إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | القطار المتآكل
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات, ثقافة

القطار المتآكل

آخر تحديث:
الكاتب:
عدد المشاهدات: 11214
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

لم تكن تعلم بان عمرها من زجاج بعدما تناثر وتلاشى سريعا كقطرات الماء الراحلة في أرض بلاد النزوح والشتات حين تقاذفتها رغبات العابثين,وباتت مثل بقية شعبها كلعبة البازل,تحركها وتعيد تركيبها أيادي أمراء الحرب,كيفما اتفق وميولهم النرجسية.

ثمانية عشر ربيعا...,

إسراء تعلن وتقول لآلام النزوح كفى...!,فليس ثمة مكان لي في عالمكم المجنون هذا,وصوتي لا يأخذ مداه في ضجيج ألاعيبكم وعبثكم المقزز.

إنها حامل في شهرها الثامن,تشكو صداعاً,لم تبخل على نفسها رغم ضيق العيش في رحلة علاج عقيم,يحملونها أهلها المحتاجين ويطرقون أبواب المستوصفات البسيطة والهزيلة,يُجمع الأطباء بأنها بخير وليس هناك ما يقلق وسوف تكون بخير...!

أجروا لها الكثير من الفحوصات والتحاليل,حتى الاطباء لم يستطيعوا اكتشاف آثار النزوح والتشرد وأسباب آلام إسراء...!

ما أجمل الفقراء في بلادي وهم يكتمون أسرارهم ويخفونها,يرحلون بصمت دون إزعاج الآخرين,حتى دموعهم تنسال بصمت رائع,كقطرات المطر على نوافذ هذا الشرق المتعب اللعين .

سقطت بإطمئنان الأطباء وأمل العودة الى تراب الوطن المتناثر بين قوى غاشمة وظالمة,وكل من هذة القوى,يريد قطعة من جسد إسراء الموجوع والمتألم على أملٍ بوضع مولود انتظرته ثمانية أشهر وأعدت له كل مستلزمات الامل والحب ودفئ الامومة.

خرج الطبيب من غرفة العمليات وقال : البقية في حياتكم وعمركم,لقد فعلنا كل ما نستطيع,وأن مشيئة الله وحكمته كانت اكبر قدراتنا...!

ولكني...!,

أبشركم إننا إستطعنا إنقاذ المولود الذكر...,وهو بخير...!,

إلا ولأنه,ابن ثمانية أشهر,يحتاج الى أن يبقى في حاضنة المشفى حتى يستكمل نموة وتغذيته بشكل صحيح.

توالت الايام والاسابيع والاشهر,حتى مضى على مكوثه في المشفى عشرة أسابيع من عمر والدتة المتوفية بقضاء الله وقدرة...

جاءت جدتة تطرق باب الحاجة والعوز لإستكمال علاج الحفيد حسان الذي ضاع في بلاد العرب أوطاني وزاد إعاقة العالم العربي إعاقة وشلل وضياع,مع غياب أبسط حقوق الانسان في عالم متهم بالاخوة والتضامن...

حسان, ولد معوقا عقليا نتيجة ولادة مبكرة,حيث وضعته أمه المسافرة في الشهر الثامن والذي أصبح اليوم بعمر الثمانية عشر شهرا من عمر أزمة مفتعلة تجاوزت السبع سنوات وشردت معها شعب عظيم وبلد اسمه سوريا كان ملجأً لكل محب يعشق النارنج والياسمين.

رحلت إسراء وتركت حسان على محطة الإنتظار,ينتظر قطار الشرق الحزين المتآكل جراء التخلف والصدأ والجهل...

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب