إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 29085
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - واجهة صيدا البحرية والأتوستراد الجنوبي (20)

 

هذا الشغف النادر في شق الأتوسترادات، وبناء الجسور وفتح الأنفاق، نادراً ما نجده بهذا الزخم، عند إنسان كما هو عند رفيق الحريري.

وقد يبدخل مجموعة "غينس" ذات يوم لكثرة إسرافه في هذا الشأن!!

لا شك أن هذا الشغف، ليس مجرد هواية، أو نزوة، وبالتأكيد ليس حالة نفسية، بل هو جزء أساسي من مشروع.

يبلغ طول مدينة صيدا حوالي 7 كم وعرضها في أقصى احتماله حوالي 1كم، تخرقها طولاً 4 أتوسترادات: البولفار الغربي أو كورنيش البحر، البولفار الشرقي، بولفار رياض الصلح وبولفار معروف سعد وطريق صيدا القديمة.

ولا أعتقد أن مدينة بهذه المساحة بحاجة لإضافة أتوستراد، وبخاصة من النوع الذي يلغي خصوصيتها وتاريخها ويفصلها عن واجهتها البحري.

وبالتالي، لا أعتقد أن مدينة بهذه المساحة تستدعي قيام مرفأ بوق مساحتها بحوالي عشرة أضعاف، لكن ما يحدق في زمن الحريري إنما يحدث خارج إطار المنطق العام والمصلحة العامة، والحاجة، فأي جدوى في مشاريع من هذا النوع، تدرس بعقلية المقاول الذي يضع في أولويات دراسته حجم الأرباح التي سيجنيها؟ وإذا ما فكر بدور اقتصادي في مستقبل يراهن عليه، يبقى هذا من الاستثناءات التي تبرر تنفيذ مشاريع كهذه؛ والسؤال الذي طرح دائماً: لماذا توكل هذه المشاريع إلى شركات خاصة تستملك النسب العالية من الأملاك العامة؟ علماً أن القانون 117/91 قد أجاز إنشاء شركات عقارية لإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، فهل الواجهات البحرية لصيدا وصور وساحل المتن الشمالي، هي من المناطق التي دمرتها الحرب؟

وهل المساحات الكبيرة من البحر التي تردم من أجل إنشاء مجمعات سياحية، هي من المناطق التي دمرتها الحرب؟ إذا ما هو مبرر الترخيص لمثل هذه الشركات حتى تصبح بديلاً عن الدولة كاملة؟ ومن هو المستفيد الأول؟ وكيف يصدق مجلس النواب بهذه السهولة على تميلك الأملاك العامة لشركات خاصة؟

ما هي حكاية الشركة اللبنانية لتطوير ساحل صيدا "شركة صيدون"؟

يقول المهندس بهاء الدين البساط (وهو وزير سابق، ونقيب سابق للمهندسين) في محاضرة ألقاها في نادي خريجي مقاصد صيدا في 16/12/1995 إنه في عام 1977-1978 تقدم السيد رفيق الحريري بمشروع بناء مرفأ في مدخل صيدا الشمالي، ما لبث أن تمّ تعديل موقعه إلى جنوب المدينة لاعتبارات بيئية وتراثية وسياحية، وكان يتوقع لهذا المرفأ الجديد أن يكون مرفأ بحجم وسطي، وبوظيفة عادية غير متخصصة، لكن الأحداث حالت دون إنجاز هذا المرفق.

طرح الموضوع مجدداً في الآونة الأخيرة، وأثناء إعادة البحث في المشروع، طرأ عليه تغيير كبير في حجمه ووظيفته، إثر مداخلة من شركة CMA  التي يملكها السيد رودولف سعاده وشركاه، وبناء على هذه المداخلة، تعدل مشروع المرفأ الجديد ليصبح مرفأ متخصصاً للحاويات، وقد خصص جزء منه لعملية الشحن والتفريغ، وأنشئت لتنفيذ المشروع شركة عقارية مغفلة لبنانية باسم الشركة اللبنانية لتطوير ساحل مدينة صيدا وصدق نظامها الأساسي لموجب المرسوم رقم 7593 الصادر بتاريخ 4/12/1995 وكلّفت الشركة إضافة إلى بناء المرفأ، بعمليات تجهيزية تتناول البنية التحتية وتنفيذ تصميم توجيهي، مقابل تملك أراض من جراء ردم البحر واستثمار هذه الأراضي أو تأجيرها أو بيعها أو إدارتها.

أما الطاقة التشغيلية لهذا المرفأ، كما يروي اسليد البساط، فهي تفوق  بأضعاف مضاعفة، الطاقة التشغيلية لمرفأ بيروت؛ هذه المسألة تحديداً هي التي شغلت الخبراء والمهندسين، ولسبب أولي وجوهري هو: أن مساحة المرفأ الجديد ستفوق مساحة مدينة صيدا بعشرة أضعاف وهذه سابقة في تاريخ العالم والمدن الساحلية.

وفي تقرير وضعه المجلس الأعلى لتنظيم المدني حول هذا المشروع: توقف عند المساحات الكبيرة جداً للمرفأ، وتساءل عن المبررات والحاجات التي قضت بها، ثم ناقش سلبيات انعكاس هذه المساحة الهائلة على جوارها البري والبحري، ولاسيما مدينة صيدا القديمة وخليج اسكندر السياحي؛ وبعد المداولة قرر المجلس الموافقة على مبدا إقامة المرفأ التجاري في الموقع المقترح، إلا أنه أبدى تحفظه على مساحته الكبيرة والشكل المنفر الناتج عنها.

ورغم كل الاعتراضات والتحفظات على قيام هذا المشروع، بدءاً من التنظيم المدني إلى نقابة المهندسين ومنظمة الأونسكو وخبراء الآثار، فإن الرئيس الحريري أصر على المضي في هذا المشروع.

هذا الإصرار من قبل السيد رفيق الحريري، لم يكن ناتجاً عن هم وطني وغيرة على مسقط رأسه؛ فهو كعادته، كلما أنشأ شركة عقارية، يتم ذلك بهاجس المستثمر، وليس بهاجس رجل الدولة.

وفيما لو حاولنا أن نستعرض الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع، نجد أن المستفيد الأول منه أصحاب الشركة العقارية التي ستكون نسخة عن سوليدير وأخواتها؛ ولاسيما أن المرسوم يجيز لأصحاب الشركة تملك نسبة توازي حوالي 20% من كامل مساحة مدينة صيدا، وتتحكم عملياً باستثمار الجزء الأهمل من المرفأ ما بين منطقة حرة ومستودعات تخزين؛ وتضع يدها فعلياً على المرفأ بمختلف أقسامه، إضافة إلى امتلاكها لشاطئ اسكندر الذي ستقيم عليه مدينة ساحلية بعمق مئات الأمتار في البحر.

تكمن الخدعة في هذا المشروع، في عملية تضخيم حجمه وكلفته بشكل تعجز الدولة عن تنفيذه، وهذا ما يبرر قيام شركة عقارية تتملك ملايين الأمتار في محيط المرفأ، أما السؤال، فهو هل من ضرورة ملحة لمشروع كهذا؟

وهل المراهنة على السلم تستدعي رهن أملاك وتمليكها لشركات عقارية؟ وهل إن هذا المرفأ فيما لو أنشء بذريعة المنافسة في المنطقة، يستطيع منافسة مرفأ دمياط أو مرفأي حيفا ويافا؟ ثم من يفترض أن يكون المنافس فيما لو كان الأمر على هذا النحو من البراءة، الشركة أم الدولة؟

وقد يكون من المفيد، لتلمس بعض الإجابة عن هذه التساؤلات، التوقف عند ما يرويه المهندس رهيف فياض عن هذه الشركة، وعن جدواها الاقتصادية، (وهو صاحب مكتب هندسة وله مشاريع كبيرة في لبنتان والدول العربية.

يقول:

بتاريخ 2/8/1995 أعدت إدارة مرفأ صيدا تقريراً وقدمته إلى وزير النقل، يتعلق بالمرفأ والواجهة البحرية لصيدا، وقد شرح التقرير الصعوبات التي يواجهها مرفأ صيدا بسبب صغر حجمه، إضافة إلى موضوع الآثار والنفايات الصلبة المرمية في البحر، ومشكلة المجارير التي تصب في خليج اسكندر؛ واقترح التقرير أن يعاد تنظيم الواجهة البحرية لصيدا وتأهيلها على أساس جمع المجارير وتكريرها وتخصيص مجمع لهذا الغرض، على الأرض المردومة من البحر.

أما النقطة الثانية، فهي جمع النفايات الصلبة وإزالتها من خليج اسكندر وإعادة الشاطئ عبر تغذيته برمل يؤتى به من الخارج، وردم البحر في الخليج، ليبنى عليه مرفأ سياحي وفندق، أما النقطة الثالثة فهي بناء مرفأ تجاري في سينيق عن طريق الردم أيضا، وقد قرر مجلس الوزراء الموافقة على المخطط التوجيهي من خلال المرسوم 7482 الصادر بتاريخ 6/ت2/ 95، وأسس شركة صيدون، وهي شركة لبنانية لتطوير ساحل مدينة صيدا، كما وافق المجلس على تأسيس الشركة في القانون 7593 الصادر بتاريخ 4/ك1/95؛ وبعد أقل من شهر صدر في 31/ ك1/95 المرسوم 7691، الذي عدل القوانين في شركة صيدون العقارية، وصحح بعض الأخطاء الموجودة في المرسوم الأول، وأعيد النظر بشكل خاص في المساحة المقرر اكتسابها وتصغيرها، والملاحظة الأولى على المشروع، بحسب المهندس رهيف فياض، تفيد أن المساحة المردومة تبلغ حوالي مليون و551 ألف م2 أي مرتين ونصف مساحة سوليدير ومن المقدر أن تستخدم الشركة 6و2 مليون متر مكعب من الصخور الكبيرة لبناء كاسر للأمواج، إضافة إلى 20 مليون متر مكعب من البحص والحصى والصخور لعملية الردم.

وهذا المرفأ يصنّف في خانة المشاريع الخرافية، إذ أنه لا يعقل أن يتم بناء مرفأ ملاصق لمدينة وامتداده على الشاطئ أكبر بكثير من امتداد المدينة عينها، أما ضخامة حجم الردم، فلا يمكن أن تشكل مشروعاً مربحاً، لأن الأراضي المردومة ستكون مكلفة جداً؛ ومن المؤكد أن أرباح المرفأ ونجاحه، لن يوازيا المال المنفق عليه، فضلاً عن أن هذا المرفأ العملاق سيشوه البيئة بالكامل لأن عمليات الردم تؤثر أيضاً على التوازن البيئي في المنطقة بأثرها وتمتد آلاف الكيلومترات.

إن هذا المشروع يقوم على أساس قراءة خاطئة لوضع المنطقة، خصوصاً في ظل الأوضاع السائدة في الجنوب، وهو مشروع غير مطمئن ومكلف جداً، وغير متوازن سواء أكان بالنسبة لعدد السكان أم بالنسبة لمساحة المدينة؛ وهو قائم على صيغة المراهنة الخاسرة والمنافسة غير الواقعية، لأنها مرتبطة بتغيير المعادلات القائمة في المنطقة.

والمسألة الثانية، التي الكثير من الاعتراضات والتساؤلات، هي مخطط الأتوستراد البحري "أتوستراد السلام".

تعود حكاية هذا الأتوستراد إلى عام 1956، بعد الزلزال الذي ضرب المدينة، إلا أن تعديلات كثيرة طرأت على هذا المخطط، نتيجة للانتشار العمراني في المدينة، وجاءت الأحداث وأجلت تنفيذه إلى أن وضعت الدولة خلال العام 1993 قضية تنفيذ الأتوسترادات على نار حامية، وأصبحت القضية المؤجلة لتنفيذ الأتوستراد في صيدا قضية ملحة، يجب إيجاد حل لها.

وهذا ما دعا مجموعة من المهندسين الصيداويين المطلعين على تفاصيل المشروع القديم، إلى عقد سلسلة من اللقاءات لوضع تصور لتصميم أتوستراد يجنب المدينة مخاطر بيئية وتراثية وجمالية واجتماعية، وأقر الرأي على ضرورة تعديل المخطط العام باتجاه نقل الاتوستراد إلى خارج المدينة، إلا أن بعض المستثمرين المستفيدين والمقربين من رئيس الحكومة، أصروا على المخطط القديم؛ وهنا تدخل الرئيس الحريري وجاء بتصور جديد لهذا الأتوستراد، يتلاءم مع مشروعه في إنشاء الشركة العقارية لواجهة صيدا البحرية.

