إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 27786
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - التوطين (14)

 

عندما بدأ الحديث في السبعينيات عن احتمالا التسوية السياسية في منطقة الشرق الأوسط بين الدول العربية وإسرائيل، برز ملف مصير فلسطيني الشتات، كواحدة من العقبات الأساسية التي تعترض انطلاق هذه المسيرة، وبرزت أهمية هذا الملف أكثر، عندما طرح على طاولة مفاوضات كامب ديفيد بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، وكان يفجر هذه المفاوضات؛ فارتؤي حينذاك ترك هذه المواضيع إلى حين بدء المفاوضات مع الدول العربية الأخرى وخصوصاً الفلسطينيين.

هذه العقبة ظهرت مجدداً مع بدء مفاوضات مدريد عام 1992، ثم في خلال مفاوضات أوسلو السرية بين منظمة التحرير وإسرائيل، والتي أنجبت اتفاقات أوسلو؛ وكاد هذا الملف بدوره أن يطيح هذه المفاوضات لولا الاتفاق على تأجيل البحث فيه إلى مفاوضات المرحلة النهائية لتنفيذ الاتفاق، هذا ما بدا في ما هو معلن من المفاوضات والاتفاقات التي تم التوصل إليها، لكن ما بدا من تحركات ولقاءات خلف الكواليس يظهر عكس ما هو معلن، ويشير إلى تحضيرات ولقاءات خلف الكواليس يظهر عكس ما هو معلن، ويشير إلى تحضيرات تجري على قدم وساق، وبموافقة قيادة السلطة الفلسطينية، لتوطين فلسطيني الشتات في الدول التي يقيمون فيها، وهذا المشروع لم يكن وليد مدريد أو أوسلو وحتى كامب ديفيد، وإنما يعود إلى سنوات قبل ذلك؛ لكنه تجلى بشكل واضح فلي مبادرة كيسنجر "الخطوة خطوة" لحل أزمة الشرق الأوسط.

من هذا المنطلق، فإن لبنان هو إحدى الدول المعنية بهذا الملف، لأنه يستضيف فوق أرضه عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية اللاجئة، ولذلك شكّل حيّزاً مهماً في دائرة الاتهام الأمريكي، كونه إحدى الدول التي سيجري توطين الفلسطينيين فيها؛ وتجسد الاهتمام الأمريكي هذا بإيفاد مساعد وزير الخارجية الأمريكية في السبعينيات دين براون إلى بيروت لتسويق مبادرة وزير الخارجية هنري كيسنجر لتوطين الفلسطينيين والتي ووجهت برفض قاطع لكيسنجر مطلقاً عليه تسمية السيئ الذكر.

ومع بداية الحرب الأهلية في لبنان، بدا للولايات المتحدة آن الفرصة مناسبة لإعادة العمل على هذا المشروع وإعادة إحياء تحركها لتنفيذه، لكن الدخول السوري إلى لبنان عام 1976 قطع الطريق عليها فأعيد طوي المشروع مؤقتاً بانتظار فرصة جيدة مناسبة.

وهاجس الخوف من مؤامرة التوطين، حدا بالنواب اللبنانيين المجتمعين في الطائف على تأكيد رفض التقسيم والتوطين في وثيقة الوفاق الوطني التي أقروها.

هذا الإصرار اللبناني والسوري على رفض فكرة التوطين قابله إصرار من الولايات المتحدة على المضي في هذا المشروع وتنفيذه بمساعدة بعض الحكام العرب.

في العام 1991 وخلال اجتماع لجنة اللاجئين في العاصمة المصرية في القاهرة، طرح موضوع اللاجئين الفلسطينيين كقضية ساخنة، فوجدت الولايات المتحدة الفرصة التي كانت تنتظرها لتحقيق خطوة جديدة على طريق استكمال يقضي مشروعها التوطيني، وذلك بعد أن مررت قراراً وافق عليه المجتمعون، يقضي بتوفير المبالغ المطلوبة لبناء وحدات سكنية، بالتنسيق مع الأونروا، لحل مشكلة ستة آلاف عائلة فلسطينية مهجرة في لبنان.

بعد صدور هذا القرار، بدأ البحث عن قطعة أرض تكون مناسبة لبناء هذه المساكن؛ فأبدى الوزير وليد جنبلاط استعداده لبيع الدولة أرضاً يملكها في سبلين لبناء المساكن عليها، إلا أنه صُرِفَ النظر عن الفكرة لصغر مساحة الأرض التي لا تتعدى الـ 12 ألف متر مربع، ثم جرت محاولة ثانية لشراء أرض يملكها النائب نبيل البستاني، لكن المحاولة فشلت بسبب الخلاف على سعر الأرض؛ إذ طلب البستاني 30 دولاراً أمريكياً ثمناً للمتر المربع الواحد، في حين أن سعر المتر في هذه المنطقة لا يتعدى الدولارين في حده الأقصى.

وأخيراً، رسا الخيار على القريعة كخطوة أولى لمشروع تجميع الفلسطينيين القاطنين في لبنان في مساكن خاصة خارج العاصمة بيروت، تمهيداً لتوطينهم ومنحهم الجنسية اللبنانية، وقد كشف تلفزيون الجديد N.T.V في سلسلة تقارير أجراها حول الموضوع ما يبيّت من مؤامرات داخلية وخارجية لتوطين الفلسطينيين في لبنان، كما كان أول من كشف ملكية الحريري لأرض "القريعة".

والقريعة، هي كناية عن مزرعة تقع في إقليم الخروب في قضاء الشوف، تحيط بها الزعرورية ومزرعة الضهر وبكيفا ودير المخلص وعين الدلب ومزبود والمغيرية وجون، وقد تم اختيارها، بعد محاولات بحث عديدة، اقتصرت على اقليم الخروب دون غيره، لإيجاد قطعة أرض ملائمة لنقل المخيمات إليها، وهنا يطرح سؤال هذا الإصرار على نقل الفلسطينيين إلى إقليم الخروب دون سواه؟ وما الرابط بين هذا الموضوع، ومحاولة فصل الإقليم عن قضاء الشوف إدراياً، رغم المعارضة الكبيرة التي يبديها الوزير وليد جنبلاط لهذا الفصل؟

 

ما هي رواية أرض القريعة؟

تبلغ مساحة مزرعة القريعة أربعة ملايين متر مربع تقريباً، وهي كانت أرضاً غير ممسوحة، مالكها الأساسي فضول نادر البستاني، ومن بعده انتقلت إلى ولديه اسكندر وسليم وابنتيه سعا وسامية البستاني، قام فضول بشراء هذه المزرعة عام 1861، ودخل معه شريكاً شخص يدعى فرج خليل فرج، الذي تولى إدارة هذه المزرعة وأعاد استصلاحها لتصبح صالحة للسكن والزراعة في العام 1906، قام فضول بتقسيم المزرعة إلى قسمين بحيث أورثها لولديه سليم واسكندر، فآل القسم الغربي إلى سليم والقسم الشرقي إلى اسكندر، وقد نوّه فضول في وصيته التي خطّها بيده عن علاقة فرج فرج وأولاده في المزرعة.

في العام 1977 اشترى السيد رفيق الحريري القسم الغربي من المزرعة من ورثة فضول، أي من سليم وسعاد أرملة نجيب البستاني وسامية أرملة الياس الغريب، وتقدر مساحة المزرعة التي اشتراها الحريري بحوالي مليوني متر مربع، ودفع ثمنها 6 ملايين ليرة لبنانية.

 

 

وقد جرت عملية الشراء عبر مجموعة من المتعاملين في العقارات، يترأسها الشيخ سعيد عبد اللطيف، وسجل العقار في الدوائر العقارية في جبل لبنان بعبدا بالأسماء المدونة في الإفادة العقارية وأطلق على العقار اسم مشروع الأمراء وسجل تحت رقم 297، ولغاية الآن لا يزال هذا العقار على ما هو عليه، أي أرضاً تكسوها الأشجار البرية وبعض الأشجار المثمرة، أما القسم الشرقي من المزرعة الذي يدعي ملكيته السيد جوزيف اسكندر البستاني، فيجري حوله نزاع قضائي مع خليل فرج ويوحنا مارون، وذلك منذ العام 1977، وقد وضعت إشارة حجز على هذا العقار من قبل المحكمة الابتدائية الرابعة في جبل لبنان تحت رقم 2085/ 96.

بتاريخ 1/2/1997 وفي خلال جلسة لمجلس النواب لدرس موازنة العام 1997، أثار النائب الدكتور محمد عبد الحميد بيضون قضية منطقة القريعة متهماً السيد رفيق الحريري رئيس الحكومة بشراء هذه المزرعة بمبلغ قدره 30 مليار ليرة لبنانية بموجب سلفة خزينة لصالح المؤسسة الوطنية لتشجيع الاستثمار.

في خلال العام 1997، اشترى الشيخ سعيد عبد اللطيف القسم الشرقي من مزرعة القريعة من السيد جوزيف البستاني، الذي زعم أنه باع المزرعة للدولة اللبنانية، وذلك رغم وجود قرار قضائي بحجز الأرض، ولم تعرف قيمة شراء هذا العقار، وقد كلف المساح معين يوسف دياب عيد من بلدة المطلة الشوف بمسح هذا العقار؛ ويؤكد أبناء المنطقة أن الشيخ سعيد عبد اللطيف قد اشترى القسم الشرقي من المزرعة لمصلحة الرئيس الحريري، وأن وزير شؤون المهجرين وليد جنبلاط والنائب نبيل البستاني وغيرهم من النواب على علم بهذه القضية.

أما مشروع التوطين في القريعة، فقد أثار ضجة سياسية كبرى، وكان له نصيب كبير في النقاشات التي شهدها مجلس النواب في جلسات النقاش العامة والأسئلة والاستجوابات والتشريع؛ ولم تقتصر حركة الاحتجاج والمساءلة على النواب، بل طالت وسائل الإعلام وغيرها من المنابر، وفي تاريخ 29/8/1994 نقلت جريدة النهار عن أوساط سياسية جنوبية، أن مجمع القريعة الفلسطيني سيكون الأول، وستليه مجمعات مشابهة في أمكنة أخرى، وكشفت هذه الأوساط أن السفير الأمريكي في لبنان وفي ذاك الوقت، مارك همبلي، نصح قيادات ومرجعيات روحية وسياسية قبل قيام حملة الاعتراض بعدم إثارة المعارضة حول هذا المشروع لأنه ماشي.

بعد أن أثار تلفزيون الجديد N.T.V هذا الموضوع، ارتفعت حدة المساجلات حوله، مما اضطر الحكومة إلى التراجع عن موقفها وتشكيل لجنة وزارية لدراسة موضوع القريعة، وهذا ما رأت فيه أوساط سياسية وإعلامية عديدة وضع هذا الملف في الثلاجة، خصوصاً مع إعلام الرئيس الحريري في أكثر من مناسبة ومن على منبر مجلس النواب أن الحكومة قررت أن تحول هذه الأرض إلى منطقة صناعية، وأنه بُدئ بإعداد الدراسات اللازمة لهذه الغاية.

هل يعني ما ورد أن الملف قد طوي نهائياً، وانتهى عند هذه الحدود؟

إن المعلومات التي يتناقلها نواب وسياسيون، وكان قد كشف بعضاً منها تلفزيون الجديد N.T.V ووسائل إعلامية أخرى، لا تشير مطلقاًٍ إلى أن هذا الملف قد طوي، وإنما جرى تأجيله بانتظار إعادة تهيئة الجو المناسب له، وما يرجح هذه النظرية أن أطرافاً محلية ودولية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة وراء ترتيب هذا المشروع.

فقد كشفت جريدة السفير بتاريخ 14/9/1994، أن منظمة الأونروا، وقبيل الكشف عن مشروع القريعة، أجرت أوسع عملية إحصاء للفلسطينيين المقيمين خارج المخيمات، في تجمعات سكنية تشرف عليها الوكالة، من أقصى الجنوب وحتى الناعمة مروراً بمنطقة إقليم الخروب.

أما جريدة الكفاح العربي فقد كتبت بتاريخ 28/4/1998 خبراً رئيسياً بعنوان "خطة سياسية وراء التوسع بالقروض الأجنبية: وعود أمريكية بإعفاء لبنان من ديونه و10 مليارات دولار ثمن توطين الفلسطينيين" إن معلومات من بعض المسؤولين اللبنانيين لتوطين الفلسطينيين بالاتفاق مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وكندا، وأخطر ما كشفته المعلومات في هذه الصفقة، الربط بين نهج الاستدانة من الخارج الذي يتّبعه رئيس الحكومة رفيق الحريري وعملية التوطين، عبر رهن القرار اللبناني للدول الدائنة أو تلك التي تقرر سياسة النقد العالمية، ما يجعل البلد غير قادر على إيفاء تلك الديون التي يتوقع أن تتجاوز الـ 20 مليار دولار في نهاية العام 1998.

وربطت بعض المصادر، تتابع الكفاح العربي بين خطة التوطين والإصرار المتمادي على الاقتراض بالدولار كما في قرض الملياري دولار الأخير، والقروض المقبلة التي يجري الإعداد لها بالدولار أيضاً، وقد تسرّب في اجتماع عُقِد لفريق عمل الحريري حديثه عن رخاء اقتصادي سينقذ لبنان من الدوامة التي يعيشها عبر وعود أمريكية بالعمل على إعفاء لبنان من ديون تصل إلى 5 مليارات دولار كثمن للسلام الموعود مع وعد آخر بمنح لبنان 10 مليارات دولار أخرى حتى لو تأخر السلام؛ وعلم أن هذا المبلغ الأخير سيخصص لتوطين الفلسطينيين، على أن يجري انفاق هذا المبلغ عبر القنوات المالية اللبنانية.

وتضيف معلومات الكفاح العربي أن جزءاً من المليارات العشرة  سينفق على إزالة المخيمات الفلسطينية بعد تحضير مجمّعات سكنية بديلة خارج العاصمة، وقد باتت الأراضي التي ستقام عليها تلك المجمعات شبه جاهزة.

أما جريدة الديار، فقالت في عددها الصادر 1/5/1998 إنه في البيان الوزاري لأولى حكوماته في 9 تشرين الثاني 1992 قال رفيق الحريري بالحرف، في معرض تناوله العلاقات اللبنانية- الفلسطينية إن الحكومة لا تحتاج إلى أن تعلن للمناسبة، وبعدما أصبح ذلك جزءاً من دستور لبنان، أنها لا تقبل أي نوع من أنواع التوطين على الأراضي اللبنانية، لكن ومنذ حينه لم تتبلور أي سياسة أو خطوات حكومية لمنع شبح التوطين، بل إن شكوكاً كثيرة تبرز حول دور الحريري في تسهيل التوطين، ولو في شكل مبطّن وتدريجي كأمر واقع وكثمن لتسويات كبيرة، يقابله ثم آخر يصب في رصيد مشروع رئيس الحكومة تعويماً له، وقد تعاظمت الشكوى مع ظهور وقائع ومواقف وتحركات تصب في الخانة نفسها، وترتبط في أكثر من جانب بمسيرة إعادة الإعمار، وفي هذا الإطار عمل الرئيس الحريري وما زال لإدخال المخيمات الفلسطينية في بيروت وضاحيتها، ضمن مخطط لإعادة تنظيم المدينة والمحيط، وفي شكل يخفي النية الحقيقية التي تهدف إلى إصابة عصفورين بحجر واحد.

الأول: توسيع رقعة الاستثمار وتحسين ظروفه بما يضمن تأمين العائدات المطلوبة المباشرة وغير المباشرة، عبر شركة سوليدير وسواها.

الثاني: نقل المخيمات الفلسطينية إلى أماكن أخرى بعيدة عن العاصمة، في شكل يلغي عملياً الطابع المؤقت لوجودهم في مخيمات تمهيداً للتوطين بشكل أو بآخر، لقاء وعود بمساعدات وصفقات وإغراءات.

وتضيف الديار: إن معلومات ثقة كشفت أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دوراً أساسياً في هذا الشأن بمواكبة لصيقة من كندا، التي تترأس مجموعة العمل باللاجئين، وقد شكلت زيارة الرئيس الحريري إلى أوتاوا في نيسان 1997، والتي تناولت في ما تناولت ما يمكننا تقديمه لقاء تسهيل استقرار الفلسطينيين انطلاقاً من أن التوطين أمر واقع لابد منه، ولذا من الأفضل للبنان وللرئيس الحريري أن يؤمن هذا التسهيل مقابل توفير الدعم الذي يحتاج له، وقد اقتنع رئيس الحكومة إلى حد ما بوجهة النظر هذه، ولاسيما في ضوء فشل مؤتمر أصدقاء لبنان لواشنطن في خريف 1996، في بلورة ما انتهى من وعود، بعد ربطها بسلسلة شروط تتعلق بمفاوضات السلام ومن بينها إيجاد المخارج الملائمة لمشكلة اللاجئين.

وتتابع الجريدة في سرد المعلومات فتقول: إن واشنطن عرضت مع الحريري عبر عدة قنوات ولاسيما عبر سفيرها في بيروت، بعض التفاصيل الذي لابد من أن تؤمن المطلوب انطلاقاً من أن لا عودة للاجئين الفلسطينيين سواء في لبنان أو في غيره من الدولة العربية إلى الضفة والقطاع، وقال الأمريكيين للحريري صحيح أن مسألة اللاجئين مؤجلة، ولكن تأجيلها يعني أنها الأكثر صعوبة، إن لم يكن استحالة للحل، فالقرار 242 يكتفي بالدعوة المختصرة إلى إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، وهذا لا يعني بالضرورة عودتهم بل مساعدتهم من الناحية الإنسانية، وأكد الأمريكيون للحريري، أن لا أحد من عواصم القرار يعارض ذلك، كما أن العرب عموماً ليسوا في المعارضة، حتى إن الروس عبر ميثاق السلام والأمن الذي طرحه وزير خارجيتهم بفغيني بريماكوف.. أشاروا تحديداً إلى حل مشكلة الإنسانية للاجئين في إطار تسوية مقبولة من كل الأطراف.

وأشارت المعلومات إلى أن الحريري يملك جملة معطيات ومبررات، تدعم الشوق إلى التوطين المبطن، والذي يعتمد على إلغاء المخيمات الفلسطينية تدريجياً، وإدماج الوجود الفلسطيني وتذويبه مع السكان اللبنانيين، وهذه المعطيات تتمثل بالتالي: إن الدول العربية عموماً نجحت في استيعاب اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، فالأردن جنس أعداداً ضخمة منهم وسوريا وطّنتهم عملياً وجعلتهم متساوين تماما بالمواطنين السوريين، ووفّرت لهم كل التقديمات والضمانات، باستثناء واحدة هي الجنسية، علماً أن منحهم الجنسية قد يكون مطروحاً في المرحلة المقبلة.

وتنقل الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية قولها: إن الرئيس الحريري يوحي بأنه ضد التوطين، لكنه في الواقع عمل ويعمل بعكس ما يوحي، فمشروع القريعة لإعادة إسكان الفلسطينيين لم يكن إلا عملية جس نبض أولية، تبيّن بعدها أن ثمة حاجة إلى مزيد من النضوج لفكرة التوطين المبطن، علماً أن رئيس الحكومة ليس وحده في هذا التوجه، بل إن هناك تفهماً معيناً لدى العديد من المسؤولين والقيادات، ولعل الشيخ محمد مهدي شمس الدين كان الأكثر صراحة عندما اعتبر أن التوطين حاصل لا محالة، وينبغي التعامل معه واقعياً.

ولفتت أوساط نيابية، ودائماً بحسب الديار، إلى أن المخاوف تتعاظم يوماً بعد يوم حول ما يُحَضّر على خط بيروت وصيدا صعوداً إلى شرق صيدا وإقليم الخروب، وحتى جزين، حيث تزدهر عمليات شراء الأراضي ويبرز أكثر فأكثر فرز مغلف بخليفة فئوية، وصولاً على بت طروحات حول فصل إقليم الخروب إدارياً عن قضاء الشوف.

وتضيف هذه الأوساط أن الحريري واثق في ما يبدو إلى حد معين بالمسار الحالي، وما ستؤول إليه التجاذبات حول الجنوب، توصلاً إلى إعادة إطلاق المفاوضات الثنائية وبالتالي إحياء عملية السلام؛ من هنا تصاعد الإقبال عبر وسطاء محليين على شراء الأراضي، سواء في المناطق الآنفة الذكر أو في بعض نواحي البقاع الغربي وحاصبيا وسفوح جبل الشيخ، في مؤشر واضح على رهانات مستقبلية مثيرة للتساؤلات. انتهى كلام جريدة الديار.

وما يؤكد هذه المعلومات ومدى تورط عدد من المسؤولين اللبنانيين في مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين، ما كشفته وسائل الإعلام وعدة أوساط سياسية ولم ينفه أي من المسؤولين صراحة حول تجنيس أكثر من 35 ألف فلسطيني في مرسوم التجنيس الشهير، الذي حمل الرقم 5247 تاريخ 20/6/ 1994.

أما الشق الآخر من هذه الصفقة، فيتمثل بالأرباح التي جناها الرئيس الحريري من فرق سعر المتر المربع الواحد في أرض القريعة، والذي اشتراه بدولارين وباعه للمؤسسة العامة للاستثمارات بـ 8 دولارات، فيكون بذلك قد حقق ربحاً قدره 6 × 1183000 = 7098000 مليون دولار.

هكذا انتقلت ملكية القريعة من الحريري إلى المؤسسة العامة للاستثمارات، لتثير مجدداً تساؤلات عديدة، حول الجدوى من عملية شراء الدولة لهذه اضطر الحريري للإعلان داخل مجلس النواب عن أن هذه الأرض تم شراؤها من قبل المؤسسة العامة للاستثمارات لتحويلها إلى منطقة صناعية، لم يكن هذا التبرير مقنعاً، ولاسيما أن هناك مساحات هائلة من المشاعات التابعة للدولة، والتي تصلح أكثر من هذه الأرض لإقامة منطقة صناعية عليها، إضافة إلى وجود عشرات المناطق الصناعية الموجودة أصلاً على ملكيات تابعة للدولة.

والأكثر غرابة وطرافة في آن، هو أن الدولة تمتلك حول هذه الأراضي التي اشترتها من الحريري مشاعات واسعة غير ممسوحة، قام الحريري بشرائها بموجب إفادة مزورة من مخاتير المنطقة، كما فعل عبر مستشاره عبد اللطيف الشمّاع في شراء مشاعات قرى بمهرين وعين دارة وفالوغا وحمانا، ولهذه الأراضي حكاية طويلة سوف نأتي على ذكرها في باب خاص.

وهنا يطرح السؤال عينه: إذا كانت الحكومة تنوي فعلاً بناء منطقة صناعية في القريعة، فلماذا قامت بعملية شراء أرض في تلك المنطقة ما دامت تمتلك فيها مساحات شاسعة؟ واستطراداً، فإن الدولة تملك عشرات المناطق الصناعية التي تم إنشاؤها، فلماذا لم تستغل تلك المناطق بدل شراء أراضٍ جديدة وتحميل خزينة الدولة أعباء إضافية؟ أعتقد أن الجواب شديد الوضوح، بمقدار وضوح تلك الصفقة التي خسرت الدولة سبعة ملايين، وربّحت الحريري سبعة ملايين أخرى، تضاف إلى ملايينه، إضافة إلى تلك المشاعات التي اشتراها بواسطة إفادات مزورة، لتبدو كأنها مكافأة على حيلته وحنكته في عملية البيع والشراء.

ولاشك في أن هذه الأراضي جاهزة عند إعادة طرح مشروعه التوطيني، الذي سبق أن طرحه مع الأونروا بعد أن فشل مشروعه الأول في حينه ببيع أرض القريعة للأونروا بهدف توطين الفلسطينيين فيها، وذلك مقابل عشرة دولارات للمتر المربع الواحد، والتي عاد وباعها للدولة لاستخدامها في بناء منطجقة صناعية عليها، وطبعاً بشكل مخالف للقانون، وليس مستبعداً أن يكون مصير المشاعات الأخرى التي وضع يده عليها، مثل مصير أرض القريعة، على الرغم من أن قضية تلك المشاعات لا تزال عالقة أمام القضاء.

هذه العملية إضافة إلى العشرات من مثيلاتها، قد تكون بمثابة الجواب الأكيد لكلّ من يطرح السؤال المحدد التالي:

لماذا يطبق القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع؟ ولماذا قانون محاكمة الرؤساء والوزراء لا يزال نائماً في "أدراج: رئيس الحكومة؟ وهذا السؤال يفضي إلى سؤال آخر ملحّ؛ وهو من يحاكم هؤلاء الذين يختلسون المال العام؟، ويقيمون الصفقات المشبوهة، وإلى متى ستبقى أموال الناس مشاعاً يتاجرون به؟

آمال الشعب في انتخاب رئيس للجمهورية، بعد صدور هذا الكتاب بشهر واحد، أن يكون لديه المناعة من الوقوع في فخ إغراءات الحريري في المحاصصة والمنفعة المالية وخلافه، وكذلك فإن الأمل الأكبر في أن يأتي رئيس قادر وقوي لوقف الاعتداءات والمخالفات على أموال هذا الوطن وأملاكه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)