إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | النَّملُ والأشرار-قصة قصيرة
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

النَّملُ والأشرار-قصة قصيرة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 12350
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
النَّملُ والأشرار-قصة قصيرة

على عجلة من أمري،أنتظر ما بين شُرفة منزلي الأرضي وسيارتي،وأنا أهم بالمغادرة عندما وقَع بصري على نملة، تُصارع وتكابد من أجلِ حمل ما يفوق وزنها وحجمها عشرات المرات. كانَ جُحرها، وقريتها هناك تحت الأرض، بالقرب من "حيطان" منزلي،وأنا الذي طالما إستوقفته مشاهد وأحداث،ربما لا تستوقف أحداً، ولا تعني للكثيرين أيَّ شيءٍ البتة...!. مشاهد وأحداث،رُبما تكون صغيرة جداً، لكنَّها تتركني شارد العقل محللاً، متخيلاً، ومُتسائلاً: كيف هي قرية النمل، ولماذا تلك النملة، ورفيقاتها ما زالتْ تعملُ حتى هذا الوقت، بينما عالم البشر يستعد لإشعال المدافئ، وإغلاق النوافذ، تحسُّباً واستعداداً لسُباتٍ شتويٍّ،بعلبكيٍّ طويل...!!!

كانتْ أعداد النَّمل المراقب، قليلة جداً قياساً ومقارنةً مع معدلاته وأعداده في فصلي الربيع والصيف، ما يوحي بأنَّ النمل أيضاً، قد استعدَّ لفصل الشتاء والسيول الجارفة،غير أن هذه القِلة القليلة من أعدادها، والدؤوبة على إنجازِ عملها، ربما جاءت لتستوطن عقلي أكثر من عام، وتحتله تفكيراً، تحليلاً، ودرساً، لعالمها، ولأغوص وأتبحرأكثر في عالمها المتكامل، والذي يفوق عالمنا في غيرِ مجالٍ وحال. ولعلَّ البعضُ يستغرب ذلك!!!.

لم أكن أعلم بأني وفي ذلك اليوم، كنت أتحضر لتعلم درساً إضافياً من دروس الحياة، لا بل دروساً عن عالم كنت أظنه مثل كثيرين غيري،عالماً حقيراً وصغيراً،عالماً لا يلفت نظر الكثيرين ممن يحسبون أنفسهم عمالقة هذا الزمان والمكان،لتجدني منذ ذلك اليوم باحثاً ومستغرقاً في دراسة عالم النمل المحير،لأجده عالماً يزخر بالعلم والهدى ويفوق عالم البشر!.

عقدت العزم على مساعدتها في تخطي تلك الرحلة الطويلة حيث مدخل جحرها بعدما تحققت من مكانه،وعندما باشرتُ مد يد العون لها، ونقلها قبل هطول المطر، والذي بات قريباً، قريباً جداً كما توحي بذلكَ، وتنذر سماؤنا الكئيبة وبعدما شدتني تلك النملة المتأرجحة بحمل أثقال تفوقها أضعافاً وأضعافاً،وبعدما أخذت كل وقتي في ذلك النهار وأنا أراقبها وأحلل وأتساءلُ، كيف ستصل حيث عالمها و موطنها ؟.لأختتصر المسافة لها وأوفر عليها عناء ما تجره من فتات البشر !!!.

 

ظللت أصارع العزم ويصارعني حتى مددت يدي وحملت كنزها السمين،وهي التي ما زالت تتشبث به من خلال فكيها اللذين يفوقان فكي التمساح قوة،قياساً إلى حجمها ،ووضعتها أمام مدخل الجحر وبدأت أتأمل وأتساءل ماذا ستفعل الآن؟وكيف ستُدخل ما تحمل من مؤونة الى بيتها الأرضي عَبرَ هذا الممر الضيق و الصغير...!،إحترت لأمرها، بعدما تاكدت بأنها لن تستطيع فعل ذلك لضيق وصغر فتحة ذلك الجُحر الحقير ،والذي يقع ما بين مفصل حائط شرفتي وإحدى الدرجات المؤدية إلى حديقة المنزل.

أخذت نفساً عميقاً وأنا أفكر وأنظرُ كيف سيتم ذلك،كيف ستدخل حملها الثمين عبر هذا الجحر لتعبئ به خزائنها، بما يفوق خزائن كسرى!!!...

ورحتُ معها أحاول التدقيق متفحصاً مدخل بيتها، علني أجد طريقة أو سبيلاً لذلك، إلا أن ذلك المدخل ما لبث وتهاوى مُبعثراً بين يدي، لتجدني أجلد نفسي وأحاسبها على ما إقترفته يداي من فعلٍ، كسر قلبي واستنزف عقلي...!.

