إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | لا حرية بلا ثمن
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

لا حرية بلا ثمن

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 11682
عدد التعليقات: (2)
قيّم هذا المقال/الخبر:
4.50
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

لا حرية بلا ثمن


                                                                      قصة قصيرة

 

 

دقت الساعة الثانية عشرة ظهراً،دق قلبي أضعافاً،تركت عملي،وإتجهت-وفاءً لوعدٍ واجبٍ-نحو الهدف.كنت في غاية الشوق الملتهب،تُتوجه سعادةٌ لا متناهية بلقاء من أحب...

تعودنا أن نلتقي ولو قليلاً،المهم أن نلتقي،ونتبادل أطراف الأحاديث وأطرافها،بل أقربها الى مبادئنا الحالمه،وكثيراً من الاحاسيس الرائعه التي ما أن نرتوِ منها وبها،حتى نتروى بكل نقاء وصفاء،فنعلن إنهاء اللقاء،ونعود.

وبما أن الحب ممنوعٌ في بلادي- كما يقول شاعر العرب "نزار"-آثرنا هذه المرة ألا نعرج الى أي مطعم من مطاعم سهل بقاعنا الحبيب،فالعين رقيبة،واللسان قوالٌ عيابٌ،والمرأة في شرقنا إن أحبت،رميت بألف حجرٍ وحجر.

على غير هدىً ،كانت السيارة تجري بنا،في يومٍ شتويّ ماطرٍ،كما يحلو لها،تسترق السمع حيناً فتسرع،وتمعن النظر الينا،حيناً آخر،فتتثاقل تثاقل السفينة في عرض البحر،ونحن فيها كعصفورين فارّين من سجون البشر ونواميسهم الظالمة،الى حيث مجد الطيور،بأجنحة حب سماويه.

إتجهنا نحو الجبل الأشمّ،الشامخ دوماً بتاجه الناصع،علوناه حتى وصلنا الى غابة صنوبرٍ رائعة الجمال،تتراقص أشجارها على وقع موسيقى الريح الصاخبة،وطبول السماء المدوية ، وموجات المطر الدافقة.

يُطل المرء من أعلى نقطة فيها، على قريةٍ واطئةٍ عميقةٍ ،تحتضنها الغابة من كل جهاتها في وادٍ سحيق مخيف.

في هذه النقطة الفائقة الجمال ،أوقفنا عشنا المتنقل ،يمين الطريق الترابي ،تحت شجرة صنوبرٍ ،كانت أشبه بمظلة خضراء ،نحمينا ولو قليلاً من خير سموات سبع ، دافقةٍ بكرمٍ ربانيّ منقطع النظير.

ألآن أصبحنا حريّن كنسرين برّيين شمخا بوكريهما وراحا يتناغمان حباً وحرية...ضماً وقدسيه..آهاً...صمتاً...همساً...وتراتيل حبّ علوية...دون أن ينتبها الى إنسكاب المطر السّخي ، وطرق حبات البرد اللؤلؤيّ...أو يريا تدفق الطوفان فيما حولهما أو تحتهما ،حيث ترطبت الأرض ولانت ،واحتضنت الدواليب بطينها الجبليّ اللزج ، هذا الذي لم يكن في حسبان من هرب من عيون الناس وحشريتهم ،ليقع في سجنٍ أخطر ، ويد سجّانٍ أقدر ، فأين المفر؟!.

نشدتُ الخلاص بمحاولاتٍ كثيرة مني، وبإشاراتٍ ذكيةٍ منها فلم أجنِ إلا غرقاً إضافياً في الارض، وبللاً من الرأس الى القدمين...

قررت الذّهاب إلى القرية وطلب النجدة، قبل أن يغدر الليل بنا وهو قريب...طلبت منها أن تغلق النوافذ بإحكام حتى أعود...ومضيت سريعاً .

ولكن ...بقيتُ... بقيتُ معها قلباً ، وعقلاً ،وروحاً...وأمّا الجسد الذي فرغ من كل شيء ، فقد إنطلق كحجرٍ مدّورٍ ثقيل دفعه أحد العابثين به من فوق الى أسفل، هذا الجسد الفارغ لم يعد يشعر بشيء ولا يهمه شيء...ها هو من غزارة المطر يغمض عينيه...يتعثر بحجارة السيل التي تتدحرج على الطريق...يسقط أرضاً مرات ومرات...يلملم نفسه بثيابه الشتوية المثقلة بمياه الارض والسماء...بحذائه اللعين الذي خان قدميه غير مرّة .

وفيما أنا ماضٍ ، شارد اللُب والعقل ، لا ألتفت الى شيء سوى القرية أمامي،والتلة ورائي أيقظني صوت آتٍ من جوف الغابة ، يسابق هزيم الرّعود المصمّة للآذان ،ولمعان خطوط البرق الخاطفة للأبصار ،إنه صوت كلابٍ بريّة متوحشة...صرختُ...يا ألله!ماذا أرى؟!ماذا فعلتُ لهذا العقاب؟!...

