إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 27832
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
«

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - الخاتمة (24)

 

 

من الصعب أن تجد خاتمة لمثل هذا الكتاب، أو حتى لأي جزء من أجزائه؛ وكأن كل ما ورد فيه لا يشكل سوى مقدمة لسياسة عهد حافل بالفضائح والسرقات والنهب والسمسرة، وفيما لو أردنا أرشفة فضائحه، لكنا بحاجة إلى ألف كتاب من هذا الحجم.

لكن ما استطعنا جمعه هنا، قد يعطي صورة واضحة عن سياسة أهل الحكم في الجمهورية الثانية، ويشكل نموذجاً كبير الدلالة على حنكة قادرة هذا الزمان، الذين بنوا أمجادهم الخاصة، وحققوا ثرواتهم ومشاريعهم على حساب الوطن والدولة والإنسان، في كل ما فعلوه، تحت شعار الإنماء والإعمار وإزالة أسباب الحرب، إنهم يؤسسون لخراب جديد، ولحرب جديدة، وذلك من خلال ترسيخهم للأسباب عينها التي أدت إلى الحرب.

فهم أجلوا قيام الوطن والدولة، وعززوا مفهوم المزرعة، والطائفية والمذهبية وتوزيع الحصص وضرب المؤسسات العامة والرشوة والفساد والفوضى فليس من جديد "مثير" في هذا العهد، سوى الأشخاص الذين استفادوا بشكل نوعي من النهج القديم، عبر أساليبهم الرخيصة في استباحة، حتى الأخلاق والقيم وحياة الناس وأرزاقهم و كراماتهم، وإذا كانت العهود السابقة، منذ الاستقلال وحتى نهاية هذا القرن، قد شهدت فساداً وانتهاكاً للقوانين والمبادئ العامة واختلاسات ومؤامرات وحروباً، وتلاعباً على القوانين والدستور، فأعتقد أن هذا العهد يمتاز عنها، بأنه حقق الرقم القياسي في الفساد والنهب، وقد يكون الأول في العالم الذي استطاع أن يلغي مفهوم الوطن والدولة، من خلال المراسيم وقيام مؤسسات بديلة.

ولو قرأنا كتاب الرئيس تقي الدين الصلح، في السياسة والحكم، الصدر عن دار العودة بيروت عام 1972 للظننا أن هذا الكتاب يتحدث عن هذا العهد تحديداً فيما لو كان الاستقلال فعلاً حدث قبل 25 سنة.

فهو يقول ص 82:

لبنان يحكمه ألف لبناني، إذا لم يكونوا كلهم فمعظمهم مربوطون بخيوط من الخارج شرقاً أو غرباً يميناً أو يسارا، ويقول أيضاً ص 72: أن تكون الرشوة سيدة في الدوائر، أن تكون أسرة بلا بيت، وقرية بلا طريق، وضيعة بلا ماء، ومريض بلا علاج.. أن تتبوأ الأمية والجهل أعلى المراتب، وتتبوأ اللاأخلاقية أخطر المناصب، أن يظل أربعة بالمائة ينعمون بخيرات البلاد على ظهر خمسة وتسعين بالمائة من الشعب.

ويسأل ص 73:

هل معنى هذا أن على لبنان أن ينتظر ربع قرن آخر ليطلع جيل جديد، جيل لكي يستطيع أن يبني مجتمعاً غير مجتمع آبائه، يبدأ فيتخلة عن عيوب وأساليب ووسائل آبائه.

أعتقد أنه لو قدر للرئيس تقي الدين الصلح أن يعيش فصول هذا العهد، لكان ترحم على العهود السابقة؛ وربما كان سؤاله عن ربع قرن جديد يحمل ملامح تغيير أو تبدل، قد وضعه بصيغة جواب، أو لربما كانت الإجابة عنه، على النحو التالي:

لم نكن بحاجة إلى وقت لكي نصنع وطناً ودولة، أعتقد أننا نحن بحاجة لأخلاق ولشيء من الكرامة، فبعد مضي ربع قرن على سؤال الرئيس تقي الدين الصلح، الجيل، يل الحكام الذين جاؤوا إلى السلطة، أظن أن معظمهم نسي هذه القيم، أو ماتت فيه لعدم استعمالها.

ولكن خير ختام لمثل كتاب كهذا، أن نورد هذا التقرير الحوار، حرفياً كما جرى بين الرئيس الحريري والمطران الراعي، وقد يكون جواباً آخر عن سؤال الرئيس الصلح، ومقدمة لكتاب لا ينتهي..

 

 

محضر لقاء الحريري والمطران الراعي

 

نهار الخميس المواق 23/10/1997 بعد الظهر قام مطران بلاد جبيل للموارنة بشارة الراعي بزيارة رئيس الحكومة رفيق الحريري في دارته في قريطم، وكان فحوى اللقاء وهدفه شكوى المطرن الراعي، لإقدام الوزيرين فؤاد السنيورة، وهاغوب دمرجيان على رفع الحماية عن سلعة الحديد، مما حمل معمل مايك أبو زيد في عمشيت الإقفال، وأزمة المعمل بدأت منذ أيار 1996 عندما بدأ السنيورة ودمرجيان استيراد الحديدج لحسابهما من أوكرانيا خلافاً للمواصفات وبأسعار زهيدة، مما قلص عمال المصنع في عمشيت من 1500 موظف إلى 250 موظف.

الحريري: أهلا سيدنا كيف حالك

الراعي: مش منيح

الحريري: خير إن شاء اللـه. هل بك شيء.

الراعي: أنا منيح بس البلد مش منيحة.

الحريري: معك حق يا سيدنا، الظروف صعبة وخطيرة، والأوضاع دقيقة.

الراعي: من أوصل الأمور إلى هنا.

الحريري: أنت تعرف مين يا سيدنا.

الراعي: لم أفهم.

الحريري: الأخوان لم يسمحوا لي بأخذ حريتي كاملة في العمل.

الراعي: كيف.

الحريري: أنا أتيت إلى الحكم لأبني دولة مؤسسات، وإخراج الدولة من المزرعة، لكن الإخوان لم يسهلوا مهمتي، وأبقوا الميليشيات في السلطة، بدل أن يكونوا في السجن.

الراعي: ولكنك مسؤول أيضاً عما وصلت إلبيه الأوضاع من تردّ ودائماً المسؤولون عندنا يضعون الحق على الاخوان، وأصبحت القصة كالمثل الداجر: الحق على الطليان، علماً أن المسؤولية الأساسية تقع على المسؤولين عندنا وليس على السوريين.

الحريري: واللـه يا سيدنا لقد حاولت مؤخراً تصحيح الأمور، وطرحت تشكيل حكومة جديدة، ولكن الرئيس الهراوي والرئيس بري عارضا ذلك.

الراعي: لماذا؟

الحريري: من أجل إبقاء زعرانهم في الحكومة.

الراعي: بس الهراوي وبري عندهما زعران.

الحريري: من تقصد.

الراعي: أنت تعرف من أقصد، فؤاد السنيورة وهاغوب دمرجيان سيقفلان مصنعاً للحديد في عمشيت، وهو من أكبر المصانع في لبنان والشرق الأوسط، يملكه السيد مايك أبو زيد، وأنا هنا في الحقيقة يا دولة الرئيس للتحدث معك في هذا الموضوع باسمي وباسم البطرك صفير، هذا المصنع كان يعتاش منه 1500 عائلة، تقلص العدد إلى 250 عائلة منذ أيار 1996؛ وهذا بفضل الوزيرين السنيورة ودمرجيان، لأنهما ألغيا قانون الحماية، وأصبحا يستوردان الحديد لحسابهما الخاص من أوكرانيا، وأغرقا السوق المجلية بحديد رخيص وخلافاً للمواصفات مما نعكس سلباً على إنتاج معمل عمشيت، وهو مهدد بالإقفال إذا استمر الحال على ما هو عليه.

الحريري: استيراد الحديد من أوكرانيا، يكلف أقل من إنتجه في الداخل.

الراعي: هل هذه هي مسيرة إعمار لبنان التي تقودونها يا دولة الرئيس، في إقفال مؤسسات الناس وتفقيرهم وتشريدهم، المواطن كفر بدولته، ويبدو أن الدولة مصممة على دفعه للهجرة وترك البلد للزعران.

الحريري: استيراد الحديد من الخارج أوفر على الخزينة.

الراعي: إذ1ا لم يوقف السنيورة ودمرجيان التقدي على حقوق مايك أبو زيد، فإننا سوف لن نتردد في الكشف عن هذه الفضثيحة الذي يقودها وزيران من الحكومة بهدف الربح الشخصي.

الحريري: سوف اقوم ببعض الاتصالات وأخبرك بنتيجتها وإن شاء اللـه خير.

الراعي: وزير الصناعة نديم سالم، ووزير الاقتصاد ياسين جابر، والرئيس الهراوي، جمعهم مع إبقاء قانون الحماية، فلماذا يخالفه السنيورة؟ لأن هيريد أن يستفيد شخصيا.

الحريري بدنا نطول بالنا على هؤلاء الأولاد يا سيدنا.

الراعي: ولكن هؤلاء الأولاد هم وزراء يا دولة الرئيس، وهناك مصنع مهدد بالإقفال، وتشريد مئات العائلات تعتاش منه.

الحريري: بدنا نطول بالنا سيدنا "ضاحكاً".

الراعي: لا أمل بهكذا دولة. مسكين المواطن.

عندما راهن الرئيس الصلح على جيل الشباب والطلاب، من أجل إصلاح النظام، فهو لم يراهن على حالة عابرة، بل على حساب متجدد دائماً؛ لذلك هو الرهان الأكيد الذي لا بديل عنه، لأن كل التجارب والمحاولات التي هدفت إلى هذا التغيير، كانت تأتي عبر هذا الجسم المتجدد، الذي وحده يهدد عروش سلاطين الحكم، أركان نظامه الطائفي الفاسيد، من هنا نجد أن التصدي لأي تحرك لهذا الجسم الشبابي، يزداد شراسة، يوماً بعد آخر، ما بين المنع والقمع، مع ازدياد الفساد وهشاشة وميوعة الفكر الذي ينظّر لنظام يدّعي الديمقراطية والوطنية، وهو في العمق أصبح أكثر طائفية وبعيداً عن أي وطنية.

وفي كلام أخير، يبقى رهان الرئيس الصلح، كرهان أي مواطن حر، على هذا الجيل الشاب الذي لم يلوث بعد بالطائفية والمذهبية والفساد، الطلاب يسيرون صفوفاً منتظمة، ووجوهاً مؤمنه مصممة وراء نعش الفدائي الشهيد، الذي ذهب من هنا ليروي بدمه أرض فلسطين، في ذلك اليوم عادت كل الثقة إلى نفسي.

السؤال الأخير:

من يصلح هذا الخراب؟

في مكان آخر من الكتاب يقول الرئيس الصلح ص 73:

بعد أن فشلت كل محاولات الإصلاح المتعددة، بات أكيداً ومسلماً به أنه لا يمكن إصلاح النظام من ضمن النظام.

ولا يمكن إصلاحه إلا من خارجه.

كان رهان الرئيس الصلح على الشباب والطلاب، في إطلاق ثورة التغيير في لبنان فيقول: في جامعات القاهرة ولدت ثورة مصر 1919، وفي جامعات اسطنبول وباريس ومدارس بيروت ودمشق ولدت ثورة العرب على الحكم العثماني، وفي جامعتي الزيتونة والقيروان ولدت ثورات المغرب والمشرق العربيتين.

ويضيف الرئيس الصلح:

يوم جاءني الطلاب، وأنا وزير للداخلية يطلبون مني أن يقوموا بمظاهرة ضد تصريحات الرئيس بورقيبة كان فرحي بهم كبيراً وفي ذلك اليوم المشهور الذي رايت فيه ثلاثين ألف فتى وفتاة ومعظمهم من يحاول الانتماء إلى مواطن، وليس إلى مزرعة، أو شركة أو طائفة، أو عشيرة، هو الذي شاهدناه في أكثر من مرة خلال هذا العهد، ينزل أعزل إلى الشارع إلا من حمله ورغبته في أن يكون بلده حراً، وعادلاً وجميلا.

فالجواب على السؤال الأخير: من يُصلح هذا الخراب؟

أعتقد أن جيل الشباب وحده هو القادر على ذلك.

انتهى

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
«
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)