إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 27824
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - المـطـار (17)

 

يحار المرء من أين يبدأ الكلام عن مطار بيروت، لكثرة الفضائح والسرقات والهدر، في هذا الملف، كالدخول في أنفاق تشبه تلك التي تنطلق منه نحو وسط المدينة.

إن هذا المرفق، دون شك، هو من أهم المرافق الحيوية، التي يفترض أن تشكل نبعاً وفيراً للدولة، لكنه منذ أن طرح الرئيس الحريري مشروع توسيعه في مجلس النواب عام 1994 أثناء جلسة الموازنة العامة، أصبح مرفقاً حيوياً للغاية، ولاسيما الذين دخلوا في هذا المشروع من ملتزمين وملزمين ومتلزّمين.

والسؤال البديهي الذي يخطر ببال أي مواطن، هل الوطن بحاجة إلى مطار، يستوعب ضعفي عدد سكانه؟ ثم ما هي الجدوى الاقتصادية من مشروع مكلف للغاية؟

يوم طرح الرئيس الحريري هذا المشروع في جلسة مجلس النواب "كثر" الذين طرحوا هذه الأسئلة، لكنها بقيت معلقة؛ إذ إن المشروع أخذ طريقه إلى التنفيذ بعد الموافقة على التكلفة التي عصرت من 485 مليون دولار إلى 400 مليون دولار شرط إلغاء بعض الأجزاء من المشروع، وبالطبع فإن هذا الرقم بدأ يتصاعد مع تصاعد عمليات النهب، حتى تخطى المليار دولار؛ وهذا يعني أن أكثر من 600 مليون دولار كانت من نصيب الملتزمين وإذا ضربنا مثلاً بسيطاً عن تلزيم الزجاج فقط، في مباني المطار، لعثرنا على نموذج "مثالي" في عملية النهب.

كان يفترض أن يقع الالتزام على ملتزم لبناني قدم عرضاً بسبعة ملايين دولار؛ لكن وبقدرة عجيبة، رسا الالتزام على السيد جورج الهراوي نجل الرئيس الهراوي بمبلغ 5و12 مليون دولار، وقد قام جورج بتكليف الملتزم صاحب العرض، السبعة ملايين دولار، تنفيذ الالتزام وبذلك تكون الخزينة في التزام واحد قد تعرضت لنهب مباشر بلغ 5.5 ملايين دولار.

ولنعد إلى الحكاية من بدايتها، يوم طرح الرئيس الحريري مشروعه هذا، عبر مجلس الإنماء والإعمار، لقد قال حينذاك إن هذا المشروع سيتم تلزيمه على طريقة B.O.T أو الاستثمار لفترة محددة من الزمن، ولن يكلف الخزينة أية أعباء، لكن التلزيم على هذه الطريقة فشل، فتحول هذا المشروع عبئاً إضافياً على الخزينة، الأمر الذي أثار احتجاجات كبيرة في أوساط نيابية خلال الجلسات العامة، وجلسات مناقشة الموازنات، ارتكزت في معارضتها للمشروع على دراسات علمية وضعها خبراء اقتصاديون، تبيّن أن الأرقام الواردة في دراسة مجلس الإنماء والإعمار، حول الجدوى الاقتصادية للمشروع، هي أرقام وهمية ولا تستند إلى أي واقع علمي، أو تصور منطقي حول دور لبنان المستقبلي.

وتقدم آنذاك عدد من النواب المعارضين لهذا المشروع، بمشروع بديل لتوسيع المطار، قابل للتطوير لاحقاً؛ يستوعب في مرحلته الأولى 3 ملايين مسافر سنوياً، بكلفة لا تتعدى الـ 200 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، تقدم مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط الذي كان يرأسه السيد عبد الحميد فاخوري، بمشروع ثان لتوسيع المطار بكلفة أقل أيضاً، إلا أن الحكومة لم تأخذ بهذه المشاريع، وأصرا على تنفيذ مشروعها الدسم الذي بدأ كما ذكرنا بـ 400 مليون دولار عام 1993 وجاوز المليار دولار عام 1998 ولا ندري إلى أي رقم سيصل بعد أن تنجز الأعمال كافة في المطار؟

 

كيف جرت التلزيمات؟

بعد فشل تلزيم المشروع عبر طريقة B.O.T أجرى مجلس الإنماء والإعمار بتاريخ 6/4/1994 استدارج عروض لتلزيم الأشغال في المطار، شارك في المناقصة حوالي 14 شركة وجاءت أدنى الأسعار من شركة هوكتيف الألمانية وسي سي سي اللبنانية التي بلغت 489 دولار لكامل المشروع، وذلك بعد أن انحصرت المنافسة بين عرض هاتين الشركتين وعرض الشركة الإيطالية "كوندوتلي" التي تقدمت بسعر بلغ 493 مليون دولار، محاولة الاستفادة من البروتكول الإيطالي الذي يخصص هبات بقيمة خمسة ملايين دولار للدولة اللبنانية في حال تمت إفادة الشركات الإيطالية من مشروع أشغال المطار، إلا أن المشروع رسا على "هوكتيف" و"سي سي سي" بسعر 400 مليون دولار، وذلك بعد إلغاء بعض الأجزاء التي أدخلت على المشروع، ومنها الأتوستراد البحري الذي يصل منطقة الكورال بيتش بمنطقة جامع الإمام الأوزاعي وبعض الأبنية المخصصة للطعام والتي أُدخلت في المرحلة الأخيرة من المشروع، مقابل ذلك وضعت الشركة الألمانية شروطاً، كان من بينها السماح لها باستعمال مرفأ الجية لنقل البحص والرمول واستقدام عمالة أجنبية، بما في ذلك العمال والخبراء  والمهندسين؛ كما اشترطت أن يخضع مشروع المطار لنظام الضمان الألماني، أي بمعنى أن تضمنه "هرمس" الألمانية.

ورافقت عملية التلزيم التي شابتها مخالفات قانونية وإدارية واضحة، في شكل عملية استدراج العروض والتلزيم وإدارتها، مخالفات قانونية أخرى عديدة، لعل أبرزها وأخطرها الاعتداء على الأملاك الخاصة الملاصقة للمطار، بعد وضع اليد عليها واستغلالها خلافاً لحق الملكية الذي كرسه الدستور، لقاء بدل إيجار يعتبر رمزياً قياساً بأسعار العقارات والإيجارات في تلك المنطقة، فمثلاً مقابل إشغال عقار تبلغ مساحته حوالي 767 ألف متر دفعت الحكومة تعويضاً سنوياً لصاحب العقار لم يتعد المليون ليرة.

