إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | هدوء إنّها أسطورة.. للكاتِب العظيم الراحل إدغار ألن بو
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

هدوء إنّها أسطورة.. للكاتِب العظيم الراحل إدغار ألن بو

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 10968
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

هدوء إنّها أسطورة..  للكاتِب العظيم الراحل إدغار ألن بو

أنصِت لي قال العفريت، فيما وضع يده على رأسي. إن المنطقة التي أتحدّث عنها هي منطقة كئيبة في ليبيا، تقع بمحاذاة نهر الزّائير. كما أنه لا يوجد هناك هدوء. للمياه لون زعفراني غث، و هي لا تتدفّق إلى الأمام باتّجاه البحر بل تخفق دائماً و أبداً تحت عين الشّمس الحمراء بِحركة ذات صخب وعنف.

وعلى بعد أميال كثيرة، في قَعْر النهر الطيني، توجد صحراء طبع عليها اللون الباهت وقد احتوت على أزهار الأقحوان الكبيرة. تنادي بعضها بعضاً في ذلك السّكون، وتمتد بأعناقها نحو السّماء، مائلة برؤوسها الدّهريّة تارة للأمام وطوراً للخلف.

كما تنتج عنها همسات فريدة كأنّما من أعماق المياه، تنادي الواحدة الأخرى.

لكن لا يوجد تخم للملكة- حدودٌ للغابة المظلِمة الرّهيبة الشّامِخة.

هنالِك حيث الأمواج عند الجُزُر، تجِد الشجيرات الصغيرة في هيجان دائم. ولكن لا توجود رياح في السّماء. كما أن الأشجار العتيقة تتراقص أًبداً بصوت عظيم ومدوّي. ومن مكانها الشاهَق، تَقْطُر النّدى، واحدة تلو الأخرى.

وعند الجذور تأخذ الورود السامّة النائمة بالتّلوي بِقلق. ومن فوقها، وبحفيف ذا صوت عال، تتحرّك الغيوم الرماديّة إلى الأبد غرْباً، حتّى تنسكب شلالاً رهيباً عند حافة الأفق. لكن لا رياح في السّماء. وعند شاطئ نهر الزائير لا وجود لراحة أو سكون.

كان الوقت ليلاً، وهطل المطر، وكان هطوله دماً. ووقفت عند المستنقع بين أزهار الأقحوان، وسقطت الأمطار على رأسي. ونادت أزهار الأقحوان بعضها البعض في مهابة ذلك القفر.

وفجأة، برز القمر وسط الضباب الرّهيب، وكان ذا لون قرمزي. ووقع نظري على صخرة رماديّة ضخمة، كانت قائمة على ضِفّة النهر، مضاءة بِنور القمر.

وكانت الصخرة رمادية، ضخمة وطويلة. وعلى واجهتها حروفاً؛ سِرت وسط مستنقع أزهار الأقحوان حتّى بَلَغت الشّاطئ، لقراءة الحروف. لكنني لم أتمكّن من حل رموزها.

ولدى عودتي إلى المستنقع، كان لون القمر الأحمر في أوجه. التفَت إلى الصخرة مجدّداً؛ إلى الحروف، لأجد أنّها أصبحت كلمة، وهي خراب.

نظرت للأعالي، لأجد شخصاً واقِفاً على قِمّة الصّخرة؛ فخبّأت نفسي بين أزهار الأقحوان. كان الرجل ذا طول ومهابة، وكان متسربلاً من كتفيه حتّى قدميه بِسترة رومانيّة من العهد القديم. وكانت هيئته غامِضة، كما كانت ملامحه توحي بالألوهة؛ لأن رداء الليل، والضباب، والقمر، والنّدى قد كشفت النقاب عن ملامح وجهه. كان حاجبه النبيل يوحي بِالتفكير العميق، وعينيه بالعِناية، وقد قرأت على جعدة خدّه أسطورة الحُزن والإرهاق والقرف من بني البشر، وشوقه للإختِلاء.

وجلس الرجل على الصخرة، واتّكأ برأسه على ذراعه، ونظر إلى الخراب.

نظر إلى الأسفل ناحية الشجيرات الصغيرة المضطربة، وإلى الأعلى ناحية الأشجار الطويلة العتيقة، وإلى حفيف السّماء والقمر الأحمر.

كنت قريباً منه، مختبِئاً تحت أزهار الأقحوان، متأمّلاً حركات الرجل.

ارتعش الرجل في السكون؛- لكن الليل كان قد قَصُر، والرجل كان جالِساً على الصخرة.

حَوّل الرجل انتباهه عن السماء ملتفِتاً إلى نهر الزائير الكئيب، وإلى مياهه الصفراء الطَيفيّة، وإلى فيالق أزهار أقحوان الماء الشاحِبة.

أصغى الرجل إلى صيحات أقحوانات الماء، وإلى الدّمدمة الصّادِرة عنها. في حين كنت ملتَزِما مكمني حيث كنت أراقب حركاته. وارتعش الرجل في ذلك السّكون؛- لكن الليل كان قد قصُر، وهو جالس على الصخرة.

ثم انحدرت إلى المستنقع، مجتازاً أقصى حدود أزهار الأقحوان، منادياً الكَركَدَنْ القابِع في المستنقع. وسمع الكركدن ندائي، فأتى بجِسمه الضّخم إلى كَعْب الصّخرة صارِخا بصوت مُدوي ورهيب تحت القمر.

أما أنا فكنت قابِعاً في ملجإي أراقب حركات الرّجل. وارتعش الرجل في السكون؛- وقصر الليل، وكان جالساً على الصخرة.

ثم لَعَنت العناصِر بصوت جهوري، فتكوّنت العاصِفة الرهيبة قبل هبوب أي ريح. واصطخبت السماء بمجيء العاصفة العاتية- وضربت الأمطار رأس الرجل- وفاض النهر مستحيلاً لبخار- وأطلقت أزهار الأقحوان صيحات- وتمزّقت الغابة أمام الرياح- وهدر الرعد- وومض البرق- وتدحرجت الصخرة نحو قاعدتها. في حين كنت قابِعاً في مكمني أراقب حركات الرّجل. وارتعش الرجل في السّكون؛- لكن الليل كان قد قَصُر، وكان جالِساً على الصخرة.

شعرت بالغضب ولعَنْتُ بِصمتٍ النهر والأقحوان، والغابة، والسّماء، والرّعد، وصرخات أزهار الأقحوان. فأصبحوا تحت لعنة، كما سَيظَلّوا كذلك.

وتوَقّف القمر عن ارتفاعه المتمايل نحو السماء- وتوقف الرعد- ووميض البرق- ووقفت السّحُب معلّقة في الهواء- وعادت المياه لمستواها الطبيعي- وتوقفت الأشجار عن الحركة- كما توقفت أزهار الأقحوان عن الصياح- ولم تسمع منها أي دمدمة البتّة، ولا حتى أي صوت في تلك الصحراء اللامتناهية.

نظرت إلى الأحرف التي على الصخرة، فإذا بها قد تغيّرت؛- وكانت الكلمات: سكوت.

وقعت عيناي على ملامح الرّجل، وكان ملامحه تنمّ عن شحوب من الخوف. و، بسرعة، رفع رأسه من بين يديه، ووقف على الصخرة مُصغياً. لكن لا صوت ليُسْمَع في تلك الصحراء المترامية الأطراف، وكانت الحروف التي على الصخرة: سكوت.

وارتجف الرجل مُحَولاُ وجهه بعيداً، ووَلّى الإدبار، بعيداً، وبسرعة، متوارياً عن ناظريّ.

أما بعد، توجد قصص جميلة في كتب السّحرة المختومة بالحديد. وبذلك، أقول، توجد عهود عظيمة عن السّماء والأرض والبحر العظيم، وعن الجان التي حكمت الأرض، والسّماء الشّامِخة.

وقد تم توارث أقوال الحكماء، وقد سمعت أقوال مباركة جِدا عبر أوراق الشجر المرتعشة حول الدودونا- ولكن وبحق الله، فإني أرى أن تلك الحكاية التي قصها عَلَيّ عفريت، أثناء جلوسه بقربي عند ظل القبر، هي الأجمل على الإطلاق! وما أن أنهى العِفريت روايته حتى عاد لتجويف قبره ضاحِكاً.

لم أستطع الضحك مع العفريت، وقد لعنني لأني لم أستطع الضحك.

أما السّنّور الذي يعيش دائما في القبر، انطلق خارِجاً، منطرحاً عند قدميّ العفريت، مُتمعّناً فيه بِثبات.

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة - مكان الولادة:أبوظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة تاريخ الولادة:28-04-1978 الجنسيّة:لبنانيّ التحصيل العِلمي إسم المدرسة: السّنة: 1.إيستوود كولدج(المنصوريّة، لُبنان) 1995-1996 2.المركز الدّولي للعلوم التّقنيّة(الدّورة، لبنان) 2006-2006 اللغات: المستوى: 1.اللغة العربيّة جيّد 2.اللغة الإنجليزيّة جيّد الشاهادات: حاصِل على شهادة بكالوريا القسم الثّاني من مدرسة إيست وود كولدج، منصورية-المتن الشّمالي، لبنان حاصِل على شهادة مُحاسب عام من المعهد الدّولي للعلوم التّقنيّة في العام 2005، في الدّور،بيروت، لُبنان الهوايات: قراءة الكُتُب، الكِتابة، العزف على آلة القيثارة

المزيد من اعمال الكاتب