إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | رفوف المكتبات | الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)
المصنفة ايضاً في: رفوف المكتبات

الأيادي السّود (24 حلقة كاملة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 27661
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »

الأيادي السّود - مقدمة الملفات - إفـلاس الخـزيـنـة

 

أعتقد أن اللبنانيين ما عاشوا مرة وهماً بذلك المقدار الذي أدخلهم فيه الحريري، يوم تسلمه السلطة عام 1992، ربما كان اللبنانيون بحاجة إلى أن يصدقوا أحدأً بعد سنوات الحرب، وبعد انهيار المستوى المعيشي الذي أسهم فيه بشكل مباشر الرئيس أمين الجميل، لقد جاء الحريري، ووعد الناس  بربيع قادم، فصدّقوا وظنوا ربيع عهد ما بعد الطائف، يختلف عن ربيع الفصول التي عاشوها، إذ أن ربيع الحريري قد يكون حاملاً معه نسيماً أو شيئاً من ربيع صحراء النفط، وهذا الشيء يحمله من قدم نفسه كمخلص أو منقذ وهو الشيخ رفيق الحريري رجل المال.

تعاقبت الفصول، ومرّ الربيع الأول بعد الطائف، وانتظر الناس شيئاً ما يحدث، يبدل أحوالهم، لكن لا شيء حدث سوى أنهم انتظروا وهماً، كمثل "غودو" في مسرحية صموئيل بكت، بانتظار غودو لا شيء حدث سوى المزيد من الانتظار.

في الواقع كان الحريري صادقاً، حين وعد الناس بالربيع فهذا قانون الطبيعة، كان ربيع الحريري خاضع لقانون آخر، وقد يحدث في أي يوم من السنة ويشعر به فقط من يصيبهم نسيمٌ من أريج الصفقات، وهكذا توالت السنوات، وتحول ربيع الناس شتاءات كاسرة عصفت بهم وبأرزاقهم، وصار الوطن موجز "فصول" يعيشه العهد، ويدفع ثمنه الناس؛ فقد اختصر الوطن والدولة بأشخاص أوهموا الناس بورشات البناء والإعمار، التي تخفي وراءها عمليات نهب للمال العام لا مثيل لها؛ وتورط البلاد فيديون سوف تسدد من أتعاب الذين صدّقوا الربيع، ومن الذين لم يصدقوا.. هذا إذاً لم يكن الوطن هو الثمن لهذه الديون؟!

عندما جاء الحريري إلى الحكم، كان حاملاً في حقيبته خطة عرفت باسم خطة النهوض والإعمار، أو خطة عام ألفين، ومن موقعه الأساس، يفترض أن يجيء إلى الوطن بذهنية المقاول أو الملتزم لورشة هائلة الضخامة، كورشة إعادة إعمار ما هدمته الحرب، وهذا يستدعي رصد مبالغ كبيرة كان لابدّ من إيجاد طرق لتحقيقها.

وهنا لابدّ من قراءة لخطة الحريري في عناوينها الرئيسية:

عام 1991، وضع مجلس الإنماء والإعمار خطة حملت اسم خطة العام ألفين، أو خطة العشر سنوات، ومع مجيء الحريري إلى السلطة عام 1992 تمّ تعديل في المدة لتصبح خطة العام 2003 ثم عدلت عام 1995 لتصبح خطة عام 2007.

بقيت هذه الخطة غامضة وغير معلنة، وكان يتم تهريبها بالمفرق عبر مراسيم ومشاريع قوانين متفرقة، ترسلها الحكومة إلى المجلس النيابي حتى حزيران، من العام 1994، حين اضطرت الحكومة تحت ضغط المعارضة النيابية، إلى الوعد بوضع خطة النهوض الاقتصادي، وإرسالها إلى المجلس النيابي لدراستها وإقرارها.

كما أحالت الحكومة خطة اقتصادية مرفقة، معتبرة إياها جزءاً من مشروع الموازنة للعام 1995، وأعلن عنها بشكل رسمي، فاتضح آنذاك للرأي العام وللعديد من رجال الاقتصاد، أن هذه الخطة وضعت في ظلّ الكلام الواهم عن أن السلام بين العرب وإسرائيل أصبح واقعاً لا مجال، ويبدو أن الذين صدقوا هذا الوهم جاؤوا بخطة مطابقة لأوهامهم ولتصوراتهم.

وكانت الخطة تهدف بعناوينها الرئيسية إلى:

أولاً: تحقيق مستويات متقدمة من الرفاهية للمواطن اللبناني، ضمن اقتصاد معافى قادر على لعب دور مركزي في المنطقة.

ثانياً: تأمين توزيع توازن للنمو على المناطق اللبنانية، وإشراك المناطق كافة في ثمار التقدم الاجتماعي والاقتصادي.

ثالثاً: تركيز نشاطات الدولة على إرساء الشروط الضرورية للقطاع الخاص، ليكون بمثابة المحرك لعملية النهوض.

رابعاً: السعي إلى إنماء عادل اجتماعياً، يؤمن الحوافز لجميع طبقات الشعب، لالتقاط فرص التقدم والاستفادة من منافعها.

هذه هي أهداف الخطة كما وردت في التقرير الذي رفعه مجلس الإنماء والإعمار عام 1992، وبعد مضي أكثر من ست سنوات على البدء بتنفيذ هذه الخطة، ما تحقق من هذه الأهداف؟

1 ـ في الرفاهية التي وعدت بها؛ تقول الخطة إن مستوى دخل الفرد سيكون عام 1995 بالمستوى الذي كان عليه عام 1974 مركزة بذلك على أن متوسط معدل النمو العام للسنوات العشر 1993- 2002 سيبلغ 3و9% سنوياً، وتتوقع الخطة أن مستوى دخل الفرد عام 2002، سيسمح للبنان باستعادة مرقعه بين طليعة دول العام ذات الدخل المتوسط.

 

 

ماذا تحقق من هذه التصورات؟

 

يقول الخبير الاقتصادي عبد اللـه عطية في كتابه "مخاطر العجز والدين على الاستقرار والحريات في لبنان":

إنه في موازنة عام 1995 توقعت الدولة أن يكون معدل النمو للناتج المجلي المتوقع 9% بينما المعدل الحقيقي 5و7% وعام 1996 الناتج المحلي المتوقع 9% أما المحقق فهو 2%، وعام 1997 كان المتوقع 9% أما المحقق فتراوح بين 5و1 و2%.

إن هذه الأرقام، إذا ما أضيفت إليها أرقام العجز في الموازنة، وارتفاع نسبة الدين، تؤكد أن مستوى الدخل الفردي انهار بشكل لم يسبق له مثيل، على عكس ما وعدت بها خطة الحريري، تحققت فقط داخل بيوت شركائه وأزلامه.

وهناك العديد من الإحصاءات التي نشرت في الصحف، منها تقرير للأمم المتحدة يشير إلى أن أكثر من 35% من الشعب اللبناني يعيشون دون مستوى خط الفقر.

وهذه سابقة في تاريخ لبنان، ولسنا بحاجة لشهادة، فكل اللبنانيين تقريباً يعيشون اليوم على حافة هذا الخط، وعلى حافة المجهول، وفي تقرير للإحصاء المركزي الذي يديره روبير كاسباريان، يتبين أن هذه النسبة ارتفعت، بحيث أصبح عدد اللبنانيين الذين يعيشون حالة الجوع 19% والذين يعيشون دون مستوى خط الفقر أصبح عددهم 46%.

 

 

الخطة والنمو المتوازن في المناطق

 

لقد حدثت فعلاً التوازن بين المناطق اللبنانية لكن ليس في النمو، بل في تدهور الوضع المعيشي والاجتماعي والاقتصادي، وإذا كان هناك من نمو فعلي وظاهر، فإنه يتمثل فقط في تلك المشاريع التي تعود ملكيتها إلى الحريري وشركائه في الحكم وعلى أطرافه، والمثل الصارخ على ذلك، هي شركة سوليدير حيث نجد أن كل المشاريع الإنمائية والإعمارية تصب لصالح هذه الشركة، وقد أصاب النمو كل المنافذ المؤدية إليها، أما إذا ابتعدنا أمتاراً قليلة عنها وعن منافذها، فإننا نشاهد أحياء في قلب العاصمة تعيش تخلفاً أين منه حزام البؤس الذي يلف العاصمة، وفي دراسة لخبراء اقتصاديين تبين أنه أنفق لمشاريع إنمائية في العاصمة من أنفاق وأتوسترادات وجسور وطرق دائرية تؤدي كلها إلى سوليدير، ما يفوق الـ 3400 مليون دولار، بينما مجموع ما أنفق خلال ست سنوات على مشاريع إعمارية في المناطق اللبنانية لم يجاوز الـ 700 مليون دولار.

هذا إذا لم نحتسب أن الكلفة الحقيقة لهذه المشاريع، وبحسب ما يؤكد العديد من الوزراء المشاركين في حكومة الحريري، تبلغ أقل من ثلث هذه الأرقام، فيما تذهب المبالغ الباقية إلى جيوب شركاء الحريري بدءاً من شقيقه شفيق الحريري وصولاً إلى مستشاره عبد اللطيف الشماع وشركائه ربيع عماش وروبير دباس وغيرهما، وبالطبع فإن ثمن هذه السرقات تدفعه الدولة، والمواطن الذي تثقل كاهله الرسوم والضرائب، التي تفرض عليه بشكل عشوائي وغير مدروس، والتي حولت غالبية الشعب اللبناني شعباً معوزاً، يعيش تحت خط الفقر بكثير.

 

 

في القطاع الخاص الذي أرادته الخطة

 

محركاً لعملية النهوض

إذا كان القطاع الخاص هو المحرك الفعلي لعملية النهوض، بحسب ما ورد فيخطة الحكومة، نجد أن هذا القطاع الذي راهنت عليه الخطة بتوظيفات استثمارية تفوق ضعف برنامجها الاستثماري، لم يوظف رؤوس أموالها في مشاريع منتجة اقتصادياً، بل زج القسم الأكبر من رأسماله في سندات الخزينة "ذات الفوائد المرتفعة" وفي المضاربات العقارية؛ يُضاف إلى ذلك أن إهمال الدولة للقطاعات الانتجية مثل الزراعة والصناعة أدى غلى إقفال مئات المصانع المتوسطة والصغيرة، وإلى إهمال آلاف الهكتارات الزراعية التي هجر أصحابها الريف باتجاه المدينة، بحثاً عن لقمة العيش، وهذه السياسة غير المدروسة وغير المتوازنة أدت أيضا، إلى طفرة إعمارية كبيرة في قطاع البناء، لكنها ما لبثت أن دخلت هي الأخرى في حالة ركود، نتيجة للانهيار الاقتصادي، وخفض القوة الشرائية عند المواطنين، وفقدان احتياطهم المالي؛ وهذا ما يؤكده وجود أكثر من 225 ألف شقة سكنية في لبنان شاغرة، منها 106000 في بيروت الكبرى، وعشرات الآلاف من الشيكات المرتجعة شهريا، والتي بدون رصيد؛ فمثلاً وبحسب إحصاءات مصرف لبنان، فإن عدد الشيكات المرتجعة حولت إلى غرف المقاصة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 1998، كان 133921 شيكاً بلغت قيمتها نحو 672 مليار ليرة لبنانية.

 

في الإنماء المتعادل وفرص التقدم

لقد حققت الخطة تحت هذا الشعار فرصاً كبيرة أمام الشباب اللبناني، حيث جعلته متعادلاً في البطالة، لنجد نسبة كبيرة من الشبان يقفون أمام أبواب السفارات، طلباً للهجرة نحو الخليج وأوروبا وأمريكا، بحثاً عن فرص للعمل والعيش.

هذا ما حققته الخطة في أهدافها العامة، أما عن الأرقام التي أوردتها الخطة فهي أقرب إلى الخيال، بحيث لا أحد يستطيع أن يعرف أو يتكهن على أي أسسٍ وضعت هذه الأرقام، حتى من قبل الذين شاركوا في وضعها!!

وفي مقابلة بسيطة بين أرقام وردت في خطة النهوض، نجد أن العشوائية هي التي حكمت هذه الأرقام، فمن 11 مليار و700 مليون كتكلفة أولى لخطة النهوض عندما تمّ وضعها عام 1992 إلى 9و13 مليار دولار عام 1993، إلى 7و17 مليار دولار ثم 5و18 مليار دولار كما ورد في موازنة العام 1995 إلى ما يفوق الـ 30 مليار دولار بحسب ما يرى خبراء اقتصاديون كلفة الخطة حتى عام 2007، ويتضح من التفاوت التصاعدي بين هذه الأرقام، أن هناك ارتجالاً في التقرير والدراسة، أو واضعي الخطة لم يفصحوا عن التكلفة الحقيقية التي قدرت بثلاثين مليار دولار، وهذا ما أدى في كل الأحوال إلى إغراق البلد في ديون فاقت الـ 17 مليار دولار مع حلول 1998.

وتلحظ الخطة ثلاثة مصادر لتمويل برنامجها:

1 ـ الفائض في الموازنة الذي توقعت حصوله ابتداءاً من العام 1996، والذي سيشكل مورداً رئيسياً لتمويل برنامج النهوض وتسديد الدين العام وتبلغ نسبته 55%.

2 ـ الاستقراض الداخلي على شكل سندات خزينة بالليرة اللبنانية، والذي يشكل نسبة 3% من تكلفة البرنامج، على أن تصبح حصة الجمهور هي الغالبة بالمقارنة مع حصة المصارف، وذلك لتوفير التمويل اللازم للقطاع الخاص.

3 ـ الاقتراض بالعملة الأجنبية على شكل هبات وقروض ميسّرة وتجارية وسندات دين بالدولار تصدرها الدولة وتبلغ نسبة هذا التمويل 35%.

4 ـ أما ما تبقى من النسبة وهي 7% فيتم تغطيتها من تسديدات المستفيدين، من تسليفات الدولة للإسكان والقطاعات المنتجة.

بعد حوالي ست سنوات من بدء تنفيذ هذه الخطة، تبين أن التعويضات بالنسبة لمصادر التمويل كانت وهمية وغير دقيقة، فبالنسبة للفائض في الموازنة، الذي اعتبرته الخطة مصدراً أساسياً للتمويل، لم يتحقق كما توقعت، بل بالعكس فقد سجل عجزاً عام 1996، يساوي الرقم المتوقع للفائض، وهو تماماً 55% أما في موازنة العام 1997 فقد تخطى العجز هذا الرقم إلى حوالي 62%.

أما بالنسبة للمصدر الثاني، فقد تبين أن المصارف لا تزال تستأثر بالحجم الأكبر بمجمل التسليفات في الاقتصاد الوطني، بحيث أن حصتها في تمويل الدين العام فاق 71% عام 1996 بعد أن كان حوالي 48% عام 1995.

أما بالنسبة للمصدر الثالث، فإن الهبات والمساعدات التي بنت عليها الخطة آمالاً كبيرة، لم يصل منها إلا الجزء القليل؛ فمثلاً إن مؤتمر القمة العربي العاشر الذي انعقد في تونس في تشرين الثاني 1979 أقر تخصيص مبلغ 2000 مليون دولار للإعمار والإنماء في لبنان، نصفها لإعمار الجنوب اللبناني، ويأمل المؤتمر أن يكون هذا العون العربي مكملاً وداعماً للجهود الذاتية اللبنانية في التعمير والبناء، فبدلاً من أي يكرس الرئيس الحريري كل جهوده لتنفيذ هذا القرار، والسعي لدى الدول العربية للإيفاء بتعهداتها، ودفع ما يتوجب عليها من مساعدات، أقرها مؤتمر القمة العربية للبنان من أجل إعادة إعماره، اتجه نحو الاستقراض من الدول الأجنبية، وتحميل الشعب اللبناني أعباء القروض وفوائدها، التي تخطت العشرين مليار دولار لتنفيذ مشاريعه.

وحتى بالنسبة للقروض، فقد كانت هناك عوائق كبيرة للحصول على قروض ميسرة؛ مما اضطر الدولة للتوجه إلى القروض التجارية بأسعار الفائدة السائدة في السوق، وبحسب التقرير السنوي لمجلس الإنماء والإعمار لعام 1996، فإن حجم التمويل الذي حصل عليه لبنان حتى نهاية أيلول 1996، قد بلغ ثلاثة مليارات ومائة وخمسة وعشرين مليون دولار، شكلت الهبات نسبة 13% فقط منها، أي حوالي 405 ملايين دولار.

أما هذا الواقع، وفي محاولة لتعمية الرأي العام عن هذه الحقيقة، قام الحريري بافتعال ضجة إعلامية ضخمة، حول أهمية انعقاد مؤتمر أصدقاء لبنان الذي جرى في الولايات المتحدة عام 1996، مظهراً إياه المنقذ الاستثنائي الذي سيقدم هبات وقروضاً، بقيمة 2و3 مليارات دولار، وبالطبع فإن هذا الرقم كان شائعة دُبرت للإلهاء عن الواقع، وعن العجز، انتهى المؤتمر وانتظر اللبنانيون وصول المساعدات، وكالعادة لم يصل شيء سوى الكلام الفارغ ولم يحدث شيء سوى المزيد من الانهيار الاقتصادي المعيشي والاجتماعي.

بِدع كثيرة كانت ترافق حالة الانهيار، وآخرها بدعة تحويل جزء من الدين الداخلي إلى سندات بالعملات الأجنبية، وقد استحصل على موافقة من مجلس النواب بتحويل ما يوازي الملياري دولار إلى سندات خزينة بالعملة الأجنبية، إلى الخارج مما ضاعف الدين الخارجي، وكان فعله كالمثل القائل، "بدل ما يكحلها عماها".

ويُلاحظ من خلال هذه السياسة، أن نسبة الدين العام بدأت تتصاعد تدريجياً وتلك القروض التي كانت توظف في مشاريع غير منتجة أصبح تسديدها مستحيلاً في ظل العجز التصاعدي في الموازنة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الدين إلى ما يفوق قيمة كامل الناتج المحلي، الذي يقدر من قبل بعض المؤسسات بحوالي 11 مليار دولار، فيما الأرقام الرسمية تحدد بحوالي 15 مليار دولار.

وباتت خدمة الدين العام في ظل هذا الواقع عام 1997 تشكل 44% من مجمل الموازنة، وتستهلك أكثر من 100% من مجمل الإيرادات، وإذا ما أضفنا إليها نسبة التضخم التي بلغت عام 199، 10% بالمقارنة مع معدل النمو الذي لم تتخط نسبته الـ 5و1% فإننا نستنتج أن الاقتصاد الوطني يتجه بخطى سريعة نحو الانهيار الكامل.

وهذا ما يؤكده كل من البنك الأوروبي للاستثمار، واليابان، بتجميدهما قرضيهما، إلى لبنان قيمة الأول 62 مليون دولار والثاني 124 مليون دولار، وذلك بعد أن ألغى البنك الدولي قرضاً إلى لبنان بقيمة 53 مليون دولار قد خصص للمساعدة في الحد من التلوث على الشاطئ اللبناني.

ويؤكد هذا الاستنتاج أيضاً، سياسة الحكومة التي تدعي عصر النفقات ووقف الهدر، على عكس النتائج، حيث قدرت نفقات الحكومة في شهر واحد فقط وهو شهر تموز بـ 492 مليون دولار أمريكي، أي بزيادة نسبتها 2و15% عن شهر حزيران 1998؛ أما مداخيل الحكومة خلال هذا الشهر، أي تموز فقد قدرت بـ 243 مليون دولار أمريكي مسجلة نسبة انخفاض بلغت 6و15% مقارنة بشهر حزيران وقد بلغ عجز الموازنة خلال شهر حزيران 246 مليون دولار أي بنسبة 51%.

وهنا نعيد طرح السؤال التالي: هل أصبح الارتجال وعدم الدراسات الحقيقية هما اللذان أدّيا إلى هذا الانهيار، حيث أصبح الوطن مرهوناً للخارج، أم أن هناك خطة مدروسة وقراراً خفياً بإفلاس البلد ورهنه ثم بيعه؟!

لا أعتقد أن الذي يعرف أين يربح وأين يخسر، يرتجل ويتصرف عشوائياً، أو بطيبة قلب، أو بنية حسنة، لذلك نجد من خلال الممارسة اليومية في سياسة ما يسمى بالإنماء والإعمار، أن هناك خطة مبرمجة لإفلاس البلد، بحيث يصبح رهينة للمجهول، إذا لم نقل للاعبين الكبار الذين يتعاملون مع الأوطان، كشركات عقارية يعاد تقسيمها ورسمها وشراؤها وبيعها.

فأي معجزة قد تخلص بلداً أصبح مديوناً بأكثر من عشرين مليار دولار حتى آب 1998، وكل المشاريع التي تقام فيه تم إنجازها بهاجس مقاول، وهي مشاريع غير منتجة، وإذا كانت منتجة في المدى البعيد، قد تكون الحصة الكبرى للمستثمرين، وليس للدولة التي بدأت بيع أملاكها العامة، وخصخصة قطاعاتها الخدمية، بغاية تسديد بعض القروض، التي تتفاقم نتيجة للنهب والسرقة وانعدام المراقبة.

وأخيراً، وباختصار إن خطة النهوض الحريرية، هي من أكبر الكبوات التاريخية التي ستذهب بالوطن نهائياً، لأن صاحب هذه الخطة، بدا أنه يعمل في إطار مشروع سياسي اقتصادي شرق أوسطي، كمنقذ عرف كيف يصل بالبلد إلى الانهيار، والدلالة على ذلك هو ذاك الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس شيراك في تشرين الأول من العام 1997، والذي تمنى فيه على الرئيس الفرنسي مساعدته في الحصول على المزيد من القروض، لإنقاذ مشروعه، مشيراً إلى صعوبات يواجهها، نتيجة تأزم الوضع المالي والنقدي في لبنان، والذي ينعكس سلباً على مشروعه وعلى مسيرته في الحكم، وقد بات مستقبله السياسي مهدداً بالسقوط إذا لم يتمكن من اجتياز قطوع الأزمة المالية التي تشهدها البلاد؛ وتمنى على الرئيس شيراك، مساعدته في تأمين استدانة ملياري دولار لاجتياز مرحلة الاستحقاق الرئاسي، وإعادة تعزيز وضعه في الحكم.

ونستنتج من هذا الحوار، أن الحريري يحرص على استمراره في الحكم دون أي إشارة لاستمرارية الوطن؟ وهذا يعمي أنه بحاجة لدعم جديد من الخارج كي يستكمل مشروعه الخاص، وهذا الدعم سيكون حكماً المزيد من الديون، وبالتالي المزيد من الارتهان إلى السياسات التي تحكم تلك المصادر المصرفية الخارجية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25
« »
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكترونية

عنوان الكتاب: الأيادي السّود

تأليف: نجاح واكيم

الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت

تاريخ النشر: 1998

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)