إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 27762
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - وزارة الموارد المائية والكهربائية (21)

 

قبل وصوله إلى الحكومة، أشيع في لبنان أن بواخر عملاقة سترسو في البحر، تحمل مولدات كهرباء ضخمة ستعيد النور إلى البلد؛ ربما فكر الحريري بهذا الموضوع إذ أن خياله خصب كمقاول، وإذا لم تكن حقيقة فلتكن شائعة، تمهد الطريق نحو "الوطن- الشركة" وهكذا حدث وانتظر اللبنانيون البواخر التي لم تصل ولن تصل: والتي جاء بدلاً عنها، سلسلة صفقات، على طريق خصخصة هذا القطاع الذي وضعه في مقدمة برنامج عمله، في خصخصة القطاع العام.

يوم جاء إلى السلطة عين أحد مستشاريه وهو مارون أسمر رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وجاء بموظف آخر لديه وهو مهيب عيتاني وعينه مديراً عاماً للمؤسسة، كخطوة أولى للتحكم في هذه المؤسسة.

عندما باشر في عملية خصخصة هذا القطاع، واجهته عقبة وجود وزير رفض هذا الأمر، فعمل على إزاحته وهو الوزير جورج فرام، وأتى بوزير آخر "خبير" في شؤون التيار وهو السيد إيلي حبيقة وكانت ذريعة إبعاد الوزير السابق جورج فرام أنه رفض تلزيم الشركة الإيطالية INSALDO إعادة تأهيل معملي البداوي والزهراني لعدم تطابق العرض الذي قدمته مع دفتر الشروط، في حين اعتبر الحريري أن عرض هذه الشركة الذي بلغ 80 مليون دولار كان الأنسب والأفضل، وتبين فيما بعد أن الدولة تكبدت من وراء هذا العقد خسارة تفوق الـ 150 مليون دولار زيادة على قيمة العقد؛ فالشركة الإيطالية التزمت فعلاً فيما بعد بفضل رئيس الحكومة ومستشارية أسمر وعيتاني، قامت بعملية كشف ظاهري على المعدات المنوي إعادة تأهيلها، وطلبت مقابل التسهيلات الطفيفة التي قدمتها أن يكون معدل الأعمال الإضافية مضاعفاً بنحو 230% وقد ورد هذا البند في متن عقد التلزيم لكن دون تصنيف هذه الأعمال أو تعدادها، وبذلك فاقت الأعمال الإضافية من حيث العدد والنوعية الأعمال الواردة في دفتر الشروط، وهذا ما رفع الكلفة إلى أكثر من 230 مليون دولار، بعد أن كانت بموجب العقد 80 مليون دولار، وبالطبع كان للمستشارين وللوزير حبيقة ومستشاره فادي ساروفيم الذي هو الوزير الفعلي، حصتهم الصخمة من العمولات، التي كانت حصة بيقة منها بحسب بعض المعلومات 20% وهي نسبة لا جدل فيها يتقاضاها سماسرة الوزير حبيقة من قيمة اي تلزيم يخص الكهرباء أو الماء، إضافة إلى العمولات الأخرى التي توزعت بين الرؤساء الهراوي وبري والحريري، خصوصاً إذا ما علمن أن الرئيس الهراوي وعبر ابنه رولان، هو شريك لرفله دبانه وكيل شركة انسالدو في لبنان بالاشتراك مع عهد بارودي.

لهذا السبب أبعد الوزير جورج فرام، ولهذا السبب جيء بالوزير حبيقة فالأول، ربما كان يحرص على المال العام، أما الثاني فهو أيضاً شديد الحرص، على هذا المال إنما لجيبه؟ المتص بجيب من جاء وزيراً للضوء.

من مجيء حبيقة على رأس وزارة الموارد المائية والكهربائية تحولت هذه الوزارة وما يتبع لها من إدارات ومؤسسات إلى حصن تلفّه السرية التامة، وأصبح من الصعب جداً خرق هذا الحصن لمعرفة ما يجري داخل هذا المؤسسات من صفقات وسرقات وهدر للأموال العامة.

لكن بعد ما ظهرت الخلافات بين الحريري وحبيقة وبعد ما تكاثر الحديث عن نية الحريري بإجراء تبديل وزاري لاستبعاد بعض الوزراء ومنهم حبيقة، بدأت تتسرب شيئاً فشيئاً المعلومات من داخل هذه المؤسسات، كاشفة عن حجم الهدر والسرقات الحاصلين في هذه المؤسسات واللذين وصل جمهما إلى مئات ملايين الدولارات التي كانت من نصيب الحريري وحبيقة وشركائهما.

وجاءت أولى هذه الفضائح علىلسان رئيس مجلس الإدارة السابق لمؤسسة كهرباء لبنان مارون أسمر، الذي قال إن الهدر في مؤسسة الكهرباء جاوز الـ 600 مليون دولار، وإن هذه المؤسسة لا قعر لها، وإلى جانب الفضائح المالية تكشفت خطة منظمة لضرب وتفريغ المؤسسة من داخلها، تمهيداً لبرنامج خصخصتها، الذي وضع بتفاصيله في وثيقة وقعها رئيس مجلس إدارة المؤسسة مارون أسمر وأحد المسؤولين في البنك الدولي، وقد جاء في نص الوثيقة ما يلي:

ـ في تشرين الأول- كانون الأول 1997: استدراج طلبات التأهيل المسبق للراغبين في التقدم لالتزام التوزيع.

ـ كانون الثاني –نيسان 1998: استدراج عروض لتلزيم التوزيع لمؤسسات القطاع الخاص.

ـ تشرين الأول 1998: دخول امتيازات التوزيع حيّز التنفيذ.

وقد سبق ذلك تلزيم الجباية في عدد من المناطق، وقد مهد لها بزيادات هائلة على أسعار استهلاك الطاقة الكهربائية ورسوم العدادات.

أما عملية تلزيم الجباية، فقد بدأت من خلال استدراج عروض وهمية أو صورية، لتغطية المحاصصة في التلزيمات التي توزعت بين المقربين من الرئيس الحريري والوزير حبيقة، فليس مصادفة أن ترسو الجباية في الشمال على شركة ماريو فاضل المقرب من الحريري، وفي بعبدات وبكفيا في المتن على شارل حبيقة شقيق الوزير، وكذلك لم يكن قبيل المصادفة أيضاً أن يفوز بالالتزام في عالية ألبير غطاس، وأن تنتقل كما تردد في كسروان من ماريو فاضل إلى كعدو معوض عديل الوزير حبيقة.

أما في بيروت فقد تأخر تلزيم الجباية بسبب الخلاف بين الرئيس الحريري والوزير حبيقة، على الجهة التي ستتولى هذه العملية، وأعتقد أن جوهر هذا الخلاف يعود إلى دسامة الجباية في بيروت.

واللافت، أن الشركات الملتزمة للجباية لم تأت بموظفين تابعين لها، بل استخدمت جباة مؤسسة كهرباء لبنان الذين كان يفترض أن يكونوا مراقبين على عمليات الجباية، وهذا ما يعتبر مخالفاً للقانون فبدلاً من أن يكون جابي المؤسسة رقيباً على الشركة الخاصة، أصبح موظفاٍ عندها وضاعت الرقابة وضاعت الطاسة.

كانت حجة الدولة في تلزيم الجباية، أن المؤسسة ومنذ وقف الحرب لم تستطع بواسطة جباتها أن تحصّل أكثر من 40% من قيمة فواتيرها، ولكن بعد عمليات التلزيم تبين أن الشركات الملتزمة لم تتخط هذا الرقم، ولم تحقق المعجزات التي تحدث عنها المسؤولون؛ ورغم ارتفاع قيمة الفواتير المجباة من مائة مليار إلى أربعمائة مليار، فإن النسبة بقيت كما هي، أما الفارق فقد نتج عن الزيادات الكبيرة التي طرأت على فواتير الكهرباء وعلى سعر استهلاك الكيلوات/ساعة، وليس كما يدعون عن تحسين مستوى الجباية، فالجباية لخزينة الدولة رغم زيادات الأسعار بقيت على ما هي عليه بدون زيادة، أم الجبايات للمسؤولين فقد ارتفعت كثيراً.

 

فضائح بالجملة

إن دائرة الفضائح في مؤسسة كهرباء لبنان، واسعة إلىحد لا يمكن معه حصرها، ولكن يمكن تعداد أسماء المستفيدين منها واللذين أصبحوا معروفين من قبل الجميع.

فمنذ مجيء الحكومة الأولى للرئيس الحريري، وحتى حكومته الثالثة، رصد لهذه المؤسسة أكثر من مليار ومائتي مليون دولار من أجل إعادة التأهيل والصيانة وتركيب شبكات ومحطات جديدة، وإذا كانت قيمة الأموال المهدورة وسمسرات الصفقات، قد جاوزت وبحسب تأكيد رئيس مجلس الإدارة السابق للمؤسسة مارون أسمرالـ 600 مليون دولار، فهذا يعني أن أكثر من نصف ما رصد للمؤسسة قد ذهب في باب السمسرات والمحسوبيات، التي كان النصيب الأكبر منها لوزير النور (إيلي حبيقة) ولوزير الظل (فادي ساروفيم) ولرئيس مجلس الإنارة مارون أسمر والمدير العام مهيب عيتاني إضافة إلى أبناء الرئيس الهراوي وشركاء الحريري أمثال روبير الدباس وآخرين مقربين من الرئيس بري، وقد تفاقم هذا الوضع، إلى حد أن وزراء مشاركين في الحكم وفي الصفقات ضاقوا ذرعاً بما يجري في مؤسسة كهرباء لبنان.

ففي 11/12/1997 أدلى وزير الدفاع محسن دلول، بتصريح تحدث فيه عن الفضائح والصفقات المشبوهة في تلزيمات ومشتريات كهرباء لبنان مستغرباً نقل المهندس مهيب عيتاني من إدارة مؤسسة الكهرباء إلى إدارة المرفأ، وقال إن مصير المرفأ لن يكون في ظل إدارته الحالية أفضل مما آلت إليه مؤسسة كهرباء لبنان في ظل الإدارة عينها.

وفي اليوم التالي، أكد دلول في تصريح آخر، أن كل المعالجات المطروحة بموضوع الهدر في الأموال العامة،ستبقى عقيمة، ما لم تخوّل إدارة المناقصات العامة تلزيم المشاريع، وسأل لماذا يُمنع المتعهدون من التقدم إلى التزام مشاريع معينة، ويسمح فقط للمحظوظين من الملتزمين، وأضاف دلول: إن المحاسبة يجب أن تبدأ من ملف الكهرباء غامزاً من قناة الوزير حبيقة، بالقول: من هو المسؤول عن هذا الملف، وهذا الهدر، وصفقات التلزيمات والمشتريات؟ ولكن الوزير دلول وفي تصريح له في 26 تموز 1998، تراجع عن اتهامه للوزير حبيقة، في حين أنه كان قد أشار في تصريحاته السابقة إلى كيفية معالجة الملفات ولفلفتها، وعندما سئل عن مصير الاتهامات التي كان سبق أن ساقها إلى القضاء، قال دلول: قدمتها ثم خبّأتها، والنتيجة مثل العادة، وطبعاً ما آلت إليه النتئجة، هو أن هذا الملف كغيره من الملفات والفضائح جرت لفلفته، ولن تجري أي محاسبة للمسؤولين أو المشاركين في ظل هذا الحكم الغارق حتى رأسه في الصفقات والرشاوي والسمسرات.

قد يصبح تشبيه وزارة الكهرباء، بمغارة علي بابا لكثرة ما شدته هذه المؤسسة من عمليات نهب مدروسة للغاية، وربما إذا جرت مباراة بين المؤسسات الموصوفة بالهدر، لفازت وزارة النور بالدرجة الممتازة فقد بدأت رائحة النهب تفوح من هذه الوزارة، عندما قامت بعملية ترميم لمبناها القائم في منطقة الشياح، والذي كلف الخزينة مبالغ غير محدودة، ذهبت دون أية جدوى، لأنه فور الانتهاء من عملية الترميم، كان قد شمخ مبنى آخر للوزارة على أرض تابعة للدلة في منطقة المطاحن انتقلت مكاتب الوزارة إليه وهجر المبنى السابق،  بحيث بدا ترميمه من أجل التنفيعات والصفقات فقط.

أما الداخل إلى المبنى الجديد فقد يدهش من فرط البذخ فهو أقرب إلى منتج سياحي منه إلى مقر وزاري، أو أي منتجع خاص برجالات المخابرات لكثرة ما يحتوي من أجهزة أمنية وكاميرات مراقبة، لذا أطلق عليه اسم مبنى المخابرات، وبالطبع فقد يصح فيه هذا الاسم، لأن الوزير حبيقة له تاريخ مشهود في حقل المخابرات، فحجراته وحماماته، أقرب إلى أجنحة ملكية في الفنادق الفخمة؛ كلّ ما فيه يثير الدهشة، ويثيرالتساؤل لماذا كلّ هذا البذخ؟ وهذا الهدر؟

هذا شيء قليل مما يخص هذا المبنى، الذي كلف أموالاً طائلة؛ أما في ما يخص التلزيمات فحدّث ولا حرج..

مثالاً على ذلك استقدمت المؤسسةمجموعة من الخبراء الفرنسيين لمراقبة أعمال التلزيمات، يتقاضى كل فرد منها 14 ألف دولار كحد أدنى شهرياً، ولا أحد يعرف تحديداً الدور الفعلي لهؤلاء الخبراء.

أما أعمال التلزيم، فقد كلف فيها عدد من الشركات الأجنبية منها بويغ وكليسمي الفرنسيتين وإنسالدو الإيطالية وشركة هيونداي الكورية.

وقد قامت هذه الشركات بتلزيم التعهد إلى متعهدين لبنانيين، لكن الأمر الغريب والنادر الحدوث في العالم هو أن هذه التلزيمات تنتقل من متعهد إلى ثان ثم إلى ثالث فرابع: فمثلاً لزم مجلس الإنماء والإعمار أعمال تأهيل شبكات النقل ومحطات التحويل إلى شركة هيونداي الكورية، وقد قامت هذه الشركة بتلزيم الالتزام إلى متعهدين لبنانيين، الذين قاموا بدورهم ولزموا الالتزام إلى فرق بلغارية، فقامت هذه الفرق بتحويل الالتزام إلى شرزة محلية أخرى، عادت ولزمت بدورها الأعمال إلى فرق بلغارية أخرى.

هذا الفعل الذي يشبه النادرة يبدو مثيراً للضحك، لكنه في الواقع مثير للأسف، لأن مجمل هذه الشركات التي تناقلت التلزيم، إنما كانت تجني أرباحاً طائلة، وهذه الأرباح مصدرها المال العام.

أما الحدث الأكثر غرابة، فهو أن شركة هيونداي الكورية التزمت عملية تنظيف زيت المحولات الكهربائية الجديدة عند التركيب، علماً أن هذه العملية كان يقوم بها عادة معمال ومهندسون من الشركة ويستخدمون الآلات الموجودة والمخصصة لهذه الغاية، لكن أحد لا يعرف لماذا كلفت هذه الشركة بهذه العملية، أما الشيء المثير للغرابة، فهو أن هذه الشركة قامت باستئجار آلات التنظيف من مؤسسة كهرباء لبنان، وكلفت فريق العمل عينه في المؤسسة للقيام بهذه المهمة وبهذا الفعل حققت الشركة المذكورة الملايين دون القيام بأي عمل.

من الأحداث الأخرى المشابهة، من حيث الهدر، هو أن شركة كهرباء لبنان، اشترت ذات يوم محولات للطاقة بقوة 110 فولت بمبلغ قدره حوالي مليوني دولار، ولم تستخدم هذه المحولات إطلاقاً لأنه تم التشغيل بقوة 220 فولت، فكان مصير هذه المحولات الصدأ في المستودعات.

في الإطار عينه بتاريخ 4/7/95 كشف تلفزيون الجديد N.T.V في تحقيق عن سيطرة بعض مافيات تجار الأسلحة على وزارة الكهرباء، وجاء في التحقيق أن هؤلاء قاموا برشوة بعض النافذين في شركة الكهرباء بلغت حوالي عشرين مليون دولار لتمرير صفقة شراء مولدات كهربائية إلى الشركة، وقد روّج لهذه الصفقة مقربون من أوساط مسؤول كبير وصحافي في شركة سوليدير: واللافت أن ديوان المحاسبة، وبعد أن اطلع على أوراق ومستندات هذه الصفقة أوصى برفضها، إلا أنها مُررت بعد تدخل مباشر من الرئيس الحريري والوزير حبيقة.

وفي 30/6/95 كشف تلفزيون N.T.V  في تقرير آخر، أن شركة إنسالدو الإيطالية دفعت عبر وسيط، يدعى عهد بارودي إلى الوزير حبيقة، وابن مسؤول كبير آخر رشوة بقيمة 30 مليون دولار مقابل نيلها حصتها من التلزيمات الكهربائية، كما كشف التقرير عن فضيحة شحنات من الفيول المغشوشة لصالح محطات التوليد في الطاقة، كانت تتم بالتنسيق بين الوزيرين حبيقة وشاهيه برصوميان، وهو وزير البترول، وفي الوقت عينه يعمل وكيلاً عند أحد أولاد رئيس الجمهورية.

أما الفضيحة الأخرى، فهي تتعلق بصفقة تلزيم خطوط التوتر العالي، التي تمت عندما كان المهندس مارون أسمر رئيساً لمجلس إدارة كهرباء قاديشا، حيث تولت هذه الشركة أشغالاً بالتراضي في جميع المناطق اللبنانية وهذا ما تسبب بهدر مبالغ كبيرة من أموال الخزينة العامة.

ولقصة كشركة كهرباء قاديشا تتمة، فهذه الشركة بعد أن عادت ملكيتها إلى الدولة مؤخراً نتيجة انتهاء عقد الاستثمار، يتم الآن التحضير لبيعها إلى القطاع الخاص مجدداً، وما دام القطاع الخاص، هو خاص بالحريري وشركائه فسوف يكون الشاري واحداً من هؤلاء المحظوظين وأبرز المندفعين لاستثمار هذه الشركة، هما الوزيران السابقان الفضل شلق وفريد مكاري، وقد كلف أحد موظفي الوزارة وهو جوزيف فنيانوس بتحضير دراسة تشمل على النواحي القانونية والاقتصادية من أجل تحويل الشركة إلى القطاع الخاص، وربما يبقى للدولة حصة فيها بنسبة 38%، وقد تم نقل موظفين من إدارات مختلفة في مؤسسة الكهرباء إلى مراكز حساسة في شركة قاديشا تمهيداً لخصخصتها.

في سياق الحديث عن شركات الامتياز في الكهرباء، من المفيد الإشارة إلى أن هذه الشركات قد استفادت من خلال رشاوي دفعتها إلى مسؤولين في وزارة الكهرباء من أعمال إعادة التأهيل والصيانة لشبكتها الخاصة في إطار أعمال إعادة التأهيل التي قامت بها مؤسسة كهرباء لبنان، ولم تتوقف إفادة هذه الشركات على هذا المستوى فحسب، بل تعدت ذلك عبر التحايل والتواطؤ من قبل الوزارة، لضم مؤسسات ومصانع لديها قدرة استهلاكية كبيرة من الطاقة إلى المناطق التي تستثمرها، ومثالاً على ذلك أن شركة امتياز كهرباء جبيل ضمت إلى نطاقها معامل كابلات لبنان ذات الاستهلاك الكبير من الطاقة مقابل تخليها عن بعض المنازل التي لا يتعدى استهلاكها الشهري عشرات الآلاف من الليرات وفي هذه الحالة ينتقل تسديد فواتير كابلات لبنان من مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة امتياز جبيل، وهذا يعني أن هذه العملية هي نوع من السرقة العلنية من المال العام لصالح شركة خاصة، وهذا يستحيل حدوثه لم لم يكن هناك تواطؤ ورشوة.

لم تكن شركة امتياز جبيل الوحيدة التي استفادت من هذا الخداع والتحايل والتواطؤ من قبل وزارة الكهرباء بل هناك العديد من الشركات المماثلة الممتدة على كامل الأراضي اللبنانية.

ومن الروايات حول مغارة أبو علي حبيقة، أنه يوجد في مؤسسة كهرباء لبنان لجنتان مسؤولتان عن التلزيمات لجنة غب الطلب ولجنة الطوارئ والذي كان يجري ولا يزال هو أن المتعهدين أصحاب الحظوة كانوا يسجلون الالتزام عينه لدى اللجنتين، وبتلك الحالة يقبضون قيمة الالتزام مرتين بدون رقيب أو حسيب، والعلم عند اللـه.

وفي المغارة عينها، مغارة أبو علي حبيقة، أن كل التلزيمات تجري بالتراضي كما هو متبع حالياً في لبنان خلافاً للقانون في لبنان وفي كل العالم.

وحفاظاً لماء الوجه، تتم عملية مناقصة صورية، يشترك فيه الملتزم عينه بعرضين أحدهما وهمي من شركة وهمية، وآخر باسمه، ومن الطبيعي أن يرسو الالتزام عليه لأنه صاحب العرض الأفضل، ولحظة رسو الالتزام يحق للمتعهدين بزيادة 15% على القيمة الإجمالية، كفائدة سنوية، وبما أن الإجراءات داخل الوزارة تأخذ مداها الزمني، وأحياناً تتخطى السنة، فإن المتعهد يكون قد قبض سلفاً 15% قبل أن يغادر مبنى المؤسسة.

وفي إطار الفضائح النوعية التي ارتكبها وزير الكهرباء، كشف تلفزيون N.T.V  في تقرير له بثه في 14/6/1996 أن المخالفات القانوينة والتنظيمية التي ترتكبها وزارة الموراد المائية ومؤسسة كهرباء لبنان أدت إلى مواجهة بينه وبين مجلس الخدمة المدنية؛ وقد بدأ هذا الخلاف، بعدما أصدر مجلس الخدمة المدنية تعميماً حمل الرقم 11 دعا فيه الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المشمولة بصلاحياته إلى إلغاء حالات التكليف النافذة لديها، وإلى اعتماد التعيين بالأصالة أو بالوكالة، وتفعيل حالات الإنابة عند الاقتضاء؛ ونص التعميم على المخالفة القانونية الصارخة التي ارتكبها المسؤولون في وزارة الموارد المائية والكهربائية باعتمادهم مبدأ التكليف، وعدم التجاوب مع قرار مجلس الخدمة المدنية بإلغاء التكليف والإفساح في المجال للتعيينات الإدارية والقانوينة، فجاء رد الوزير حبيقة ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان مهيب عيتاني على هذا التعميم، بالإعلان عن رفض الرجوع عن الأمر الإداري، معتبرين أن هذا التدبير يخرج عن الصلاحية الربقابية المنصوص عليها في الأنظمة المرعية الإجراء، وأكد حبيقة من جهته على العمل بالتكاليف الصادرة عنه، معتبراً إياها من الأعراف الإدارية.

ورد مجلس الخدمة المدنية على ذلك، محذراً من أنه سيرفع هذا الأمر إلى مجلس الوزراء، وأنه سيتعاون مع التفتيش المركزي والمجلس التأديبي العام من أجل وضع حد لظاهرة التكليف الخارجة عن أنظمة الوظيفة العامة، إلا أن الوزير حبيقة لم يتراجع عن قراراته، وواصل خرقه للقانون وللأنظمة المرعية الإجراء، متحدياً مجلس الخدمة المدنية وهيئة التفتيش المركزي والمجلس التأديبي العام.

أما حال مصلحة المياه، فلا تختلف كثيراً عن حال مؤسسة كهرباء لبنان، إن كان على مستوى التلزيمات وما تقتضيه من عمولات ورشاوي طأم على مستوى النهب والهدر وسرقة المواطن، فيكفي لو ذكرنا أنه في أحد التلزيمات التي تناولت الطلبمات والمولدات وشراء مادة الكلور، اختلس مبلغيفوق ثلاثمائة ألف دولار في صفقة واحدة وبشهادة متعهدين اثنين هما إبراهيم سماحة وجوزيف توفيق من المتن،أن تلزيمانت تمديدات المياه في المتن، لم تحصل لولا دفع الرشاوي للمسؤولين، والتي تقدر بعشرات آلاف الدولارات في المتن وحده، وتؤكد المعلومات أن 85% من تلزيمات شركة الكهرباء ومصلحة المياة تذهب إلى ثلاثة متعهدين هم شركاء لحبيقة والـ 15% من التلزيمات الأخرى توزع على ستة أشهر متعهداً وذلك للتمويه.

لقد وصلت تجاوزات الوزير حبيقة إلى حد ضاق صدر الرئيس الحريري به، فأوعز إلى الوزير السنيورة لفضحه في إحدى جلسات مجلس الوزراء، فتمادى السنيورة في فضح حبيقة إلى حد وصفه بالحرامي فثارت ثائرة الوزير حبيقة وهجم على السنيورة وحصل تشابك بالأيدي بين الوزيرين داخل جلسة مجلس الوزراء؛ مما حدا برئيس الحكومة إلى رفع الجلسة لمعالجة الموضوع بعد أن كان أوصل إلى حبيقة عبر السنيورة الرسالة التي أراد توجيهها له، لكن حبيقة لم يقبل بأن تنتهي المسألة عند هذا الحد، وفي الأسبوع التالي وقبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، جرى لقاء بين الحريري وحبيقة، هدد حبيقة في خلاله بأنه إذا لم يعتذر منه السنيورة في الجلسة فإنه سيكشف داخل مجلس الوزراء كل الأوراق وسيتحدث بالأرقام عن العمولات والسمسرات التي ذهبت إلى أزلام الهراوي وبري والحريري، من خلال صفقات التلزيمات في شركة كهرباء لبنان.

عند بدء جلسة مجلس الوزراء طلب الحريري من السنيورة أن يقف ويعتذر من حبيقة أمام كل الوزراء، وهكذا حصل وتما لفلفة الموضوع دون أن يتجرأ أحد من الوزراء ويسأل عن صحة الاتهامات التي وجهها السنيورة إلى حبيقة، وعن رد حبيقة على هذه الاتهامات.

أعتقد أن تشبيه وزارة الكهرباء بمغارة علي بابا لا يفي بالغرض، لأن كم النهب عبر هذه  المؤسسة وفيها يفوق الخيال؛ وكأن المواطن اعتاد على وطن تملأه الفضائح وتغيّب فيه أدوار دواوين المحاسبة والرقابة، ويصبح حديث كل ديوان يعقد هو ما ارتكبته هذه المؤسسة أو تلك من جريمة جديدة أو فضيحة جديدة، وما سيتحمله المواطن من ضريبة لتغطية هذه الاختلاسات والهدر.

مثلاً وبطريقة حسابية بسيطة، إذا كان الهدر في قيمة التلزيمات في مؤسسة كهرباء لبنان يصل إلى حدود 50% علماً أن أحد الوزراء أكد لي أن المشاريع التي تنفذ أو نفذت كان يمكن أن تلزم بثلث ما لزمت به، فهذا يعني أن المواطن يدفع فواتير للكهرباء وللماء ما يوازي ضعفي أو ثلاثة أضعاف الفواتير الحقيقية التي يجب أن يدفعها، وهنا سؤال يطرح نفسه أين هو ديوان المحاسبة من كل ما يجري ولماذا لا يمارس دوره؟ ولماذا عاد الحريري فأوعز إلى رئيس ديوان المحاسبة عفيف المقدم لممارسة دوره في الرقابة على تلزيمات وزارة الموارد المائية والكهربائية؟ ومتى سيطلب الحريري من المقدم تخفيف رقابته هذه؟

الجواب واضح والكل يعرف، فعندما اتفق الحريري وحبيقة، تمكن حبيقة وبمباركة الحريري من القفز فوق ديوان المحاسبة من خلال إجراء تلزيمات ومناقصات وعرضها مباشرة على مجلس الوزراء دون مراقبة ديوان المحاسبة، ليتم إقرارها ومن دون أية اعتراضات من قبل الوزراء الذين اعتادوا على البصم دون مناقشة.

أما حين وقع الخلاف بين الحريري وحبيقة، فالأول رفع الغطاء عن الثاني، وعاد ديوان المحاسبة لممارسة دروه في الرقابة، مما نتج عنه رفض عشرات مشاريع التلزيم لما تضمنته من هد كبير للمال؛ وعلى هذا يعني أن ديوان المحاسبة لو أتيح له ممارسة دوره منذ البداية، لكان وفر على خزينة الدولة أكثر من مليار دولار في مشاريع بلغت كلفتها مليار ونصف مليار دولار، أي لكان وفر ثلثي ما صرف على مشاريع الماء والكهرباءوحدها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)