إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 11065
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

وصلت مدام نديم برفقة صديقتها الى محطة الشرطة ، قلقة ومضطربة وتكاد الدموع تتدفق من عينيها .. ولولا صديقتها المخلصة التي تتأبط ذراعها وتمسح عرقها وتهمس لها مطمئنة : " سنجده .. ستجده الشرطة .. لا تقلقي " ، لسقطت على الأرض مغشيا عليها.

 

كانت متوترة للغاية .. وفورا توجهت للشرطي المناوب :

 

- زوجي ضاع .. خرج ولم يعد.. اريد أن تجدوه لي .. اذا لم يتناول دواءه اليومي قد يموت !!

 

وفورا أدخلت الى غرفة ضابط مسؤول.

 

- ارتاحي يا سيدتي ، واهدأي .. انا سأعالج الموضوع .

 

- الموضوع لا يحتاج الى علاج .. اريد ان تجدوا زوجي .. خرج صباحا ولم يعد .. ليس من عادته .. انه مريض .. ويجب ان يتناول دواءه والا.. آه ..يا ويلي ..

 

- حسنا سيدتي اطمئني .. لا داعي للقلق .. هذه وظيفتنا أن نجد المفقودين ..عليك ان تعطينا بعض التفاصيل ..

 

- زوجي ضائع وانتم تريدون تفاصيل .. تفاصيل مفاصيل .. من يهتم للتفاصيل .. اريد ان تجدوا زوجي وكفى .

 

وحاولت صديقتها ان تهدئ من روعها ..

 

- مدام نديم يا صديقتي .. أنت مضطربة .. الضابط يريد وصفا للسيد نديم حتى يجدوه ..

 

وقال الضابط بفراغ صبر :

 

- اهدأي ياسيدتي .. ساجلب لك كوب ماء .. خذي راحتك ..

 

وقدم لها الضابط كوب ماء بارد . فأفرغته دفعة واحدة . قال :

 

- اطمئني .. سنجدة .. بالطبع نحتاج منك الى معلومات حول عاداته وشكله و..

 

قاطعته :

 

- أقول لك زوجي ضائع وانت تقول لي معلومات .. ؟

 

وجففت دموعها ..

 

- ما اسمه يا سيدتي ؟

 

- نديم .. السيد نديم .

 

- صفيه لنا ..

 

نظرت مدام نديم بوجه الضابط ، فكرت ، وانتعشت قليلا، وبان بعض الهدوء على محياها

 

- زوجي طويل القامة ..

 

قاطعتها صديقتها :

 

- مدام نديم .. يا صديقتي ..

 

اشارت اليها بيدها بحركة غاضبة ترفض المقاطعة :

 

- يا صاحبتي .. أنا أعرف زوجي أفضل منك ..

 

احمرت وجنتي صاحبتها ، وصمتت .. ولكن في وجهها بان عدم الإرتياح .

 

- زوجي طويل القامة ..

 

قالت بحيوية وارتياح وكأنها لم تكن قلقة مضطربة قبل لحظات . وتابعت:

 

- طوله .. أظن حوالي مترين .. اليس كذلك يا صديقتي ..؟

 

الصديقة تبدو مصدومة وغير مصدقة ما تسمع .. وتمتمت بما يفهم ان الوصف صحيح .

 

- جسمه رياضي .. أسود الشعر .. قوي العضلات ..اسمه نديم .. نسكن قرب العين الفوقا.

 

- قلت انه مريض ... وقد يموت.. وهذه صفات لرجل قوي لا يعرف المرض..

 

- أجل أجل .. يتناول دواء يوميا.. بسب رشح خفيف ألم به .

 

- أي لا يوجد خطر الموت .. حسنا .. متى خرج ، وما هي عاداته اليومية ؟

 

- كان يجب ان يعود ظهرا .. ليس من عادته أن يفوت وجبة الغداء ظهرا . وها نحن في المساء ولم يعد .

 

بانت الحيرة على وجه الضابط .. خاصة وان الصديقة بدت مرتبكة وشيئا ما يجعلها أكثر اضطرابا من مدام نديم . القى قلمه على المنضدة ، تأمل مدام نديم ، تأمل صاحبتها .. هز رأسه بعدم استيعاب .. وسأل :

 

- ولكنك تصفين انسانا مسؤولا وعاقلا وغير مريض ، ربما انشغل مع بعض أصدقائه ..

 

- أصدقاء .. لا أصدقاء لزوجي .

 

بانت الحيرة على وجه الضابط .. وسأل بعدم اهتمام :

 

- ماذا كان يرتدي ؟

 

- بنطالا رماديا ، حذاءا رياضيا وقميصا أزرق اللون ..

 

حاولت الصديقة أن تقول شيئا ، فأشارت لها مدام نديم ان تصمت . قال الضابط بملل:

 

- اعطني رقم تلفونك .. ونأمل خيرا .. هل تحملين صورة له ؟

 

- وتريدون صورة له .. هل صار مشهورا مثل مايكل دوغلاس ؟ لا أحمل صورته معي ..

 

- سأرسل شرطيا لأخذ صورة له .. الصورة تساعدنا على ايجاده بسرعة.

 

- لا أعرف أين صوره .. لا أعرف ..

 

- عودي الى البيت .. وابحثي عن صورة .. سيحضر شرطي لأخذ الصورة .

 

قالها بطريقة توحي ان المقابلة انتهت . أعطتة رقم تلفون المنزل ، وغادرتا مبني الشرطة .. وهي تردد :

 

- جدوه بسرعة .. لا أريد ان يتعرض لمكروه .

 

خارج مبني الشرطة نطقت الصديقة ببعض الحيرة والعتاب:

 

- تفاصيل زوجك ليست صحيحة .. كيف سيجدونه ؟

 

- هل تعرفين زوجي أكثر مني؟

 

- يا صديقتي ، ماذا جرى لك .. زوجك طوله متر ونصف وأقرع ، وله كرش ضخمة ، ومصاب بمرض النسيان ، ولا رياضي ولا بطيخ .. يدب على عصا ويسير بصعوبة ؟

 

نظرت مدام نديم باستهجان لصاحبتها وقالت بحزم :

 

- ومن يريد استرجاع زوج مثل هذا ؟!

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب