إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 29151
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - التدمير المنظم للبيئة (22)

 

لم تشهد البيئة في تاريخ لبنان تلوثاً وتدميراً وتخريباً بالمقدار الذي شهدته في هذا العهد الذي أمن حماية عبر بعض أركانه، للذين أخذوا على عاتقهم التخريب، والمثير للسخرية أن أول حكومة تشكلت في عهد الحريري، جاءت بوزير للبيئة موصوف كمتعهد لاستيراد النفايات السامة؛ وهو السيد سمير مقبل، وكأنّ الحكومة في فعلها ذلك كافأت مقبل بوزارة البيئة على جهوده الهائلة في طمر النفايات السامة، ثم إنه لا عجب في ذلك، في زمن جرى فيه هدم التاريخ والذاكرة وجرف حضارات بكاملها وسط المدينة، لا عجب إذا كان وزير البيئة في أول حكومة للحريري، تاجر سموم ونفايات، حيث يكون أركان الحكم تجار رمول وبحص وكسارات في سوليدير، وأرواح الناس أقل من ثمن سهمٍ واحدٍ في الشركة عينها.

أعتقد أن ما حصل للبيئة في لبنان من عملية تدمير مفزع، قد يطيح حكومة بكامله في أي دولة متخلفة في العالم، لكن الذي يحدث دائماً في هذا العهد، هو أن المجرم يكافأ، وإلا كيف نفسر بقاء رموز كبيرة في السلطة مسلّطة جرافاتها على الجبال والمشافط على الشواطئ والديناميت في قلب العاصمة قلب التاريخ، ومهما حاولت الحكومة لفلة هذا التخريب والتسميم فهي لا تستطيع إخفاءها لأن الأمر أكبر من ذكاء الحام التاجر، الذي قد لا ينتبه أن الضحية في جريمته هي الشاهد الدائم.

 

البراميل السامة

بدأت حكاية النفايات السامة عام 1987 عندما كانت القوات اللبنانية لا تزال مسيطرة على المرفأ وكان أحد أبطال هذه الحكاية هو سمير مقبل، الذي مهد لعملية دخول النفايات السامة إلى لبنان بتغطية من قائد القوات آنذاك السيد سمير جعجع، واستمر الاستيراد والطمر حتى ما بعد مؤتمر الطائف، وقيام العهد الجديد، حيث تم استيراد صفقة جديدة من النفايات السامة، عبر وكالة بحرية يملكها الرئيس الياس الهراوي، وقد تم إدخال هذه الشحنة في تاريخ 11/5/1990 ولم يكن يعلم الرئيس الهراوي محتوى الحمولة مذ وصولها إلى مرفأ بيروت إلا عندما أبلغه سمير جعجع بأن هذه الحمولة تحتوي على نفايات سامة.

بقيت هذه الجريمة في ظل الكواليس حتى عام 1995 حين سلط تلفزيون الجديد N.T.V  الضوء مجددا عليها، عبر سلسلة تحقيقات أجراها كشف عن الأمكنة التي تم فيها طمر النفايات السامة وقد أثار الكشف عن هذه الفضيحة حملات كبيرة، وتمت الاستعانة بخبراء بيئيين لمعاينة البراميل المطمورة، حيث تبين أنها تحتوي على مواد سامة، عملت على تلويث التربة والمياه الجوفية.

هذه التقارير وضعت سمير مقبل ومديره سيزار نصر في خانة الحرج، وبالتالي أزعجت بعض أركان الترويكا الذين وجهوت أمرهم باعتقال الخبير البيئي بيار ماليتشيف بعد مشاركته بمناقشة للموضوع على شاشة N.T.V واستدعوا خبيراً يدعى ميلاد جرجوعي والمناطق باسم منظمة السلام الأخضر فؤاد حمدان إلى التحقيق، وذلك في محاولة للضغط عليهم لضبضبة الملف.

استمرت الحملة على حكومة الحريري ووزير البيئة إلى أن شكلت أحد الأسباب لاستقالة حكومة الحريري الأولى، وتشكيل الثانية، والمجيء بوزير آخر للبيئة هو السيد بيار فرعون، لكن هذا الاستبدال لم يوقف استيراد النفايات، فقد جرى في تموز 1996 إدخال صفقة جديدة إلى مرفأ بيروت، مصدرها ألمانيا وإيطاليا وكانت هذه الصفقة من الأسباب التي أدت إلى إزاحة فرعون.

هذه القضية بالغة الخطورة ومن الطبيعي أن يتسلم ملفها القضاء، الذي باشر تحقيقاته مع المتهمين وعدد من الشهود، لكن على ما يبدو لم ينهها نتيجة للضغوط السياسية التي مورست عليه.

وهذا ما يؤكد أن رؤوساً كبيرة شريكة في هذه الجريمة.

 

 

شفط الرمول

إن موضة شفط الرمول، ابتكرتها ميليشيات الحرب، واستمر الشفط في زمن السلم بحكم وصول هذه الميليشيات إلى السلطة، وإذا كان لبنان يتميز في زمنه السياحي القديم بشواطئه الذهبية، أصبح الآن بشواطئ خالية من رمولها التي تحولت ذهباً في جيوب المسؤولين، ويحكى أنه ذات يوم، حين كانت الشفاطات التابعة للرئيس بري تقوم بمهمتها الجليلة، في شفط رمول شواطئ صور، التهمت فتى كان يلعب على الشاطئ.

في بداية هذا العهد، بدأت عملية شفط الرمول في مدينة صور عام 1991، ثم انتشرت العدوى على امتداد الشاطئ اللبناني من صور إلى الاوزاعي فنهر الكلب فجبيل فكار، ولم تخسر صور شواطئها الرملية فحسب، بل أدّت عمليات الشفط إلى إحداث فجوات هائلة في جوف البحر، قضت بداية على الحياة البحرية، ثم كان لها تأثيرات كبيرة على حركة التيارات البحرية التي ازدادت بشكل كبير مما أدى ويؤدي إلى غرق عشرات المواطنين من رواد الشاطئ ومن الصيادين.

ومن صور إلى الأوزاعي حيث تطورت عمليات شفط الرمول بشكل خيالي، فلقد استقدمت حكومة الحريري بواخر هولندية لهذه الغاية وقامت بشفط الرمول من شاطئ الأوزاعي لتنقلها إلى منطقة انطلياس- ضبية بحجة توسيع الأتوستراد الساحلي.

لم يسلم كل الشاطئ اللبناني من هذه الجريمة، التي يقول عن مضاعفاتها خبراء بيئيون، أنها تؤدي إلى تغير في طبيعة الحبر، وتقضي على التنوع البيولوجي من سمك ونباتات؛ والأخطر من ذلك، أنها تؤدثي إلى تمدد البحر في اليابسة في مواسم الأمطار، بشكل يستحيل معه السيطرة على ذلك، وقد تجتاح المياه المنازل القريبة؛ ويؤكد تقرير صادر عن البنك الدولي أن الاستمرار بالتعدي على الشاطئ سيؤدي قريباً إلى انقراض الشاطئ اللبناني وإلى تغيرات جيولوجية.

لا أحد من هؤلاء القيمين على الحكم والشاطئ أخذوا بأي تحذير أو قرار من قرارات اتخذوها هم أنفسهم، بل استمر العمل الدؤوب في الشفط؛ والغريب في هذا أن مجلس الوزراء أصدر قرارا بوقف عمل المرامل المتواجدة في العاصمة، فرضخ أصحاب المرامل لهذا القرار باستثناء شخص واحد هو الرئيس الحريري، الذي يملك مرمرة في الرملة البيضاء.. ولم تقتصر عمليات التعدي وارتكاب الجرائم بحق الشاطئ على شفط الرمول فحسب، بل على ردم البحر من أجل قيام منتجعات سياحية عليه، معظم مالكيها هم أنفسهم من شافطي الرمول.

من الشاطئ إلى الجبل، من الأزرق إلى الأخضر، الذي لم يبق منه تقريباً سوى الاسم في كتاب الجغرافيا، وبعض أغاني وديع الصافي.. وهذا بحكم عبقرية أهل الحكم وحبهم الجارف لجبلهم ووطنهم، إلى حد راح بعضهم ينهش منه كذئب كاسر يطارد فريسته، ولو استعرضنا عبر عدسة التصوير بشكل بانورامي الجبل اللبناني من جنوبه إلى شماله، لتثبت أمام أعيننا أكبر كارثة بيئية في الجغرافيا والتاريخ، حيث لم تعد تظهر أمامنا تلك القمم الشامخة، بل أزيلت بكاملها وتحولت إلى بحص في كسارات أهم الحكم، وغابات بكاملها مُسحت لتظهر مكانها مغازر حديثة وتجاويف هائلة أحدثتها جرافات ومقالع أهل السلطة أيضاً، أو من وجدوا سبيلاً إلى حماية منهم بالتزام أو مشاركة.

أعتقد أننا في هذا السياق لسنا بحاجة للإثبات، فأي لبناني في كل لبنان وأينما مرّ يشاهد بعينه الكارثة الحقيقية، وليس في وسعي أن أفعل شيئاً سوى التحسر والأسف.

لقد أثارت هذه الجرائم التي ترتكب يومياً بحث الطبيعة والبيئة اللبنانية، سخطاً كبيراً لدى المواطنين والمنظمات الإنسانية والبيئية وتناولتها وسائل الإعلام متسائلة عن السبب الذي يمنع وقف هذا الخراب، وبنتيجة الضفط الشعبي والإعلامي أصدر مجلس الوزراء قراراً صدر بمرسوم حمل الرقم 5616 تاريخ 15/9/1995 أعطى فيه مهلة سنة لأصحاب المقالع والكسارات القانونية لكي توقف عملها.

ومضت السنة ولم تتوقف هذه المقالع والكسارات عن العمل، فعاد مجلس الوزراء، ومدد المهلة لستة أشهر جديدة، أي حتى نهاية العام 1995؛ لكنه لم يحدث جديد، ومضت الكسارات في عملها، ثم في تشرين الأول عان 1996 صدر قرار ثالث للغاية عينها، ممدداً للكسارات والمقالع لنهاية العام 1996 حيث نفذ بعضهم القرار، وأقفلت كسارات أبو ميزان وزبوغة في المتن الشمالي، بعد أن كانت قد حولت الجبال إلى تجاويف بيضاء مرعبة، لكن كسارة نهر إبراهيم لم تقفل، واستمرت ناشطة في العمل رغم محاولات عديدة جرت لإيقافها، ليتبين فيما بعد أن مسؤولين كباراً يحمون هذه الكسارة.

وفي آذار 1997 صدر قرار جديد عن مجلس الوزراء بإيقاف كل الكسارات والمقالع في جبل لبنان، ونقلها بموجب مخطط توجيهي وضعته وزارة البيئة، إلى البقاع الشمالي وسفح جبل الشيخ، فمل بعضها بموجب القرار، لكن بعضها الآخر استمر في عمله ككسارات نهر إبراهيم وكسارات ومقالع كسروان، وكسارات ضهر البيدر ومرامل المتن الشمالي، لأن الحماية لها مازالت مستمرة، فكسارات ومقالع كسروان محمية مباشرة من الرئيس الحريري بحكم علاقته برشيد الخازن الذي يملك وشقيقه عددا كبيرا من الكسارات والمرامل؛ أما مرامل المتن الشمالي، فهي محمية مهمة وشراكة، من المتن نحو كسارات ضهر البيدر أيضاً نجد أن استمرارية هذه الكسارات وعد توقفها، ناتج عن دعم من نقولاً فتوش الذي يملك وشقيقه نسبة من هذه الكسارات مع بعض المسؤولين السوريين.

أعتقد أن إيقاف هذه الكسارات يحدث حين لم يعد هناك جبال وحجارة، لأن عقل أصحابها لا يجمع خارج إطار الأرقام، وكيفية الكسب والربح حتى لو كان ذلك على حساب الوطن والإنسان والبئية، والذي عبر عنه وزير البيئة أكرم شهيب في أكثر من مؤتمر صحافلي، حين قال إن هناك كسارات ومقالع ومرامل لا أستطيع إيقافها، يؤكد رأينا، ولاسيما في زمن كل شيء فيه مباح لدى من هم في موقع الحكم، فالذي يحول الوطن إلى عقارات ويختصره بشركة استثمارية، لا عجب إذا قام واحد من أتباعه أو من وزارء في حكومته، وحول جبلاً إلى مرملة أو إلى مقلع للحجارة.. فهم يتعاطون مع الوطن كحجارة، وليس أكثر.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)