والسؤال المطروح هو إذا كانت هذه العقارات ستُضم حكماً في ما بعد، فلماذا لم يتم استملاكها والتعويض على أصحابها بشكل عادل؟ وإذا لم يكن هناك نية للاستملاك في الأساس، لماذا فُتحت اعتمادات بأكثر من 80 مليار ليرة، بعنوان استملاكات المطار؟ وأين ذهبت هذه الأموال؟

ولاستكمال وضع اليد على مشاريع المطار وتوزيعها على الأزلام والمحاسيب والمقرّبين، قرر مجلس الوزراء، وبطلب من مجلس الإنماء والإعمار، إنشاء المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار في حرم مطار بيروت الدولي، وذلك بموجب المرسوم رقم 6814 الصادر بتاريخ 26/5/1995 وعين يوسف شقير المقرب من الرئيس الحريري مديراً عاماً للمؤسسة، وهذه المؤسسة تابعة مباشرة لرئيس الحكومة، كغيرها من المؤسسات العامة التي أنشأها الحريري وبلغ عددها 15 مؤسسة، ليس لمجلس الوزراء أي صلة بها، أو وصاية عليها.

مع بدء تنفيذ أعمال توسيع مشروع المطار، طرأ تعديل أساسي على التصميم الموضوع للمطار، قضى بتوسيع المنطقة التي تضم قاعة المسافرين، واستحداث فندق يتسع لـ 210 غرف، وهو ما أوجب هدم نحو 35 ألف متر مربع، أي ما يشكل ثلثي الأشغال تقريباً، بلغت كلفة هذه العملية نحو 15 مليون دولار، وكان قد نفذها الملتزم السابق كره غولا الذي فسخ مجلس الإنماء والإعمار العقد معه بسبب تغييره في بنية الأسعار (وذلك بحسب ما أعلن مجلس الإنماء والإعمار) وأعاد تلزيم الأشغال المدنية لشركة سي سي سي مع المدرج الغربي، وعهد إلى كره غولا ترضية له تنفيذ المدرج الشرقي، أما الترضية الأخرى التي حصل عليها كره غولا فهي ضمه إلى فريق شركاء الحريري، وبهذا أصبح لوضع يد الحريري على فندق فينيسيا، رغم أن تلزيم هذا الفندق كان قد تم بعد أن تأمن التمويل اللازم له، من قبل عدد من البنوك اللبنانية.

لكن الحريري مارس ضغوطاً على المساهمين في الفندق وهددهم بمصادرة الفندق لمصلحة سوليدير، وبحسب الترخيص منهم، ما أجبر المساهمين على الموافقة على تلزيم كره غولا المشروع، وتأمين التمويل من بنك البحر المتوسط المملوك من الحريري، وبشروط مربحة للبنك، وبذلك يكون الحريري قد حقق مكاسب على خطين: الخط الأول وضع يده على الفندق؛ أما الخط الثاني، فهو تأمين أرباح إضافية لبنك البحر المتوسط الذي يملكه.

وفي العودة إلى قضية المطار، رغم تأكيدات صدرت عن مجلس الإنماء والإعمار بعدم هدم أي مبنى من مباني المطار الأساسية، وبأنها سوف تخضع لعملية ترميم فإن شركة سي سي سي عمدت إلى هدم أبنية قائمة، كان يفترض أن ترمم بحجة أنها ملتزمة بتنفيذ شروط العقد.

أما مجلس الإنماء والإعمار، وعلى عكس تأكيداته السابقة، فقد برر عمليات الهدم بأنها أمر لا مفر منه في سبيل تحسين وضعية المطار مستقبلاً، وتصنيفه بين المطار الدولية الحديثة، وبالطبع فإن تكاليف التعديلات التي أدخلت على التصميم الأساسي لمشروع توسيع المطار، والتي بلغت عشرات ملايين الدولارات، كانت خزينة الدولة والمواطن اللبناني قد تحملا عبئها.

 

تلزيم محطات الوقود

كشف تلفزيون الجديد N.T.V أنه بعد تلزيم مشروع توسيع المطار إلى شركتي "هوكتيف" و"سي سي سي" قام مجلس الإنماء والإعمار باستدراج عروض لتلزيم محطات الوقود في المطار، علماً أن خمس شركات كانت ملتزمة هذه المحطات، وهي "موبيل أويل" توتال فرانس، شال كالتس، لاتس، وأجيب، بموجب عقد موقع من وزير النقل، مدته أربع سنوات اعتباراً من العام 1994.

ورغم لجوء هذه الشركات إلى القضاء، لمقاضاة مجلس الإنماء والإعمار نتيجة إخلاله بالعقد، ورغم الاتصالات العديدة التي قامت بها هذه الشركات مع أصحاب الشأن، فإن مجلس الإنماء والإعمار باستدراج عروض، لتلزيم محطات الوقود في المطار، علماً أن خمس شركات كانت ملتزمة هذه المحطات، وهي "موبيل أويل، توتال فرانس، شال كالتس، لاتس، وأجيب" بموجب عقد موقع من وزير النقل، مدته أربع سنوات اعتباراً من العام 1994.

ورغم لجوء هذه الشركات إلى القضاء لمقاضاة مجلس الإنماء والإعمار نتيجة إخلاله بالعقد ورغم الاتصالات العديدة التي قامت بها هذه الشركات مع أصحاب الشأن، فإن مجلس الإنماء والإعمار مضى قدماً في عملية استدراج العروض، لتلزيم محطات الوقود التي رست بعد مزايدة صورية على مجموعة "وردية هولدينغ" التي تضم شركات كورال أويل كومباني ليمتد" و"توتال ليبون" و"جينيكو" أي شفيق الحريري، شقيق رفيق الحريري، و"لانس".

وأثناء عملية استدراج العروض، قامت الدولة ببناء خزانات جديدة للوقود، بلغت أكلافها 15 مليون دولار، علماً أن الشركات الخمس التي كانت ملتزمة محطات الوقود، كانت قد أنشأت خزانات لهذه الغاية، على نفقتها الخاصة.

هذه الصفقة تطرح الأسئلة البديهية التالية:

أولاً: لماذا تمّ فسخ العقد مع هذه الشركات؟

ثانياً: لماذا حين فسخت العقود لم تعتمد الخزانات السابقة، أو لم تكلف الشركات الجديدة التي رست عليها المناقصة بإنشاء خزاناتها؟

ثالثاً: هل خضعت عملية استدراج العروض، والتلزيم ملراقبة ديوان المحاسبة، الذي يفترض به أن يبدي رأيه الاستشاري في كل عملية تلزيم قبل حصولها؟

لكن اللافت أنه وبعد انتهاء العقد، أي بعد 4 سنوات، قام مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط بتلزيم محطات الوقود لشركتي "بريتش بيتروليم" و"كورال" بواقع 18 سنتاً أمريكياً للغالون الواحد، وسيعمل بهذا الاتفاق ابتداء من 1/1/1999 في حين أن الاتفاق مع شركة "وردية هولدينغ" كان بواقع 25و25 سنتاً للغالون، وهذا يعني أن هناك هدراً يصل إلى أكثر من 7 سنتات أمريكية للغالون، لحساب شركة "وردية هولدينغ".

 

تلزيم السوق الحرة

في تاريخ 12/10/1997 كشفت جريدة الكفاح العربي عن فضيحة أخرى، حرمت خزينة الدولة من مئات ملايين الدولارات، وهي تتعلق بعملية تلزيم المنطقة الحرة في المطار.

والغريب في هذه الفضائح، أنها تتم دائماً بموجب استدراجات عروض؛ ولا أحد يعرف، سوى أنها ترسو على المحظوظين.

أما الواقعة فقد حدثت على الشكل التالي:

أعلن في صحف محلية ودولية عن مزايدة لاستثمار السوق الحرة في مطار بيروت الدولي، وشُكلت لجنة لاستلام العروض وفضّها، ضمّت ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار المرتبط مباشرة بالحريري، المديرية العامة للطيران المدني، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في مطار بيروت الدولي المرتبطة مباشرة بالرئيس الحريري، دار الهندسة شاعر ومشاركوه التي قد لا يكون للحريري مشاركة مباشرة فيها في لبنان، لكن له مع هذه الدار مصالح عديدة مشتركة، إلى حد أن الشريك في الدار والمدير العام لها نبيل نصار، قد التحق بفريق عمل الحريري بعد أن تخلى عن منصبه في دار الهندسة، وذلك بالاتفاق مع إدارة هذه المؤسسة.. وهذا ما يعني أن هناك عملياً، وحدة حال ووحدة مصالح بين الحريري ودار الهندسة، أما نصار، فقد أوكل إليه بعد انضمامه إلى فريق الحريري، مهمة الإشراف على إعادة إعمار فندق فينيسيا.

وبعد فضّ العروض رست المزايدة على شركتين هما: "آرنيتا الدولية" التي التزمت مستودعات تخزين البضائع، وفينيسيا ترايدنك أفروآسيا، لصاحبها محمد زيدان، وهو شريك الوزير السنيورة لاستثمار المحال التجارية في مشاريع عديدة، سنأتي على ذكرها لاحقاً.

وفي نيسان 1996، وبناء على اقتراح الرئيس الحريري، صادق مجلس الوزراء على العقد الموقع مع الشركتين، والذي بلغت قيمته 38 مليون دولار لمدة 15 سنة، وفي تموز 1996 أحال وزير النقل عمر مسقاوي نص العقد على المدير العام للطيران المدني السيد رياض عبد اللـه لإبداء ملاحظاته، فكانت ملاحظات المدير العام نسف هذا العقد بكلّيته، لما يحتويه من تجاوزات للقوانين، تؤدي إلى حرمان الخزينة ن مئات ملايين الدولارات، في الوقت الذي تشكو فيه من عجز، وقد أثار تلفزيون الجديد N.T.V في حينه هذا الموضوع، إضافة إلى فضائح أخرى تتعلق بالتلزيمات؛ وبدل أن تتحرك النيابة العامة والمجلس النيابي للتحقيق في هذا الموضوع، وإيقاف هذه التلزيمات التي تؤدي إلى إهدار مئات ملايين الدولارات في الخزينة، مرت التلزيمات دون أي معارضة.

 

نص التقرير

وفي ما يلي نص تقرير مدير عام الطيران المدني رياض عبد اللـه، الذي وضع فيه ملاحظاته على عقد الاستثمار في المنطقة الحرة:

حضرة وزير النقل

الموضوع: عقد استثمار وتشغيل سوق المبيعات الحرة في مطار بيروت الدولي.

المرجع: قرار مجلس الوزراء رقم 28 تاريخ 3/4/ 1996.

إشارة إلى قرار مجلس الوزراء المنوّه به في المرجع أعلاه، بشأن المصادقة على مشروع عقد استثمار وتشغيل سوق المبيعات الحرة في مطار بيروت الدولي، وبعد أن جرى اطلاعنا على عقد الاستثمار والتشغيل المذكور أعلاه، لا يسعنا إلا أن نبدي ملاحظاتنا التالية:

ـ أولاً: في مدة العقد

نصت المادة 6 (مدة الأشغال والبدلات وطريقة الدفع) ولاسيما الفقرة 6-1-1 على ما يلي: حددت مدة الأشغال بخمس عشرة سنة ابتداء من تاريخ المباشرة إلخ..

حيث أن أحكام المادة 25 من قانون 19 آذار 1947 المعدلة بقانون موازنة 1950 وقانون رسوم المطارات وتعديلاته، قضت بأن يتم تأجير المباني المخصصة للسوق الحرة في مطار بيروت الدولي بالمزاد العلني، وفقاً لأحكام القرار عدد 275 تاريخ 25 أيار 1926.

وحيث أن المادة 60 من القرار المذكور، تقضي بأن يكون الإيجار لمدة 4 سنوات على الأكثر.

لذلك فإن تحديد مدة العقد موضوع البحث بـ 15 سنة تكون مخالفة للنصوص القانونية الآنفة الذكر.

ـ ثانياً: في بدل الأشغال

حدد بدل الأشغال لكامل المساحات المخصصة للبيع في الملحق رقم 5 من العقد، وللمدة المشار إليها أعلاه، أي مدة الـ 15 سنة بمبلغ إجمالي قدره ثمانية وثلاثون مليون دولار أمريكي، علماً بأن المساحة الإجمالية تبلغ 8277 ثمانية آلاف ومائتين وسبعة وسبعين متراً مربعاً، كما أن الاستثمار يشمل جميع أصناف السلع وبيعها للمسافرين القادمين إلى لبنان، أو المغادرين المطار.

وإذا أجرينا مقارنة بين بدل الاستثمار القائم حالياً للسوق الحرة في المطار، والاستثمار المزمع إجراؤه بموجب العقد الجديد موضوع البحث، يتضح لنا جلياً ما يلي:

1ـ الاستثمار القائم حالياً:

أ ـ هذا الاستثمار هو للمسافرين المغادرين لبنان فقط.

ب ـ مجموع بدل الاستثمار هو (4297950000) ل.ل أربع مليارات ومائتان وسبعمائة وتسعون مليوناً وتسعمائة وخمسون ألف ليرة لبنانية، في السنة الواحدة.

أي ما يعادل (2737500) مليونين وسبعمائة وسبعة وثلاثين ألفاً وخمسمائة دولار أمريكي على أساس صرف الدولار بـ 1570 ل.ل.

2 ـ الاستثمار بموجب العقد الجديد:

أ ـ هذا الاستثمار هو للمسافرين المغادرين لبنان، وكذلك المسافرين القادمين إليه.

ب ـ لا يوجد تحديد في أصناف السلع المراد بيعها من قبل المستثمر.

ج ـ مجموع المساحات المخصصة للاستثمار في الملحق رقم 5 من العقد هو 8277 متر مربع ثمانية آلاف ومائتان وسبعمائة وسبعون متراً مربعاً.

د ـ مجموع بدل الاستثمار هو (38000000) ثمانية وثلاثون مليون دولار أمريكي لكامل مدة العقد، أي لمدة الـ 15 سنة.

وإذا أجرينا مقارنة نسبية بسيطة بين مجموع مردود الاستثمار الحالي في السنة الواحدة، والبالغ 3737500 دولار أمريكي من أصل مدة الاستثمار الحالي البالغة 4 سنوات، وأخذنا بعين الاعتبار مدة العقد الجديد أي 15 سنة من الاستثمار يصبح المردود.

3737500 × 15 = 41062500 دولار أمريكي أي واحداً وأربعين مليوناً واثنين وستين ألفاً وخمسمائة دولار أمريكي.

ـ ثالثاً: الخلاصة

يتبين مما تقدم أعلاه، أن البدل الحالي المستوفي عن استثمار مساحة الـ 679 متراً مربعاً الحالية يفوق كثيراً البدل الذي سيستوفى عن استثمار مساحة الـ 8277 متراً مربعاً، التي سيتم إشغالها بموجب العقد الجديد، رغم أن هذه المساحة الأخيرة تفوق المساحة المستثمرة حالياً بنسبة اثني عشر ضعفاً؛ وبالتالي فإننا نرى أنه سيكون هناك غبن كبير بحق الإدارة، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصلحة خزينة الدولة، لذلك وتجاه هذا الواقع، نرفع لحضرتكم هذه الملاحظات على سبيل العلم، راجين اتخاذ الإجراءات المناسبة.

(انتهى تقرير مدير عام الطيران المدني).

واستناداً إلى الأرقام التي أوردها المدير العام للطيران المدني في تقريره، وفي عملية حسابية بسيطة، نجد أنه في خلال مدة العقد ستحرم خزينة الدولة من 41 مليون × 10 = 410 ملايين دولار أمريكي، هذا إذا ما احتسبت الأسعار دون أي زيادات، وبذلك تكون الخسارة بحدود 372 مليون دولار أمريكي، قد ذهبت إلى جيوب زيدان والسنيورة ومن وراءهما.

 

تلزيم التموين

من بين الفضائح التي كان قد كشفها N.T.V التلفزيون الجديد، فضيحة تلزيم التموين.

ففي العام 1993، وقبل البدء بعملية توسيع المطار، كان قد انتهى رسمياً العقد الحصري لشركة أبيلا للتموين، وبدل أن تتم مزايدة كما يفترض لعملية استثمار جديد، جرى تلقائياً تجديد العقد مع الشركة المذكورة دون الإعلان عن أية مزايدة، ومع البدء بعملية توسيع المطار، كان لابد من أن تطرح مسألة تلزيم التموين من جديد، فتم الإعلان عن استدراج عروض على طريقة B.O.T لاستثمار هذا القطاع في المطار لمدة 15 سنة، وقد تقدمت عدة شركات بعروض، تم استبعاد بعضها لعدم استيفائها الشروط المطلوبة، وانحصر التنافس بين ثلاث شركات هي:

CATER-AIR- LEBANON "أبو الجدايل" وهو سعودي يعمل في قطاع الخدمات في مطار المملكة العربية السعودية، وشركة أبيلا التي يملكها ألبير أبيلا المقرب إلى حد الشراكة من رئيس الجمهورية، وليس بعيداً من الحريري.

وجاءت عروض هذه الشركات على النحو التالي (أي المبالغ التي ستدفع للدولة لقاء هذا العقد هي):

CATER- AIR- LEBANON            44 مليون دولار

أبو الجدايل                                              22 مليون دولار

ألبير أبيلا                                                11 مليون دولار

وبما أن هذه العملية هي مزايدة، وليست مناقصة، فإن العرض الأنسب للدولة هو العرض الأعلى، هكذا يقول المنطق، إلا أن المنطق لدى أهل هذا العهد، مخالف لأي منطق، فبدل أن يرسو الالتزام على شركة CATER- AIR- LEBANON صاحبة عرض الـ 44 مليون دولار، رسا الالتزام على الشركة صاحبة العرض الأدنى 11 مليون دولار، وهي شركة أبيلا، وبهذا المنطق الذي يميز هذا العهد، تكون خزينة الدولة قد حرمت لمرة إضافية من 33 مليون دولار، التي لاشك أنها توزعت بين الملتزم وبعض المسؤولين في الدولة.

وبعد أن رسا العرض على شركة أبيلا، رفعت شركة CATER- AIR- LEBANON دعوى بواسطة المحامي الدكتور زكريا نصولي، أمام مجلس شورى الدولة ضد رئيس الحكومة الذي اضطر لإلغاء المزايدة آنذاك تجنباً للفضيحة، خلال موسم الانتخابات، ليرسو حيث رسا سابقاً على شركة أبيلا، التي حظيت بالتزامات أخرى في المطار، سوف نأتي على ذكرها.

 

الاستيلاء على T.M.A 

لم تختلف حكاية الـ T.M.A في الجوهر عن حكاية ملكيات وشركات أخرى، عرف الحريري كيف يستولي عليها بأسلوب واحد تقريباًَ، وهو العمل على إفلاسها كي يطرح حلولاً لتعويمها مجددا، فهذه الشركة المساهمة، كانت تحافظ على استمراريتها من خلال سلف دعم من الحكومة؛ لكن منذ مجيء الحريري، منعت هذه السلف عنها، وعن شركة الميدل إيست التي كان يرأس مجلس إدارتها عبد الحميد فاخوري، إلى أن وصلت الشركة إلى وضع لم تعد قادرة فيه حتى على دفع رواتب الموظفين والعاملين.

فكانت هذه الحال، فرصة مناسبة ليطرح الحريري "مشروع إنقاذ" تجسد بشراء معظم أسهم الشركة، عبر البنك اللبناني الفرنسي، الذي يملكه صديق الحريري السيد فريد روفايل، وكانت ملكية هذه الأسهم تعود إلى الوزير السابق نجيب أبو حيدر وأشقائه.

وكان تلفزيون الجديد N.T.V أول من كشف ما يحضر لهذه الشركة، وعرض لتفاصيل مخطط الاستيلاء عليها في سلسلة من التحقيقات.

وبعد أن أصبحت ملكية هذه الشركة عائدة إلى الحريري، بواسطة فريد روفايل وقد اعترف الحريري في أحد مؤتمراته الصحافية في دارته، رداً على سؤال لمندوبة N.T.V وبشكل غير مباشر بملكيته لشركة T.M.A بدأ الإعداد لعملية دمجها مع الميدل إيست، وتمهيداً لهذه العملية، كان لابد من العمل على الحد من خسائر الشركة، ورفع قيمة أسهمها، وهذا يقتضي بحسب رؤية الحريري العمل على خطين:

الخط الأول: تخفيض عدد الموظفين إلى حده الأدنى، فجاء الطرح بفصل خمسمائة موظف إلا أن التحركات التي قامت بها نقابة موظفي الشركة، حالت دون تحقيق هذه الخطوة كاملة، الأمر الذي جعل الحريري يفكر بكيفية السيطرة على النقابة كي يستطيع تنفيذ ما يحدد له دون معارضة.

أما على الخط الثاني، فقد كان أحد أهداف زيارات الحريري ورحلاته المكوكية، وبخاصة إلى منطقة الشرق الأقصى، إيجاد خطوط جديدة لهذه الشركة؛ فخلال الزيارات التي كان يقوم بها باسم لبنان بصفته رئيساً للوزراء، وبالطبع دون أن يأخذ موافقة مجلس الوزراء أو التبرير له لهذه الزيارات، كان يستعمل منصبه وصفته واسم لبنان ليحصل على توقف جديدة للشركة التي اشتراها، ليتمكن من طرح اسهمها في الأسواق بأسعار مرتفعة، وبهذا يكون قد حصل على أرباح كبيرة، من جراء استخدام منصبه كرئيس للوزارء لمصلحته الشخصية.

 

محاولة إفلاس الميدل إيست M.E.A

في لقاء صحافي أجرته جريدة الحياة مع جيرار وربس رئيس مجموعة "سويز المالية" المالكة الوحيدة لمصرف "أندو سويز" في فرنسا، الذي كان يواجه أزمة مالية بعد خسارة بلغت ملياراً ومائة مليون فرنسك فرنسي، أقر السيد جيرار وربس، في معرض نفيه خبراً، أن مبلغاً معادلاً للخسارة قد جرى تحويله من بيروت إلى باريس لإنقاذ وضع المصرف، وقال إن الخسارة الكبيرة التي تمت تغطيتها بزيادة رأس المالي من مجموعة سويز إلى مصرف "أندوسويز" وتابع قائلا: إنه حضر إلى لبنان في تموز 1997 وقابل الرئيس الحريري والسيد فريد روفايل، وبنتيجة هذه الزيارة تم تخفيض حصة مجموعة "سويز" في البنك اللبناني الفرنسي من 64% إلى 15% وزاد الحريري نسبة مساهمته فيه، كما تمت بنتيجة هذه الزيارة أيضاً تغطية خسارة أندوسويز الفرنسي من مصادر أربعة من لبنان، وهي شركة سوليدير، بنك البحر المتوسط، البنك السعودي اللبناني والبنك اللبناني الفرنسي.

وأكد جيرار وربس في هذا اللقاء أن من نتائج زيارته إلى لبنان أيضاً إنشاء شركة أندوسويز كابيتال الشرق الأوسط التي ساهم فيها البنك الفرنسي للمشرق، ومجموعة المتوسط التي يملكها رفيق الحريري، والبنك اللبناني الفرنسي؛ والتي ستتولى أعمال التوظيف والاستثمار، في لبنان والشرق الأوسط، وتشمل قطاعات المصارف والكهرباء والطيران المدني، وقال روبس إن نشاط هذه الشركة، سيكون مشروطاً بتقدم خطوط السلام في الشرق الأوسط.

أعتقد أن هذه المعاملة التي أوردها السيد روبس، في الحياة تعطي صورة واضحة عما يحضره الحريري لشركة طيران الشرق الأوسط، طبعدما كان تملّك شركة طيران عبر المتوسط T.M.A  من خلال السيد فريد، روفايل والبنك اللبناني الفرنسي الذي أصبح بمجمل أسهمه ملكاً لمجموعة "سويز" والحريري.

 

كيف بدأ العمل على محاصرة الميدل إيست؟

منذ أن تسلم الحريري رئاسة الحكومة في خريف 1992 بدأ يعلن عن ضرورة دراسة أوضاع شركتي طيران الميدل إيست والـ تي. إم. أي وقبل صوله إلى السلطة تحديداً في 29 حزيران 1992 تم تأليف مجلس جديد لشركة الميدل إيست برئاسة عبد الحميد فاخوري لإنقاذ الشركة من العجز الذي وقعت فيه نتيجة الحرب، وإعادة إحياء دورها الذي كانت تقوم به قبل الحرب، إلا أن مجلس الإدارة هذا اصطدم منذ وصول الحريري إلى السلطة بسلسة عقبات وضعت في طريقه لإفشال مهمته، ولدفع الشركة نحو الإفلاس، تسهيلاً لشرائها ودمجها مع الـ T.M.A

بعد وصت قصير من ترؤسه للحكومة، طرح الحريري على مجلس إدارة الـ M.E.A فكرة الدمج بين الشركتين الوطنيتين، لم يعارض المجلس هذه الفكرة، لكنه اشترط أن تجري دراسة لحاجات الشركتين، وأن يتم تقييم موجوداتها، وعلى هذا الأساس يمكن أن تتم عملية الدمج.

يبدو أن السيد رفيق الحريري لم يستأنس بهذه الشروط، بحيث كان يريد إجراء عملية الدمج دون أي دراسة أو تقييم، لذا بدأ محاولاته في تضييق الخناق على الميدل إيست، كي تنتهي إلى ما انتهت إليه الـ T.M.A.

وتجسدت أولى هذه المحاولات في السعي لإعطاء الحق لشركة الـ T.M.A  في نقل المسافرين إضافة إلى شحن البضائع، مستفيداً من انهاء مدة العقد الذي وقع في العام 1968 بين الحكومة وشركة طيران الشرق الأوسط، والذي أعطى الحق الحصري لهذه الشركة في نقل الركاب دون غيرها من الشركات الوطنية لمدة عشرين سنة إلا أن وعي مجلس إدارة الميدل إيست لهذا التسلل أحبط المحاولة، وذلك بعد أن وجه رسالة إلى مجلس الوزراء يطلب من خلالها باستصدار قرار جديد يزمدد فترة العقد لعشرين سنة جديدة، باعتبار أن الشركة لم تستفد من العقد القديم بسبب الحرب التي شلت حركة الشركة، وعلى هذا الأساس تم تجديد العقد.

وبعد فشل محاولة التسلل عبر الـ T.M.A  عاد الحريري ليركز مجدداً على "نغمة" الدمج، لكنه اصطدم مجدداً بإصرار مجلس الإدارة على شروطه، فطلب من السيد عبد الحميد فاخوري أن يلتقي السيد فريد روفايل بغية تشكيل لجنة تدرس عملية الدمج، وقد شكلت هذه اللجنة التي بدت منذ لقاءاتها الأولى أنها ستفشل، لأن الأعضاء الذين انتدبهم السيد روفايل أصروا على رفض إجراء الدراسة كي لا تظهر الحجم الفعلي الكبير للميدل إيست، أمام قيمة موجودات الـ T.M.A.

ثم كررت هذه المحاولة مرة أخرى في صيف 1993، وكان أيضاً مصيرها الفشل، في هذه الأثناء، تقدم مجلس إدارة الميدل إيست بخطة لتطوير عمل الشركة وإنقاذها من الوضع الذي تتخبط فيه، وكانت هذه الخطة تقوم على زيادة رأس مال الشركة في واحد من اتجاهين، إما المحافظة على شبكة خطوط رحلاتها كما هي، ويضاف إلى رأسمالها مائة مليون دولار، وإما توسيع خطوط الرحلات نحو البرازيل وكندا والولايات المتحدة، ويضاف إلى رأسمالها 150 مليون دولار.

وعندما طرحت هذه الخطة في الجمعية العمومية للمساهمين، لاقت دعماً من شركة AIE FRANCE  التي كانت تملك 5و22% من الأسهم، ومن السيد لوسيان دحداح، رئيس مجلس إدارة بنك أنترا الذي كان يملك 5و62% من الأسهم.

لكن هذه الخطة لم تبصر النور، لأنه بعد وقت قصير حدثت تغييرات في كل من مجلس إدارة انترا وحاكمية المصرف المركزي، وبدا واضحاً من هذه التغيرات أن التوجه لدى الحاكمية الجديدة لمصرف لبنان، ولدى مجلس الإدارة الجديدة لبنك انترا، هو نحو المزيد من التضييق والضغط على مجلس إدارة الميدل إيست، للموافقى على فكرة الدمج في الشكل الذي كان يطرحه الرئيس الحريري.

وقد تجلت محاولات الضغط هذه، في السعي إلى تشكيل لجنة COMITE DE SURVEILLANCE  تتمتع بصلاحيات تنفيذية تجاوز صلاحيات مجلس الإدارة، إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، فجاءت محاولات أخرى ولجان أخرى، منها تشكيل لجنة تحت شعار دراسة أوضاع الطيران المدني، وكان الهدف الأساسي لهذه اللجنة تقديم اقتراح بتغيير مجلس إدارة الـ M.E.A  والتوصية بالدمج بينها وبين الـ T.M.A  ضمت هذه اللجنة أربعة أعضاء هم: أسعد نصر، أسعد قطيط، جورج يعقوب، ويرأسها شفيق المحرم.

وبعد أن رفض نصر وقطيط المشاركة في اللجنة، شكلت لجنة أخرى ضمت جورج يعقوب، شوقي فاخوري، عباس فرحات، مفيد أبو شقرا، ويرأسها شفيق محرم أيضاً، من أجل إنجاز المهمة.

عقدت اللجنة سلسلة اجتماعات وكلفت عضو مجلس الإدارة جورج يعقوب، بإعداد دراسة حول الأوضاع المالية لشركة الـ M.E.A  وكانت بعض اجتماعات اللجنة تعقد في القصر الجمهوري، وبحضور رئيس الجمهورية الذي يعتبر نفسه طرفاً في هذه القضية، على أساس أن قضية طيران الشرق الأوسط هي من القضايا الوطنية العامة؛ إضافى طبعاً إلى أن للرئيس الهراوي مكاسب كبيرة من خلال الصفقات التي تتم في الشركة وفي المطار.

حضر الرئيس الحريري أحد اجتماعات اللجنة التي عقدت في القصر الجمهوري وبعد انتهاء الاجتماع طلب من جورج يعقوب مرافقته في السيارة إلى بيروت، وقاد الحريري سيارته بنفسه وجلس إلى جانبه يعقوب، وفي الطريق طلب رئيس الحكومة من جورج يعوب أن يعد تقريره لغير مصلحة شركة طيران الشرق الأوسط، ويوصي بضرورة الدمج بين الـ M.E.A  و الـ T.M.A.

وجورج يعقوب المعروف بإخلاصه ونزاهته، رفض عرض الرئيس الحريري وأصر على رفضه؛ فما كان من الرئيس الحريري إلا أن كرر عرضه بإغراءات مالية كبيرة، لكن يعقوب أصرّ على الرفض، فأوقف الحريري سيارته أمام قصره، وأنزل يعقوب منها ولن يلتقه ثانية.

غريب أمر هذا الحاكم الذي يحكم وطناً على خلفية مصالحه الشخصية، ودون أن يقيم أي اعتبار للمصلحة الوطنية أو المصلحة العامة؛ كما أن مستعد لاستخدام الأساليب كافة بما فيها الرشوة والتهديد لتسيير مصالحه الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، فكيف يمكن لحاكم كهذا أن يؤتمن على مصير الوطن والمواطنين؟ وكيف يمكن لشعب أن يصق بحاكم يسعى إلى إفلاس شركة تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف شرائها بأبخس الأثمان، ودمجها بشركة كان قد استملكها بالطريقة عينها، وبالأسلوب عينه، وهي شركة الـ T.M.A  ليصب بذلك المالك الأوحد لقطاع الطيران المدني في لبنان.

بعد سلسلة اجتماعات ومشاورات، أصدرت اللجنة تقريراً يقترح تغيير مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط، ويوصي بالدمج بينها وبين شركة طيران عبرالمتوسط، على أن يجري هذا الدمج على أساس دراسة علمية وتخمين لموجودات الشركتين، لكن الحريري استاء من هذا التقرير لتضمنه توصية بإجراء دراسة الموجودات وتخمينها.

في هذه الأثناء بدأ يبرز الخلاف داخل ترويكا الحكم حول مصير شركة طيران الشرق الأوسط، ومن أوجه هذا الخلاف أن الرئيس بري كان يسعى إلى تأمين التمويل للشركة عن طريق شركة انترا مع الحفاظ على مجلس الإدارة، وقد أيده في هذا الرأي بداية، رئيس الجمهورية.

أما الرئيس الحريري فكان يريد إطاحة مجلس الإدارة وتأمين التمويل للشركة، عن طريق مصرف لبنان.

ولكن حين بدأ الحديث عام 1994 عن التمديد لرئيس الجمهورية، انقلب الهراوي من مؤيد لرأي بري إلى مؤيد لرأي الحريري، وذلك بعد أن جرت مقايضة بين الاثنين، وتعهد بدعم مشروع التمديد للهراوي، مقابل ان يدعم الهراوي الحريري في قضية الميدل إيست، وغيرها من المشاريع التي ينوي الحريري الاستيلاء عليها.

ودون الخوض في التفاصيل، انتصر الحريري، فطار مجلس الإدارة وجيء بمجلس آخر على رأسه خالج سلام، وزيد رأس مال الشركة مائة مليون دولار بعد أن حولها مصرف لبنان إلى حساب الشركة دون أن يكتتب المساهمون الآخرون، بزيادة رأس المال، وبذلك أصبح المصرف المركزي هو المالك شبه الوحيد للشركة بعد أن تملك 99% من الأسهم أما الـ 1% الأخرى فبقيت مملوكة من الـ AIR FRANCE.

وهذه تشكل الخطوة العملية الأولى لدمج الـ T.M.A  و الـ M.E.A  وخصخصة قطاع الطيران.

فالبنك المركزي بحسب القوانين المصرفية، لا يحق له التملك طويلاً لشركات وعقارات، وهذا يعني أن هناك شارياً ينتظر خلف الباب "المركزي".

ومن ملك البر والبحر لا يعجز عن الجو!!

 

كيف ملك البنك المركزي شركة M.E.A ؟

بعد تغيير مجلس إدارة الشركة، أعلن البنك المركزي إقراض الشركة 100 مليون دولار لترتيب أوضاعها، على أن يدخل هذا المبلغ في زيادة رأس المال، في هذا الوقت تمّ تكليف شركة أجنبية تدعى "ديلويت توش" لتقييم موجودات شركة M.E.A  فجاء تقييمها مفاجأة، إذ إنها قيّمت سعر السهم الواحد بدولار أمريكي، علماً أن دراسة مسبقة أجريت عام 1994 قام بها خبراء محلّفون عينوا من محكمة مختصة، حددت سعر السهم بـ 25 دولاراً أمريكياً دون أن تشمل التقييم يومها خطوط الرحلات والموجودات الثابتة (أرض وطائرات).

ووجد الاقتصاديون في تقييم "ديلويت توش" أنه يصيب في خدمة وجهتي نظر الأولى: أنه وضع لمصلحة المساهمين الجدد (اي البنك المركزي) الذي سيتولى عملية تنفيذ زيادة رأس المال، والثانية: إن هذا التقييم يسهل عملية الدمج بين الـ M.E.A  و الـ T.M.A.

بعد عملية زيادة رأس المال، وبعد أن تحولت قضية الميدل إيست إلى قضية سياسية، تمنّع المساهمون الكبار من الاكتتاب في زيادة رأس المال، وطرحوا أسهمهم للبيع؛ فاقتنص مصرف لبنان الفرصة ليشتري الأسهم بسعر خمسة دولارات للسهم، ويتفرد وحده في زيادة رأس المال، قم عمد إلى شراء أسهم صغار المساهمين، إضافة إلى أسهم السيدة ناديا خوري، بعد أن وضعهم أمام خيار صعب: إما زياة الاكتتاب وشراء 140 سهماً جديداً مقابل كل سهم قديم، وإما بيع الأسهم بسعر خمسة دولارات للسهم الواحد، وبذلك استطاع مصرف لبنان أن يمتلك 99% من أسهم الشركة.

لقد رُسم هذا السيناريو الذي أدى في النهاية إلى أن يكون مصرف لبنان هو المالك الوحيدلشركة الـ M.E.A  بهدف خصخصة هذه الشركة ودمجها مع الـ T.M.A  لتصبح في النهاية ملكاً لأركان الحكم.

بعد هذا السيناريو بدأ العمل على تجزئة الشركة إلى شركات، جاءت على الشكل التالي:

1 ـ تقدمت مجموعة أبيلا التي تمتلك شركة "اللات" وبالاتفاق مع مجموعة AIR PORTS DE PARIS بطلب إدارة وتشغيل الخدمات في مطار بيروت الدولي، بواسطة شركة قابضة مشتركة، وقد أبدى رئيس الحكومة موافقته على المشروع، شرط إدخال الـ M.E.A  و الـ T.M.A  في الشركة الديدة، كما دخلت على الخط أيضاً مجموعة أبو الجدايل السعودية، وبذلك أصبح المشروع رهناً بين أربعة أطراف هي: مجموعة أبيلا، والشركة الفرنسية ومجموعة أبو الجدايل وشركتا T.M.A والـ M.E.A.

2 ـ كلفت إدارة الـ M.E.A بتأسيس شركة قابضة "هوليدينغ" مهمها تأسيس شركات لتنفيذ الأعمال داخل المطار؛ منها شركة للصيانة مستقلة، تتولى عمليات الصيانة لطائرات الشركات العربية والأجنبية.

3 ـ تأسيس شركة مستقبلة للشحن في طيران الشرق الأوسط، منفصلة عن شركة نقل الركاب؛ وهذا ما سيؤدي إلى قيام شركة مشتركة مع الـ T.M.A تتولى مسألة شحن البضائع.

4 ـ إنشاء شركة للمعدات والسيارات الخاصة، وصيانة معدات الأرض.

ما هي مخاطر هذه التجزئة؟

أولاً: بدل أن يعاد تأهيل موظفي الشركة، لاستلام هذه القطاعات، تم تأسيس شركات مختلطة للقيام بهذه الأعمال وهذا ما سيؤدي إلى انخفاض عائدات الشركة، التي هذي في حاجة ماسة لتعويم وضعها.

ثانياً: إن تأسيس شركات جديدة تقوم بمهمات كانت تقوم بها الميدل إيست أمر، قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين القدماء في الشركة.

ثالثاً: هذه التجزئة ستؤدي حكماً إلى خصخصة شركة الطيران الوطنية، التي ينتظر شراؤها ممن عملوا على إفلاسها.

لحكاية الميدل إيست فصول أخرى قد تفيد فيما لو رويت بعضها منها.

إن مصرف لبنان بعد تملكه للشركة، طلب من مجلس الإدارة الجديد برئاسة خالد سلام الذي كان الحريري يقدم له الغطاء اللازم لقراراته في البيع والشراء والتأجير؛ وهذا له سببه المهم الذي سنأتي على شرحه، طلببيع طائرات البوينغ 747 JUMBO  الثلاث التي تملكها الشركة بسعر 60 مليون دولار، علماً أن سعر هذه الطائرات هو أكبر بكثير من هذا الرقم، وأنه كان بالإمكان بيع طائرات AIR BUS  بدلاً منها، ولاسيما أن مجلس الإدارة القديم كان قد أوصى في الاقتراحات التي رفعها بالاحتفاظ بهذه الطائرات، واستئجار طائرات مستعملة لتوسيع شبكة الخطوط، أما "حجة" أن هذه الطائرات لا تستعمل في فصل الشتاء، بسبب تراجع حركة المسافرين، فهي مبرر غير مقنع إطلاقا، لأن هذه الطائرات كان يتم تأجيرها شتاء، وخصوصاً في موسم الحج، حين كان يأتي هذا الموسم شتاء، وهذا م كان يعوض الخسارة الناتجةعن تراجع حركة المسافرين في ذلك الفصل.

أما الفضيحة الكبرى التي أطاحت بمجلس الإدارة الجديد، فهي صفقة استئجار طائرات من شركة SINGAPORE AIR LINE  فقد قرر مجلس إدارة الميدل إيست استئجار ست طائرات AIR BUS  من طراز 210 و 300 وكلّف رئيسه إدارة المفاوضات مع ثلاث شركات تقدمت بعروض، وبدل أن يقوم رئيس مجلس الإدارة بعملية التفاوض، ويبلغ مجلس الإدارة بالنتيجة قبل التوقيع على أي عقد وقّع على عقد استئجار ثلاث طائرات من شركة SINGAPORE AIR LINE  لمدة خمس سنوات بقيمة 39 مليوناً و 600 ألف دولار، أي بمعدل 220 ألف دولار كبدل  شهري للطائرة الواحدة، علماً أن الأسعار الدولية تراوح بين الـ 180 و 190 ألف دولار، وبذلك يكون الفارق بحدود 40 ألف دولار شهرياً، عن كل طائرة، وعن الطائرات الثلاث يصبح الفارق 120 ألف دولار شهرياً.

بعد أن انكشفت هذه الفضيحة، تدخّل مصرف لبنان بصفته المالك للشركة، وطلب من القضاء التحقيق في هذا الموضوع، وتبين من خلال مفاوضات جديدة قام بها مصرف لبنان مع الشركة السنغفورية أن هناك عمولة كبيرة من وراءهذه الصفقة استفاد منها طرف ماء، وذلك من خلال عملية التخفيض التي طالت العقد، والتي بلغت خمسة ملايين دولار، إلا أن هذه القضية لفلفت كغليرها من القضايا، ولم يكشف المسؤول والمستفيد من هذه الملايين.

أما الرئيس الحريري، فقد ضرب بذلك عدة عصافير بحجر واحد.

أولاً: المجيء بمجلس إدارة جديد، رئيسه موظف لدى رياض سلامة حاكم المصرف المركزي.

ثانياً: وضع يده بشكل كامل على مصير M.E.A  لتنفيذ مخططاته.

بعد تغيير مجلس الإدارة، تم تعيين فرنسي مديراً عاماً للشركة، وضمّ إلى مجلس الإدارة فرنسي آخر يدعى كريستيان بلان، وكان يعمل رئيساً لمجلس إدارة شركة AIR FRANCE إلا أنه طرد من الشركة بسبب سوء إدارته والمعروف أنه عراب للخصخصة، وقد جيء به ليقوم بتنفيذ هذا المشروع، فعيّن في مجلس الإدارة بعد اتفاق جرى بين الرئيس الحريري والرئيس الفرنسي جاك شيراك، وتم تكليفه بوضع خطة استراتيجية لعمل الـ M.E.A.

وضع بلان خطته للميدل إيست دون استشارة أحد، ولا حتى رئيس مجلس الإدارة، وجاءت الخطة معاكسة تماماً لكل الخطط التي وضعت من قبل، وخصوصاً من قبل مجلس الإدارة الذي تولى رئاسته عبد الحميد فاخوري، فبدل التوسع في شبكة الخطوط لصلح شركة طيران الشرق الأوسط، تم تقليص انتشارها ليقتصر على منطقة الشرق الأوسط، نحو باريس، على أن تتولى AIR FRANCE مهمة النقل إلى بعض أجزاء أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وافريقيا.

في النهاية، إن هذه الأمور، والفضائح ما كانت لتحدث لو كان هناك رقابة ومحاسبة ومرجعية صحيحة؛ لكن في هذا العهد، كل شيء مباح ما دام أركان الحكم هم شركاء في أي صفقة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)