 

 

 

وقفتُ مذهولاً ،ذليلاً،صغيراً وأنا أرمي تلك النملة والمتشبثة بقوت ومؤونة فصل كامل من فصول السنة هوالأشد فتكاً و قساوة وطولاً إلى داخل لبنة البلوك التي صُمِمت على أن تكون درجة تؤدي الى الحديقة،تلك اللبنة والتي تفتت سقفها الإسمنتي الهزيل والمتصدع بين يدي...!!!.

بتُ أنا مَن هو بِحجم تلك النملة بعدما انقلبت الأدوار، وبت أشعر بأن النملة تفوقني حجماً ووزناً، وهذا ما تأكدت منه عندما تبحرت وتعمقت في أسرار عالم النمل الواسع،تلك النملة التي تستطيع حمل أشياء تزن عشرين ضعفاً من وزن جسمها،وتصور لو كان أحدنا بهذة القوة!!!فإنه سوف يحمل سيارة تزنُ ألفين كيلو غرام بكل سهولة، ما يدل و يؤكّدُ أنَّ النملة أقوى منا عشرين ضعفاً على الأقل،وهي التي تمتلك "أجهزة ساتيلايت"وهي مُعَدَّة للاستشعار عن بعد،و لا تتجاوز الأجزاء القليلة من المئة من المليميتر، حيث يبرز قرن الاستشعار هذا ويتمفصل مع رأس النملة بدقة فائقة تعجز كل تقنيات القرن الحادي والعشرين عن تقليده، وتستطيع من خلاله أن تستشعر وتتحسس وتتذوق الغذاء، كما أنه مصدر معلومات لها.إنها عظمة الخالق المودعة في أضعف مخلوقاته، وهي تعيش في مجتمعات منظمة،تتعاون وتبني وتدافع وتتكلم وتحس.

 

 

"حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون" صدق الله العظيم.(سورة النمل الآية 18).

و اللَّافتُ في عالمِ النَّمل، أن مجتمعاتها هي الأكثر تعقيداً بين كل المخلوقات. فهي تستطيع التحرك في مجموعات كبيرة والتوجه الى مساكنها خلال لحظات دون وقوع أي حادث أو إصطدام أو خلل.

 

 

"ربنا ألذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى" صدق الله العظيم.(سورة طه الآية 50).

 

 

بقيتُ زمناً طويلاً ليس بقليل،وما زلتُ كلما وقفتُ على شرفة منزلي أشعر بالخيبة والإحباط والأسى مما اقترفته يداي وأنا أتأمل ذلك الجُحر المبعثر،والذي بات بيتاً للعنكبوت!!!.

تذكرت ما قاله لي والدي ذات يوم بأن " الداية لن تكون أحن من الأم على وليدها" فمهما عظمت أعمال تلك الداية أثناء ضعف الأم وهي تقاسي آلام المخاض والولادة ستبقى الأم هي مصدر الحنان والعطف والأمومة...!.وتذكرت أيضاً بأنه كلما تقدمنا وازددنا حضارة، مُلِئنا بالمقابل تخلفاً بيئياً وصحياً،كما نتيهُ في همجيتنا وقسوتنا، لأننا نتقدم ونتوسع ونقوى على حساب طبيعة الكثير من الأشياء...!.

عدت ألملم شتاتي المبعثر،محاولا إعادة السكينة إلى قلبي، بعدما علمت أن بيت النمل يقع على عمق عشرة أمتار من سطح الأرض، حيث الدفء والترتيب والتنظيم والإدارة والتزاوج، وما قامت به يداي من تخريب، ما هو سوى مدخلٍ لتلك القرية الحصينة ،إلا أن الدروس التي تعلمتها، ما زالت تجول وتجول في خاطري وعقلي،تسألني،كيف يستطيع غاشم عابر من هدم منازل الأبرياء، والعزل الآمنين فوق رؤوس ساكنيها؟.وكيف يستطيع آدمي ،قطع أشجاراً زاد عمرها على عشرات ومئات السنين وتزوير أصاللة التاريخ؟؟؟وكيف تستطيع آلة حربية مجنونة بأن تسير فوق ذكريات و ألعاب الأطفال وهم من يدعون الحضارة والإنسانية ويدافعون عن حرية وحقوق الانسان!!!؟.

بل كيف لهذه الشمس أن لا تبوح بسرها وأن تخفي نور النهار؟!!

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب