريكية (6) .

وفي عام 1977م تبني زيادة أسعار النفط بنسبة 15%، كما تبنى عدم زيادة إنتاج النفط. فكيف تصمت المخابرات الأمريكية على تمرد عميل من عملائها تكلفت بحمايته منذ ربع قرن، ولقد كلفها الكثير، وصار الوجود الأمريكي في بلده قضية حياة أو موت.

وكان الشاه مدركًا لدور المخابرات الأمريكية وتورطها في أحداث بلاده. قال فـي مجلس خاص لبعض الزائرين الأمريكيين أنه تلقى تقارير مفادها أنه ربما كـان الأمريكيون بالاشتراك مع شركات النفط متورطين في إثـارة بعـض الاضطرابـات الأخيرة (7) .

وفي حديث للشاه مع مجلة "تايم" الأمريكية الأسبوعية انتقد وكالة الاستخبارات المركزية التي قال: إنها بدأت منذ 15 عامًا بإقامة اتصالات مع المنشقين عنه للاحتفاظ بنفوذ لدى أي واحد قد يتمكن من الإطاحة به.. وأضاف الشاه قائلاً إذا ترك العرش فإن ألوفًا من الناس سيموتون في القتال الذي سيتبع ذلك. وإذا حدث ذلك فإنه يشعر بأن القوى الشيوعية في النهاية ستفرض سيطرتها على ما سيكون بلدًا مفلسًا ومقسمًا (8) .

يتحدث الشاه عن المخابرات الأمريكية حديث المطلع العارف لأسلوبها ونهجها. فهي لا تلتزم في تعاملها مبدأ من المبادئ ولا تتقيد بأية قاعدة من قواعد الأخلاق. إن عقيدتها المصلحة وخلقها التآمر على أعز أصدقائها، ومن الخطوط العريضة لسياستها التعامل في كل بلد مع عدة أطراف لتبقى مصالحها مضمونة مهما حصل من تغييرات وانقلابات.

وقد بلغ الشاه الستين، وليس له عشيرة أو حزب قوي يرثه عند هلاكه، وسئم الشعب من حكمه، وها هو يحاول التخلص منه، ويبحث عن بديل له.. وأقوى بديل معقول للشاه شيعة الخميني لاسيما والشعوب أخذت تطالب بالإسلام فليكن هذا الإسلام شيعيًا أمريكيًا عفوًا لقد تحدثنا عن النتائج قبل سرد الأدلة والأسباب.

مر معنا قبل قليل تصريح للشاه يتهم فيه وكالة المخابرات الأمريكية بأنها وراء التخطيط للإطاحة به، وأن لها صلات قوية مع المعارضة، والخميني يقف على رأس المعارضة: فهل صحيح ما يقوله الشاه، وكيف نجمع بين هذا القول وهالة الزهد والتقوى التي أحيط بها الخميني؟!

ونود أولاً أن نسوق هذه الفتوى التي أفتى بها الخميني في صدد حديث له عن التقية: "وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدًا منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوســي رحمهما الله" (9) .

والخميني إذن قد اتخذ من الطوسي قدوة له، والطوسي وزير المجرم هولاكو التتري، وهو الذي سهل له مذبحة بغداد، ويبدو أن النصر الحقيقي للإسلام -كما يراه الخميني- هو تذبيح المسلمين السنة، وأضاف الخميني قائلاً: "وطبيعي أن يسمح الإسلام بالدخول في أجهزة الجائرين إذا كان الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو الحد من المظالم أو إحداث انقلاب على القائمين بالأمر، بل إن ذلك الدخول قد يكون واجبًا. وليس عندنا في يذلك خلاف" (10) .

وإذن فالخميني يرى أن التعامل والتعاون مع أعداء الإسلام واجبًا إذا كان في ذلك مصلحة لمذهبه، ولهذا أجاز خدمة الطوسي للغزاة التتار.

وعلى هذا الأساس ففي تعاون الخميني مع المخابرات الأمريكية مصلحة له ولمذهبه الذي يبشر به ذلك لأن سلاح بلده كله منهم، ولأن اقتصاد بلده قائم عليهم، ولأنهم حريصون على الإسلام الشيعي الذي يبشر به الخميني، وطريقة تعاملها مريحة فهي تسمح له أن يهاجمها، وأن يصدر أشد التصريحات ضدها كما يفعل ابن ملته النصيري حافظ الأسد، وفي المسرحية التي يمثلها النظام الأمريكي مع الدول التي تدين شعوبها بالإسلام لا بد من تمثيل دور البطل.

وبعد فتوى الخميني نستعرض بعض الأخبار التي تكشف أبعاد هذا الخميني.

ذكرت وكالات الأنباء في 6/12/1978م أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لإجراء اتصالات مع الزعيم الديني المعارض آية الله الخميني.. ولكن لم يعرف في الحال ما إذا كانت اتصالات كهذه قد تمت فعلاً مع الإمام الخميني.

وقالت المصادر: إن الحكومة الأمريكية بدأت محاولات الاتصال هذه في أعقاب تحقيقات أجراها خبراء تابعون لها توصلوا إلى قناعة بأن العاهل الإيراني يواجه مشكلات خطيرة. 2- نقلت بعض الصحف أن الملك حسين قابل الخميني للتوسط بينه وبين الشاه، ثم نفى الخميني هذه الأنباء وما كان منتظرًا منه إلا نفيها، ثم نقلت وكالات الأنباء قبل شهر أن الزعيم السوداني صادق المهدي قابل الخميني موفدًا من قبل البيت الأبيض، ولم يكذب الخميني هذا الخبر أو يصدقه.

3- أرسل الشاه قبل ستة أشهر كتابًا إلى الحكومة العراقية يقول لها: إن الدور سيأتي على بغداد بعد طهران، فالولايات المتحدة تحاول استبدال الأنظمة في المنطقة عن طريق تحريك الصراعات المذهبية والدينية، وقد طلب الشاه في كتابه أن يراقب نشاط آية الله الخميني؛ لأن له صلات مع المخابرات الأمريكية.

وتقول أوساط البلاط الإيراني: إن "داريوس هومون" وزير الإعلام الإيراني السابق - الذي نشر مقالاً هاجم فيه الخميني متصل بالمخابرات الأمريكية وكان هجومه هذا بإيعاز منها (11) .

وتحريك الصراعات المذهبية والدينية -الذي جاء في الرسالة التي بعث بها الشاه إلى حكومة العراق- تحدثت عنه كثير من الصحف الغربية ولهذا فأمريكا تعمل على احتواء العمل الإسلامي: تارة عن طريق مساجد الضرار، وتارة عن طريق الأنظمة العسكرية، ومن مصلحتها أن تبقى الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي متوترة، وتبينها للرافضة يحقق لها هذه المصلحة.

4- كيف وافقت الحكومة الفرنسية على أن تكون أرضها ميدانًا للتآمر على صديقها الحميم محمد رضا بهلوي وبينهما كثير من المعاهدات والاتفاقات؟! أما أن تسمح للخميني بالإقامة في أرضها فهذا قد يكون طبيعيًا ولا اعتراض عليه.

ولكن السؤال: كيف سمحت للخميني أن يحرك اضطرابات إيران من فرنسا رغم احتجاج السفارات الإيرانية في مختلف الدول الأوروبية؟ ترى هل توافق فرنسا على أن يقود عالم من علماء السنة المعارضة ضد الدولة التي ينتسب إليها من داخل فرنسا؟ لا نعتقد ذلك.

وقبل يومين زار وفد من وزارة الخارجية الفرنسية الخميني وعرضوا عليه استمرار الإقامة في فرنسا. إنه كرم حاتمي!!

نعود إلى سياسية الوفاق بين الأمريكيين والاتحاد السوفيتي.

لا نظن أن حوادث إيران سنتحدث خللاً في سياسة الوفاق، فالدولتان غير مستعدين لأن يعرضا بعضهما للخطر من أجل مصالح لكل منهما في إيران، فالكرة الأرضية واسعة، وما يخسره أحدهما هنا يربحه هناك.

تبادلت الدولتان الإنذارات بعدم التدخل في شئون إيران الداخلية ثم اطمأن كل منهما للآخر. إن السوفيت يسيطرون على القرن الأفريقي، وحزب توده داخل إيران، وبوسعهم أن يحركوا ثوار ظفار واليمن الجنوبي وأن يفجروا حوادث جديدة في اليمن الشمالي.

والأمريكان يملكون رومانيا. وخطر رومانيا قد ينتقل إلى بقية دول أوربا الشرقية، ويستطيعون تحريك المسلمين السنة داخل الاتحاد السوفيتي عن طريق أنصارهم في إيران، وقد يضطرون إلى دعم سياد بري وتحريكه من جديد عن طرق بعض الأنظمة الموالية لها في المنطقة.

ومن الملاحظ أن الخصمين متكافئان فلا بد من مقايضة صفقة بصفقة.. والحل الأخير أن يتحرك الأمريكيون لإنهاء الاضطرابات في إيران بطريقة لا تغضب السوفيت.. وقد بدأ الأمريكيون بالتحرك فشكل البيت الأبيض لجنة لهذا الغرض برئاسة "برزنسكي" مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي كارتر وعضوية "جورج بول" وكيل وزارة الخارجية الأسبق لشئون الشرق الأوسط "وريتشارد هولمز" الرئيس السابق لجهاز المخابرات الأمريكية وسفير الولايات المتحدة في إيران، وباشرت اللجنة مهمتها.

أما التوقعات التي ستفسر عنها الأحداث فلا تخرج عن الإطارين التاليين:

1- استمرار الشاه إما بشخصه عن طريق شق المعارضة، أو كما حصل أيام مصدق، أو عن طريق ابنه فيتنازل هو عن العرش ويقوم مجلس وصاية في البلاد.

2- أما الاحتمال الأقوى فستكون في استمرار الفوضى في البلاد حتى تأتي الحكومة التي يريدها الخميني، ويطبق ما وعد به أي النظام الشيعي، ولن يقبل السنة بهذا الوضع، وهذا يعني قيام معارك طائفية، وستتبنى أمريكا موقف الشيعة وتدعمهم.

والمهم ليس في بقاء الشاه أو رحيله بل المهم أن المنطقة أقبلت على مخطط جديد سينفذه الشيعة، وسيكون وجودهم في المنطقة أخطر من وجود إسرائيل، وإذا بقى الشاه فسيكون بقاؤه إلى حين؛ تطبيبًا لخواطر أصدقائه من حكام المنطقة أما حكمه عمليًا فقد انتهى وبدأ حكم شيعة الخميني.

وهذا الوضع الجديد يجب أن ينتبه المسلمون إليه، وأن يتحركوا ويخططوا على أساس أن هناك خطرًا جديدًا يهدد العالم الإسلامي.

اللهم إني قد بلغت فاشهد.

______________________________

(1) كُتب هذا التقرير بتاريخ 2/2/1399هـ، وكان الخميني ما زال في "نوفل لوشاتل" بفرنسا، والشاه ما زال على رأس الحكم في طهران .. وعلى وجه التحديد جاء هذا التقرير في المرحلة التي سبقت تشكيل حكومة شابور بختيار بقليل. ونسوقه دون أن نحذف منه أو نضيف إليه شيئًا.

(2) الهدف 14/12/1978م.

(3) إيران في ربع قرن ص 48، 62.

(4) عن الواشنطن بوست في منتصف كانون الأول عام 1978م.

(5) مجلة أفياشن ويك.

(6) هي. يو. إس. نيوز أندرورلد ريبورت.

(7) صحيفة "كريستيان سانيس مونيتور" ترجمة الصحف العربية 30/12/1978م.

(8) الترجمة عن الصحف العربية في 21/11/1978م.

(9) الحكومة الإسلامية للخميني، ص 128.

(10) ولاية الفقيه ص 142-143.

(11) الحوادث، العدد 1156 بتاريخ 29/12/1978م.

 

المبحث الثالث

الولايات المتحدة الأمريكية والثورة الإيرانية

ملأ الخميني وأنصاره الدنيا صراخًا ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان مما قالوا:

- أمريكا هي التي تدرب رجال "السافاك" وتمدهم بأجهزة التعذيب والتصنت.

- أمريكا تستغل بترول إيران وسائر موارده الاقتصادية، ثم تستغل هذه الموارد في تمزيق المعارضة ودعم نظام الشاه.

- أمريكا وراء اضطهاد معظم شعوب العالم شرقية كانت أو غربية.

ووعد الخميني بتقليم أظافر الولايات المتحدة، وظن الناس أن هناك طحنًا وراء هذه الجعجعة .. وبعد ما قامت جمهوريته فوجئ الناس بمواقف مغايرة لما كان الثوار يتحدثون عنها.

فالولايات المتحدة الأمريكية كانت في طليعة الدول التي سارعت في الاعتراف بالنظام الجديد في طهران.

ولم تلجأ الثورة إلى إغلاق سفارة الولايات المتحدة في طهران، في حين أغلقت السفارة الإسرائيلية، والولايات المتحدة أشد خطرًا من إسرائيل، ولولاها لانهارت إسرائيل وغير إسرائيل.

وعاد النفط الإيراني يتدفق على مستودعات التخزين في الولايات المتحدة، وهذه لا تمانع من تقديمه لإسرائيل.. كما عاد الجنرالات الأمريكان إلى أماكن عملهم، وقدرت بعض الصحف عد الخبراء الذين لم يغادروا إيران بأكثر من سبعة آلاف خبير!!

إن مجريات الأحداث تدفعنا إلى وضع كثير من إشارات الاستفهام حول هذه الثورة وقائدها، وبعض هذه الإشارات وردت في تقريرنا السابق "إيران إلى أين؟!"، غير أن معظم الإسلاميين الدعاة صعب عليهم أن يتصوروا ارتباط هذا الخميني وثورته بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد يتساءلون باستغراب:

هذا الخميني صاحب اللحية البيضاء الذي هز العالم بجرأته وشجاعته .. هذا الخميني الذي طرح الشعار الإسلامي بكل عزة وإباء كيف يكون ذليلاً أمام كارتر يتلقى منه الأوامر والتعليمات؟!

ومن جهة أخرى، كيف يكون عميلاً للولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي يهددها ويكيل لها الاتهامات، وصحف وأجهزة إعلام الولايات المتحدة تهاجمه وتهاجم ثورته وأنصاره، وتنعتهم بأبشع النعوت وأحطها؟!

ويستمر بعض الإسلاميين في استنكارهم لاتهامنا للخميني قائلين: أليس من العرف السائد اتهام الجماعات الإسلامية بالعمالة لإنجلترا أو للولايات المتحدة الأمريكية؟! ونحب أولاً أن نلفت انتباه هؤلاء الدعاة وغيرهم إلى قضايا سريعة، ثم نمضي في وضع النقاط على الحروف وبسط ما عندنا من أدلة، ومعاذ الله أن نقول بما لا نعلم، أما عن جرأة الخميني فجمال عبد الناصر كان أكثر منه جرأة ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ وصول عبد الناصر إلى سدة الحكم وحتى هلاكه، وهو وأجهزة إعلامه يهاجم الولايات المتحدة: وأجهزة إعلام الولايات المتحدة وصحفها تهاجمه، ثم تبين أنه كان ممثلاً وأن "مايلز كوبلند" -من كبار موظفي المخابرات الأمريكية- هو الذي ساهم في كتابة خطابه الذي هاجم فيه الولايات المتحدة وأعلن عن شراء صفقة أسلحة من "تشيكوسلوفاكيا". ومن هنا نعلم أنه من الممكن أن يتظاهر زعيم من زعماء العالم الثالث بعداوته للولايات المتحدة، وتهاجمه صحف وأجهزة إعلام الولايات المتحدة ويكون في الحقيقة عميلاً من عملائها.

والعمالة للولايات المتحدة لها أشكال مختلفة منها: الارتباط الشخصي، ومنها ارتباط غير مباشر، أو احتواء الولايات المتحدة لثورة من الثورات عن طريق عدد من رجالات هذه الثورة، وإن كان البعض الآخر لا يعلم بذلك .. والصورة التي تدور بأذهان بعض الإسلاميين عن العمالة صورة بدائية ساذجة ليس هذا موضع نقدها.

وأخيرًا لماذا يحيط بعض الإسلاميين الخميني بهالة من الزهد والتقوى .. ففي الباب الثاني "الخميني بين التطرف والاعتدال" سردنا أدلة كافية تثبت فساد عقيدته وسوء طويته وأنه عدو للإسلام والمسلمين، ثم سقنا في تقريرنا السابق "إيران إلى أين؟!" فتواه بجواز العمالة للمستعمرين عندما بارك جهد نصير الكفر الطوسي مع الكفرة الغزاة من التتار، وتسائلنا عن السر الذي جعل فرنسا تقبل باستضافته وتتركه يحرك ثورة ضد أعز أصدقائها من قلب فرنسا، وبقى لنا مثال واحد:

لماذا مكث الخميني في العراق. ثلاث عشرة عامًا وهو على هامش الأحداث، ثم جاءته هذه البطولة والعنتريات بعد أن ساءت علاقات الشاه مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعد أن راحت تبحث عن بديل له؟!

وقبل أن نغادر هذه الإشارات السريعة إلى صلب الموضوع نحب أن نطمئن إخواننا إلى أن هناك اتصالات كثيرة جرت بين الخميني بالذات وبين الإدارة الأمريكية، وهذه بعض الأدلة:

- نقلت وكالات الأنباء من واشنطن في 12/2/1979م تصريحًا لكارتر قال فيه: إنه أجرى عدة اتصالات مع أبرز زعماء الثورة الإيرانية فهل هو صادق فيما ادعاه، وهل الخميني من الذين أجرى اتصالات معهم؟!

- في 21/1/1979م وصل "رامزي كلارك" النائب العام الأمريكي السابق باريس قادمًا من طهران وأجرى محادثات مع زعيم المعارضة الإيرانية "الخميني"، ونقل له وجهة نظر الرئيس الأمريكي كارتر في الأحداث -كما ذكرت وكالات الأنباء- وقال عند وداع الخميني: "إن أملي كبير في أن تحقق هذه الانتفاضة العدالة الاجتماعية للشعب الإيراني".

- في لقاء الزعيم السوداني صادق المهدي مع مجلة المستقبل العدد 151 بتاريخ 12/1/1980م اعترف بأن الإدارة الأمريكية وسطته في قضية الرهائن وأنه زار الخميني لهذا الغرض وأضاف قائلاً ليست هذه هي المرة الأولى التي يتوسط فيها بين الإدارة الأمريكية والخميني، وسبق أن أشرنا إلى وساطة قام بها عندما كان الخميني في فرنسا.

- قال الدكتور إبراهيم يزدي وزير الخارجية الإيرانية في حديث له مع صحيفة إيانديغان الإيرانية نقلته رويتر في 6/8/1979م قال: إن كارتر حذر الخميني إذا لم يؤيد بختيار وجاء هذا التحذير ضمن رسالة نقلها مبعوثان رئاسيان فرنسيان إلى الخميني في منفاه في نوفل لوشاتو في فرنسا (1) .

المهم عندنا ليس مضمون الرسالة وإنما أن نثبت أن هناك رسالة من كارتر للخميني نقلها مبعوثان رئاسيان فرنسيان، واليزدي لا نتوقع منه أن يكشف كل ما تضمنته الرسالة.

- ذكرت محطة تلفزيون "إن بي سي" الأمريكية أن شيخ الإسلام راضي الشيرازي أحد الشخصيات الدينية الإيرانية قد عولج سرًا في الولايات المتحدة لمدة أربع أشهر.

وقالت المحطة: إن الشيخ الشيرازي أصيب في حادث اعتداء على حياته في يوليو الماضي حيث نقل للعلاج إلى الولايات المتحدة وعولج في مستشفى بولاية مينسوتا.

وقال ناطق باسم الخارجية الأمريكية: إنه ليس للشيرازي علاقات بالمجلس الثوري الحاكم في إيران ولكنه صديق للإمام آية الله الخميني (!!)

ولم تذكر محطة التلفزيون ما إذا كان شيرازي قد غادر الولايات المتحدة أم لا (2) .

فكيف تكون أمريكا أمينة على علاج صديق الخميني في وقت احتجاز الرهائن؟! وكيف علمت أميركا بأنه ليس من أعضاء المجلس الثوري علمًا بأن أسماء أعضاء هذا المجلس سرية؟!

لقاءات بروس لينجن مع الخميني

عقد بروس لينجن القائم بالأعمال الأميركي ثلاث لقاءات سرية مع الخميني في قم، كما عقد لقاء رابعًا في طهران خلال الزيارة الخاطفة التي قام بها الخميني إلى عاصمة بلاده، وكانت لقاءات قم في منتصف آب من عام 1979م.

وأسفرت هذه الاجتماعات عن النتائج التالية:

- الاضطرابات التي وقعت في الأهواز تمخضت عن اضطراب في الإنتاج النفطي الإيراني أدى إلى أزمة زيت الوقود [الكيروسين] فسارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سد حاجة الحكومة الإيرانية، وجاء الكونجرس ليكشف هذه الصفقة السرية.

- الثورة الكردية دفعت حكومة طهران إلى استيراد قطع الغيار وأجهزة الصيانة من الولايات المتحدة من أجل تشغيل الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر حاملة الجنود.

وقالت صحيفة الوطن العربي الصادرة في باريس: أن أول لقاء بين بروس والخميني في قم تم برفقة حراس الثورة، وحمل الأول ملفًا عن حركة العصيان الكردية وعن تمويل السوفيت لها، وفي اللقاء الثاني حمل بروس للخميني ترجمة لخطب كارتر التي تتناول كثيرًا من النواحي الروحية بالإضافة إلى الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان.

وأضافت صحيفة الوطن أن الطائرات الإيرانية استخدمت مطار مدريد كمحطة استراحة وحيدة في طريق عودتها من الولايات المتحدة محملة بقطع الغيار اللازمة بعد انقطاع دام ثمانية أشهر (3) .

قد يكون في الخبر الأخير مجال للقبول أو الرفض؛ لأن صحيفة من الصحف انفردت بنشره، أما نتائجه فلقد جاءت فعلاً موافقة لصيغة الخبر الذي نشر، فإيران كانت بأمس الحاجة إلى قطع الغيار وأجهزة الصيانة من أجل تشغيل الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر حاملة الجنود، واعترف إبراهيم يزدي في مقابلة له مع وكالة الأسوشيتدبرس أن محادثات جرت مع الحكومة الأمريكية حول حفظ وصيانة قسم من المعدات -على حد قوله- التي لدى إيران، وأن هذه القطع قد وصلت طهران فعلاً (4) .

لكن يزدي لم يكشف النقاب عن أي مستوى كانت هذه المحادثات ولم يتطرق إلى حقيقة اللقاءات التي تمت بين الخميني والقائم بالأعمال الأميركي بروس!! وإذا كان هناك مجال لرفض الخبر الأخير أو قبوله، فليس هناك مجال لإنكار الوساطة التي تمت بين الإدارة الأمريكية والخميني عن طريق صادق المهدي أو عن طريق كلارك أو عن طريق مبعوثين من رئاسة الجمهورية الفرنسية، وبشكل أوضح إنها محادثات وليست وساطة، وفي هذه الأخبار أدلة صريحة على أن هناك اتصالات بين الشيطان الرجيم كارتر والزاهد والبطل -كما يتصوره بعض من الإسلاميين- الخميني! وننتقل الآن إلى عرض وثائق ثلاث: الأولى: تصريحات للشاه المخلوع.

الثانية: صادرة عن شركاء الخميني الذين اختلفوا معه بعد نجاح الثورة. الثالثة: صادرة عن صحيفة الوطن الكويتية.

الوثيقة الأولى:

اعترافات الشاه:

قال الشاه في مذكراته بأنه علم بوجود الجنرال هويزر بعد حضوره إلى طهران ببضعة أيام، وهويزر هو نائب رئيس أركان القيادة الأمريكية في أوربا، ضرورة تقتضيها طبيعة علاقاتنا مع الولايات المتحدة، فإيران عضو في حلف السنتو وتحركات هويزر كانت تعد سلفًا، ويتم الاتفاق عليها مسبقًا، أما هذه المرة فلم يحدث شيء من ذلك على الإطلاق.

فقد أحيط وصوله إلى إيران بسرية مطلقة.

ومضى الشاه في حديثه: "إن جنرالاتي ما كانوا يعلمون شيئًا عن زيارة هويزر"، وعندما انتشر خبر زيارته قالت أجهزة إعلام السوفيت: "إن الجنرال هويزر وصل إلى طهران للقيام بانقلاب عسكري".

ومن باريس تولت صحيفة "النيويورك هيوالد - تريبيون" تصحيح الخبر فقالت: كل ما ينبغي أن نفعله هو أن نستبدل عبارة "للقيام" بعبارة "منع" لتصبح مهمة هويزر هي "منع الانقلاب العسكري".

وأضاف الشاه قائلاً: فهل كان خطر الانقلاب العسكري موجودًا؟ لا أعتقد ذلك، فجنرالاتي ملتزمون بالقسم الذي أقسموه لحماية العرش والدستور. ولكن مخابرات حلف شمال الأطلنطي ووكالة المخابرات المركزية لديهما ما يكفي من المبررات للاعتقاد بأن الدستور سيتعرض للانتهاك، ولذلك فإنه من الضروري تحييد الجيش الإيراني, وهذا هو السبب الذي دفع الجنرال هويزر للحضور إلى طهران. وأنا أعرف أن الجنرال هويزر كان منذ فترة طويلة على اتصال بمهدي بازركان (المهندس الناجح الذي تزعم حركة تحرير إيران التي كانت في الأصل جزءًا من الجبهة الوطنية، إلى أن وجدت نفسها على خلاف مع الجبهة بسبب تأكيد الجبهة على الاشتراكية).

ثم قال الشاه: وعرض الجنرال هويزر عرضًا غريبًا على رئيس أركان الجنرال قره باغي ..

هذا العرض هو: أن يلتقي بمهدي بازركان (الذي عينه الخميني رئيسًا للوزراء بعد الإطاحة بي).. وقد أخبرني الجنرال قرة باغي بقصة هذا العرض، ولا أحد يعرف ما حدث بعد ذلك، ومهدي بازركان والجنرال هويزر هما الوحيدان اللذان يعرفان فيما إذا تمت "طبخة" من وراء ظهور الجميع.. وكل ما أعرفه في هذا الصدد هو أن الجنرال قرة باغي استخدم نفوذه لإقناع الضباط الذين تحت أمرته بعدم المشاركة في الأحداث التي حدثت بعد ذلك.

وقد شاهدت هويزر مرة واحدة أثناء زيارته الغريبة لطهران، لقد جاء لزيارتي برفقة السفير الأميركي سوليفان في آخر مقابلاتي معه وكان الشيء الوحيد الذي يدور في رأس الرجلين هو: معرفة في أي يوم وفي أي وقت سأغادر طهران.

وبقى الجنرال هويزر بضعة أيام في طهران بعد رحيلي عنها في 19 يناير، وحيث أنه نجح في إقناع جنرالات الجيش الإيراني بالتخلي عن الدكتور شابور بختيار رئيس الحكومة

الائتلافية التي شكلت لإنقاذ البلد في أوج محنتها، فإن كل ما تبقى له لتنفيذ مهمته هو "قطع رأس الجيش الإيراني". وتحقق له ما أراد.. فقد قتل الجنرالات الكبار واحدًا بعد الآخر، باستثناء الجنرال قره باغي فقد تمكن مهدي بازركان من إنقاذه.

وأثناء المحاكمة التي سبقت إعدام الجنرال ربيعي رئيس أركان السلاح الجوي الإيراني، سأله المحققون عن الدور الذي لعبه الجنرال هويزر في طهران. فأجاب: لقد ألقى الجنرال هويزر، بالإمبراطور، خارج هذا البلد، كما يلقى بالفأر الميت.

وتحت عنوان فتش عن الأمريكيين والبريطانيين، قال الشاه بأنه اكتشف منذ سنتين أن تصرف للأمريكيين مثير لقلقه فبعضهم كان ينصحني أن أعامل الشعب بأسلوب ديمقراطي، وبعضهم كان يطالبني بالحزم والشدة، ويركز على دور سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا. ثم يسرد الشاه القصة التالية: "وهذا التضارب في الآراء لم يكن المفاجأة الوحيدة لي من جانب الحلفاء الذين وقفت إلى جانبهم فترة طويلة .. فعندما أحرق المتظاهرون السفارة البريطانية، أرسلت أحد جنرالاتي لمقابلة الملحق العسكري في السفارة ..

فاستقبله الملحق العسكري وهو يصيح في وجهه "إنكم لم تستوعبوا حتى الآن بأن القضية لا يمكن أن تحل إلا سياسيًا".

وهذا يعني بصريح العبارة أن بريطانيا كانت تتوقع مني أن أنحني أمام ضغوط المعارضة.. وقد أخبرني السيناتور محمد علي مسعودي في نهاية ديسمبر أن "جورج لامبراسكين"

السكرتير الأول في السفارة الأمريكية في طهران قال له: "سيقوم نظام جديد في طهران قريبًا".

وكان السكرتير على حق.. ففي 11 يناير، بعد الزيارة الغامضة التي قام بها الجنرال هويزر إلى إيران أعلن في واشنطن لا في إيران إنني على وشك مغادرة طهران .. وبعد ذلك بخمسة أيام فقط، طرت بصحبة الإمبراطورة إلى المنفى (5) .

الوثيقة الثانية:

شهادة شركاء الخميني:

من الحركات السياسية التي لعبت دورًا رئيسيًا في الإطاحة بالشاه: الجبهة الوطنية -سنجابي-، وفدائيو خلق، ومجاهدو خلق .. ثم اختلفوا مع الخميني وأنصاره، وقامت الصحفية هدى الحسيني بإجراء لقاءات معهم فأدلوا بشهادات مهمة، وننقل فيما يلي فقرات من هذا التقرير.

قالت هدى الحسيني: "هؤلاء الثوار الجدد يرفضون ثورة خميني باعتبارها -في زعمهم- ثورة بإيحاء أمريكي، ويعتبرون أن أمريكا كانت وراء خلع الشاه ومجيء الخميني. ويعطون إثباتات على ذلك! ويبدءون قائلين:

إن أمريكا جيمي كارتر منذ البدء ضد الشاه للأسباب التالية:

- لقد كان الشاه على خلاف مع الحزب الديمقراطي وأغلبية أعضاء الكونجرس كانت ضده؛ لأنه كان يعتبر نفسه صقرًا من صقور الأوبك، وهو الذي تزعم حملة رفع أسعار البترول.

صحيح أن احتياجات أمريكا للنفط الإيراني لم تتعد 5% إنما دول أوربا الغربية هي التي تتهم أمريكا؛ لأن رفع أسعار البترول يمكن الشيوعيين من إحراز انتصارات في الداخل شبيهة بانتصارات الحزب الشيوعي الإيطالي.

ويضيف شركاء الخميني: إنه بعد انقلاب الحبشة صارت أمريكا تفكر بإيران وبكيفية أخذ المبادرة للمحافظة على مصالحها بعد ما فقدت أكبر قاعدة لها وهي أسمرا, ولأن الشاه صار متقدمًا في السن وولى العهد ما زال صغيرًا جرى تغيير دستوري يجعل الزوجة وصية عليه. (أثناء الثورة كان الكثير من الإيرانيين يعتقدون أن الإمبراطورة فرح ديبا ستقوم بانقلاب لعزل الشاه بمعاونة اردشير زاهدي ورئيس الحكومة السابق أمير عباس هويدا) إلا أن تجربة الأرجنتين أثبتت أن امرأة لا تستطيع مواجهة الحكم في بلد كثير المصاعب، فكان لا بد للأمريكيين أن يفكروا في البحث عن وضع يحافظون فيه على أنفسهم سواء عبر أسرة بهلوي أو دونها المهم مصلحة أمريكا. ثم لاحظ الأمريكيون النشاط الشيوعي الذي بدأ يثبت وجوده عبر أعمال إرهابية منظمة ومتشعبة ووجدوا أن الاتحاد

السوفيتي هو المستفيد الوحيد من الوضع للحصول من إيران على كل ما يريد خاصة الغاز.

وجاء وضع أفغانستان والقرن الإفريقي واليمن الجنوبية حيث أحكم الحصار حول إيران وجعلها تحت رحمة المد اليساري فكان لا بد من إنقاذ الوضع.

- ويقول الثائرون الجدد على الشاه والخميني وأمريكا، إنه كان أمام الولايات المتحدة عدة حلول:

الانقلاب العسكري لم يكن مرغوبًا من جانب الشعب الإيراني فكان لا بد أن يتم التغيير على مستوى شعبي في شكل ثورة تعتمد على التيار الغالب وهو التيار الديني وبالتالي كان لا بد من البحث عن شخصية تصلح للقيام بهذا الدور فكان الخميني حاضرًا, ثم إن فرنسا لم تقبل إقامة الخميني في أراضيها من تلقاء نفسها إنما كان ذلك بعلم الشاه على أساس أن يضعوه باستمرار في الصورة بالنسبة إلى تحركات الخميني إلا أن الأمريكيين والفرنسيين أيضًا لم يزودوا الشاه سوى بخير واحد أساء إليه.

زودوه بنتيجة الاتصالات بين الخميني وكريم سنجابي وأوعزوا إليه بإلقاء القبض على سنجابي.

- جاء قائد قوات حلف الأطلسي في أوروبا إلى إيران حيث بقى طوال شهر كانون الثاني (يناير)، بعد تشكيل حكومة شابور بختيار، ليقنع الشاه بالسفر المؤقت ويقنع الجيش بعد القيام بانقلاب، بل بتأييد بختيار، وتم الاستخدام بختيار لإخراج الشاه.

- بعدما كان الأمريكيون يعلنون تأييدهم للشاه حتى آخر لحظة. امتنعوا عن استقباله، ولم يتصل به كارتر منذ غادر إيران حتى سفره إلى جزر البهاماس.

- عام 1953م أجهض الأمريكيون ثورة مصدق؛ لأنهم كانوا بحاجة إلى الشاه، اليوم كان باستطاعتهم أن يجهضوا هذه الثورة لو أنها ضد مصالحهم.

- امتناع الأمريكيين من مراقبة إبراهيم يزدي يعني أن غير محتاج لرقابة ويعني أنهم يعرفون الشخصيات المؤثرة.

- بمجرد نجاح الثورة أعلن قائد الجيش أنه لا بد من عودة الخبراء الأمريكيين، وأن النفط سيعود ضخمة لدول الغرب بما فيهم أمريكا. وعندما وقع الهجوم على السفارة الأمريكية انتقل إبراهيم يزدي نفسه لفك الحصار عنها -قائد الجيش المقصود محمد ولي قرني-.

- دفع الخبراء الأمريكيون إيجار ثلاثة أشهر مسبقًا عن منازلهم لدى مغادرتهم إيران. - كان هناك محاولة لسحق حركة الخميني ليل 11 شباط -فبراير الماضي- لكن وقعت أمور غير مفهومة حتى الآن أفشلت المحاولة. ثم أعقب ذلك إعلان الجيش الإيراني بوقوفه على الحياد. هذا الإعلان غير مجرى الأمور ثم صدرت أوامر وتعليمات الجيش بالتخلي عن السلاح، وشملت هذه الأوامر أيضًا العناصر المكلفة بالحفاظ على السفارات.

- لم يركز كارتر على حقوق الإنسان إلا في إيران، وكان الشاه قد صرح مرة أن دولتين تعملان ضده هما أمريكا وليبيا.

انتهت اعترافات شركاء الخميني في الثورة الحوادث: 1171 تاريخ 13/4/1979م.

الوثيقة الثالثة:

كشفت صحيفة الوطن الكويتية عن أسرار فشل محاولة عسكرية دبرها الجيش الإيراني تستهدف سحق حركة الخميني وكانت مقررة ليل 11 شباط.

قالت الوطن في تقرير سري لها نقلاً عن سفير لدولة من دول أوربا الغربية في بيروت: "إن الولايات المتحدة بالتحديد هي التي طلبت من كبار قادة الجيش وجنرالاته اتخاذ هذا الموقف في اللحظة الأخيرة.. وأن الخارجية الأمريكية أبلغت سفيرها في طهران "سوليفان" أن يسعى بالسرعة القصوى إلى إقناع كبار الجنرالات بعدم الإقدام على أية خطوة تصعيدية وإعلان جانب الحياد في الخصومات السياسية.

فعلاً وبعد ثورة سلاح الطيران، أمر الجنرال قرة باغي في بيان لقواته بالعودة إلى ثكناتها وتفادى المزيد من العنف وإراقة دماء جديدة، وفي اليوم نفسه -14 شباط الماضي- اجتمع كبار الجنرالات وقادة الجيش وأصدروا بيانًا جاء فيه:

"للحيلولة دون انتشار الفوضى ولمنع إراقة الدماء قرر المجلس الأعلى للجيش الاحتفاظ بحياده، بمنأى عن الخصومات السياسية الحالية، ولهذا السبب يعطي أمرًا لكافة الجنود بالعودة إلى ثكناتهم ووحداتهم".

وقال السفير أن سبب هذا الإجراء خطورة استمرار الصراع بين الجيش والشعب، والخوف من تغلغل اليساريين المتطرفين واستفادتهم من الصراع القائم بين الجيش وأنصار الخميني، والاحتفاظ بقوة الجيش ليلعب دورًا مستقبليًا كذلك الدور الذي لعبه "سوهارتو" في إندونيسيا، والجنرالات في تشيلي بعد أن أطاحوا بالرئيس التشيلي الراحل "سلفادور اليندي". وأضاف السفير الغربي: إن الانقلاب العسكري تلجأ إليه الولايات المتحدة إذا أفلت أمر الثورة من يدها وعجزت عن احتوائها (6) .

وقفات عند هذه الوثائق:

عندما نسوق فقرات من مذكرات الشاه التي نشرها لا يعني ذلك أننا نصدق كل ما قاله.

لقد زعم الشاه أن حكمه ديمقراطي، وأنكر الجرائم التي ارتكبها "السافاك"، وكان كاذبًا في هذا كله، أما حديثه عن الولايات المتحدة الأمريكية، ودورها في الثورة التي أطاحت به ففيه عبرة لكل حاكم خائن يربط مصيره بمصير حزب من أحزاب الولايات المتحدة، ويترك لسادة البيت الأبيض الحبل على غاربه يصولون ويجولون في بلده وهو لا يعصي لهم أمرًا، ولا يرد لهم طلبًا.

وإدارة كارتر صممت على خلع الشاه وطرده من إيران؛ لأنه بدأ يحاول الخروج عن الدور المرسوم له وراح يتحدها في قضية رفع أسعار النفط، ولأنه علا خلاف مع الحزب الديمقراطي -حزب كارتر-، وصديق حميم لقادة الحزب الجمهوري -انظر الوثيقة الثانية وتقريرنا السابق إيران إلى أين-.

وقضية خلع الشاه كانت مدار خلاف بين الحزبين.

فكارتر ومساعدوه أعربوا عن وجهة نظرهم صراحة وأيدوا نظام الخميني بدون تحفظ وإليكم بعضًا من مواقفهم:

- نشرت التايم في 5 مارس 1979م تصريحًا للرئيس الأمريكي كارتر رد فيه على معارضيه فكان مما قاله: "إن الذين يطلبون من الولايات المتحدة أن تتدخل بشكل مباشر لوقف الأحداث مخطئون ولا يعرفون الحقائق القائمة في إيران".

وبمناسبة الهجوم على السفارة الأمريكية في الأيام الأولى للثورة قال كارتر: "إن حكومة الدكتور بازرجان كانت متعاونة للغاية في تأمين سلامة الرعايا الأمريكيين مما يشجع على استمرار الأمل بقيام تعاون سليم وفعال مع القيادة الإيرانية الجديدة. وأضاف قائلاً: "إننا سنحاول العمل بطريقة وثيقة مع الحكومة القائمة في إيران, وقد سبق أن أجرينا اتصالات مع أبرز زعمائها (!!) منذ بعض الوقت" (7) .

- وفي حديث لوزير الدفاع الأمريكي "براون" مع (سي. بي. اس) وصف حكومة بازركان بأنها متعاونة جدًا، وباستطاعة الأمريكان أن يقيموا معها علاقات ودية. تاريخ المقابلة 25 /2/1979م.

- وقدم مساعد وزير الخارجية الأمريكية "هارولد ساوندرز" تقريرًا ألقاه أمام لجنة شئون الشرق الأوسط قال فيه: "إن المصالح الأمريكية لم تتغير في إيران، ولنا مصلحة قوية في أن تبقى إيران دولة حرة مستقرة ومستقلة".

فعلاً إن مصالح أمريكا لم تتغير في إيران، والإدارة الأمريكية من أعرف الناس بمصالحها وهي التي تعبد مصالحها وذاتها، ولو تعرضت مصالحها للخطر لما صمتت ولما قالت على لسان رئيسها: "إن الذين يطلبون من الولايات المتحدة أن تتدخل بشكل مباشر لوقف الأحداث مخطئون ولا يعرفون الحقائق القائمة في إيران".

أما قادة الحزب الجمهوري فشنوا حملة عنيفة ضد كارتر، واتهموه بخيانة الشاه والغدر به، ووصف "جورج بوش" كارتر بالنفاق وقرأ عبارات من الخطاب الذي ألقاه كارتر عندما استقبل شاه إيران في أول زيارة قام بها الأخير لأمريكا بعد نجاح كارتر: "إني فخور بصداقتك لأنك حولت إيران إلى جزيرة أمان، ولأنك حميت الديمقراطية".

وعلق بوش على هذا الكلام قائلاً: إن كارتر في ذلك الحين كان قد أعطى كلمة السر للمخابرات المركزية بأن تبدأ بتدمير سلطة الشاه.

ومما يجدر ذكره أن جورج بوش خدم في المخابرات المركزية ويعرف خفايا أمورهـا (8) . ووقعت معركة عنيفة بين وزير خارجية الولايات المتحدة السابق كيسنجر وبريجنسكي مستشار كارتر لشئون الأمن القومي، واتهم الأول الأخير بالتآمر على شاه إيران، وندد بموقف كارتر ومساعديه من الشاه الذي خدم سياسة الولايات المتحدة أكثر من ثلاثين سنة. ونعود إلى اعترافات الشاه لنستخرج منها النتائج التالية:

1- زيارة الجنرال هويزر نائب رئيس أركان القيادة الأمريكية في أوربا لطهران قبيل رحيل الشاه بقليل تمت فعلاً، وتحدث عنها الشاه في مذكراته، وتحدث عنها شركاء الخميني في الوثيقة الثانية وقالوا: إنه بقى طوال شهر كانون الثاني، وتحدثت الصحف ووكالات الأنباء عن وجوده في إيران في تلك الفترة.

2- فعلاً -كما قال الشاه- أعلن في واشنطن في 11 يناير أن الشاه على وشك مغادرة طهران، وتناقلت وكالات الأنباء هذا الخبر في حينه فكيف جاء الإعلان من الإدارة الأمريكية وليس من بلاط الشاه وأجهزة أعلامه؟!

3- إن قاصمة ظهر الشاه كانت في "تحييد الجيش"، فالجيش الإيراني من أقوى جيوش الشرق الأوسط، وطاعته للشاه كانت مطلقة، ولا ينافس الشاه في هذه الطاعة إلا الإدارة الأمريكية.

ولقد قررت قيادة الجيش سحق حركة الخميني، وحددت موعدًا لذلك بتاريخ 11شباط، وجاء هذا التحديد على لسان السفير الغربي في حديثه مع الوطن في 18/3/1979م.

كما جاء التحديد على لسان شركاء الخميني في حديثهم مع الحوادث بتاريخ 13/4/ 1979م، كما جاءت الإشارة إليه في تصريحات الشاه، وكان الجيش قادرًا على حسم الموقف، بل كان بوسع أي ضابط طيار أن يسقط طائرة الخميني يوم وصوله إلى طهران، وهذا أقل ما كان منتظرًا في تلك الفترة.

وأجمعت الوثائق الثلاث أن الجنرال "هويزر" كان وراء تحييد الجيش. علمًا بأن هذه الوثائق صادرة عن جهات سياسية مختلفة من حيث الاتجاه، ومن حيث الزمن.. فأصحاب الوطن وشركاء الخميني من ألد أعداء الشاه.

ليس من المصادفات أن تجتمع جهات سياسية ليست على رأي وعقيدة واحدة نقول: أن تجتمع على اتهام الإدارة الأمريكية، وأن يكون هذا الاتهام مقبولاً ومعقولاً عند كل من كان يتابع أحداث المرحلة التي سبقت انتصار ثورة الخميني.

4- قال الشاه: إن هناك اتصالات جرت بين "هويزر"، والدكتور بازركان، وكانت هذه الاتصالات من وراء ظهر الشاه، وعن طريق الجنرال قره باغي .. وأضاف الشاه قائلاً: وأنا أعرف أن الجنرال هويزر كان منذ فترة طويلة على اتصال بمهدي بازركان. ثم قال: ".. ولا أحد يعرف ما حدث بعد ذلك، ومهدي بارزكان والجنرال هويزر وهما الوحيدان اللذان يعرفان فيما إذا تمت -طبخة- من وراء ظهر الجميع".

وقال أيضًا: إن السيناتور محمد علي مسعودي أخبره أن "جورج لامبراسكيس" السكرتير الأول في السفارة الأمريكية في طهران قال له: "سيقوم نظام جديد في طهران قريبًا".

انتهى كلام الشاه.

وفعلاً قام نظام جديد في طهران، وكان الدكتور مهدي بازركان رئيسًا لأول حكومة وما زال من كبار أعضاء مجلس الثورة .. ولعب بازركان دورًا مهمًا في عودة علاقات إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عهده استمر التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وعاد تصدير النفط إلى الولايات المتحدة.

وننقل فيما يلي: تصريحًا لبازركان يتحدث فيه عن موقف بلاده من الولايات المتحدة، وحديثًا له مع إذاعة طهران يتحدث عن رأيه بالغرب .. ووثيقة صادرة عن الطلبة الذين احتجزوا الرهائن وعثروا على وثائق في السفارة الأمريكية، ومنها وثيقة تدمغ بازركان، وتكشف عمالته للولايات المتحدة، ولكن الخميني تدخل لصالح شريكه بازركان فصمت الطلبة.

موقف بازركان من الولايات المتحدة

جاء في حديث لبازركان مع صحيفة "نيويورك تايمز" "أعرب رئيس الوزراء الإيراني عن عزم حكومته على الاستمرار في علاقتها الطيبة مع الولايات المتحدة، وأبدى مجددًا أسفه للهجوم الذي تعرضت له السفارة الأمريكية في طهران يوم الأربعاء الماضي وبالنسبة لتصدير النفط الإيراني قال بازركان: إن بلاده سوف تستأنف تصديره قريبًا إلى جميع أنحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية (9) .

الغرب هو الذي صنع إيران

أدلى الدكتور مهدي بازركان رئيس الوزراء الإيراني بحديث أذاعه الراديو الحكومي قال فيه: "إن جوهر الوجود الإيراني كدولة قد تولد من اتصالنا مع الغرب، وإنه لما يتنافى مع المباديء الشرعية الإسلامية تدمير كل ما هو أجنبي".

وأضاف قائلاً: "إن سيدنا محمد – صلي الله عليه و سلم - لم يعارض مطلقًا الغرب أو أي شيء غير عربي، فالنبي والإسلام منزهان عن الأهواء".

وقال أيضًا: "إنه فيما عدا القصائد الفارسية القديمة للفردوس فإنه لا توجد أية فكرة عن القومية، وقد ظهر مفهوم الأمة والشعب الواحد فقط بعد تبلور الغرب".

وقال: "إنه يتعين تطوير رؤية إسلامية جديدة في إهاب غربي. واستطر قائلاً: إننا لا نستطيع أن نغلق أبوابنا أمام كل فكرة أجنبية، وأعاد بازركان للأذهان أيام دراسته عندما كان الجلوس على كرسي يعتبر تشبهًا بالغرب وضد الإسلام. وأضاف أن دراسته بالخارج كانت تعد أيضًا شيئًا ضد التقاليد والإسلام".

ويعتبر تصريح بازركان متباينًا في مواجهة الأحكام القاطعة التي أصدرها الإمام الخميني ضد الغرب ومساوئه. وكان الخميني قد صرح منذ ثلاثة أيام في مدينة قم بقوله: "يجب أن تنقطع صلتنا بالغرب" (10) .

حركة الحرية عميلة للولايات المتحدة

ظهر اثنان من الطلاب على التلفزيون الإيراني في 7/2/ 1400هـ وقال: إنه تم العثور على وثائق في السفارة ربطت بين منظمة تدعى "حركة الحرية" - كان الدكتور بازركان أحد مؤسسيها- وبين الولايات المتحدة.

ووجه الدكتور بازركان وزعيمان آخران للحركة رسالة إلى المدعي العام الإسلامي، وصفوا فيها المزاعم بأنها لا أساس لها من الصحة وطالبوا بإجراء تحقيق ومحاكمة الطلاب.

وأصدر الطلبة فيما بعد بيانًا تراجعوا فيه عن دعوى زميليهما علمًا بأن الطالبين قالا بأن لديهما أدلة على ارتباط حركة الحرية بالولايات المتحدة، ويظن أن الخميني تدخل في الأمر لحساب بازركان.

ومن الجدير بالذكر أن زعماء هذه الحركة هم:

1- الدكتور مهدي بازركان رئيس الوزراء السابق.

2- حسن نزيه نقيب المحامين والمدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية سابقًا.

3- المهندس عزت الله سحابي عضو مجلس الخبراء الدستوري.

ومن المفيد ذكره أن بازركان أتم دراسته الهندسية في فرنسا على نفقة الشاه رضا بهلوي الخاصة (11) .

وخلاصة القول:

قالت أجهزة إعلام السوفيت: أن الجنرال "هويزر" وصل إلى طهران للقيام بانقلاب عسكري. ومن باريس تولت صحيفة "النيويورك هيرالد تريبيون" تصحيح الخبر فقالت: كل ما ينبغي أن نفعله هو أن نستبدل عبارة "للقيام" بعبارة "منع" لتصبح مهمة هويزر " هي منع الانقلاب العسكري" أي: تحييد الجيش.

وقال الشاه: إن هويزر كان على اتصال مع بازركان منذ مدة طويلة، واتصل به خلال زيارته لطهران أي قبيل رحيل الشاه بقليل.

وجاء الطلبة الذين احتجزوا الرهائن فأكدوا للملأ في 7/2/1400هـ أن بازركان وحركته "حركة الحرية" كانوا على صلة مع الولايات المتحدة الأمريكية حسب وثائق عثروا عليها في السفارة، وصمت الطلبة بعد تدخل الخميني لا يغير من الحقيقة التي قيلت من على شاشة التلفزيون الإيراني.

وثبت من خلال الأدلة التي سقناها أن محادثات قد جرت بين الخميني والإدارة الأمريكية سواء كانت بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسمعنا بعض الإسلاميين يقول: نعم حصل تدخل أمريكي ولكن لصالح بختيار والجواب أن الأدلة التي بين أدينا تثبت أنه لصالح الخميني وثورته، ومن كان يملك أدلة مناقضة لما نقول فليتفضل.

من أفواههم ندينهم

لو سلمنا جدلاً برأي القائلين ببراءة الخميني من أي ارتباط خارجي فهل تكفي هذه البراءة للقول بأن الثورة كلها مستقلة ولا صلة لها بالولايات المتحدة الأمريكية. والجواب: لا بد من معرفة أحوال أعمدة الحكم في إيران كرئيس الوزراء، والوزراء، وقادة الجيش وكبار ضباطه، والآيات والمراجع الدينية وأعضاء المجلس الثوري والمجلس الاستشاري, فإن كان معظمهم ملوثًا فهذا يعني أن الثورة ملوثة.

وسنتقصى في هذا البحث أحوال بعض أعمدة الحكم، ونحكم عليهم لا من خلال شهادة أنصار الشاه أو بعض الأنظمة المعادية لثوار الخميني.. وإنما سنحكم عليهم من خلال شهادات المسئولين في الحكم، وما أذيع رسميًا عنهم في أجهزة إعلام طهران، فإن كان ما قيل عنهم صحيحًا فيكون هذا حكم على الثورة كلها، وإن كان ما قيل عنهم كذبًا فهذا يعني أن أجهزة إعلامهم تقوم على الكذب، وتصريحات آياتهم وكبار المسئولين فيهم كاذبة، وأن الثورة كلها تقوم على سواعد كاذبة فاجرة والعياذ بالله وهذان أمران أحلاهما مر.