خلصني يا ربّ...رُدّني إليها...من أجلها لا من أجلي...إنها تنتظرني- فوق – مُخلصاً لها ، لا جريحاً أو ميتاً يزيد عليها بلواها...خلصني يا رب... خلصني...

ها هي الكلاب تدنو...يتوحّش صوتها...تنبح أصرخ...تدور حولي أدور معها لأرميها بحجارة صغيرة حملتها السيول...اللآن عرفت قيمتها ، أقف... تقف ،أخطو قليلاً...تقطع الطريق أمامي ،علا نباحها أكثر...إزداد حصارها الدائريّ...خلا المكان من الحجارة...غادرني صوتي المخنوق...تخيلت نفسي جثة هامدة بين مخالبها الحادّة ،ونواجذها القاطعة تنهشني وتقطعني إرباً إرباً...يا لفظاعة المصير!!!...هكذا يكافأ المحب على حبّه؟!والحُرُّ على حريته ؟!يا لسخرية القدر...وبين الوعي واللاوعي، و المصدق وغير المصدق ، رأيت إمرأة تقف قرب الطريق ، وهي تصرخ بملء فيها بمجموعة الكلاب وترجمها ، ثم تنسحب بها نحو جوف الغابة حيث تتربع خيمة راعي الغنم وحرّاسه.

تنفست الصُعداء ،شكرت الله ،وتابعت السير سريعاً.

لم أرَ في شوارع القرية ،ولا في أزقتها ،سوى سياراتٍ تتلقى عطاءات السماء بكل رحابة صدرٍ ،زادتني إصراراً ، صموداً وصبراً ، وما دققت باب أحد حتى رأيت شبيه سيارتي تنام أمام أحد البيوت...منحتني شجاعة رن الجرس ودقّ الباب ،الذي فتحته إمرأتان حذرتان ، رويت لهما قصتي بعد التحية والترحيب.دخلت إحداهما لتوقظ زوجها النائم ، وانتهزت الاخرى-وكانت جميلة-فرصتها لتتعرف اليّ ،وتأخذ رقم هاتفي! عندها قلت في سرّي : " شرّ البلية ما يضحك" .

خرج الزوج مُسَلِماً وهو يقول : "أنا شابٌ جرديٌ سكير لا أهوى إلا شرب الخمر وحياة السُّكر" ثم أردف – وكأنه ملاكُ خلاصٍ- " لن أتركك أبداً مهما حصل...لبيك...لبيك"...لبس قبعته وانطلقنا،وهو يطلب التوفيق من كلَ مزارٍ نمرّ بقربه ،فاستبشرت به خيراً وخلاصاً .

على الطريق نحو الحبيبة وبعد نجدتها ،شرع الزوج يقفل أمامي كلّ الابواب ، ويسد كوّة الامل الباقي : لا سير هنا...لا سيارات...ارض الجرد نائيةٌ موحشة...لا حركة فيها الا لسكانها القلائل...مشكلتك صعبة ، وتحتاج لمالٍ كثير...جعلني مضطرباً قلقاً على الحبيبة وشاكاً بصدق كلامه واخلاصه ،فاللؤم يتبيّن تحت قبعته ،وذئاب الدنيا وثعالبها تتكاثر في رأسه ، والخبث يتوالد في نظراته المريبة للحبيبة... وأحاديثه الغادرة بأجر سائق الجرّار المنقذ.

على جناح السرعة ، طلبت منه ايصال الحبيبة الى الطريق العام ، قبل حلول الظلام ، راح يسوّف ويناور ، لغايةٍ ما.

ألححت عليه بصوتٍ حازمٍ ،وعينين مصممتين ،فاتجه على مضضٍ صوب الطريق...وفي خلال ثوانٍ قليلةٍ استقلت سيارة الامان ، والخلاص ، والحرية الحقة المنشودة...

عدت الى البيت ، منهك الجسد والاعصاب ،متوتر النفس والروح...

شربت بعض الادوية... استدفأت بحمامٍ طويلٍ ، وشرابٍ ساخنٍ ، ليقياني من مرضٍ راح يتربص بجسدي منذ اللحظة الاولى...زارتني أقوال المجّربين العارفين وأمثالهم :

("جنةٌ من دون ناس لا تداس"... و...جَرت المياه من تحتهِ وما درى...و...درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج...)...

رحتُ في نومٍ مخمليّ عميق...ولم أفق إلا على صوتٍ داخليّ قويّ مُحفزٍ يقول :

لا حرية بلا ثمن...

لا حرية بلا ثمن...

   حسين جمعه – بعلبك - لبنان h-jumaa64@hotmail.com

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (2 منشور)

avatar
Heidar El-Dirawi
الخميس, 02 أيار / مايو 2013, 08:04:AM
لا حرية بلا ثمن و لاشئ في هذه الحياة يقدم مجاناً
avatar
hussein الخميس, 02 أيار / مايو 2013, 02:42:PM
أشكر مرورك الطيب ايها الفنان الرائع، اخي حيدر وبك نستمر...
تحياتي ومحبتي
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب