إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 29003
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - الإعلام

 

من الطبيعي بالنسبة إلى شخص مثل رفيق الحريري، أن يزعجه أي صوت غير منسجم مع صوته، فشأنه في ذلك شأن أي حاكم صاحب سلطة مطلقة، لا يحتمل حتى الكلام أو المشكك، فكيف إذا كان هذا الحاكم صاحب مشروع سيطلقه في بلد يتمتع بهامش ولو قليل من الحرية والديمقراطية، عندئذ سيحاول بكل وسائله أن يلغي الآخر، إن لم يكن بالمال، فبالقوة، وهذا ما حصل منذ أن بسط سلطانه على الحكم ومؤسساته، وهو المدرك سلفاً لدور الإعلام وأهميته وخطورته في آن، لذا كانت خطواته الأولى نحو السلطة إيجاد وسائل ومنابر إعلامية تروج له ولمشروعه.

فكانت إذاعة الشرق أول منبر سيطر عليه، وجاءت بعده جريدة صوت العروبة وإن لم تصدر، لكنها أصبحت كاحتياط، بعدما تمدد داخل العديد من وسائل الإعلام المكتوبة شريكاً أو ممولاً أو شارياً لبعض الأقلام، هذا الواقع لم يكن كافياً ومطمئناً بالنسبة إليه، لأنه لم يستطع أن يسيطر على منابر أخرى بقيت تشكل له حالة إزعاج وغرباك يويم لما كانت تكشفه من فضائح، إضافة إلى موقفها الحازم من مشروعه وسياسته.

لذلك كان لابد ه من أن يفكر بكيفية الإجهاز على هذه الوسائل وإسكاتها، بعد أن تعذر عليه ترويضها أو مواجهتها من خلال إنشائه لوسائل مشابهة كتلفزيون المستقبل الذي تأسس بداية العام 1992، لقد كان رفيق الحريري يعرف جيداً ماذا تعنيه الصورة في زمن اختصر فيه العالم عبر الشاشة، لذلك لم يكن غريباً أن يضع في سلم أولوياته ملف الإعلام الذي كان يشرف عليه بنفسه، مانعاً أياً من الوزراء من إبداء الرأي، ولكي يبقى هذا الملف خاضعاً لإشرافه المباشر، كان دائماً يجيء بوزير للإعلام من موظفيه الخاصين، وكان من أحد الأسباب الداعية لحل حكومته الأولى، وجود وزير الإعلام، ميشال سماحة، الذي خرج عن طاعته، والذي كان له دور في إعاقة مشروع الحريري آنذاك في إسكات الوسائل الإعلامية المعارضة.

واستطاع الحريري مرغماً، أن يحتمل وجود وسائل الإعلام المعارضة لفترة تعدت السنة بقليل، وأصل خلالها محاولات الترغيب والترهيب لتدجين هذه الوسائل، ولما فشل في ذلك قرر خوض معركته الهجومية نحو إقفال هذه الوسائل نهائيا، فاستصدر قراراً في مجلس الوزراء في 23/ 3/1994 بمنع الأخبار والبرامج السياسية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة كافة باستثناء وسائل إعلام الدولة، منها التلفزيون الرسمي الذي كان يملك نسبة منه 49% متذرعاً آنذاك بضرورات الأمن القومي، بعد حادثة تفجير كنيسة سيدة النجاح، وبحجة أن هذه الوسائل تعمل دون قانون وترخيص، فلذلك يجب أن تمنع من التعاطي في الشؤون السياسية إلى حين صدور قانون ينظم عملها.

لقد لاقى هذا القرار احتجاجات كبيرة واستياء واسعاً من قبل الرأي العام، وقامت اعتصامات عديدة، ونظمت لقاءات نقابية وحزبية وإعلامية وجماهيرية تحمل شعار الدفاع عن الحريات العامة، الأمر الذي دفع مجلس النواب إلى إصدار قانون يسقط فيه قرار الحكومة في 17/7/ 1994، عندها عادت هذه الوسائل لتبث من جديد الأخبار والبرامج السياسية، وبالتأكيد فإن هذا القانون لم يمنع الحريري من مواصلة سعيه الدؤوب من أجل إيجاب صيغة نهائية وحازمة تسكت هذه الوسائل، فعمل على صياغة مشروع قانون بعنوان تنظيم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، يستطع من خلاله قانونياً إلغاء الصوت الآخر، وهكذا حصل، بعد أن مرر القانون رقم 382/ 94 في المجلس النيابي، والذي تضمن ثغرات فادحة، كانت عبارة عن بنودٍ تبقيه مسيطراً على هذا الملف.

1 ـ أولى هذه الثغرات البنود، أنه منح الحكومة سلطة القرار في هذا الملف، فهي التي تمنح الترخيص وهي التي تحجبه وبشكل استنسابي.

2 ـ نص القانون على إنشاء مجلس وطني للإعلام، يتألف من عشرة أعضاء تعين الحكومة، أي الحريري، خمسة منهم أما الخمسة الآخرون فيعينهم مجلس النواب، ولكن نظراً لتركيبة هذا المجلس فإن قرار انتقاء الأسماء هو فعلياً بيد رئيس مجلس النواب.

3 ـ كما نص القانون على أن يكون دور هذا المجلس رغم انسجامه، مقتصراً على إبداء الرأي فقط، وليس اتخاذ القرار، وهذا يعني أيضاً أن المجلس الوطني للإعلام هو مجلس صوري، يشبه ستاراً لأي قرار تنجزه حكومة الحريري وبتغطية كاملة من رئيس مجلس النواب.

هذا على مستوى بعض بنود القانون، أما على مستوى دفاتر الشروط الفنية والتقنية، المرادفة للقانون، فقد جاءت لتكمل الإطباق على المؤسسات الإعلامية من خلال الشروط التعجيزية التي تضمنتها، ثم جاء التقرير الفني المفبرك للموجات والترددات كحلقة أخيرة في سيناريو التشريع لإعلام الصوت الواحد وإسكات كل صوت معارض.

فقد وضع التقرير الفني وفق رغبات الحريري، وليس وفق معطيات علمية وتقنية، إذ أنه حدد سعة الفضاء اللبناني لستّ محطات تلفزيونية و12 محطة إذاعية، علماً أن هناك دراسات كان قد وضعها خبراء كلفتهم الحكومة، تؤكد علمياً أن الفضاء اللبناني يحتمل أكثر من عشر محطات تلفزيونية و 18 محطة إذاعية بالوسائل التقنية القائمة، إلا أن أحداً من الذين كلفوا هؤلاء الخبراء لم يأخذ بتلك الدراسات، واعتمد التقرير الأول الذي بالطبع يلبي رغبات الحريري، وهذا ما شكل مخالفة قانونية واضحة، إذ إن قانون الإعلام رقم 382/ 94 ينص صراحة على تشكيل هيئة سميت هيئة تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني يكون من إحدى مهماتها وضع مخطط توجيهي علمي يتم على أساسه تحديد الأقنية التلفزيونية والإذاعية وشكل توزيعها، ثم ترفع تقريراً بذلك إلى المجلس الوطني للإعلام، لإبداء الرأي قبل إحالته على مجلس الوزراء للموافقة عليه، وما فعله الحريري، هو أنه ألغى دور هذه الهيئة ودور المجلس الوطني للإعلام، واستطاع أن يلغي صورة الحقيقة ويروج صورة الوهم عبر شاشته الخاصة وشاشات أخرى موالية، ليطمئن إلى وضعه وحركة مشروعه دون أي صوت يعكر مزاجه، وربما كانت شاشة التلفزيون الجديد N.T.V هي الأكثر إحراجاً وإزعاجاً له وعن فضائح بالجملة.

وباختصار فقد كانت تحاول نقل صورة الحقيقة في الشارع وفي الكواليس، ففي تقاريرها العديدة وضعت علامات استفهام كبيرة على مشروع الحريري الاقتصادي السياسي، وأشارت إلى جهات ومصادر مشبوهة تقف خلف هذا المشروع؛ فضلاً عن أنها كانت الصوت الجريء المعبر عن هموم الناس وهواجسهم، كانت الصوت النقابي الحر، وصوت المعلمين، وصوت المدافعين عن لقمة العيش والحريات، وعن القضايا الوطنية والقومية والإنسانية بعامة؛ ولأن هذه الشاشة كانت صادقة في نقل الصورة، ازداد انتشارها نتيجة هذه المصداقية، وهذا أمر بديهي، أن يزعج من هو في موقع السلطان الذي لا يحتمل أي نسيم معارض لشهواته ورغباته وسياسته، إلى حد كان يردد لمرات عديدة في مجالسه الخاصة، أنه قد يستقيل فيما لو لم يستطيع إقفال هذه المحطة، وأي محطة أخرى؛ أو على حد تعبيره حين كان يقول، أي صوت معارض سوف أسجنه في غرفة، وأقفل عليه وأرمي المفتاح في البحر.

(عن جريدة الديار عدد رقم 3257 تاريخ 11/1/1998).

ظلم يكن غريباً ما فعله الحريري، كيف لحاكم يجوع شعبه، أن يسمح لوسيلة إعلامية أن تقوم بنقل هذه الصورة أمام الرأي العام؟ كيف لحاكم يحمل مشروعاً مشبوهاً أن يسمح لوسيلة إعلام أن تمضي في كشف الخيوط والفضائح؟ كيف لحاكم يفصّل الديمقراطية والحرية والأوطان على قياسه، أن يسمح لآخر أن يحاول تصويب الحقائق، أو يدل على مكامن الخطأ والخطر؟ كيف لحاكم يذهب بالبلد إلى المجهول ويشتريه عقارات ويبيعه، أن يسمح لآخر بأن يفضح مشروعه؟

لهذه الأسباب وغيرها الكثير، أقفلت محطة تلفزيون الجديد N.T.V عبر سيناريوهات مشكوف مُتلطٍ وراء قانون هشٍ وذرائع كاذب وحجج واهية، لكن الذي يثير السخرية والضحك، هو أن واضع القانون نفسه لم يلتزم به، على الرغم من أنه فصّل تماماً على قياسه ورغباته، وارتكب عشرات المخالفات التي كشفها تلفزيون الجديد N.T.V  وأصدرها في كتيب بعد إقفاله، فهذا القانون الذي سمح فقط لأركان أهل الحكم في تقاسم وسائل الإعلام وتوزيعها على بعضهم، لم ينتقده فقط الصوت المعارض، بل حتى أهل السلطة أنفسهم ومنهم من نال ترخيصاً على الخريطة، كمثل المواطن الذي يشتري منزلاً على الخريطة، علماً أن هناك محطات قائمة بكامل الشروط المطلوبة، من الخرائط وصولاً إلى عمود الإرسال والأجهزة والكادرات إلى ما هنالك، ولم تحصل على ترخيص؛ والأدهى من ذلك أن أهل السلطة لم يخجلوا من فعلتهم حين جاهروا ببداحة موصوفة أنهم تقاسموا الجبنة يوم وزعوا رخصاً لوسائل الإعلام؛ وقد عبر عن ذلك مرارا الرئيس بري؛ في إشارته أمام الصحفيين والنواب أن التراخيص الإعلامية وزعت محاصصة بين أهل الحكم وليس كما نص القانون.

رغم كل ما أبدته وسائل الإعلام من ملاحظات وانتقادات لقانون ولدفتر الشروط، وهي على يقين مسبق أن مسألة تقديم طلبات التراخيص ليست سوى حلقة جديدة من السيناريو، فإنها خضعت للقانون وتقدمت بطلبات تراخيص إلى وزارة الإعلام، لتكشف حقيقة النيات المبينة لدى من ادعوا الحرية والدمقراطية.

وقد أحالت وزارة الإعلام طلبات التراخيص إلى المجلس الوطني الذي ذكرناه سابقاً، وصدر رأي المجلس الوطني في هذه الطلبات في 16 أيلول 1996 وكان صدقة كبيرة لما تضمنه من خروقات للقانون ولدفاتر الشروط الفنية والتقنية، وكان يمكن أن يتحاشاه، لحفظ ماء الوجه فقط لا غير، لأن الجهات التي سوف تحصل على تراخيص كانت معلومة مسبقاً، وأسماؤها متداولة على كل لسان، وتناولتها الصحف في أكثر من مرة، إلا أن هذا المجلس الصوري أراد أن يبدي رأياً تبريرياً لقرارات متخذة مسبقاً، ولم يعتمد هذا الرأي على أي معطيات علمية أو فنية.

وفي 17 أيلول عام 1996 أقر مجلس الوزراء إعطاء تراخيص لوسائل الإعلام التي أوصى بها المجلس الوطني، في ذلك الوقت أعد تلفزيون الجديد N.T.V دراسته التي عدد فيها المخالفات التي ارتكبها المجلس الوطني والحكومة في إعطاء التراخيص، مبيناً بالوقائع الاستنساب السياسي والطائفي وتقاسم أهل السلطة لتراخيص وسائل الإعلام.

وجاء في الدراسة أن الرأي الاستشاري للمجلس الوطني للإعلام يتناقض مع الأسس والشروط والمعايير الواردة في القانون وفي دفتر الشروط، وأهمها التوزيع المناطقي والطائفي للمساهمين، والملاءة المالية ومراعاة الطابع التعددي والانصهار الوطني، وضرورة أن تكون جميع الأسهم اسمية، ويمتلكها أشخاص لبنانيون، كما بينت الدراسة بالأرقام والوقائع، أن الحجج التي حجبت على أساسها التراخيص لمؤسسات إعلامية معارضة لم تكن عائقاً أمام المؤسسات الأخرى المحظوظة لنيلها التراخيص، رغم وجود خروقات قانونية فاضحة في ملفات هذه المؤسسات منها:

1 ـ الشبكة الوطنية للإرسال N.B.N

لقد نالت ترخيصاً قبل قيامها وعلى الخريطة، فكيف لشركة غير موجودة أن تحظى بترخيص، وتحرم منه مؤسسة أخرى مثل تلفزيون الجديد N.T.V مستوفية كامل الشروط القانونية والتقنية؟

ثم إن مجلس إدارة هذه الشركة يضم ثمانية مساهمين من أصل 19 مساهماً ينتمون إلى طائفة واحدة "الشيعة" وهذا أمر مخالف للقانون، فأين الانصهار الوطني؟ وأبرز هؤلاء المساهمين، خليل حمدان، حركة أمل، ياسين جابر، وزير مقرب من الرئيس بري، أمينة بري شقيقة الرئيس، سميرة عاصي شقيقة زوجة الرئيس، رباح جابر شقيق الوزير جابر، وهذا الجمع من الأقرباء وأهل البيت يشكل خرقاً مخجلاً للقانون، الذي ينص بصريح عبارته على أنه لا يحق لأي مساهم أن يشرك  أياً من عائلته وفروعه وأصوله في الشراكة.

أما في ما يخص رأسمال الشركة البالغ بحسب الملف 16 مليون دولار، فلم يسدد منه في حينه سوى 300 ألف دولار، ولم يكتمل التسجيل القانوني في السجل التجاري وبذلك لم تصبح شركة مسجلة رسمياً في السجل، وفقاً لأبسط أسس قانون التجارة، أضف إلى ذلك، دفتر الشروط النموذجي يفرض على كل مؤسسة طالبة للترخيص أن تتقدم بهيكليتها الإدارية، ببراءة ذمة من الضمان الاجتماعي تؤكد تسجيل موظفيها وانتسابهم إلى الضمان، ولائحة مفصلة بالأجهزة التقنية التي تملكها، وبمحطات الإرسال، وبخريطة تفصل المناطق التي يغطيها بث المحطة؛ وكل هذه الشروط لم تكن متوافرة في ملف الـ N.B.N وعلى الرغم من كل ذلك، فإنها أعطيب الترخيص، ومكافأة لها على عدم توافر أي شرط من شروط الترخيص، فقد نالت ترخيصاً إذاعياً لإذاعة كانت غير موجودة في كحينها، كجائزة ترضية فسبحان اللـه.

 

2 ـ تلفزيون المستقبل لصاحبه الرئيس رفيق الحريري

ثمانية مساهمين من أصل 19 مساهماً ينتمون إلى الطائفة السنية، ويملكون 59% من مجمل الأسهم، أما بقية المساهمين فهم موظفون لدى الرئيس الحريري منهم:

1 ـ نهاد المشنوق، مستشار الرئيس الحريري الإعلامي.

2 ـ وليد الحريري، شقيق الرئيس الحريري.

3 ـ مصطفى رازيان، مدير مالي الحريري.

4 ـ غالب الشماع، مدير مكتب الرئيس الحريري.

6 ـ نازك عودة الحريري، زوجة الرئيس الحريري.

7 ـ يوسف تقلا، محامي الرئيس الحريري.

8 ـ فريد روفايل، شريك الرئيس الحريري ومندوبه في شركة T.M.A.

9 ـ سمير منصور، صديق الرئيس الحريري.

10 ـ روبير دباس، شريك الرئيس الحريري في جميع التعهدات الكهربائية في لبنان.

11 ـ مكارم مكاري، شقيق الوزير فريد مكاري موظف لدى الرئيس الحريري.

12 ـ علي جابر، موظف لدى الرئيس الحريري.

13 ـ خالد صعب، نائب كتلة الرئيس الحريري.

أعتقد أن هذه التشكيلة المساهمة في تلفزيون المستقبل، كافية فيما لو طبق القانون كي لا يكون لهذا التلفزيون مستقبلاً.

 

3 ـ شركة مرّ تلفزيون M.T.V 

أعتقد أن اسم هذه الشركة كافٍ كي لا يحصل على ترخيص، أما المساهمون في هذه الشركة: فـ 85% منهم من عائلة واحدة هي عائلة المر وموظفوها، وأن أكثر من 70% من هؤلاء ينتمون إلى طائفة الروم الأرثوذكس، وأبرز المساهمين، الوزير بويز، الوزير حبيقة، غازي العريضي مستشار سياسي للوزير جنبلاط، ومساهمات هؤلاء رمزية، غبريال المر شقيق الوزير ميشال المر، كارول المر، كارلا المر، أقرباء الوزير.

إضافة إلى ذلك فإن عدداً من المساهمين هم مساهمون في شركة تلفزيونية أخرى هي Tele Lumiere وهذه مخالفة كبيرة للقانون ولدفتر الشروط والمخالفة نفسها مكررة في إذاعة جبل لبنان التابعة للمر.

 

4 ـ المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C

تضم 12 مساهماً من أصل 23 مساهماً ينتمون إلى الطائفة المارونية ويملكون 55% من قيمة الأسهم فيما تبلغ نسبة المسيحيين في هذه الشرطة 70%، ويملك رئيس مجلس الإدارة وعائلته الشيخ بيار الضاهر أكثر من 50% من عدد الأسهم، وهذا أمر مخالف لدفتر الشروط.

أبرز المساهمين:

1 ـ بيار الضاهر.

2 ـ رندة سعد، زوجة بيار الضاهر.

3 ـ رلى سعد، شقيقة زوجة بيار الضاهر.

4 ـ الوزير سليمان فرنجية.

5 ـ النائب عصام فارس.

6 ـ النائب نبيل البستاني.

7 ـ النائب ميشال فرعون.

كما تبين لائحة المساهمين، مساهمة ثلاثة شركات مغفلة غير معروفة هوية مالكيها، وهذه مخالفة صريحة لنص وروح القانون، كما أنها تضم مساهمين هم أيضاً مساهمون في مؤسسات إعلامية أخرى، وقد نص المجلس الوطني صراحة على ذلك في رأيه.

 

5 ـ تلفزيون الجديد N.T.V 

رغم كل هذه الخروقات والمخالفات لدفتر الشروط وللقانون، فقد نالت هذه المؤسسات التراخيص، أما تلفزيون الجديد N.T.V ورغم أنه التلفزيون الوحيد الذي استوفى الشروط التقنية والقانونية كافة، من حيث التوزيع الطائفي والانصهار الوطني والمناطقي للمساهمين والعاملين والمتعاقدين، إذ كان يعمل فيه أكثر من 350 موظفاً ثابتاً، بينهم 75 موظفاً في قسم الأخبار إضافة إلى 2000 شخص متعاقد، بينهم عدد كبير من الفنانين المنتسبين إلى النقابة، الذين كانوا يعملون في تلفزيون الجديد في مجال الإنتاج، الذي كان يشكل أكثر من 46% من الإنتاج المحلي، وهذا بند أساسي في دفتر الشروط؛ وعلى الرغم من كل ذلك، فإن هذا التلفزيون حرم من الترخيص.

والجدير ذكره في هذا السياق، أن المجلس الوطني كان قد أعد تقريرا مخالفاً كلياً للتقرير الذي أعلنه، ولكن قبل أسبوع واحد من تاريخ رفع التقرير، ونتيجة لضغوط من قبل الرئيس الحريري، تغيّر مضمون التقرير وأعيدت صياغته، بما يتلاءم مع سياسة توزيع الحصص وتقاسم المغانم بين ترويكا الحكم وطوائفها، التي نال رئيسها الأول، أي الرئيس الهراوي، حصته عبر تلفزيون لبنان بعد إقامة فؤاد نعيم المقرب من الحريري وتعيين جان كلود بولس المقرب من الرئيس الهراوي، رئيساً لمجلس الإدارة.

وأثارت هذه السياسة في إعطاء التراخيص استنسابياً، ضجة كبيرة في الأوساط الإعلامية والشعبية والنقابية والنيابية والحزبية، مما اضطر الحكومة تحت هذا الضغط إلى تنفيس الاحتقان بإعطاء مهلة جديدة للمؤسسات التي لم تحظ بالترخيص لتصحيح طلباتها وإحالتها مجدداً إلى المجلس الوطني الذي أوصى بإيعاز من الحريري، بإعطاء تراخيص لإذاعتين معارضتين، هم أصوات الشعب وصوت لبنان؛ فضلاً عن عدد من الإذاعات الأخرى بينها إذاعة صوت الغد التي يملكها الوزير فرنجية، ولم يوصِ المجلس الوطني بإعطاء أي ترخيص تلفزيوني؛ والفضيحة الكبرى كانت أن المجلس الوطني استند إلى وثائق مزورة لرفض ترخيص تلفزيون الجديد N.T.V كان قد استحصل عليها رئيس المجلس الوطني سامي الشعار من السجل التجاري.

 

كيف حدثت عملية التزوير؟

عندما تسلم المجلس الوطني الملف الكامل لتلفزيون الجديد N.T.V لدراسته وإبداء الرأي فيه، اعترض رئيس المجلس سامي الشعار على مستند مرفق وهو عبارة عن لائحة بأسماء المساهمين ونسبة مساهمتهم، موقعة من رئيس مجلس إدارة التلفزيون وأمين السر؛ واعتبر الشعار أن هذا المستند غير قانوني ويجب أن يكون صادراً عن السجل التجاري، ورغم أن قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94 لم ينص على ذلك، فإن الشعار أصرّ على عدم قانونية المستند، واستحصل من أمانة السجل التجاري على إفادة مزورة بأسماء المساهمين وحصصهم تبين أن المساهم حسن البواب يملك ما يفوق نسبة الـ 10% من أسهم الشركة وهذا أمرٌ مخالف للقانون، واستناداً إلى هذه الوثيقة صدر الرأي الاستشاري للمجلس الوطني برفض طلب الترخيص لتلفزيون الجديد N.T.V.

أما السؤال فهو كيف دُبرت هذه العملية، ومن هو الطرف المتواطئ في السجل التجاري الذي أعطى مستنداً غير صحيح؟

كقبل صدور رأي المجلس الوطني في الجريدة الرسمية برفض طلب الترخيص للسبب المذكور، عملت إدارة تلفزيون الجديد N.T.V على تبيان الحقيقة من خلال الحصول على نسخة مصدقة من السجل التجاري، تبين حقيقة نسب المساهمين؛ وأرفقت هذه النسخة بكتاب موجه إلى كلّ من المجلس الوطني للإعلام ووزير الإعلام وغلى مجلس الوزراء بشخص رئيس الحكومة، لإعادة تصحيح هذا الخطأ –التزوير- المتعمد؛ ورغم إظهار هذه الحقيقة أمام المسؤولين والرأي العام، فإن رئيس الحكومة شخصياً أصرّ على عدم الأخذ بمضمون الكتاب، ورفض عرضه على مجلس الوزراء، وأصدر قراره بعدم الترخيص لمحطة تلفزيون الجديد N.T.V.

أمام هذا الواقع، تقدمت إدارة تلفزيون الجديد N.T.V بشكوى ثالثة إلى مجلس شورى الدولة، بعد أن كانت تقدمت سابقاً بشكويين، للسبب عينه.. كما تقدمت من نقابة المحامين بطلب للحصول على إذنٍ لمحاكمة رئيس المجلس الوطني للإعلام، وهو محام، أمام القضاء بتهمة التزوير، وقد أحيلت الشكاوى الثلاث إلى الغرفة المختصة بالنظر في مثل دعاوى من هذا النوع؛ وهي مؤلفة من ثلاثة قضاة، بينهم القاضي سهيل بوجه، وهو وكيل ومستشار للرئيس الحريري، ويتقاضى منه راتباً شهرياً يمثل أضعاف ما يتقاضاه أمثاله من القضاة من رواتب رسمية.

وهذا ما يفسر سبب التأخير في البت في هذه الدعاوى، رغم عدم وضوح ملفاتها وتوافر كامل الشروط القانونية.

ويبقى الأمل معدوماً مادام هناك من يستطيع تأجيل هذه الشكاوى، إلا إذا تدخل رئيس مجلس شورى الدولة المعروف بنزاهته وجرأته، مباشرة لتصويب الأمور وإعطاء كل ذي حق حقه.

والجدير ذكره في هذا السياق، أن تلفزيون المنار، قد رفض طلبه من قبل المجلس الوطني للإعلام إذ تبين أن أحد المساهمين هو مساهم في الوقت عينه في إذاعة النور.

وبعد صدور القرار، عمل تلفزيون المنار على تصحيح وضعه، وبعض بكتاب إلى رئيس الحكومة، وإلى الهيئات المعنية، فأخذ هذا الكتاب والتصحيح بالاعتبار، وحصل على ترخيص بقرار من مجلس الوزراء، وهكذا بالتأكيد من حقه الطبيعي والمخالفة الكبرى هنا هي في إلغاء دور المجلس الوطني للإعلام وبتخطي القانون، وذلك من خلال قرار الترخيص دون الرجوع إلى المجلس الوطني للإعلام لأخذ رأيه، كما نص على ذلك القانون صراحة.

لكن ما هو غير طبيعي، هو تصرف رئيس الحكومة الذي أصر على حجب الترخيص عن مؤسسة مستوفية كامل شروطها القانونية والتقنية والفنية، ورغم أنها كشفت عملية تزوير سافلة طالت ملفاتها، وهذا أمر كان يكفي أن ينال، من خلاله، تلفزيون N.T.V ترخيصاً مع معاقبة من قام بعملية التزوير، فإن رئيس الخكومة كان قد هدد بالاستقالة إذا منحت هذه المحطة ترخيصاً رغم أحقيّتها بذلك، وذلك بحسب كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ورغم كل هذه المؤامرات التي أحيكت، لمنع تلفزيون الجديد N.T.V من الحصول على حقه الشرعي والقانوني، في ترخيص يسمح له بالبث ومزاولة برامجه؛ فإنه مازال يناضل لاستعادة حقه، مدعوماً من الرأي العام، والهيئات النقابية، وكل القوى المدافعة عن الحريات العامة، لكي يعود منبراً لهذه القوى مدافعاً عن قضاياها وكرامتها وقضايا الوطن وحقوق الناس.

 

فضيحة الـ M.B.C 

في الرابع من حزيران 1997، صدر قرار عن مجلس الوزراء أبقي طي الكتمان، مُنحت بموجبه محطة الـ M.B.C السعودية ترخيصاً للبث التلفزيوني والإذاعي في لبنان.

لم يبق هذا القرار سرّاً لوقت طويل، بل انكشف أمره بعد فترة وجيزة، مما أثار ضجة كبيرة ما لبثت أن تحولت إلى فضيحة بعدما تبين أن قرار إعطاء هذه المحطة ترخيصاً، اتخذ خارج إطار مجلس الوزراء، ولم تجرِ مناقشته داخل أي جلسة، ولم يطلع عليه أحد سوى الذين أمروا بالترخيص، وهم رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة ووزير الإعلام.

هذا الترخيص الفضيحة يطرح الكثير من التساؤلات:

أولاً: يشكل هذا الفصل نموذجاً صريحاً لكيفية العمل داخل مجلس الوزراء وكيف تتم وتتخذ القرارات دون علم ومعرفة الوزراء.

ثانياً: إن هذا القرار بإعطاء رخصة يملكها بالكامل أشخاص غير لبنانيين يعتبر خرقاً فاضحاً لقانون الإعلام المرئي والمسموع 384/ 94، الذي ينص صراحة على منع تملك غير اللبنانيين لمحطات إعلامية.

ثالثاً: لنفترض أن القانون يسمح لتملك العرب والأجانب لمحطات من هذا القبيل، كيف اتسع الفضاء اللبناني فجأة وتمدد أمام محطة جديدة غير لبنانية علماً أن التقرير الفني حدد سعة الفضاء بمحطات ست؛ هذا إذا تجاهلنا سماح الحكومة لمحطتين دينيتين بالبث على موجات عائدة لتلفزيون لبنان.

بعد أن انكشفت هذه الفضيحة التي أثارت موجة كبيرة من الاستنكار والاحتجاج، اضطر رئيس الحكومة رفيق الحريري إلى الاعتراف أمام مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في25/6/1997 بأن هذا القرار كان غلطة كأو هفوة، واعتبره لاغياً؛ لمنه فيا لحقيقة لم يلغ القرار لأنه كان شفوياً ولم يسجل، ولم يصدر بقرار آخر يلغيه، والذي يؤكد هذا، هو أن محطة الـ M.B.C

واصلت استكمال ملفها الذي سلمته للسيد عبد المنعم يوسف في وزارة الاتصالات.

 

 

التلفزيون الرسمي والإذاعة

 

قبل أن يبدا تلفزيون المستقبل بثه، تسلط رفيق الحريري، على التلفزيون الرسمي، عبر شرائه أسهم القطاع الخاص البالغة 49% من السيد وسام عز الدين، بملغ قدره 5 ملايين دولار، وبتلك الحالة أصبح التلفزيون الرسمي آنذاك منبراً خاصاً به، من مَوْقِعَيْن، كرئيس للحكومة، وكمالك لنصف اسهمه، وجاء بأعوانه وموظفيه ليديروا هذه المؤسسة، وكان على رأسهم الأستاذ فؤاد نعيم الذي عيّنه مديراً عاماً.

وعندما بدأت المطالبة داخل المجلس النيابي بضرورة تملك الدولة لهذه المؤسسة كاملة، بدأ بعض موظفيه بنسخ قسم من أرشيف التلفزيون وتهريب قسم آخر لصالح تلفزيون المستقبل.

ثم بعد ذلك، وحين اتخذ القرار باستملاك الدولة لكامل الأسهم في تلفزيون لبنان، باع الحريري حصته بثمانية ملايين دولار، محققاً ربحاً مقداره ثلاثة ملايين دولار، علماً أنه لم تمت عملية تقييم لموجودات التلفزيون، لاختلفت الأرقام كثيراً، نتيجة للديون المتراكمة على هذه المؤسسة، إضافة إلى أنه حين اشترى الحريري الأسهم عام 1992، كان تلفزيون لبنان يملك الحق الحصري للبث حتى العام 2012، أما حين باع أسهمه عام 1995 كان تلفزيون لبنان قد خسر هذا الامتياز، وبدأ آنذاك كنقطة عبور نحو سيطرة إعلامية أوسع.

أما فيما يخص الإذاعة اللبنانية، فقد صدر قرارٌ من وزارة الإعلام بعد موافقة الحكومة، بتحديث هذه الإذاعة، وكان يومذاك السيد ميشال سماحة وزيراً للإعلام، فتقدمت إحدى الشركات بعرض لتلك الغاية بقيمة 24 مليون دولار، لكن الوزير سماحة رفض هذا العرض لأنه تخطى سقف الدراسات بأكثر من سبعة ملايين دولار.

وحين جاء السيد فريد مكاري وزيراً للإعلام، حمل معه عرضاً من شركة أمريكية تحديث الإذاعة بقيمة 34 مليون دولار، وقد كشف تلفزيون الجديد N.T.V هذه الفضيحة وتبعته في ذلك جريدة النهار، ما أثار ضجة كبيرة خصوصاً داخل المجلس النيابي أدت إلى إلغاء التلزيم، فضاع بذلك على فريد مكاري وشركائه عمولاتهم، لكن حين جاء الوزير السبع إلى الوزارة، تم التلزيم لهذه الشركة بقيمة 32 مليون دولار، أي بما يفوق ضعف القيمة الحقيقة للالتزام، وقد تم هذا اللاتزام بطريقة التراضي، أي بالتوافق ما بين الوزير السبع ورئيسه الدائم الحريري وبالطبع على حساب خزينة الدولة وأموال الشعب.

 

 

البث الفضائي

 

في أواسط العام 1993، حين كان السجال دائراً حول كيفية تنظيم وسائل الإعلام المرئي والمسموع على المستوى الأرضي، بدأ تلفزيون المستقبل الذي تعود ملكيته إلى رفيق الحريري بالبث فضائياً، دون إذنٍ أو ترخيص بذلك، تبعه في هذه التجربة تلفزيون L.B.C وهذا ما أضاف مشكلة أساسية على الملف الإعلامي وطرح ضرورة تنظيم هذا البث في إطار قانوني.

وبعد مضي أكثر من سنتين تقريباً على بدء البث الفضائي صدر القانون رقم 531/ 96 الذي ينظّم عملية هذا النوع من البث إلا أنه في 26 كانون الأول 1996، أقر مجلس الوزراء وبشكل مخالف لقوانين الإعلام مبدأ الرقابة المسبقة على البث الفضائي اللبناني وفي 23 كانون الثاني 1997 أي بعد مضيّ شهر، شكل وزير الإعلام فريقاً لمراقبة البث السياسي الفضائي وخوّله منه بث كل ما يمس بالاستقرار السياسي وبالأمن القومي.

في هذه الأثناء، تقدمت الـ L.B.C

بمراجعة طعن أمام مجلس شورى الدولة، لإبطال قرار الرقابة المسبقة؛ وبعد ثلاثة أشهر، أي في 14 نيسان 1997، صدر عن مجلس الشورى برئاسة القاضي جوزف شاوول قرار وطني كبير دفاعاً عن الحريات وعن القانون، قضى بإبطال قرار مجلس الوزراء فرض الرقابة المسبقة على البرامج السياسية والإخبارية فضائياً، فجاء رد الحكومة بسحب تراخيص البث السياسي الفضائي؛ لكن هذا القرار، لم تلتزم به طويلاً المؤسستان الإعلاميتان المعنيتان، فاستأنفتا البث، ولم تتخذ الحكومة أي إجراء في هذا الشأن.

قد يكون الملف الإعلامي في هذا العهد النموذج الأكثر وضوحاً عن تعاطي الحكومة ورجال الحكم في الشأن السياسي، أو النموذج الذي يفضح علناً عقلية القيمين على السلطة وسلوكهم، بحيث يستخدمون مواقعهم لتنفيذ مصالح شخصية؛ فهل من وقاحة أو حماقة أكبر من تلك التي ميزت هؤلاء يوم تقاسموا الإعلام حصصاً، أرضاً وجواً، صورة وصوتاً، ليروّجوا لمشاريعهم المشبوهة، ويغطوا فسادهم وصفقاتهم ونهبهم للمال العام؟ وما إصرارهم على إقفال تلك المنابر التي كانت تنقل صورة الحقيقة، وتفضح عمليات النهب، إلا إقفال تلك المنابر التي كانت تنقل صورة الحقيقة، وتفضح عمليات النهب، إلا تأكيد لإمعانهم في الفساد وضرب الحريات العامة، والمضي في مشاريع مشبوهة.

فما حصل في هذا العهد من خرق للقوانين والأعراف، ومن تعطيل للحياة الديمقراطية، ومن تضييق على الحريات، يشكل علامة سوداء في تاريخ لبنان، الذي كان يتمتع بهامش من الحرية؛ وأصبح في هذا العهد متناً لفرسان الحكم وأهل السلطة.

حتى النقابات والأحزاب لم تنج من سياسة التضييق والقمع، فمع وصوله إلى الحكم، بدأ الحريري العمل فعلياً على محاصرة هذه القوى وخنقها، عبر رفضه الدائم لمطالب الاتحاد العمالي العام، ومهاجمته، واتهامه بالتآمر على زعزعة الأمن الوطني والقومي.

لكنه بعد أن فشل في تشويه صورة هذه القوى أمام الرأي العام، اتخذ قراره بمواجهة تحرك الاتحاد العمالي العام بمختلف الوسائل، منها تجميد الأموال المرصدة للاتحاد لدى وزارة المالية، ثم تفعيل قرار منع التجمع والتظاهر، لكن الاتحاد العمالي العام لم يرضخ لهذه الأساليب واستكمل تحركاته، ونفّذ في تموز 1995 إضرابا عاماً وتظاهرات شملت كامل الأراضي اللبنانية، فأُمرت قوى الأمن بقمعها وقد تعرض في ذلك الحين، النائب مصطفى سعد لإطلاق نار من قبل بعض العناصر في قوى الأمن وأصيبت سيارته بزخات من الرصاص، كما جرح العديد من المواطنين والصحافيين من جراء الضرب، واعتقل العشرات من المشاركين وأحيلوا إلى المحاكم.

هذا القمع الوحشي لم يثن الاتحاد العمالي عن المضي في التحرك من أجل تحقيق شعاراته خبز وعلم وحرية، فاستمر في أشكال المواجهة وفي تأدية دور فعال في معركة الدفاع عن الحريات، في وقت كانت المؤامرات تحاك ضد بعض وسائل الإعلام المرئي والمسموع من أجل إقفالها؛ ووصلت المواجهة بين الاتحاد العمالي والحكومة إلى ذروتها، عندما اتخذ الاتحاد العمالي قرار الإضراب العام والتظاهر في كل أنحاء لبنان في 29 شباط 1996؛ فأعلنت الحكومة ما يشبه حال الطوارئ، وكلفت الجيش بالحفاظ على الأمن، وكان الرئيس الحريري يهدف من هذا الإجراء إلى أمرين:

1 ـ ضرب التحرك العمالي بالقوة.

2 ـ إدخال الجيش وتوريطه في مواجهة مع الناس لزعزعة ثقة الناس بالمؤسسة العسكرية.

إلا أن قيادة الجيش في ذلك الحين اتخذ قراراً حكيماً لمنع التجول يوم 29 شباط، فالتزم الاتحاد العمالي بقرار منع التجول، وبذلك ضاعت على الحريري فرصة إحداث المواجهة بين الجيش والشعب.

كانت هذه الورقة ما قبل الأخيرة، التي لعبها الرئيس الحريري في ضرب الاتحاد؛ أما الأخيرة التي نفذها بالتنسيق الكامل مع الرئيس بري، فهي ضرب الاتحاد من الداخل وشقه، وذلك عبر خلق نقابات وهمية وتنسيبها إلى الاتحاد، لقلب موازين القوى داخله لصالحهما، وهذا ما حصل فعلاً قبل انتخابات الاتحاد العمالي العام التي جرت في 24 نيسان 1996، والتي نتج عنها تقسيم الاتحاد إلى اتحادين الأول اعترف به رسمياً، وهو بقيادة غنيم الزغبي، والثاني وهو الشرعي نقابياً ولكن لم يعترف به رسمياً، وهو بقيادة الياس أبو رزق.

لم تَرُق للحريري فكرة تقاسم الاتحاد العمالي مع الرئيس بري، فبدأ العمل للهيمنة الكاملة على الاتحاد، وذلك عبر سعيه للإطاحة بقيادة الاتحاد، والمجيء بقيادة كاملة الولاء له؛ لكن تنبيه الرئيس بري ووزير العمل لهذا المخطط، أرغمهما على دعم الاتحاد الشرعي نقابياً بقيادة أبو رزق، وتأييد فكرة إعادة توحيد الاتحاد العمالي العام، ليس بهاجس حرصهما على المصلحة النقابية والعمال، بل بدافع إفشال مخطط الحريري الذي كان يهدف لإخراج بري من المعادلة التي كانت قائمة.

أحداث كبيرة رافقت انشقاق الاتحاد العمالي العام، منها توجيه اتهامات ملفقة للرئيس أبو رزق السر ياسر نعمة، إلى توقيفهما؛ لكن يبدو أن الجسم النقابي المتضرر من سياسة الحكومة والشعور لدى الناس أنهم فقدوا الصوت المدافع على مصالحهم ولقمة عيشهم وحريتهم، بالإضافة إلى عوامل أخرى، أعاد توحيد قيادة الاتحاد بقيادة الياس أبو رزق.

بالطبع حاول الحريري جاهداً منع حدوث هذه اللحمة، لكن يبدو أن المصداقية لدى قيادة الاتحاد، شكلت ثقلاً بشرياً في وجه سياسة الحريري، فاضطرته للرضوخ ولو على مضض للأمر الواقع.

وبالتأكيد فإن عودة الاتحاد العمالي إلى واجهة العمل النقابي، أحيت بعض الآمال في تشكيل جبهة معارضة مؤثرة، للوقوف في وجه مشروع الحريري، الذي بدون شك يتحين فرصاً جديدة لضرب هذه القوى.

لم تنجُ الأحزاب التي لم يستطع الحريري استيعابها، من السياسة عينها التي لعبها لشق الاتحاد، بل أيضاً كانت هدفاً موازياً لسهامه السامة إذا ما أصابت، فراح يروج منذ العام 1994 لمشروع قانون جديد تنظم على أساسه وضعية الأحزاب اللبنانية، في وقت بدا فيه الأعداد لتشكيل حزب خاص به وهو حزب المستقبل.

وكان الواضح في هذا المشروع الذي بدأت يتسرب تدريجاً، أن هدفه الأساسي هو شطب الأحزاب المعارضة، وتنشيط بديل آخر يتمثل بتشكيل أحزاب جديدة موالية للسلطة، وقد تجلت خطوته الأولى في هذا السياق في تعميم صدر عن وزارة الداخلية، يفرض على الأحزاب تسليم لوائح اسمية بمحازبيها وأعضائها، وهذه سابقة قد تحدث فقط فيدول ديكتاتورية، ما أثار استياء واستنكاراً وضجة كبيرة في المجتمع اللبناني وفي مجلس النواب، إذ أنه اعتبر بمثابة مذكرة جلب مؤجلة بأعضاء أحزاب معارضين، وخرقاً لمبدأ تنظيم الأحزاب وللقوانين التي تسمح بذلك، وبالتالي طعناً في الحريات العامة التي كرست في الدستور.

أما هذا الواقع، يبدو أن الحريري تريث قليلاً، دون أن يلغي الفكرة من رأسه، والواضح من خلال تدابيره وتصاريحه، أنه ينتظر الفرصة المناسبة له لطرح هذا المشروع من جديد، والانقضاض على الأحزاب المعارضة، إذ أنه دائماً مثلما هو، وحتى وقت بعيد، لا يحتمل أي صوت معارض، حتى لو كان من زملائه من الترويكا، فكيف له أن يحتمل حزباً معارضاً يطالب بالحرية، أو اتحاداً عمالياً يطالب بالخبز، أو نقابة تطالب بالعدالة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)