إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | صراع روحيّ في القارّة الشماليّة
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

صراع روحيّ في القارّة الشماليّة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 11478
عدد التعليقات: (1)
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
صراع روحيّ في القارّة الشماليّة

الجزء الأوّل

تحت الضّغط النّفسي و في مواجهة الخطر بدت الأجواء أمامه عجيبة. فقد بدا أنّه على حافّة كهف و أن الغيوم صارت حمراء كالدّم، بل مُشتَعِلة. إنه بركان، بُركان جحيميّ. و فجأة سمع صوت يقول له: انتبِه، لا تدع الشّعور السّلبي يُسيطِر عليك، فسيقودك للانتحار دون شك. أثبُت، واجِه. حدث صمت مُهيب، ثم صعدت أصداء أصوات قائلة: حاولنا و كان الفشل من نصيبنا، فماذا تُراكَ فاعل؟ حذااار.

أحنى البطل رأسه رافِعاً سيفه الذي بدا كَشُعلة ناريّة متوهّجة لا حَدّ لِحرارتها. ثم هوى راكِعاً مُتّكئاً عليه، سانِداً مُقدمة رأسه على قبضة السّيف الذي غُرِس في الأرض. فصعد بُخار و كادت الأرض تشتعل تحته، إلاّ أن نسيماً بارِداً هَبّ فجأة و أطفأها. و حدث أن...

مهلاً عزيزاً القارِئ، قد تبدو هذه الرّواية كقصّة مغامرة لِبطل أسطوري في الأدغال، لكنّها في الحقيقة أعظم من ذلك بكثير؛ فلستُ أعتقد بأنّها خُرافة بل حقيقة لا مُراء فيها، و إليك البُرهان.

كُنت في أحد الأيّام جالِساً في إحدى قُرى ألاسكا، في منطقة كالصّحراء الثّلجيّة. أحببتُ كَرسّام أن أرسم بيوت الأسكيمو و سُكّانِها، و لِسوء حظّي لم أعثر على مشهد فريد ألوّن بِه لوحتي. فابتعَدت في إحدى الليالي مُرتَقياً هضبة ثلجيّة غير آبهٍ بالمخاطِر، و رحت أستعرض كفنّان متجوّل المناطِق التي زرتها في هذه البلاد النّائية. و قد شعرت بِغيظ شديد إذ لم أجد ما كنت آمله. و فجأة هبّ هواء منعِش لفح وجهي بنسيمِهِ المُنعِش. ثم ظهرت نجوم كثيرة في السّماء لم أر ككثرتها في حياتي! فقلت في نفسي: لن أعود إلى منزلي خالي الوِفاض، بل سأرسم النّجوم كما هي مُقَدّراً المسافات و الزوايا و الارتفاعات الحائلة بين بعضها البعض، بِنسبة حجم الورقة لِتبدو الورقة نسخة عن السّماء. فَلِم لا؟ سأحاوِل. ورحت أرسم النجوم على الورقة دون أن أنظر إليها، بل مُقَدّراً المسافات بحسب إلهامِي، و ذاكِرتي. فور انتهائي من الرّسم شاهدت شُهُباً ذات عِدّة ألوان تختَرِق كَبِدَ السّماء. فلم يُضيّع الفُرصة، بل رسمها بِحسَب مسارِها و انحِرافها و حجمها، و كان عددها بالعشرات. وكان كُل شهاب ذو لون مُعيّن. كل ذلك و أنا أنظر إلى وجه السّماء دون أنزِل عينيّ مُجَدّداً. و فجأة، تَبَدّد كًل شيء، واكتست السماء بالغيوم، فأبرقَت، وانطلق صوت الرّعد كصوت أسد مُزَمجِر مُخيف اختَرَق أعصابي و عظامي. وضعت اورقي في جيب قميصي، واتّجهت إلى منزل لِسُكّان الإسكيمو. إنّه فندق ثلجي ذو ثلاثة طوابِق. دخل غرفته و أقفل النّور.

وهُنا نريد أن نُعْلِم القارِئ بأنه من عجائب البيوت الثّلجية أنّها تختزِن الدّفئ بِشكا لافِت، حتى يخال المرء أنه في غُرفة ذات تدفِئة.

قال: كنت مندَهِشاً مِمّا حَصَل، وعند انتصاف الليل جاءت زوجَتي من غرفة الجلوس بعد مشاهدتها لِبِرنامج تلفزيوني عن الطّبيعة. عانقتني، لكن ياللهول، ففي تلك العتمة خِلتُ أنّي رأيت أن وجهها قد انمَسَخَ إلى هَيئة مُرعِبة، شخص ذو أنياب و شعر طويل، وعيون حمراء بَرّاقة، وأنف كالسّيف. فم ذِئب بِوَجه إنسان. لكنّي عزوت ذلك للحالة النّفسيّة الغريبة التي مَرَرْتُ بِها، لكنّي استسلَمْتُ للنوم.

استيقظت باكِراً، وقَبّلت زوجتي الجميلة الغالية، و خرجت لِرؤية الوَرَقَة. فانبَهَرتُ لِدَرَجة لا توصَف. لقد حملت الورقة أشكالاً هندسيّة مُتَكَرّرة ومُعَقّدة تُشبه الأهرامات الثلاثيّة الأبعاد، كأن الأبعاد الكونيّة قد اجتمعت فيها، فضلاً عن الألوان المُندَمِجة ببعضها البَعض بِشكل يعجز الفِكر عن وصفِه؛ صورة لا توحي بأنّها للسّماء، ولا أعتَقِد بأن أيّ عالم فلك يُمكِن أن يُحَلّل ما جاء فيها.

وبينما كنت أتأمل فيها، شاهدت صورة المِسخ الذي رأيته ليلاً، و كانت أصابع يده ذات مخالِب حادّة و طويلة كالشّفرة، و كان يؤشّر لي به أن اقتَرِب. تمالكت نفسي قليلاً لكن سُرعام ما شهقتُ شهقة ذُعر. فدخلت زوجتي الغُرفة، و تحلّق سكان الفندق الصّغير حولي، و حملوني إلى الدّاخِل واضِعين الورقة في جيبي.

فرويت لهم ما حدث، فلم يُصدّقوا ما قلته، و نعتوني بالواهِم. ومِمّا زاد الطّين بِلّة أن تراهن صاحب الفندُق معي، طالِباً مني اصطحابه إلى المكان الذي ظهرت النّجوم عنده في الليل. و إنه إن لم يُشاهِد ما رويته لهم فسيأخذ كل مالي. خِلته يمزَح، و توجّهت بِهِ مع عدد كبير من رُوّاد الفندق إلى المكان.

هيّأ الجميع آلاتهم السينمائيّة، و كل ما توفّر لهم من وسائل اتّصال، و أذاعوا الخبر في العالم عبر الإنترنِت. لكن المفاجِئة الصّاعِقة صرّحت بأنه لم يوجد أي شيء مِمّا ذكرتُه عن النّجوم. فأسقِطَ في يدي، و خَسِرْتُ الصّفقة، و اضطررت كرجل ذا كلمة أن أحوّل له كُل ممتلكاتي عبر المَصرِف الذي أودع نُقودي فيه.

أويتُ إلى فِراشي حزيناً و مُكتَئباً و يائساً؛ إذ سأمكث مع زوجتي هناك حتّى يتسَنّى لي إيجاد عمل ما أجمع من خِلالهِ ثروة مُعيّنة فأعود إلى وطني في نيويورك.

لم يبقى سوى زوجتي لِتواسيني، فانتظرتها في غُرفتي. و جعلت أمضي الوقت بالتأمّل في ورقة النّحس هذه. لكنّي شعرت بأنها تحمل سِراً خطيراً، فاحتفظت بِها مُرغماً.

إلاّ أن زوجتي لم تأتي، فَجُنّ جنوني، سألتُ عنها لكن أحداً لم يعلم عنها شيئاً. و قد قيل لي أن صاحب الفندق مريض، و أن مروحيّة نقلته إلى مستشفى في ولاية ديترويت.

فاضطررت أن أخرج، و قد دفع بي الجنون للصراخ حتّى أصابتني عَلّها تسمعني، و قد أصابتني بُحّة شديدة على إثر ذلك. صعدت إلى تلك التلّة، وسمعت حركة ما. توجّهت إلى مصدر الصّوت لأجد ما لم يكن في الحُسبان، و ما لم تُحْمَد عُقْباه. كان صاحِب الفُندق اللعين يمارِس الجِنس مع تلك الزوجة السّاقِطة في الماء، على بُعد مترين من باب جليدي دائريّ غريب. وللحال أخرَجت سِكّيناً من جيبي و رميته بِه. فإذا بالخنجر يدور بِسرعة كبيرة حول محوره كعقرب السّاعة مُختَرِقاً صدر ذلك الوغد من وسطه، أمّا تلك المرأة فغاصت في الماء لِشِدة ذعرِها و اخْتَفَت.

و فجأة، رأيت يد الرّجل مؤشّرة بإصبعها نحوي، قائلاً بِصوت المُحتَضِر: مَزّق الورقة و إلاّ فالويل لك. ثم أخرج ورقة نقديّة من فِئة دولار واحد أمريكيّ. كنت قد صدمت بسبب معرفته أني أحوز ورقة كهذه، لكني قلت له: إنها ورقة فنيّة لا تقدر بِثمن، و لن أساوم عليها و لو أعطيت مال الدّنيا، فهي ورقة فنيّة لن تعرف قيمتها أيها الكاذِب. لكنه بدا أنه يشير لِرمز الهرم الذي على الورقة النّقديّة. ثم راح يُؤشّر لِنفسه: فقلت له: اذهب لى الجحيم، فلن تكون إلا على رأسها. و في تلك اللحظة غار في الماء، و أقفِل الباب الضّخم عليه تِلقائيّاً.

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (1 منشور)

avatar
يوسف قبلان سلامة
السبت, 10 أيار / مايو 2014, 02:40:AM
قِصّة صِراع روحي في القارّة الشّماليّة، مِن كتاب الهَرَم الذّهبي للأديب يوسف قبلان سلامة.
عن دار العنقاء للنّشر والتّوزيع. جميع حقوق الطّبع محفوظة.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة - مكان الولادة:أبوظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة تاريخ الولادة:28-04-1978 الجنسيّة:لبنانيّ التحصيل العِلمي إسم المدرسة: السّنة: 1.إيستوود كولدج(المنصوريّة، لُبنان) 1995-1996 2.المركز الدّولي للعلوم التّقنيّة(الدّورة، لبنان) 2006-2006 اللغات: المستوى: 1.اللغة العربيّة جيّد 2.اللغة الإنجليزيّة جيّد الشاهادات: حاصِل على شهادة بكالوريا القسم الثّاني من مدرسة إيست وود كولدج، منصورية-المتن الشّمالي، لبنان حاصِل على شهادة مُحاسب عام من المعهد الدّولي للعلوم التّقنيّة في العام 2005، في الدّور،بيروت، لُبنان الهوايات: قراءة الكُتُب، الكِتابة، العزف على آلة القيثارة

المزيد من اعمال الكاتب