أما الخميني فلقد تقدم به السن، وكثرت أمراضه وعلى رأسها مرض القلب، وصار على حافة قبره -كما يقال-، وسيمارس الحكم من خلال مجلس الوزراء والمجلس الثوري أي من خلال الشخصيات التي سنتحدث عنها فيما يلي:

ثلاثة وزراء من عملاء السافاك

طهران - وكالات: وجهت تهمة بصورة غير مباشرة أمس إلى 3 وزراء بأنهم كانوا عملاء للبوليس السري السابق "السافاك" بالرغم من دفاع رئيس الوزراء الإيراني مهدي بازركان عنهم.

ونسبت "فرانس برس" إلى تقارير غير مؤكدة أن الوزراء الثلاثة هم:

1- رضا صدر وزير التجارة.

2- محمد آيزادي وزير الزراعة.

3- كاظم سامي وزير الصحة.

وأشارت إلى احتمال تنحيتهم من خلال عملية تعديل شامل للوزارة.

ووصفت صحف طهران الأنباء وردود الفعل عليها بأنها "فضيحة".

وفعلاً تم إبعاد الوزراء الثلاثة.

سافاك في مكتب الخميني

اعتقل ثلاثة أشخاص بتهمة التجسس داخل اللجان الثورية التابعة للخميني، وصرح مصدر مسئول في دائرة أركان الحرس الثوري، قولها: أن أحد المعتقلين يعمل في دائرة التليكس التابعة لمقر الخميني، والاثنين الآخرين كانا من عملاء السافاك (12) .

والسؤال المطروح: هل كان اعتقالهم بسبب خلافات بينهم وبين خصوم لهم في اللجان كانوا يعرفون أمرهم أم أنهم فعلاً كانوا مجهولين من قبل اللجان؟!

حزب الجمهورية الإسلامي عميل للولايات المتحدة

بعث حجة الإسلام علي طهراني -وهو عالم ديني ذو نفوذ في مشهد- رسالة إلى الإمام الخميني اتهم فيها ثلاثة من كبار الزعماء الدينين الإيرانيين ومن بينهم آية الله محمد بهيشتي سكرتير مجلس الثورة بأنهم على علاقة بالولايات المتحدة وبأنهم يسعون إلى الاستيلاء على السلطة.

ويتهم حجة الإسلام -في هذه الرسالة التي نشرتها صحيفة "الجمهورية الإسلامية" في 19/1/ 1980م - آية الله بهيشتي وكذلك آية الله هاشم راسفيندجاني وزير الداخلية, وعلي خامئني أمام المسجد الكبير في طهران بمحاولة الاستيلاء على الحكم بترشيح علاء الدين فارس لتمثيل حزب الجمهورية الإسلامي في انتخابات الرئاسة.

وقال العالم الديني: إنه يتعين أن يكشف الطلبة الإسلاميون عن الوثائق التي في حوزتهم والتي عثروا عليها في السفارة الأمريكية والتي سوف تثبت العلاقات الوثيقة بين الزعماء الدينيين الثلاثة وعباس أمير انتظام المتحدث السابق باسم الحكومة والمسجون حاليًا بتهمة التجسس لحساب الولايات المتحدة (13) .

ومن الجدير بالذكر أن حزب الجمهورية الإسلامي هو أكبر حزب في إيران، وهو حزب الخميني بصورة غير رسمية، وقادة هذا الحزب يهيمنون على مجلس الوزراء، والمجلس الثوري، ومن المنتظر أن يحرزوا أكثر الأصوات في مجلس الشورى القادم هذا الاتهام لهم يأتي من مرجع ديني كبير في مشهد، ويتحدث عن علم عندما يطالب بكشف الوثائق التي عثر عليها الطلبة. أمير عباس انتظام

- سئل محمد المنتظري الابن عن أمير عباس انتظام فأجاب بأنه صهيوني. وحين سئل عن السبب الذي ترك فيه هذا الرجل وغيره في صفوف الثورة قال: لقد كشفت خيوط كثيرة ولكن الثورة لا تستطيع اكتشاف كل شيء بين يوم وليلة (14) .

- نسبت فرانس برس إلى انتظام قوله: "إن إيران التي لديها من المعدات العسكرية التي تزيد قيمتها عن أربعين مليار دولار وتتطلب صيانتها مساعدة الفنيين الأجانب!!! تفكر -أي إيران- في استدعاء هؤلاء الخبراء في المستقبل بشرط ألا يشكل ذلك ذريعة لواشنطن أو إلى دولة للتدخل في الشئون الداخلية للأمة" (15) .

اعتقال عباس انتظام

أذاع التليفزيون الإيراني أنه قد ألقى القبض على عباس أمير انتظام المتحدث السابق باسم حكومة مهدي بازركان وسفير إيران في السويد بأمر من المدعي العام الإسلامي.

وأشار التليفزيون إلى أنه قد ألقى القبض على أمير انتظام بسبب قيام الطلبة الإسلاميين الذين يحملون سفارة الولايات المتحدة في طهران بتقديم وثائق تثبت علاقته بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (16) .

روحاني عميل الشاه

آية الله روحاني هو الذي نادى بضم البحرين إلى إيران، واستجاب له شيعة الخليج، وهم موقنون بأنه ليس هناك من خلاف بينه وبين الخميني لاسيما أنه أعلن مرة بأن البحرين جزء من إيران في مسجد كان الخميني متواجدًا فيه، ويبدو أنه يتزعم الشيعة في أوربا، ولنستمع هنا إلى شهادة بعض بني قومه به.

سفير إيران في باريس

أذاع شمس الدين أميرالاي سفير إيران في باريس اليوم بيانًا هاجم فيه بشدة روحاني فقال: "إن روحاني ليس مكلفًا بأي مهمة وليس له أي صفة تمثيلية رسمية أو دينية وكل ما يزعمه في هذا الشأن لا أساس له, وفضلاً عن ذلك فإن الملف الذي يدينه بشدة والموجود في سفارة إيران في باريس يقدم الدليل على أنه تعاون لعدة سنوات تعاونًا وثيقًا مع الشاه السابق وأجهزته".

باريس - أ ف ب 4/10/ 1979م

وبينما يصر زعماء إيران أن روحاني ليس له صفة تمثيلية رسمية، نجده يصدر أمرًا بعزل السفير أميرالاي فبأي حق يصدر هذا الأمر؟!

شهادة محمد منتظري: اعترف الشيخ محمد منتظري بوجود شخصيات دينية تتستر باسم الدين بهدف التسلل إلى الثورة وإضعافها وإرباكها.

وضرب أمثلة على ذلك بقوله: "إن روحاني وأشقاءه عملاء للمخابرات المركزية، وكذلك الحال بالنسبة إلى عباس أمير انتظام".

جاءت هذه الشهادة خلال مؤتمر صحفي عقده المنتظري في هيلتون الكويت. الهدف 19/7/1979م.

شهادة أردكاني

قام شمس الدين أردكاني سفير إيران لدى الكويت بزيارة لاتحاد الإمارات العربية، وفي تصريح أدلى به لصحيفة "الفجر" الصادرة في "أبو ظبي" عن آية الله روحاني قال: "إن روحاني شخص عادي ولا وزن له في إيران، ومن الناحية الدينية لا يحمل أي لقب علمي.

وأضاف قائلاً: الأمريكية وللموساد الصهيوني حيث أنهما كانا يبحثان عن شخص يسيء للعلاقات بين إيران والعرب.

وقال السفير بأنه متأكد بأن سيد روحاني شقيق روحاني كان عميلاً للسافاك وممثلاً دينيًا للشاه في أوروبا" (17) .

روحاني: أمريكا أعطتنا الضوء الأخضر

في حديث مع مجلة "باري ماتش" قال آية الله روحاني: "لقد كان الجيش بين يدي الـ 40 ألف مستشار أميركي، ومنذ اللحظة التي أعطت فيها أمريكا الضوء الأخضر للثورة -فأنا مقتنع بأن أميركا قد أعطتنا الضوء الأخضر- لم يعد بمقدور الجيش أن يفعل غير ما يفعله الآن وهو إطلاق بارود الولاء الشكلي للشاه.

عندما سيفهم هذا الجيش أنه أمام ثورة وليس أمام مجرد حوادث شغب فإنه سيقع في أحضان الشعب".

الوطن الكويتية 11/2/1979م عن باري ماتش

وآية الله روحاني كان ممثلاً للخميني في واشنطن عندما كان الأخير في فرنسا.

الفريق توكلي

نصرت الله توكلي مستشار الخميني العسكري قال عنه مجاهدو خلق بأن له علاقة بالسافاك.

وقدم عنه عضو اللجنة الأمريكية للحريات الشخصية والفنية في إيران "رالف شيونمان" تقريرًا اتهمه فيه بالعمالة لأمريكا، وأولت الصحيفة الإيرانية اهتمامًا كبيرًا بتصريحات لجنة الحريات فأثارت ضجة، واتهم توكلي "شيونمان" بالعمالة للمخابرات الأميركية، وأدت هذه الضجة إلى استقالة توكلي من منصبه (18) .

وشاركت منظمة "فدائيي خلق" في إثارة الضجة ضد توكلي واتهمته بالعمالة للسافاك وللمخابرات المركزية واستغربت وجوده في السلطة (19)

الجنرال محمد ولي قرني

بعد أن تولى الجنرال محمد ولي قرني رئاسة الأركان، طالب بعودة الخبراء الأمريكان العسكريين، وأعاد كثيرًا من عملاء الشاه للجيش .. وكان الجنرال قرني قد دبر انقلابًا عسكريًا ضد الشاه قبل عشرين سنة، ثم أطلق سراحه بضغط من الولايات المتحدة الأميركية (20) .

ويقول فدائيو خلق بأن معارضته للشاه كانت في إطار توزيع الأدوار، وهو موال للأميركيين.

وكان محمد ولي قرني من الشخصيات القوية المرشحة لأكبر المناصب لولا عملية الاغتيال التي تعرض لها وأودت بحياته، واتهمت بقتله منظمة الفرقان.

حسن حبيبي

اتهم حسن حبيبي من أكثر من جهة سياسية في إيران .. ومن ثم ورد اسمه في مجلة "كونترسباي" التي تصدر في الولايات المتحدة العدد الثالث من شهر كانون الأول 1978م بقلم "جون كلي" وورد عن حبيبي المعلومات التالية:

جرى استدعاء الدكتور حسن حبيبي إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتحق رسميًا بالمخابرات المركزية في 15/5/1963م.

ومما يجدر ذكره أن الدكتور حسن حبيبي هو الناطق الرسمي بلسان مجلس الثورة الإيرانية، ومرشح رئاسة الجمهورية.

إبراهيم يزدي

درس ستة عشر عامًا في الولايات المتحدة الأميركية، ويحمل الجنسية الأميركية إلى جانب جنسيته الإيرانية، وزوجته أميركية أصلاً وفصلاً.

وكان إبراهيم يزدي مسئولاً عن الأنشطة والتظاهرات المعادية للشاه خلال إقامته هناك، وقاد اليزدي التظاهرات المشهورة عند زيارة الشاه للبيت الأبيض، وكاد المتظاهرون أن يتسلقوا جدار البيت الأبيض، واستغربت الصحف آنذاك موقف كارتر المتخاذل، ومن بين هذه الصحف النهار العربي والدولي في عددها الصادر بتاريخ 20/5/ 1978م وتساءلت لماذا وقفت إدارة كارتر هذا الموقف ولم تقمع المتظاهرين.

ترى لماذا تركت المخابرات المركزية الحبل على غاربه له، هل كان يعجزها تدبير مؤامرة لاغتياله أو تسليمه لشاه إيران أو تمكين السافاك من البطش به؟!

لست وحدي الذي استغرب موقف المخابرات الأمريكية من يزدي بل لقد استغرب مجاهدو خلق (21) .

والجواب على هذا السؤال جاء عندما قاد إبراهيم يزدي حراس الثورة، وفك الحصار عن السفارة الأمريكية، وأنقذ حياة السفير، وكان لموقفه هذا أطيب الأثر في نفوس الإدارة الأمريكية.

وكشف السيناتور الأميركي جميس أبو رزق النقاب عن مساعدات سياسية (!!) وغير سياسية قدمها لممثلي الخميني -إبراهيم يزدي- في واشنطن، كما ساعد على إطلاق سراح الطلبة الإيرانيين الذين اعتقلوا بعد مظاهراتهم التي قاموا بها في الثاني من فبراير 1978م ضد الشاه.

في حديث له مع اليونايتدترس الوكالات 1/3/1979م

ثم أصبح إبراهيم يزدي رئيسًا لاتحادات الأساتذة والطلاب الإيرانيين خارج إيران ثم نائب رئيس الحكومة للشئون الثورية ووزير الخارجية وأحد مؤسسي الحرس الثوري.

وخلال المدة التي كان فيها اليزدي مسئولاً نادى بعدم قطع علاقات بلاده مع الغرب (22) .

وأجرى محادثات مع مسئولين أمريكيين انتهت باستيراد كميات كبيرة من قطع الغيار 5/7/1979م وكلات- وقابل فانس في الأمم المتحدة كما قابل مع بازركان كرايسكي في الجزائر في 1/11/1979م.

قطب زاده

صادق قطب زاده من أكثر أنصار الخميني ريبة وغموضًا، ولقد لعب وما زال يلعب دورًا رئيسيًا في السياسة الإيرانية الخمينية، واتهم من قبل الطلبة بالعمالة لأمريكا، كما اتهم من قبل المنظمات الشيعية المتطرفة التي اختلفت مع الخميني.

كتبت عنه مجلة "ديرشبيغل" الألمانية الغربية تحقيقًا نختار منه هذا المقطع: ".. كان قد تقدم بقامته الطويلة وأناقته المعتادة لشغل منصب مراسل خارجي لمجلة -دير شبيغل- منذ ثلاث سنوات. ولقد أوضح وقتها كيف يطارده البوليس السري الإيراني "السافاك" في عهد الشاه.

وأضافت قائلة: في عام 1959م سجل قطب زاده نفسه كابن لتاجر أخشاب في جامعة جورج تاون في واشنطن لدراسة الدبلوماسية، واتضح لزملائه حبه الكبير للسيارات الأمريكية الكبيرة، وفي عام 1967 أبد عن الولايات المتحدة وأصبح عدوًا لها وبدأ يتصل بالثوار العرب في ليبيا وسوريا والعراق (23) ".

زاده وسوريا

بواسطة من الإمام موسى الصدر وافقت الحكومة السورية على تعيين صادق قطب زاده في أوائل السبعينات مديرًا ثانيًا لمكتب وكالة الأنباء السورية "سانا" في باريس. ومن هنا سر المودة القائمة بينه وبين الوزير السوري عبد الحليم خدام (24) .

لقب قطب زاده صلات قوية مع حافظ الأسد وأخيه رفعت، والخدام خادم لهم.

قطب زاده عميل لأكثر من جهة

نشرت مجلة "نيوزويك" في عددها الصادر بتاريخ 11/12/1978م بأن هناك شخصية سورية الأصل تقف وراء الخميني. وأن هذه الشخصية الغامضة -حسب رأي المخابرات الفرنسية- ذات صلة قوية بالحزب الشيوعي الفرنسي والإيطالي، وأنها تعمل أيضًا لحساب المخابرات الليبية.

انتهى الخبر.

ونحب أن نسجل عند هذا الخبر الملاحظات التالية:

1- صادق قطب زاده إيراني ولكنه كان يحمل الجنسية السورية؛ نظرًا للصلاة الوثيقة القائمة بين النصيريين والرافضة، ومن هنا جاء قول المجلة شخصية سورية الأصل.

2- لصادق قطب زاده صلات قوية مع موسى الصدر وهو الذي قدمه لحافظ الأسد الذي منحه الجنسية وعينه مديرًا لوكالة "سانا" في باريس.

كما أن له صلات قوية مع الخميني منذ أوائل إقامته في العراق، وبعض الصحفيين الغربيين الذين زاروا بغداد اتصلوا بالخميني، وأثار هذا الاتصال إشكالات، وكان اتصالهم بناء على توصية من قطب زاده.

3- فعلاً كان قطب زاده حلقة وصل بين القذافي والرافضة وعلى رأسهم الخميني، صرح بذلك القذافي لوكالات الأنباء في 5/4/1980م وهذه عبارة القذافي: "إنني أعرف وزير الخارجية الإيراني السيد قطب زاده معرفة جيدة منذ أن كان حلقة وصل بيني وبين الإمام الخميني أثناء وجوده في باريس عندما كانت ليبيا تقدم المساعدات المادية والمعنوية للثورة الإسلامية قبل سقوط الشاه".

وقال علي الحجتي الكرماني زوج بنت رضا الصدر شقيق موسى الصدر في لقاء له مع الحوادث أن الخميني أرسل قطب زاده إلى القذافي لبحث مشكلة اختفاء الصدر.

(الحوادث العدد 1165)

كما ذكرت الوطن العربي العدد 110 عن صلات قطب زاده مع القذافي.

4- يستغرب بعض الناس قول "النيوزويك" بأن قطب زاده يعمل لأكثر من جهة، وعلى الأغلب لا تدري كل جهة بارتباطه مع الجهة الأخرى، وقد تدري أحيانًا بل هي التي تكلفه بإقامة علاقات مع الخصم.

في 17/4/1400هـ ذكرت بعض الصحف أن لقاء سريًا حصل بين قطب زاده ورفعت الأسد وفانس في فرنسا

هل مات الطالقاني مسمومًا؟!

وقع صدام بين آية الله محمود طالقاني وآية الله الخميني منذ بداية الثورة، وكان خميني شديد الخشية من شعبية طالقاني وحسن صلاته مع الجبهة الوطنية من جهة وفصائل اليسار من جهة أخرى.

وعندما خرج طالقاني غاضبًا من طهران أغلقت المدينة أبوابها وخرج أنصاره في مظاهرة زاد عدد المشتركين فيها على خمسين ألف متظاهر، وعندها لم يجد الخميني ما يقوله إلا الكلام الذي اعتاد أن يصرح به ضد خصومه:

المخابرات الأمريكية وعملاء السافاك اندسوا في المظاهرة المؤيدة للطالقاني. وكان موت طالقاني المفاجئ مثار استغراب عند الناس داخل إيران وخارجها .. وجاء محمد منتظري عضو اللجنة الاستشارية للهيئة القيادية للحزب الإسلامي الإيراني فقال: "إنني أعتقد بأن آية الله محمود طالقاني قد دس له السم من جانب عملاء صهاينة. وأضاف قائلاً: "إنه تم إحباط محاولة اغتيال طالقاني خلال شهر حزيران الماضي.

وقال أيضًا: "لقد فقدنا بوفاته أحد كبار الزعماء الثوريين الذي ناضل طوال خمسين عامًا ضد الصهيونية والإمبريالية والطغيان وضـد النظـام الملكـي لأســرة بهلوي (25) ".

خلاف الخميني مع شر يعتمداري

خلاف الخميني مع شر يعتمداري ليس سرًا من الأسرار، فمنذ اليوم الذي وصل فيه الأول إلى طهران، والناس كل الناس يتحدثون عن سوء العلاقات بينهما، ولم يتحرج شر يعتمداري في لقاءاته الصحفية من الإشارة إلى ما بينه وبين الخميني من تباين في وجهات النظر لكنه حاول أن يخفف من حجم الخلاف وأنه في الفروع والأسلوب وليس في الأهداف والأصول.

يختلف شر يعتمداري مع الخميني في ولاية الفقيه، وفي الدستور الذي منح الخميني سلطة لا تقل عن ديكتاتورية الشاه، وفي موقف النظام وحراس الثورة من سكان أذربيجان، وفي قضية احتلال السفارة الأمريكية في طهران.

ووصل الخلاف بينهما إلى قم، فنشبت أكثر من معركة بين أنصارهما أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، كما وقعت معارك كثيرة في مدينة تبريز، وعقد الزعيمان فيما بينهما عددًا من اللقاءات فلم تسفر عن أي نتيجة إيجابية.

وكان الخميني أو أحد مساعديه يصرح إثر كل معركة بأن السافاك والمخابرات المركزية وراء أنصار شر يعتمداري، وإن كانوا أحيانًا يلجئون إلى التلميح دون التصريح.

وحاول شر يعتمداري أن يغادر مدينة قم إلى إقليم أذربيجان أو إلى مشهد ولكن حيل بينه وبين تحقيق هذه الرغبة، وصرح أنصاره بأن السلطة قد فرضت الإقامة الجبرية على إمامهم.

وفيما يلي بعض التهم التي وجهها أنصار الخميني وحراس الثورة والصحف إلى شر يعتمداري: سئل آية الله حسين منتظري لماذا طلب من شر يعتمداري حل حزبه ؟

فأجاب: لأن هذا الحزب يضم مجموعة من الانتهازيين ومن السافاك الذين تسللوا إليه.

ثم سئل المنتظري عن خلاف شر يعتمداري مع الخميني حول "ولاية الفقيه"؟ فأجاب: لولا "ولاية الفقيه" من أين لشر يعتمداري هذه المكانة.

النهار العربي والدولي 24-30/12/1979م

وآية الله حسين منتظري عضو مجلس قيادة الثورة، وخطيب الجمعة في طهران ومن أقرب المقربين إلى الخميني وهو في أجوبته هنا لم يقل كما قال غيره: ليس لشر يعتمداري علاقة بهذا الحزب بل أثبت بأنه حزبه، وأن الطلب فعلاً قد وجه إلى شر يعتمداري. وفي جوابه الثاني حاول أن يقلل من شأن شر يعتمداري، وأن الثورة هي التي صنعت له هذه المكانة.

والحق يقال أن لشر يعتمداري مكانة مرموقة في إيران، وقد تعرض لاضطهاد الشاه، ودوهم بيته أكثر من مرة وأطلق السافاك النار داخل منزله. والمنتظري ليس محقًا في قوله، بل إن الثورة هي التي صنعت الخميني وشر يعتمداري أقدم منه وأعلى مكانة، لكن المطالب التي كان ينادي بها شر يعتمداري لا تمانع من بقاء الشاه.

طهران - وكالة أنباء فرانس برس

ذكرت صحيفة العمل الإيرانية أن آية الله شر يعتمداري أجرى اتصالات مع موظفي "السافاك"، وأفادت بعض المستندات التي نشرتها صحيفة "العمل" والتي يرجع تاريخها إلى 23 سبتمبر سنة 1978م أن شر يعتمداري قد دعا الشاه إلى الصبر والجلد لحل المصاعب بالطرق السلمية وذلك خلال مباحثاته مع أحد رجال "السافاك".

كما ذكر آية الله شر يعتمداري للشاه اقتراحاته حول "طريق الاعتدال لإنقاذ التاج والعرش ونظام الحكم" على حد قول الصحيفة.

ونشرت الصحيفة مستندات أخرى تكشف عن الاستثمارات المالية التي قام بها آية الله شر يعتمداري في أعمال تجارية مختلفة وأفادت الصحيفة أيضًا أن الزعيم الديني قد استثمر بوجه خاص "90" مليون ريال في شركة "لاسيياك" لأجهزة إطفاء الحريق.

وذكر المراقبون أن الصحيفة لم توضح مصدر هذه المستندات التي من الصعب إثبات صحتها. أما سكرتارية آية الله شر يعتمداري فلم يكن لها ردود فعل تجاه هذه المطبوعات (26) .

ويبدو أن اتصالات من هذا القبيل قد تمت بين شر يعتمداري والشاه، والأول كان يطالب بعودة دستور 1906 الذي يمنح سلطات واسعة لمراجع الشيعة، وطالب كذلك بقيام حكم ديمقراطي، ولم يكن من المنادين بولاية الفقيه أو حكم الآيات.

وأشار الشاه في مذكراته أن الجنرال ناصر مقدم نقل له اقتراحًا مهمًا من شخصية دينية بارزة [هكذا وصف الشاه هذه الشخصية دون أن يذكر الاسم]، وبناء على اقتراح هذه الشخصية غير حكومة جامشيد أموزيغار, وحاول أن يجري بعض الإصلاحات خاصة الإصلاحات التي ترضى رجال الدين كاعتماد التقويم الهجري وإغلاق "الكازينوهات" ونوادي القمار".

من هو الإنجليزي المرافق لشر يعتعمداري؟!

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة المستقبل الصادرة في فرنسا الخبر التالي: بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها تبريز عاصمة مقاطعة أذربيجان في إيران, والتي شهدت قتالاً عنيفًا بين مؤيدي آية الله الخميني وآية الله شر يعتمداري, تتركز الأضواء على البريطاني الأشقر "جون كوبر" الذي عمل كمترجم لآية الله شر يعتمداري. ويتساءل بعض المراقبين عن الدور الحقيقي له في الخط السياسي الذي يدعو له شر يعتمداري.

جون كوبر كان قد اعتنق الإسلام وتابع بعض الدروس في الدين الإسلامي في الجامعات الإيرانية وفي المدارس في قم (27) .

شر يعتمداري رهن الإقامة الجبرية

ذكرت وكالة "فرانس برس" أن الإمام آية الله شر يعتمداري لن يتمكن يوم الأربعاء من استقبال أنصاره كما يحدث كل عام بمناسبة الاحتفال بحداد الأربعين على استشهاد الإمام الحسين وجاء في بيان لوكالة الأنباء الإيرانية أن شر يعتمداري طلب من أنصاره ألا يحاولوا الالتقاء به دون أن يوضحوا سبب ذلك.

ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي راجت فيه شائعات في إيران حول احتمال تقييد حرية تحركات الزعيم الديني الثائر في إيران. ولم يطرأ شيء حتى الآن لينفي هذه الشائعات.

طهران - كونا 7/1/1980.

أذاع راديو بغداد تصريحًا لشر يعتمداري في 25/12/1979 قال فيه: إنه لا يختلف عن أي سجين آخر في إيران وأنه قيد الإقامة الجبرية، وأن حراس الثورة يحرسون منزله.

وبعد:

هذا هو الخميني قائد الثورة الإيرانية، وهؤلاء هم أركان وقادة الثورة الإيرانية وهذه هي أسرار الثورة الإيرانية والدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية مع الخميني، والدور الذي لعبه الجنرال "هويزر" مع بازركان وقيادة الجيش.