وقدم اقتراحاً تواقفياً، يقضي بتوسيع كورنيش البحر بعرض مائة متر وتحويله إلى طريق سريع مدعماً اقتراحه بمقولة "التوفير على الدولة أعباء استملاك الأراضي"؟

ويروي المهندس بساط: أنه تم وضع الخرائط لهذا المشروع بسرعة، ودون استشارة أي من الفعاليات الهندسية في صيدا أو المديرية العامة للآثار، علماً أن هذا الأتوستراد المقترح يخترق مدينة صيدا القديمة في أكثر مناطقها حساسية، وهي المرفأ ومحيطه التراثي.

ورغم حركة الاحتجاج، ومن وعود السيدة بهية الحريري للفعاليات التي عارضت قيام هذا المشروع، والتي تقضي بإقناع المسؤولين بضرورة نقل الأتوستراد خارج مدينة صيدا، وبانتظار بدء التنفيذ بمشروع واجهة صيدا البحرية، فإن شاحنات شركة جينيكو التي يملكها السيد وليد الحريري المعروف باسم شفيق الحريري، وهو شقيق الرئيس الحريري، قد باشرت بجرف ونقل الرمول والردميات التي هي ملك الدولة من منطقة بحر اسكندر خلف الجامع العمري الكبير، إلى أرضٍ يملكها الرئيس الحريري في مجدليون قرب قصر شقيقته بهية، وذلك بهدف استخدامها في استصلاح الأرض وردم المنخفضات فيها، وتحويلها إلى أرضٍ زراعية.

ويروي بعض المهندسين أن إصرار الرئيس الحريري على تمرير هذا المشروع دون أي تعديل، يعود إلى أن هذا الأتوستراد يشكل امتداداً لبولفار رفيق الحريري الشمالي، وبذلك يتمدد البولفار ويصبح اسم البولفار بأكمله، بولفار رفيق الحريري، كما أنه يصبح حكماً طريقاً يسيراً وسهلاً نحو منطقة الشركة العقارية والمدينة السياحية؛ فليس له أي مبرر وظيفي سوى ذلك، وهذا ما أثبتته كل التقارير التي أعدت لمباراة الواجهة البحرية في صيدا، وبذلك يصبح شارع رياض الصلح في صيدا أقل أهمية من بولفار رفيق الحريري، وهنا بيت القصيد؛ فظل الأموات من رؤساء الوزراء السابقين، وخصوصاً اسم رياض الصلح، يشكل عقدة دائمة للحريري.

أما المخاطر التي ستنتج عن هذا المشروع فهي:

1 ـ إن الأتوستراد الجنوبي جزء من البنى التحتية الأساسية، ولابد من تنفيذه بالمواصفات القانونية، إن لم يكن اليوم فغداً وبعد غد، وهو مرتبط بمعطيات إقليمية تجاوز الأوضاع المحلية، فلا مجال للهروب من هذا الاستحقاق، إلا باللجوء إلى حلول مؤقتة تبقي المشكلة معلقة، وتخلق مشاكل أخطر من المشاكل التي تثيرها الحلول النهائية.

2 ـ إن المشروع المقترح لا يمكن أن يعتبر في أي صورة من الصور حلاً صحيحاً للأوتستراد، فهو حل هجين، لا هو بكورنيش بعد أن فقد أهم مميزات الكورنيش المخصص عادة للسير البطيء وللنزهة، ولا هو بأتوستراد يؤمن الفعالية في النقل السريع إلى الجنوب ومنه، ولابد في المستقبل من إنشاء أتوستراد لعبور منطقة وذلك بالمواصفات الفنية العالمية، ووفق نظمها، ليستطيع الأتوستراد أن يقوم بدوره في تلبية الحاجات المستقبلية للجنوب، وسيكون حتماً خارج نطاق صيدا العقاري ولجهة الشرق.

3 ـ إن المشروع المقترح يقتطع قسماً كبيراً من الشاطئ الشمالي، ويعطل إمكانيات تطوير سياحي في المستقبل، ويلغي الإيجابيات التي نتجت عن حل اعتماد المرفأ الجديد في الناحية الجنوبية لصيدا بدل الناحية الشمالية، ويلغي كذلك إيجابيات قرار المجلس البلدي باعتبار منطقة الشاطئ في مدخل صيدا الشمالي، منطقة يحظر فيها البناء غربي بولفار رياض الصلح.

4 ـ إن المشروع المقترح يدمر الواجهة البحرية الباقية لمدينة صيدا القديمة، في أكثر أقسامها أهمية وحساسية، ويفصل المدينة القديمة عن البحر فصلاً تاماً ويعطل بذلك إحدى أهم مميزات المدينة.

5 ـ إن المشروع المقترح يلغي ما تبقى من حوض الميناء القديم، بإنشاءات وردميات وجسور لا تتناسب إطلاقاً مع واقع صيدا، كمدينة بحرية صغيرة ذات تراث.

6 ـ إن المشروع المقترح يلغي ما اتفقت عليه بلدية صيدا وفعالياتها جميعاً عام 1983، بتحويل البولفار المخطط قديماً عام 1967 في منطقة المرفأ القديم ما بين القلعة البحرية وحي الكنان إلى ساحة مشاة وإعادة النسيج المدني المدمر بفعل الاعتداء الإسرائيلي عام 1982، كي يتجانس مع المحيط التراثي الباقي وذلك وفقاً للمرسوم رقم 2853 الصادر بتاريخ 5/12/1985.

7 ـ إن المشروع المقترح يدمّر بيئة المنقطة بالضجيج والغازات الناتجة عن السير السريع، إضافة إلى تصدع وانهيار المباني المتاخمة له، نتيجة الاهتزاز والارتجاجات التي تسببها حركة السير.

8 ـ إن المشروع المقترح يتعارض مع تقرير الأونسكو في 22/7/1993 إثر الزيارة التي قامت بها بعثته إلى صيدا ما بين 19 و27 حزيران 1993 برئاية رئيس المهندسين للأبنية الأثرية التاريخية في فرنسا السيد فونكورنيه؛ فقد ركز التقرير على أهمية صيدا التراثية، وحث على الحفاظ على اتصال المدينة القديمة بالبحر عبر الميناء وندد بالردميات التي حصلت في مرفأ ما بين القلعة والجمرك، وأيد وجهة النظر بعدم مرور الطريق عبر الميناء وكل ذلك يتوافق مع أهداف المرسوم رقم 2853 لعام 1985 بتحويل منطقة الميناء إلى ساحة مشاة.

لهذا المشروع، حكاية أخرى وهي كما يقال بيت القصيد:

إن الأوتوستراد البحري في مدينة صيدا، يشكل جزءاً من الأتوستراد الممتد من الأولي إلى صور، والذي يبلغ طوله 22كلم.

أما حكاية تلزيم هذا المشروع هي على النحو التالي:

جرى استدراج عروض لتلزيم الأتوستراد وحصر بثلاث شركات دون أي مبرر وبشكل غير قانوني، ورسا التلزيم على شركة قاسيون السورية التي التزمت تنفيذ وصلة الزهراني مفرق قانا بمبلغ 206 ملايين دولار، وشركة قاسيون السورية التي التزمت تنفيذ وصلة الزهراني مفرق بمبلغ 206 ملايين دولار، وشركة جينيكو التي يملكها شفيق الحريري، شقيق رفيق الحريري، والتي التزمت الكورنيش البحري في صيدا بمبلغ 67 مليون دولار، وتبين أن كلفة الكلم الواحد بلغت 11 مليون دولار، فيما بلغت كلفة الكلم في وصلة الجيه الدامور مليون ونصف دولار، وستبلغ كلفة الأتوستراد الدائري لمدينة بيروت والذي يبلغ طوله 15 كلم مع جسور ومجاري للمياه وبنى تحتية 3 ملايين دولار، أما أتوستراد الشمال فقد بلغت كلفة الكلم الواحد منه 900 ألف دولار أمريكي.

أما لماذا رسا الالتزام على شركة قاسيون التي تقدمت بعرض باهظ الكلفة، فقط أكد لي مصدر مقرب من رئيس الحكومة وعلى علم بتفاصيل الأمور، أنه وافق على تلزيم وصلة الزهراني إلى هذه الشركة نتيجة لعلاقة تربطه بالمسؤولين عن هذه الشركة، فهذه الشركة تقوم بتنفيذ الالتزامات في لبنان عن طريق وكيل لها يدعى غابي الشويري وشقيقه.

