إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | أمراء الحرب وتجار الهيكل؛ رجال السلطة والمال في لبنان (حلقات متتابعة)

أمراء الحرب وتجار الهيكل؛ رجال السلطة والمال في لبنان (حلقات متتابعة)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 17017
عدد التعليقات: (1)
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12
»

مقدمة الطبعة العربية

ليست هذه المرة الأولى التي أقدم فيها للقارئ مؤلفاً من مؤلفات الدكتور كمال ديب، فهو لاشك كاتب موهوب وله قدرة كبيرة على جمع المعلومات وتنسيقها بشكل أنيق وممتع للقارئ ضمن إشكالية واضحة تهدف إلى البحث عن الأسباب الحقيقية للمشهد المأساوي الذي يصفه.

وهذا ما كان قد فعله في مؤلفه عن العراق "زلزال في أرض الشقاق" واليوم لمن دواعي سروري أن أقدم هذا الكتاب عن لبنان حيث يعطينا المؤلف لمحة شاملة عن تاريخ لبنان الحديث ومصائبه بأهم تفاصيلها، عائداً به إلى العهد العثماني، خاصة منذ دخول جبل لبنان في عهد الفتن الطائفية بفعل تأثير الصراع العملاق بين الدول الأوروبية الكبرى لتفكيك السلطنة العثمانية أو الهيمنة على أقاليمها، والمؤلف في الحقيقة مثل الرسام البارع الذي يقدم لنا لوحة كبيرة كاللوحات التي نراها في المتاحف حيث تعج اللوحة بالوجوه العديدة والمناظر المدينية والريفية ومشاهد الحروب والدمار.

ويحمّل الكاتب تحالف فئة الإقطاعيين "أمراء الحرب" والتجار الكبار مسؤولية الحؤول دون تحول لبنان إلى دولة بكل معنى الكلمة، سواء في مجال السيادة أو العدالة أو تحقيق المواطنية لكل أبنائه بغض النظر عن الانتماءات المذهبية والطائفية.

وكنت قد وضعت مقدمة للنسخة الأصلية من هذا الكتاب المكتوب باللغة العربية الإنجليزية، مركزاً على قضية الخورج من الوضع الطائفي لإرساء قواعد دولة القانون والمؤسسات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم على أساس التوزيع الطائفي في المناصب المدنية والسياسية والعسكرية في البلاد.

واليوم، وأنا أقدم الطبعة العربية لهذا المؤلف، وبعد إعادة قراءته بإمعان، يبدو لي أن إشكالية الخروج من أوضاعنا الطائفية وخضوعنا لشتى أنواع نفوذ الدول الكبرى، إقليمية كانت أم دولية يجب أن تعتمد أيضاً على ضرورة تهذيب وضبط نظامنا الاقتصادي الذي يسمح بدوره، بل يشجع باستمرار، على هذا التحالف المدمر بين رجال المال ورجال السلطة في لبنان.

وهو تحالف أخذ طابعاً حديدياً في الجمهورية الثانية المتميزة بنظام المحاصصة بين الزعماء الرئيسيين الذين أصبحوا في معظمهم من الأثرياء الكبار في لبنان، وقد وصفت حالة الجمهورية الثانية في مؤلفي الأخير عن لبنان "لبنان المعاصر، تاريخ ومجتمع" وأنا ألتقي تماماً مع الصرخة التي يطلقها الدكتور كمال ديب عبر وصفه للخراب والتدمير اللذين ألما بلبنان من جراء التحالف الجهنمي الذي يكشف للقارئ خيوطه المخفية ويصفه ببلاغة على مدى صفحات هذا الكتاب.

من هذا المنطلق يدعو المؤلف، ولو بطريقة غير مباشرة إلى إجراء ثورة شاملة في نظامنا الاقتصادي السياسي الطائفي لبنان وطن حقيقي بدلاً من "المزرعة" التي نعيش فيها منقسمين: حفنة من الزعماء ورجال المال المتحالفين من جهة وسائر فئات الشعب من جهة أخرى، وهي تئن تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي إلى هجرة أكثر العناصر كفاءة وعلماً وديناميكية من أبناء هذه الفئات، وهذه الظاهرة تزيد من الحلقة المفرغة التي تتخبط فيها.

ليس لدي أي نوع من الوصفات السحرية لانتشال لبنان من وضعه هذا سواء فيما يختص من أوضاعه الطائفية والمذهبية، أو ما يختص بأوضاع الفساد المتفشي من جراء استغلال النفوذ من قبل التحاف المذكور لكسب المزيد من المال غير الشرعي على حساب الوطن وعافيته، وليس أدل على هذا الوضع من تراكم المديونية العامة التي أصبحت تفوق 40 مليار دولار، أي ضعفي ناتجنا الوطني السنوي من السلع والخدمات.

وكالعادة في تاريخ لبنان فإن الأوضاع الخارجية بتأثيراتها على التركيبة الطائفية- المالية- السياسية لها نتيجة مزدوجة: تصاعد قوى تغيرية من جهة وفي مقابلها تصاعد قوى المحافظة على الأوضاع القائمة ورفض التغيير من جهة أخرى.

وهذا تكرار للأوضاع المتفجرة التي سادت لبنان سواء بين 1830 و 1840 والتي أدت إلى أول فتنة طائفية كبرى "1840-1860" وكذلك بين 1970 و1975 وهي الفترة التي سبقت الفتنة الكبرى الأخرى "1975-1990"، وما تشهده ساحتنا اللبنانية منذ تولي الإدارة الأمريكية قلب الأوضاع في الشرق الأوسط رأساً على عقب في خيال "شرق أوسط جديد" قد فتح مجدداً الساحة اللبنانية أمام تفاقم كل التجاذبات، وسمح لإسرائيل بأن تعود فاعلة على الساحة اللبنانية بالحديد والنار كما حصل في صيف 2006.

والحقيقة أن مؤلف الدكتور ديب يمكن أن يقرأ بالتوازي مع مؤلف آخر نشرته أيضاً "دار النهار" مؤخراً وهو كتاب للدكتور توفيق كسبار "اقتصاد لبنان السياسي 1948-2002 في حدود الليبرالية الاقتصادية" إن كتاب الدكتور ديب حول تحالف رجال السلطة والمال في لبنان لهو الوجه الآخر لما يعرضه الدكتور توفيق كسبار بشكل أكاديمي اقتصادي صارم لسواء أداء الاقتصاد اللبناني ولمضرات النظرة الليبرالية اللبنانية الاقتصادية المعادية للصناعة والزراعة والعمل المنتج بحجة العمل بقوانين السوق النظرية، وهذا هو موقف الدكتور ديب يعطي للقارئ الخلفية السياسية الواقعية للأداء الاقتصادي المنقوص الذي يؤدي إلى هجرة متواصلة وإلى أن لا يتعدى الدخل الوطني اللبناني مستوى الخمسة آلاف دولار للفرد بينما هذا الدخل في قبرص يفوق الثمانية عشر ألفاً، علماً أن قبرص جزيرة أصغر من لبنان مساحة ومقسومة وهي لا تتمتع بالإمكانيات المائية والزراعية التي يتميز بها الاقتصاد اللبناني.

ولاشك أن القارئ عندما ينتهي من قراءة مؤلف الدكتور كمال ديب، لن يتعجب مما يحصل في البلاد من توتر وتدخل القوى الخارجية في شؤون لبنان.

وأمام هذا الواقع الأليم لابد من رفع شعار ثوري شامل: يا لبناني المهجر والوطن، اتحدوا للقضاء على التحالف الجهنمي بين أمراء الحرب والمال ولبنان دولة الكرامة والعدل والمؤسسات، وهذا ما يتطلب نفي أمراء الحرب والمال وجميع أفراد عوائلهم إلى خارج الوطن إلى أبد الآبدين.

وقد حصل ذلك في دول عانت من مثل هذه التحالفات الحاكمة، خاصة في التاريخ الأوروبي الحديث فهل لبنان عاجز تماماً عن الثورة ولماذا؟

هذا سؤال يوجه إلى كل قراء هذا المؤلف وهو سؤال طرحه أيضاً منذ 50 سنة أحد الوجوه الإصلاحية اللبنانية البارزة، الشيخ موريس الجميل، رحمه اللـه عندما أطلق صرخة قوية من على منبر الندوة اللبنانية في محاضرة ألقاها في كانون الأول 1952، واصفاً فيها فتنة 1840-1860 بأنها مؤامرة لا تزال مستمرة إلى يومنا، حاكتها الدول الأوروبية ونفذها الإقطاع اللبناني.