فكيف يستمر قادة الجماعات الإسلامية في تأييدهم للخميني وثورته؟!

كيف أدوا صلاة الغائب على موتاهم؟!

كيف تكرس هذه الجماعات خلاف السنة فيما بينهم، ويتفقون على الخميني، ولا يتفقون مع بعضهم؟!

قد يقولون: نعم هناك شخصيات ملوثة في الثورة، ولا يعلم الخميني عن أمرها شيئًا أو أنه يعلم وسيقلم أظافرهم، ومن قبل قال الناصريون: أن الخيانة جاءت من عبد الحكيم عامر وصلاح نصر فقلنا لهم كما نقول لقادة الجماعات الإسلامية.

إن الخميني قوي الشخصية، وشديد الذكاء، ويملك رصيدًا من الخبرة لا يستهان به، وله الكلمة الأولى فكيف يجهل أوضاع الذين يتعامل معهم منذ سنوات طويلة .. كيف نصدق أنه يجهل صلات بازركان مع هويزر، وارتباط مستشاريه مع المخابرات الأمريكية.

(فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (26) .

قضية احتجاز الرهائن

قام مجموعة من الطلبة الإيرانيين باحتلال السفارة الأمريكية واحتجاز العاملين فيها واتخاذهم كرهائن، وأعلن الخميني أنه يؤيد الطلبة فيما أقدموا عليه، وجرت مفاوضات بين الحكومتين الإيرانية والأمريكية أصرت الأولى أن لا تسلم الرهائن إلا إذا قامت الولايات المتحدة بتسليم الشاه للسلطة الإيرانية، وأثارت هذه العملية ضجة عالمية، وسارعت الجماعات الإسلامية كعادتها إلى تأييد الخميني، واعتبرت عمله بطولة وتقليمًا لأظافر الولايات المتحدة في المنطقة.

وبعد أن بينا بالأدلة والبراهين ارتباط ثورة الخميني بالولايات المتحدة لا نرغب أن نعطي هذه العملية حجمًا كبيرًا، وإنما نود أن نسجل الملاحظات التالية:

1- جاءت عملية احتجاز الرهائن في ظروف لا تحسد عليه الثورة الإيرانية، فالثورات الداخلية اندلعت من كل مكان، وبدأت الخصومات والمعارك بين أعضاء الثورة، فهناك خلاف شديد بين شر يعتمداري والخميني، وخلاف آخر بين بازركان ومجموعته من جهة وحزب الجمهورية الإسلامي وأنصاره من جهة أخرى، وهناك خلاف بين حراس الثورة من جهة وأنصار شر يعتمداري من جهة أخرى، وبين حراس الثورة ومعظم فصائل اليسار.

وهناك مشكلة الدستور والتصويت عليه، وما يجره هذا التصويت من خلافات ومعارك، ولهذا قام الخميني وأنصاره بعملية بارعة جعلت معظم الناس يتجهون إلى الخطر الأمريكي الخارجي الذي يهدد إيران، ونجح الخميني في تمرير الدستور، وتجديد الثورة، وإبعاد وزارة بازركان، وصرف انتباه الناس إلى ضراوة القضايا الداخلية.

2- العملية ليست أكثر من تمثيلية مصطنعة، فلو كانت السلطة الإيرانية صادقة لأغلقت سفارة الولايات المتحدة منذ بداية حكمها، ولو كانت الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن العملية عدائية لعاملت إيران بالمثل، ولكن السفارة الإيرانية في الولايات المتحدة لم تمس بأذى، وهناك أكثر من مائة ألف إيراني في الولايات المتحدة بينهم. خمسون ألف طالب لم تقم الولايات المتحدة بأي إجراء فعال ضدهم، وكان بوسعها أن تعتقل أضعاف عدد المحتجزين بسفارة الولايات المتحدة في طهران حسب مبدأ المعاملة بالمثل.

3- العملية مكنت الولايات المتحدة من إرسال جيش جرار ومعدات حربية إلى منطقة الخليج، وأخذت هذه القوات مواقعها في البحر العربي ومياه الخليج، وصار من المؤكد أنها ستقيم قواعد لها في سلطنة عمان والصومال وكينيا.. والذي سهل للولايات المتحدة إقامة هذه القواعد عملية احتجاز الرهائن وتحت ستار محاصرة إيران.

4- قلنا: طبيعي جدًا أن يقوم ثوار الخميني بإغلاق سفارة الولايات المتحدة عند وصولهم للحكم، أما أن يقبلوا التمثيل الدبلوماسي معها، ويعطوها موثقًا ثم يغدروا بها فليس هذا العمل من خلق المسلمين الصادقين فكيف صنعت منه بطولة.

5- هناك مفاوضات ومباحثات سرية بين الخميني وسلطته من جهة، وبين كارتر وإدارته من جهة ثانية، وأشارت بعض الصحف إلى هذه المفاوضات ومن ذلك.

قال هيكل: إن اتصالات سرية جرت بين كارتر والخميني وبين صدر وأنهم اتفقوا على الإفراج عن الرهائن -قال هذا في مقال نشر في الصنداي تايمز- وترجم إلى الصحف العربية في 4/2/1980م.

قالت صحيفة "سان فرانسيسكو إكرامينر": إن كارتر أرسل مالا يقل عن ثلاث رسائل للخميني بواسطة دبلوماسي أمريكي في 16/2/1980م.

وتناقلت الصحف أيضًا أخبارًا عن لقاء قطب زاده مع فانس تم في فرنسا سرًا، واجتماعات عقدها القائم بأعمال السفارة الأمريكية -والملتجئ في وزارة الخارجية الإيرانية- مع عدد من المسئولين في طهران.

وسوف ينكشف سر مثير في موضوع الشاه، وخلاصته أن الشاه فر من بنما إلى مصر بعد أن أدرك أن هناك مؤامرة يدبرها كارتر مع الخميني لقتله سواء عن طريق عملية جراحية أو عن طريق تسليمه لطهران. والله أعلم.

الشيوعيون وثورة الخميني

صرح الخميني خلال إقامته في فرنسا بأن السوفيت لم ولن يؤيدوا حركته؛ لأن السوفيت من الدول المنتفعة من نظام الشاه (27) .

وقبل رحيل الشاه صدر تصريح لليونيد بريجنيف نشر في الصفحة الأولى في البرافدا هاجم فيه الخميني وقال: إنه يعمل لحسابه الشخصي وعليه ألا ينتظر أي دعم من السوفيت (28) .

وهاجمت إذاعة موسكو الخميني واتهمته بأنه رجل مهووس.

وعندما قال الخميني بأن الاتحاد السوفيتي من الدول المنتفعة من الشاه كان محقًا، فعلاقة السوفيت مع الشاه كانت قوية، فكان لهم في إيران "5000" خبير سوفيتي يشرفون على مشاريع الغاز الطبيعي وبناء السدود ومحطات الكهرباء والمشاريع الزراعية المتطورة .. وتشير الأرقام التي وزعها "موسكو نارودني بنك" عام 1976م أن صادرات روسيا لإيران بلغت 218 مليون دولار بينما بلغت الواردات 227 مليون دولار (29) .

وليس من مصلحة السوفيت قيام جمهورية إسلامية في دولة تجاور مناطق إسلامية من الاتحاد السوفيتي،ويضاف إلى هذا العداء المستحكم ما بين الشيوعية العلمانية الإلحادية والإسلام.

لجميع الأسباب السابقة غير مستغرب أن يهاجم السوفيت ثورة الخميني،ويهاجم أنصار الخميني الشيوعيين حتى إن أحد آياتهم قال: لو صافحني شيوعي لغسلت يدي لأطهرها من النجاسة، وندد بازركان رئيس الحكومة المؤقتة بحزب توده واتهمه بخيانة مصدق والعمالة للاتحاد السوفيتي (30) .

وتغير موقف الاتحاد السوفيتي بعد مغادرة الشاه لإيران، وفي نفس البرافدا التي شتمت الخميني كتبت تقول في 21/1/1979م: "إن القادة الإيرانيين يتمتعون بسمعة تاريخية طيبة في معارضة الطغيان، وإنهم عبروا دائمًا عن احتجاج الشعب على نظام الشاه الاستبدادي المدعوم بالسيطرة الأمريكية (31) .

وقال زعيم حزب توده "نور الدين كيانوري" 63 سنة بأن الشيعة لهم جذور ديمقراطية عبر تاريخهم الطويل ولذلك فليس هناك تناقض بين الاشتراكية العلمية والمضمون الاجتماعي للإسلام.. بل هناك لغة مشتركة (32) .

وتبرأ الاتحاد السوفيتي وحزب توده من عملية مهاجمة فدائيي خلق للسفارات الأمريكية، وقالت وكالة تاس بأن المخابرات الأمريكية تعاونت مع بعض فصائل اليسار وبقايا السافاك في تنفيذ العملية.

وقام السوفيت بتوزيع كتب على المسلمين يتحدثون فيها عن وجوه الشبه ما بين الشيوعية والإسلام، وأعلن "فدائيو خلق" في كتاب لهم بعنوان "العدل طريق الحكم" أن الإسلام والماركسية كلاهما يدعو إلى العدل الاجتماعي فالإسلام والماركسية مذهب واحد -كما يرون- (33) .

كيف تغير موقف الاتحاد السوفيتي وحزب توده؟!

لسنا وحدنا الذين نستغرب هذا التغيير في موقف السوفيت.

لقد استغرب قبلنا "فدائيو خلق" موقف حزب توده فقالوا: "إن الذي يثيرنا أكثر أن حزب توده الشيوعي متحمس للجمهورية الإسلامية أكثر من المتعصبين الدينيين وأكثر من آيات الله ألا يدعو هذا للاستغراب وطرح عدة أسئلة" (34) .

في يوم واحد اعتذر الخميني عن استقبال السفير الباكستاني في طهران وأحاله على الخارجية نظرًا لمشاغله الكثيرة في حين استقبل سفير الاتحاد السوفيتي "فينو جرادوف" وخصه بلقاء طويل (35) .

ولم يتضرر السوفيت من ثورة الخميني. لقد عاد الخبراء السوفيت إلى إيران، وعاد تصدير الغاز الطبيعي إلى إيران، وأيد شيوعيو الخليج الثورة: أيدها ثوار عمان، واليمن الديمقراطية، وشيوعيو الكويت والبحرين.

والأسئلة التي تفرض نفسها:

- كيف أيد الشيوعيون عالمًا رجعيًا كانت إذاعتهم تهاجمه وتتهمه بالتعصب؟!

- كيف أقام الخميني علاقات طيبة مع حزب الحادي اتخذ من حرب الله والأديان والرسل واليوم الآخر شعارًا له؟!

- كيف يتعاون الخميني مع حزب ونظام أباد ملايين المسلمين في ثورته الحمراء، وحرم البقية الباقية منهم من حرية العبادة، من الصلاة والصوم والحج؟!

- كيف يقف هذا الموقف من يزعم بأنه داعية للإسلام وقائد للجمهورية الإسلامية؟! لا داعي للاستغراب وكثرة الأسئلة فلقد كشف لنا زعيم حزب توده سرًا خطيرًا في تصريحه الآنف الذكر.

أما خطة الشيوعيين: فالاستمرار في التأييد وليس مناسبًا لهم. إنه بالنسبة إليهم "تكتيك مرحلي"، ولذلك أسباب من أهمها: أن ثوار الخميني يصفون فئات تعادي الشيوعيين، وهذه التصفية تنهك أنصار الخميني من جهة وتنهي عدوًا آخر من مصلحة الشيوعيين إنهاؤه، وهذه الهدنة تساعدهم على جمع صفوفهم واستغلال الظروف المناسبة وتمكنهم من البحث عن الأعوان الذين يشكلون معهم جبهة وطنية تطيح بالمتطرفين من أنصار الخميني.

وهناك عدد من الأوراق يستغلها الشيوعيون منها: الحزب اليساري الديمقراطي الكردي الذي يتعاون معهم.

ومنها الجبهة الوطنية -كريم سنجابي- الذي استقال من الحكومة المؤقتة احتجاجًا على ديكتاتورية الخميني ولجانه.

ومنها آية الله طالقاني الذي يغازل اليساريين، ونادى -في أكثر من مناسبة- بمنح الحرية لليساريين وحزب توده (36) .

وينشط الشيوعيون في مناطق حساسة في إيران: في أذربيجان المجاورة للاتحاد السوفيتي وبين الأكراد، وبين عمال النفط في جنوب إيران، وبين طلاب الجامعات.

صحيح أن الشيوعيين لا يستطيعون الانفراد في الحكم، ولكنهم يستطيعون ذلك ضمن جبهة وطنية ديمقراطية يهيمنون عليها، وعبر عن ذلك زعيم حزب توده فقال: ".. إن الحزب لا يرى ضرورة لسفك الدماء، فقد نصل إلى أهدافنا بالوسائل السلمية، ورفع كيانوري شعار الجبهة الوطنية الديمقراطية (37) ".

كيانوري: الخميني يساند الشيوعيين

أعرب نور الدين كيانوري السكرتير الأول لحزب "توده" الحزب الشيوعي الإيراني في حديث نشرته صحيفة "نيبزا بادساج" اليومية المجريـة في 18/1/1980م عن مساندته الكاملة لسياسة آية الله الخميني.