وهنا لابد من الإشارة إلى الفارق الخيالي الذي فاق خمسة أضعاف أعلى كلفة في تنفيذ الأتوسترادات في لبنان، وعشرة أضعاف لأدنى كلفة، أثار ضجة في الأوساط المعنية داخل المجلس النيابي وخارجه، ووجهت كتلة الإنقاذ والتغيير سؤالا ًبهذا الصدد إلى الحكومة، تناول مبرر الكلفة العالية جداً ومبرر الفارق بين هذه الوصلة وبقية الوصلات والأتوسترادات في لبنان، كما تناول السؤال مسألة حصر استدراج العروض بشركات ثلاث، ولماذا لم يعمد إلى تجزئة المشروع إلى أقسام صغيرة بحيث تتاح المشاركة في عملية استدراج العروض لأكبر عدد مكن من المقاولين، وهذا ما يخلق مجالاً أكبر للمنافسة، الأمر الذي يحفظ للدولة حقوقها؟

لم تجد الحكومة الجواب المقنع على تلك الأسئلة، لأن العملية كانت قد تمت خارج إطار القنوات الإدارية والطبيعية، وبوصاية وإشراف مباشرين من رئيس الحكومة عبر مجلس الإنماء والإعمار؛ ولكن حين انكشفت خيوط تلك الصفقة، تدخل وزير الأشغال علي حراجلي من موقع الحرص على أموال الخزينة، وأعاد التفاوض مع الشركتين الملتزمتين، لتنخفض بذلك قيمة الالتزامين من 270 مليون دولار إلى 220 مليون دولار، بحيث تم تخفيض التزام وصلة صيدا البحرية من 5و67 مليون دولار إلى 55 مليون دولار ووصلة الزهراني من 5و206 ملايين إلى 165 مليون دولار.

والجدير ذكره أن ثلاث شركات أخرى كانت قد تقدمت بعروض لتنفيذ هذه المشاريع بكلفة 3 ملايين دولار للكلم الواحد؛ وقد روى لي أحد أصحاب هذه الشركات، أنه رغم هذه الكلفة المتدينة جداًَ، يبقى محققاً ربحاً مقداره 5و1مليون دولار في الكلم، وهذا يعني أن الخزينة العامة خسرت في هذين الالتزامين فقط ما يفوق الـ 160 مليون دولار.

ويكفي هنا ايضا، أن نشير إلى أن الشركة الرومانية "كونترا سيناكس" التي التزمت تنفيذ محول الرميلة ومحول سينيق، وهما يقعان بين التزامي جينيكو (شفيق الحريري) وقاسيون، ويبلغ طول المشروع الملزم للشركة الرومانية حوالي 3 كلم موزعة مناصفة بين الرميلة وسينيق أي في وسط الالتزامين المذكورين أعلاه ويصلهما ببعضهما عند انتهاء المشروع، وسيبلغ عرض هذه الطريق بحدود 4 خطوط في الرميلة و 3 خطوط في سينيق، كما سيتم بناء جسرين عليها، وبذلك تكون مساحة هذا المشروع ضعف مساحة التزامي جينيكو وقاسيون تقريباً والمفارقة أن قيمة الالتزام للشركة الرومانية بلغت 4 ملايين دولار.

وإذا أجرينا مقارنة بسطة بين التزام الشركة الرومانية والتزامي جينيكو وقاسيون، لوجدنا أن كلفة الكلم الواحد في التزام الشركة الرومانية بلغت مليوناً وثلاثمائة ألف دولار بينما بلغت كلفة الكلم الواحد في التزامي قاسيون وجينيكو 8 ملايين دولار.

وفي هذا المجال أكد لي أحد الوزراء المعنيين في تلزيمات مشاريع الإعمار من كهرباء وماء وطرقات وغير ذلك، أنه لم تم تلزيم هذه المشاريع بالأسعار الحقيقية، لكانت كلفتها أقل بمرتين، لكن إصرار رجالات الحكم على تلزيم المشاريع لشركات خاصة بهم أو خاصة بشركاء أو مقربين لهم، أدى إلى هدر فاق الأربعة مليارات دولار حتى أواخر عام 1998.

وأخيراً أعتقد أن الأمر ليس بحاجة للمزيد من الشرح، كي نتبين كيف يتم نهب الخزينة ونهب الوطن، بإشراف مباشر من رئيس الحكومة وبواسطة شقيقه وشركائه ومستشاريه، بالتواطؤ والمشاركة أحيانا مع ترويكا الحكم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)