والحجة المركزية عند الجميل هي أن الفئة اللبنانية تعمل جاهدة لإبقاء الشعب في حال الفقر والحرمان ولا تنمي القدرات الاقتصادية في البلاد، وذلك للحفاظ على هيمنتها المطلقة وعلى مصالح الدول الأجنبية في لبنان.

ويصف موريس الجميل وصفاً بليغاً آليات الطائفية والعشائرية والمحسوبية منطلقاً من العوامل الاقتصادية، إذ يقول: إن إحدى الوسائل التقليدية لإضعاف الإنسان هو إفقاره مادياً.

ومن جهة أخرى، يعتبر الجميع أن إفقار بلد ما يشجع على تنامي تيارات الفتنة لذلك، فإن العمل على إفقار لبنان قد خلق جواً مؤاتياً لتفجر عوامل التفكك السياسي والاجتماعي التي سردناها فيما سبق، وبالتالي تسهيل التدخلات الأجنبية لدى تلك التيارات.

وفي مجال معالجة هذا الوضع المأساوي، يدعو الجميل إلى الابتعا عن المجالات العقائدية العديمة الفائدة وإلى العمل كي يتخلص من الشعب من عقدة العبودية العائدة إلى وضعه الاقتصادي، ويطلق أيضاً دعوة قوية بالقدرات الاقتصادية المتوافرة قبل الاهتمام بأي شيء آخر.

ويلتقي هنا الجميل مع الشخصيات الإصلاحية اللبنانية الأخرى من جيله والعاملة في المجال الاقتصادي، وخصوصاً المهندسين بينهم "مثل إبراهيم عبد العال وفؤاد النجار وألبير نقاش" في وصفه قدرات لبنان الزراعية وثروته المائية الضخمة، فلنستمع إلى بعض ما يقوله: إن فحصاً سريعاً لقدرات البلاد تكشف لنا وجود موارد عملاقة خاصة في المجال المائي، ويكفي أن نتمكن من استعمال المياه لكي نستخرج منها ثروة وطنية استثنائية.

إنما المشكلة أن هناك بين طائفة أمراء الحرب والمال من ينوي غداً بيع هذه الثروة بدلاً من توظيفها في الاقتصاد اللبناني فيا لبنانيي الوطن والمهجر اتحدوا..

 

في 3/ 10/ 2006

جورج قرم

 =============================

أمراء الحرب وتجار الهيكل... سرطان يأكل لبنان

فيصل الترك - صجيفة الاخبار اللبنانية / الاربعاء ٤ آذار ٢٠١٥

 

كتاب «أمراء الحرب وتجار الهيكل - خبايا السلطة والمال في لبنان» لكمال ديب (دار الفارابي، لبنان 2015)، كتاب جريء وجديد في طرحه وأسلوبه وكأنّه سيرة بديلة لتاريخ لبنان كما لا تشاء أن تعترف به الطبقة الحاكمة.

يقف كمال ديب على قمة جبل من جبال كندا المغطاة بالثلوج متأملاً تشابهها بجبال لبنان، فيأخذه تفكيره إلى الوطن الذي غادره صغيراً، والذي لم يغادره، بل بقي كبيراً في وجدانه بتاريخه ومشاكله البنيوية والمستقبلية، وطناً للنجوم نعم ولكن لإقطاع متوحش.

 

وتكبرُ الأفكار في رأس كمال ديب ككرة الثلج، أنّ ما أصاب الشعب اللبناني قد أصاب أشقاءه في العراق وسوريا. ولذلك بعد سلسلة كتبها عن لبنان أبرزها «أمراء الحرب وتجار الهيكل» و«هذا الجسر العتيق سقوط لبنان المسيحي»، وضع كمال ديب سلسلة مهمة من الكتب عن العراق وسوريا («تاريخ سورية المعاصر»، «موجز تاريخ العراق»، «زلزال في أرض الشقاق»، و«أزمة في سورية»).

إشكالية الولادة المشوّهة للبنان أدّت إلى نشوء أمراض نفسية واجتماعية

يمارس ديب تعليم مادة الاقتصاد في كندا، وهو ما ينعكس إيجاباً لمصلحة قراء كتبه حيث لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد ولا التاريخ عن الثقافة. وها هو ديب يعود اليوم لإصدار نسخة منقّحة ومزوّدة من كتابه «أمراء الحرب وتجار الهيكل» والذي كان قد صدر بداية بالانكليزية قبل سنوات تحت عنوان: Warlords and Merchants: The Lebanese Business and Political Establishment، فقد صدر عن دار النهار بيروت عام 2007 ونفدت طبعاته الثلاث خلال أشهر. وهذه النسخة الجديدة عن دار الفارابي عام 2015، تضيف عشر سنوات من التطورات والأحداث، حيث زادت صفحات الكتاب إلى 654 صفحة، ما يجعله مرجعاً دائماً لكل من يريد أن يفهم ما حصل ويحصل في لبنان منذ ألف عام حتى اليوم، وحتى تفاصيل تعتبر صغيرة في سياق الأحداث يذكرها الكتاب ومنها كيف انقض أمراء الحرب والتجار على سلسلة الرتب والرواتب عام 2013 وكيف قضى وحوش السلطة على لقمة الفقير وكيف ضُربت النقابات في زمن الترويكا في التسعينيات، وكيف هيمن أمراء الحرب هؤلاء على مفاصل الحياة اليومية في لبنان مع دور لهؤلاء مشبوه مع الخارج العربي والأجنبي.

إشكالية الولادة المشوّهة للبنان تحت هيمنة إقطاع ديني وسياسي أدّت الى نشوء أمراض نفسية واجتماعية كالطائفية والمناطقية والفردانية وطغيان المصلحة الشخصية على الوطنية. وهي أمراض لم يتمكن لبنان من الشفاء منها وتلازمه منذ ولادة الكيان عام 1920، حيث واظب تجار الهيكل على توريث مهنة نهب لبنان لأبنائهم. فأين الخلاص؟

يشرح كمال ديب طبيعة أمراض لبنان أنّها من النوع الخبيث، أي سرطانية. فالجرّاح يستأصل السرطانيات من الجسم ليكتشف بعد اسابيع ظهور سرطانيات جديدة حتى يموت المريض. وهكذا في لبنان مع كل محاولة نحو الإصلاح، استطاع أمراء الحرب وتجار الهيكل تعديل أساليبهم وتحالفاتهم وعلاقاتهم المحلية والخارجية أمام ثورة الشعب، فيتظاهرون بأنّهم يتماشون مع رغبات الناس حتى يهدأ الوضع. وهكذا تعود الطبقة الحاكمة إلى السيطرة وتنضم إليها وجوه جديدة وكأنّها «نيو مافيا».

وهكذا بعد حرب 1958 جاء فؤاد شهاب بالإصلاح بهمّة جبارة وبمحاولات جديّة لتطوير النظام اللبناني، لينتهي شهاب خلال سنوات قليلة ضحية على مذبح أمراء الحرب فيستسلم ويخرج عام 1964 بدون عودة. وهكذا أيضاً انتهت حرب 15 سنة باتفاق ملعون هو اتفاق الطائف عام 1989 الذي كرّس الطائفية وأكّد استمرارية الاقطاع في ألفية ثانية للتحالف الشيطاني لأمراء الحرب والتجّار.

يغوص كتاب ديب في شؤون السياسة والمال شارحاً إشكالية المداواة الذاتية للطبقة الحاكمة، وكيفية إعادة منتجة النظام الذي فرضته بكل سيئاته. إذ رغم التغيّرات الشكلية في بنية وشكل الحكم في لبنان، فإنّ فشل شعبه في جنى فرص التغيير عند كل منعطف سيبقى علامة استفهام كبيرة في تاريخه ومستقبله وسيبقى تأثير الحراك الشعبي هامشياً، مع دخول شخصيات جديدة تنتمي إلى ثقافة العولمة والتجار وتنتمي بصلة الدم وعقلية الكانتونات إلى حصص الطوائف التاريخية، تدعمها بقوة دول عربية رجعية والرأسمالية الدولية.

يضم الكتاب أربعة عشر فصلاً وملحقاً فيتحدّث عن كل ما يتعلق بالبيئة الاجتماعية والجيوـ سياسية والاقتصادية التي مر بها وعرفها لبنان منذ ألف عام مع التركيز والتفصيل على القرن العشرين والسنوات الأخيرة من القرن الحادي والعشرين. وهو في الحقيقة تاريخ بديل وجريء عن لبنان وإن لم يكن عنوانه كذلك. وتنطوي الفصول الأولى على شرح وتحليل أمراء الحرب القدامى من موارنة وشيعة ودروز. فيفرد لكل طائفة فصل يتحدّث عن جذورها الدينية والاجتماعية ثم عن نشوء عائلات أمراء الحرب والاقطاع السياسي والديني، وصلات الدم والمال.

ثم في سلسلة فصول يتحدّث عن التجار ويعدد أبرز الوجوه والمواقف ويفضحها. ففي الفترات كافة يقدّم هؤلاء أنفسهم على أنهّم المخلّص للرعية التي تتبعهم ويسمونها «الأهالي». فالطبقة السياسية الاقتصادية هي أصل المرض. ويصل الكتاب إلى مراحل القرن العشرين حيث يشرح بعمق العلاقة بين السياسيين ورجال المال الذين هم أنفسهم تجار أوطان وحيتان مال وبارونات. وإنّ ما ابتدعوه من نظام سياسي على أنّه من عطايا الديمقراطية الفرنسية عام 1943 كشف أنيابه بعد سنوات قليلة من الاستقلال وبرز كنظام وحشي يفتك بالشعب ويقتل معارضيه ويمنع أي تطور نحو الديمقراطية الصحيحة، من نظام ضرائب تصاعدي وبرامج اجتماعية وحقوق للمرأة وزواج مدني.

الفصول الجديدة في الكتاب في اصدار دار الفارابي تكشف خبايا حرب تموز 2008 والميني حرب أهلية في 7 أيّار 2008 والانقسامات على الساحة اللبنانية حتى اليوم التي يعتبرها كمال ديب فولكلوراً لا بد منه بين أعضاء الطبقة الحاكمة لتقاسم السلطة والمال.

لا يمكن في هذه العجالة تسليط الضوء على كل فصول هذا الكتاب الشيق. ولذلك اخترنا الفصل الرابع عشر المخصّص لحقبة رفيق الحريري المثير للجدال ويسميه الكاتب «آخر تجار الهيكل». وهنا يقدّم كمال ديب معلومات عمّا قيل أو كُتب عن رفيق الحريري باختصار وبمهنية أكاديمية. وعلى سبيل المثال، يتكلّم عن عمله وكيف بنى ثروته ودوره كرئيس للحكومة والمشاريع التي نفذّها، وما كتب عنه مروان اسكندر، ثم يستشهد ديب بما كتبه وزير المال السابق جورج قرم، أنّ «الحريري قد حاول اختصار لبنان ما بعد الحرب في شخصه، بحيث تتحوّل البلاد إلى ملكيّة شبه خاصة لرجل واحد، فتزول جميع القيم ما عدا قيمة المال والمضاربات العقارية والمالية، وبيع أهم العقارات وأجملها إلى أغنياء الخليج»، وأنّ «الحريري نفسه منذ نهاية السبعينيات تبع سياسة نشطة في شراء العقارات لحسابه ولحساب ولي العهد السعودي... هذا الرجل الذي اصبح رئيس وزراء لبنان، ثابر في سنوات الحرب على امتلاك كل ما هو للبيع بسعر جيّد: مصارف، شركات تأمين، متاجر كبرى، أراض ممتازة في الأحياء البيروتية الجميلة». وهكذا وقبل أن يصل إلى منصب رئاسة الوزارة عام 1992، كان الحريري مفتاحاً للمال الدولي يعدّ من بين الرجال الأكثر ثروة وحضوراً في العالم، متربّعاً على عرش امبراطورية اعلامية ومصرفية، يتجوّل بطائرة خاصة، صديق «intime» للرئيس الفرنسي جاك شيراك، زائر للبابا في روما، تفتح له بسهولة أبواب كبار هذا العالم. لقد امتلك الحريري طائرات عدّة من طراز «بوينغ» تركن بشكل دائم على مدرج مطار بيروت، كان يستعمل هو شخصياً احداها موديل بوينغ 777، وهي الأكبر والأفخم، ويستعمل أفراد عائلته وأصدقاؤه الطائرات الأخرى (صفحة 523). وفي مكان آخر شهادة لنجاح واكيم الذي كان نائباً في البرلمان في التسعينيات، فقد اعتبر واكيم أنّ «الخير ازداد في لبنان ولكن عند أهل الحكم في ظل حكومات الحريري، وشحّ عند المواطنين»، وأنّ الحريري «قد حوّل الوطن إلى شركة مقاولات له ولشركائه في العمل التجاري أو السياسي وحوّل العمل السياسي سمسرة. وما ينطبق على الحريري ينطبق على كل أركان السلطة الذين يتبارون في التماثل به والذين بمعظمهم يبدون مدراء نجباء في شركته وليس في حكومته». وثمّة شهادة لمجلة أميركية أنّ «فريقاً يقوده الحريري للاستئثار بالاقتصاد قوّض المصالح الوطنية التي يزعم الحريري أنّه يروّجها، وأنّ هذا الفريق يوزع المغانم التجارية عليه وعلى المقرّبين منه وعلى جهات خارجية... وأن الحريري يدير شؤون البلاد كأنّها شركة خاصة به» (صفحة 522).

هذه اللمحة عن كتاب «أمراء الحرب وتجار الهيكل» تدعو القارئ الجدّي إلى مطالعته واستكشاف عيوب النظام اللبناني الذي استحق أكثر من غيره ثورة ربيعية تطيح به وتأتي بدولة مدنية عصرية تلبّي طموحات الشعب اللبناني.

 

 =============================

 

مقدمة المؤلف

عادة ما يبدأ المؤلفون في مقدمات الكتب بشكل المؤسسات التي قدمت لهم المنح المالية أو بشكر رب العمل الذي أعطاهم الوقت الكافي والعطلة الأكاديمية أو الوظيفية لإتمام مشروعهم الكتابي، هذا الكتاب لم يستفد من هذا ولا من ذاك بل هو مشروع كتابي خصصت له جزءاً ثميناً من وقتي عائلتي خلال سنوات ووفرتن له نفقات، لجمع المراجع الأساسية من كتب ومطبوعات وملفات إحصائية وللسفر مراراً إلى لبنان، وذلك للتعويض عن العزلة التي يفرضها المغترب الكندي البعيد على الباحث وعدا ذلك يبقى ثمة شكر لأشخاص كان لهم الفضل في ولادة هذا الكتاب.

أشكر أصدقاء كثراً على مناقشتهم القيمة وعلى اطلاعي على أبحاثهم وإهدائي مؤلفاتهم من هؤلاء جورج قرم وزير المالية اللبنانية السابق، وسهيل قعوار أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت، ويحيى الحكيم المستشار في الإدارة العامة اللبنانية، والخبراء الاقتصاديون كمال شحادة وكمال حمدان وتوفيق كسبار وعبد اللـه عطية، وأشكر أيضاً إيلي يشوعي عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة اللويزة الذي رعى محاضراتي هناك وأهداني كتبه في الاقتصاد اللبناني، وكذلك الصديق جميل مروة ناشر الدايلي ستار الذي أمدني بالمجموعة الكاملة لافتتاحيات جريدة الحياة التي أصدرها والده كامل مروة، ولميا المبيض البساط مديرة المعهد المالي في وزارة المالية التي أشرفت على تحضير نقاش لي مع الوزير فؤاد السعد، والأكاديمية فاديا كيوان، ومدير عام وزارة المالية آلان بيفاني، حضرها أكثر من مائة مختص.

لقد استفاد الكتاب كثيراً من لقاءات وحوارات عديدة بعضها قصير وعابر، وبعضها في العمق مع شخصيات لبنانية عامة منها الرئيس أمين الجميل والنائب العماد ميشال عون اللذين التقيتهما في باريس وكندا أكثر من مرة قبل عودتهما إلى لبنان، والرئيس رفيق الحريري الذي التقيته في كندا، والرئيس سليم الحص الذي زرته أكثر من مرة في بيروت، والرئيس فؤاد السنيورة الذي التقيته في بيروت، والوزير جورج قرم المرجع الأكاديمي الدائم الذي أتواصل معه منذ سنوات، والوزير وليد جنبلاط الذي زرته في المختارة، والوزراء علي خليل وياسين جابر وإيلي سالم الذين التقيتهم في كندا، والأستاذ دوري شمعون الذي التقيته في كندا وفي واشنطن، والبطريرك مار نصر اللـه بطرس صفير الذي التقيته في كندا.

وأشكر سامية شامي مديرة "دار النهار للنشر" في بيروت لإيمانها بأهمية هذا الكتاب ورعايتها ولادته بطبعته العربية وفارس ساسين على مراجعته للكتاب واقتراحاته الهامة التي أغنت موضوعية النص، وإدمون صعب رئيس التحرير التنفيذي لجريدة النهار الذي احتضن كتاباتي في النهار منذ 1999، وأبدى لي حماسة اللبناني الذي يتحرق على خسارة لبنان لأدمغته المهاجرة ويتشوق لإبرازهم على صفحات النهار آملاً أن يستعيدهم الوطن الأم.

تجدر الإشارة إلى أن الطبعة العربية ليست مجرد ترجمة مباشرة للنص الإنكليزي وبالتالي فإن من سبق له قراءة النسخة الأجنبية سيستفيد من الطبعة العربية لأنه سيجد نصاً منقحاً وأكثر تفصيلاً.

كما ظهرت منذ صدور الطبعة الإنكليزية عام 2003 عدة مراجع رأيت أن أستخدمها وأضيفها لفائدة القارئ ومنها كتابات جديدة لأحمد بيضون وسمير مقدسي ودراسات جامعية لبنانية وأجنبية، وكنت أثناء تنقيح الترجمة العربية أستفيد كثيراً من المناقشات مع الأصدقاء المذكورين أعلاه ومن المواد التي يقدمونها لي.

لقد أقترح علي كثيرون اغتنام فرصة نشر الكتاب بالعربية لإضافة فصل أخير يغطي المرحلة التي تلت صدوره، فقمت بتطوير الفصل السادس عشر ليحتوي المستجدات المتعلقة بموضوع الكتاب حتى العام 2006 وأضفت خاتمة متواضعة حول مستقبل أمراء الحرب وهذا الكتاب ليس مؤلفاً آخر عن تاريخ لبنان، وليس له مثل هذا الادعاء فالتواضع أمام الكتب العديدة والقيمة التي كتبها مؤرخون لبنانيون وأساتذة جامعيون واجب وما تطرقنا للتاريخ إلا من باب خدمة أطروحة هذا الكتاب.

كما أنه ليس كتاباً عن تشابك الأزمة اللبنانية مع صراعات الشرق الأوسط، ودور الدول المجاورة والدول الكبرى في شؤونه فهذه عوامل عالجها أيضاً وبجدارة كبيرة الكثير من الكتب، ولذلك عندما تغيب هذه المعطيات عن التحليل فهذا ليس قلة تقدير من المؤلف بل للتشديد على العوامل الداخلية وعلى دور اللاعبين المحليين دون التقليل من أهمية دور العوامل الخارجية.

عدا ذلك، إنه كتاب يقيم عملية حسابية تقتضي وضع كافة العوامل الخارجية خارج البحث وإخراج كل أجنبي أو غير لبناني من الصورة ليبقى الوجه اللبناني الحقيقي للأزمة، وجه أمراء الحرب والتجار المحليين.

وهو أيضاً كتا أرته صادقاً حيث خجل آخرون وصريحاً لا يجمل الواقع ولا يجامل قوى الستاتيكو، وإذا أصيب القارئ بصدمة لدى مطالعة الكتاب فأعتقد أن هذا أهم إنجازاته ويكون تعبي وجهدي قد لقيا المكافأة فالصدمة أول طريق العمل للتغيير نحو الأفضل في لبنان.

فوق هذا، فإني أحتفظ بالمسؤولية كاملة عن كل ما ورد في هذا الكتاب محصناً بنيتي الحسنة نحو مستقبل وطني الأول وبأملي أن ينجح الجيل الجديد في بناء دولة الرعاية العلمانية الديمقراطية، كما هي الحال في كندا، حيث فشل آخرون في وطن أهلي وأجدادي.

ك.د.

كندا

30 / تشرين الثاني / نوفمبر / 2006

 

توطئة

الطبعة الإنكليزية

 

أدين بهذا الكتاب إلى كندا: وطن الحرية الفكرية والفرص الكبيرة.

منهجي في هذا الكتاب متأثر بصديقين: أستاذ الاقتصاد البروفسور شارل جانيرية وهو سويسري، والدكتور جورج قرم وزير المالية السابق والكاتب المرموق في الشأن اللبناني تعلمت من قرم وجانيريه التواضع في النفس والسعي إلى التمكن من المعارف وترويضها لخدمة المجتمع، والمصداقية في الحياة والعمل، وما زلت أحاول السير في طريقهما.

كما استفدت من نقاشات عديدة مع صديقي الأيرلندي جوناثان هيغدون، الذي أحب لبنان من خلال صداقتنا رغم أنه لم يزره قط، ساعدتني ملاحظاته واقتراحاته على توضيح أفكاري قبل أن أحبرها على الورق وشكري يوجه إلى عدد من الأشخاص الذين عملوا على ولادة الطبعة الإنكليزية في بريطانيا.

أربعة مبادئ أخلاقية وأكاديمية وجهت كتاباتي : وتعرفون الحقيقة تحرركم ، وليكن كلامكم نعم نعم ولا لا وما زاد عن ذلك فهو من الشيطان، و عمل متواصل على مقارنة المراجع والمسودة وعلى تواصل وترابط الفقرات والفصول، وجهد مخلص لدعم المعلومات والنتائج في الكتاب بالمراجع والأرقام والأدلة والبراهين.

وضعت هذا الكتاب وفي ذهني أكثر النوايا إيجابية نحو لبنان، موطني الأصلي ومهد أجدادي فإذا رأى القارئ نقداً حاداً للوضع اللبناني فهذا نابع من قناعاتي أن عملية الإصلاح كالعملية الجراحية تحتاج إلى استعمال أدوات التحليل العلمي لكشف الأمراض والمساوئ وولادة الحلول، كمبضع الجراح الذي يفقأ الجرح فيحدث الألم في المريض ولكنه يؤدي إلى العلاج.

رغم جهدي الصادق في التشخيص وإسناد المعلومة وبصفتي المسؤول عن محتويات هذا الكتاب فإني أحترم الاختلاف في الرأي أو في التشخيص وألتمس العذر ممن يجد خطأ وأقدم الشكر لمن يمنحني تصويباً.

وأخيراً، لو طلب مني أن أعطي استنتاجاً بعد تجربة وضع هذا الكتاب لقلت إن الإنسانية لا تتعلم من أخطائها ومن أجل ذلك فإن تاريخ لبنان الحديث ربما لن يقدم دروساً للمستقبل: أمراض لبنان معروفة والحلول باتت واضحة ولكن اللبنانيين ببساطة جرفتهم الأهواء المحلية والمذهبية، سيساعد الكتاب القارئ في استخلاص الخطوط العامة لاتجاه الأحداث الاقتصادية والاجتماعية في لبنان مستقبلاً ولكن هذه الخطوط لن تختلف كثيراً عما حدث في السابق وولادة الدولة العلمانية الديمقراطية ربما ستنتظر جيلاً آخر.

 

كمال ديب

كيبك، كندا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12
»
المصادر او الهوامش

معلومات النشر:

اعداد: العنكبوت الالكتروني

عنوان الكتاب: أمراء الحرب وتجار الهيكل؛ رجال السلطة والمال في لبنان

تأليف: كمال ديب

الناشر: دار النهار للنشر

تاريخ النشر: 01/02/2007

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (1 منشور)

avatar
joe bloe
الثلاثاء, 10 كانون الثاني / يناير 2017, 07:45:PM
يسمح لنا الأخ وليد جنبلاط بالنسبية اذا أراد ان ينمو البلد ويتطور. جورج واشنطن وابراهام لينكلن كانوا اباء الحضارة الأميركية ولن نرى أحدا من احفادهم يتزعمون فئة في الحكومة الأميركية. نريد دم جديد يحكم البلد, ولا دور للآقطاعية. نرجو من الكل ان يفهموا ذلك. استفردوا بالبلد فامتصوا دماء شعبه. لا يجب ان يكون أي شخص فقير اذا كان يوجد إدارة حسنة للمال العام. فما ذنبهم؟ أخاف عليكم من كثرة ذكائكم.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)