وذكر كيانوري أن أهم عامل في إيران حاليًًا هو "مكافحة الإمبريالية".

وأضاف أن التغييرات "الاقتصادية بشكل خاص" التي تجرى حاليًا هي لصالح الشعب وقال:

"إن حزبنا يناضل من أجل تأصيل جذور هذه العملية".

وردًا على سؤال عن خطر الصحيفة التي يصدرها الحزب قال: "كيانوري" لقد اعترف الخميني بتأثيرنا على الجماهير وهو الآن يساند نشاطنا تمامًا مثلما يفعل مجلس الثورة.

ومضى سكرتير حزب "توده" قائلاً: إن حزبنا لم يتمتع قط بحرية مثلما هو الحال الآن وأضاف: إن الخميني يناضل ضد الإمبريالية وبقايا النظام الملكي ويود إقامة حكومة ديمقراطية.

وكالة أنباء فرانس برس 19/1/1980م

الثورة الإيرانية ومنظمة التحرير

ثورة الرافضة أعادت للأذهان أسلوب عبد الناصر الدعائي والإعلامي.

- أنها ثورة والشباب مفتونون بالثورة والثوريين.

- وهي جمهورية تقدمية أطاحت بالنظام الإمبراطوري الملكي العفن، وأخذت على عاتقها محاربة الأنظمة الرجعية والإمبريالية.

- وهي إسلامية وأمتنا عطشى. وقد طال ترقبها وانتظارها للصحوة الإسلامية والثورة الإسلامية التي تعيد لها الخلافة.

- والثورة ضد الاستعمار الصهيوني والإمبريالية الأمريكية.

- والثورة تنادي بتحرير فلسطين كل فلسطين وتندد بمؤتمرات جنيف وكامب ديفيد والقدس.

يا الله هذا اليوم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر! الخميني سيحرر لهم القدس وحيفا والجليل!

كان ياسر عرفات أول من يزور طهران مهنئًا، وراح يوزع قبلاته المشهورة على وجوه قادة الثورة وخاطب الخميني قائلاً: "إن ثورة إيران ليست ملكًا للشعب الإيراني فقط.. إنها ثورتنا أيضًا فنحن نعتبر الإمام الخميني ثائرنا ومرشدنا الأول -عرفات يقول مثل هذا الكلام لكاسترو- الذي يلقي بظله ليس على إيران فحسب بل على الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى في القدس (38) ".

وفي 11/2/1979م تحولت سماء المخيمات الفلسطينية في بيروت والضواحي المحيطة بها إلى كتلة من النيران. فقد أخذ الفلسطينيون والمواطنون اللبنانيون كذلك يطلقون العيارات النارية من مختلف الأسلحة بكثافة غير عادية ابتهاجًا بنجاح ثورة الخميني.

ترى هل نسي قادة المنظمة دور الرافضي الباطني حافظ الأسد وكيف وقع مع الموارنة ضد الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين؟

أم نسوا غدر الصدر بهم عندما انضم إلى الجيش النصيري عند دخوله لبنان، وأمر منظمة الأمل وعساكره التي تعمل في جيش لبنان العربي بالانضمام إلى الجيش السوري؟!

إلى متى يبقى الفلسطينيون سلمًا للزعامة في العالم العربي والإسلامي؟

واختارت منظمة التحرير المهرج المعروف "هاني الحسن" ليكون مندوبها في طهران، وناطقًا فضوليًا باسم حركة الخميني، ولا يخجل من الوقوف خطيبًا في إحدى المظاهرات ويقول: "غدًا تركيا وبعد غد فلسطين" (39) .

وتركيا السنة عدوة تقليدية لإيران الرافضة، وهذه هي المهمة التي تريدها حركة الإمام الخميني من منظمة التحرير، تريد أن تسخر الفلسطينيين كما سخرهم عبد الناصر من قبل وأوعز إليهم أن يرددوا: تحرير الرياض وعمان ودمشق وبغداد قبل تحرير فلسطين.

والسؤال المطروح: هل صحيح أن إيران ستقوم أو ستساهم بتحرير فلسطين؟ والجواب على هذا السؤال جاء بدون تصريح على لسان زعيم الثورة الخميني ونده "شر يعتمداري".

قال الخميني في أول لقاء له مع عرفات بعد نجاح الثورة: "إن إيران ستقوم بدورها في القضية الفلسطينية عندما تتخلص من تركة الشاه" (40) .

واعتذر آية الله شر يعتمداري عن تقديم مساعدات للثورة الفلسطينية؛ نظرًا لأن إيران تمر الآن في ظروف حرجة، وهي -أي إيران- قد تحتاج إلى مساعدة (41) (42) .

وقد يطول الزمن وتمر سنوات دون أن تتحرر إيران من تركة الشاه كما وعد الخميني عرفات بذلك.

لا سيما والخميني عندما غضب من شر يعتمداري قال بأن معظم أنصاره من السافاك، وعندما غضب من الطالقاني قال: معظم الذين تظاهروا من أجله عملاء للمخابرات الأمريكية.

إن وعد الخميني لعرفات غير محدود وليس معروفًا أجله، وأبشري تطول سلامة يا إسرائيل إذا كان عدوك الخميني وقومه.

ثم جاء "أمير انتظام" الناطق الرسمي باسم الحكومة فاتهم الفلسطينيين بأنهم يفتشون البيوت والفنادق الإيرانية، ونفي أن تكون إيران على استعداد لمساعدته ماديًا.

ثم قال في مؤتمر صحفي: "المؤامرة على خوزستان يقوم بها مجموعة من الانفصاليين اتفقوا مع شعب لا أرض له لإثارة الشعب".

وعندما سئل هاني الحسن عن موقف أمير انتظام واليزدي وقطب زاده لم ينكر عداءهم للثورة وإنما قال: "إيران أفضل من بعض الأنظمة العربية، وكانت سيفًا مسلطًا علينا فصارت معنا".

وعندما سئل عن موقف الثورة من الجزر العربية والخليج زعم أن الموقف سيتغير بعد الانتخابات, وأن تصريحات القادة الجدد التي لا تختلف عن تصريحات الشاه "تكتيكية" (43) .

وسيستمر هاني الحسن وعرفات وسائر قادة المنظمة بسياسة التضليل والدجل وغسل الأدمغة، ومن فقد إيمانه وعقيدته فقد كل شيء والعياذ بالله.

الفاتيكان والثورة

وجه الخميني كتابًا إلى النصارى في جميع بلاد العالم جاء فيه: ".. والسلام على رجال الدين والقسيسين والرهبان الذين يحلمون تعاليم عيسى بن مريم ويدخلون الطمأنينة إلى أرواح العصاة والمعاندين.

وتحية إلى المسيحيين المحبين للحرية الذين يستقون العظة من تعاليم المسيح".

الخميني إذن يعتقد بأن القسيسين والرهبان يحملون تعاليم عيسى ابن مريم.

ونحن المسلمين نعتقد بأن عيسى ابن مريم بريء من القسيسين والرهبان؛ لأنهم مشركون وكفرة.

وإيمان النصارى بعيسى بن مريم لا يختلف عن إيمان الرافضة بمحمد – صلي الله عليه و سلم.

ثم أضاف قائلاً برسالته: "إني أناشدكم يا أبناء الأمم المسيحية، باسم شعب إيران المغلوب على أمره أن تصلوا في أعيادكم المقدسة من أجل أمتنا التي ترزح تحت نير الطغيان، وأن تدعو الله العلي القدير أن يكتب لها الخلاص منه".

يرجو الخميني دعاء الذين يصلون للآب والابن وروح القدس، ينتظر الفرح من صلاة عباد الأوثان.. ولا غراب في ذلك فأوثان النصارى كأوثان الرافضة وصدق الله العظيم:

(تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (44) .

ألم نقل لكم أن الرافضة يميلون لكل قوم بسبب يوافقهم (45) .

وللخميني علاقات قوية مع البابا وأعوانه، فعندما نجحت ثورته سارع الباب يوحنا بولس الثاني بتأييدها ضمن رسالة حملها السفير البابوي في طهران للخميني (46) .

وقام المطران هيلاريون كابوتشي بزيارة لإيران وصرح بأنه يتحدث ويعمل كرجل من رجال الكنيسة وليس كسياسي وأنه يود أن يشارك في التقارب بين المسيحية والإسلام، وأثنى على الزعيم الخميني الذي يسعده انضمام المسيحيين تحت لواء الجمهورية الإسلامية كما يعتبر اليهود في إيران أشقاء لمواطنيهم المسلمين (47) !!

ومما هو جدير بالذكر أن كابوتشي مرشح لدور في المنطقة كذلك الدور الذي لعبه الخميني، ودعوته للتقارب الإسلامي المسيحي شعار رفعته أمريكا منذ أيام أيزنهاور ووزيره دالس في الخمسينات.

وقبل زيارة كابوتشي لإيران قام بزيارة للبنان والتقى مع أدمون رزق -زعيم كتائبي- ليصلح بينهم وبين دمشق، كما أنه عقد عدة اجتماعات مع الرئيس النصيري حافظ الأسد وبعد هذه الجولات عاد إلى الفاتيكان وبإيجاز هذا هو خط سير كابوتشي: الفاتيكان -حافظ الأسد-الكتائب-الخميني.

فماذا بعد هذا.

والسؤال المطروح كيف اجتمع على تأييد الثورة الإيرانية الشيوعيون والنصارى، ودول أوربا الغربية والجماعات الإسلامية؟!

وسيأتي ذلك اليوم الذي يعلم الناس فيه أن اليهود كانوا وراء هذه الثورة كما كان ابن سبأ وراء نشوء كيانهم أصلاً.

______________________________

(1) انظر "إيران إلى أين".

(2) واشنطن - الوكالات - 19/1/1980م.

(3) الوطن العربي، العدد 139 في 11، 17/10/1979م.

(4) طهران - الوكالات - في 5/7/1979م.

(5) عن مجلة "ناو" البريطانية، ترجمة الصحف العربية في 9/12/1979م.

(6) الوطن في 18/3/1979م.

(7) واشنطن، الوكالات في 12/2/1979م.

(8) الحوادث، العدد 1163 بتاريخ 16/2/1979م.

(9) 19/2/1979م، ترجمة الصحف العربية.

(10) باريس -أ ف ب (أي وكالة فرانس برس) - رويتر - ي ب في 12/9/1979م.

(11) نيوزويك بتاريخ 17/2/1979م.

(12) كونا بتاريخ 16/4/ 1979م.

(13) عن وكالة فرانس برس بتاريخ 20/1/ 1980م.

(14) ندوة صحفية في هيلتون الكويت بتاريخ 18/7/ 1979م.

(15) طهران - الوكالات بتاريخ 23/6/ 1979م.

(16) السياسة الكويتية بتاريخ 1/2/ 1400هـ، وإذاعة التليفزيون يوم الأربعاء بتاريخ 30/1/ 1400هـ.

(17) صحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 26/12/1979م عن أبو ظبي - ق. ن. أ.

(18) الثورة العراقية في 25/2/1979م عن وكالة الصحافة الفرنسية.

(19) الوطن العربي العدد 109 في 22/3/1979م.

(20) الوطن العربي العدد 109.

(21) الحوادث 13/4/1979م.

(22) الوكالات في 23/6/1979م

(23) دير شبيغل في 15/1/1980م ، الترجمة.

(24) الحوادث، العدد 1207 في 21/12/1979م.

(25) باريس، وكالة فرانس بريس، رويتر، ي ب، 12/9/1979م.

(26) السياسة في 14/1/ 1980م عن وكالة أنباء فرانس برس.

(27) المستقبل العدد 148 بتاريخ 22/12/1979م.

(28) سورة الحج، الآية: 46.

(29) الوطن الكويتية بتاريخ 8/12/ 1978م.

(30) الحوادث العدد 1171 بتاريخ 13/4/1979م.

(31) الحوادث العدد 1160 بتاريخ 26/1/1979م.

(32) لوموند الفرنسية في 28/2/1979م.

(33) الوطن العربي الصادرة في باريس العدد: 108.

(34) نفس المصدر السابق.

(35) مجلة أكتوبر العدد 123 في 4/3/1979م.

(36) الحوادث، العدد 1171 في 13/4/1979، في لقاء لمسئول من قادة فدائيي خلق مع هدى الحسيني.

(37) الهدف الكويتية في 1/5/1979م.

(38) وكالات الأنباء بتاريخ 20/4/1979م.

(39) الوطن العربي، العدد 108، كتب هذا التقرير قبل هلاك الطالقاني.

(40) الفارديان عن الصحف العربية 21/2/1979م.

(41) وكالات الأنباء بتاريخ 14/3/ 1979م.

(42) وكالات الأنباء بتاريخ 20/2/ 1979م.

(43) الوطن العربي، العدد 108 بتاريخ 9 - 15/3/1979م.

(44) الحوادث، العدد 1174 في 4/5/1979م.

(45) سورة البقرة، الآية: 118.

(46) نشرت صحافة الغرب الرسالة في 22 محرم 1399هـ الموافق 23/12/1978م.

(47) طهران، كونا، 18/2/1979م.

إعلانات Zone 6B

الكلمات الدلالية لهذا المقال/الخبر:

مذاهب واديان
« 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 »

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

إعلانات Zone 3B

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

إعلانات Zone 4B

النشرة البريدية