إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | الصياد والدلفين
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

الصياد والدلفين

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2034
قيّم هذا المقال/الخبر:
2.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

الصياد والدلفين

كان داني صبيا يبلغ في السنة الثانية عشرة من عمره. وكانت هوايته والتجوال عبر مسافات في مدينته. وكانت المدينة مليئة بالحركة، لكنه كان يختار التنزه باتجاه الطريق البحري، حيث يتنسم هواء البحر، ويشاهد تحت أنوار الشّارِع الأسماك ذات الألوان المتعددة وهي تقفز من الماء. وغالباً ما كان يتسلق السور البحري، الذي يفصل المياه عن الرصيف لإلتقاط تلك الأسماك بقبعته الكبيرة الحجم. فكان يمسك بأحد قضبان السور بيده اليسرى، ويمسك قبعته بيمناه لتحط فيها الأسماك بعد قفزها في الهواء. وبعد اصطياده لعدد منها، كان يأخذها إلى منزله ليضعها في حوض مائي. وكانت مجموعته من الأسماك تضم عددا نادرا منها.

وغالباً ما كان داني يتحدث عن رؤيته لأحد الدلافين الذي يتمتّع بذكاء خاص. فقد كان ينتظره في كل ليلة في وقت معين وفي مكان لا يلجه أحد سواه، ليقدم له أسماكا ليأكلها. أما الدلفين فكان يحمل بفمه محارة تحوي لؤلؤة ليقدمها إلى داني. ذلك ما رواه داني للناس، إلا أن أحدا لم يصدقه.

وقد استطاع داني أن يجمع كميّة كبيرة من المال بعد بيعه لتلك اللآلئ النادرة. الأمر الذي مكّنه من الانتساب إلى أحد المعاهد التعليمية. لكنه لم يحصل على شهادته التعليمية بعد إكمال السنوات التأهيلية، وذلك بسبب عدم حضور ذلك الدلفين إلى الشاطئ للقاء داني في الأيّام الأخيرة من السّنة التّعليميّة التأهيليّة، وبالتالي لم يُسمَح له بالحصول على الشهادة.

لقد سُئل داني كثيرا عن مصدر رزقه، و كان بدوره يكتفي بالقول بأنه يعمل صيادا للسمك. وكان يخبر صديقته ناتاشا التي تعرف إليها في ذلك المعهد عن مغامراته، لكنها كانت تعتبرها ضربا من القصص ليس إلا. وحدث في أحد الأيام أن وافقت على الذهاب برفقته إلى شاطئ البحر لتشاهد بعينها جميع ما حدّثها عنه، من أسماك نادرة وأشياء أخرى. ثم ركبا قاربا واتجها الى ناحية مليئة بصخور، عالية الارتفاع تُدعى "كاسر الأمواج". ثم تسلقا الصخور، وقامت ناتاشا بوضع عقد من اللؤلؤ فوق إحدى الصخرات، وما ذلك إلاّ للتحرّز من سقوطه في المياه من دون انتباهها. ثمّ ابتدءا بالتجوال معاً، حتى وصلا إلى منطقة شاهدا فيها جزيرة صغيرة مليئة بالثمار والتلال. وأمضيا أوقاتا جميلة جدّا، إذ شاهدا الأسماك التي تحدّث عنها داني. إلاّ أنّ الدّلفين لم يأت، فحزنت ناتاشا على ذلك كثيرا وبكت أيضا. ولكن حدث عند عودتهما أن اكتشفا أنّ عقد اللؤلؤ قد اختفى أو سُرِق. فقاما بالبحث عنه، لكن من دون جدوى. فوضعت ناتاشا اللوم على داني، الذي أقرّ بأنه لم ينظر حتى إلى المكان الذي وضعت العقد فيه، بحُجّة أنه لم يكُن سواهُما في ذلك المكان. وهكذا عادا بالقارب إلى الشّاطئ، ثمّ عاد كلّ منهما بمفرده إلى منزله. وكانت نظرات الحقد بادية في أعينهما. وكانا في أثناء رحلتهما في القارب ساكتين لا يكلّمان بعضهما. إلا أنه وعدها بأنه سيبقى بقربها لمساعدتها مهما كلف الأمر إذ كان يحبها، وذلك بالرغم من أنها أرادت قطع علاقتها به معاملةً ايّاه مُعاملة سيّئة.

و راح داني يتذكر أيامه السابقة مع الدلفين، وكيف أنه قام بإلباس الدلفين قميصا جميلا ذا أكمام قصيرة ليبدو كالإنسان، وما ذلك إلا لإبعاد الطيور عنه لدى رؤيته، إذ يبدو الدلفين للطيور كالفزاعة، كي يضمن عدم اقتراب الطيور من المحّار الشّهي المليء باللؤلؤ لالتهامه، إذ كان الدلفين يخبئ المحارات له في مكان سريّ لا يعرفه سوى الدلفين وحده، وأيضا، فإن تلك الطريقة جيدة لتحويل اتجاه الصيادين عن مكان تواجد اللؤلؤ، لأن الطيور كعادتها تتواجد حيث تتواجد الأسماك. أما الصيّادون فيتجهون نحو الطيور، إذ يعلمون عند مشاهدتهم لها بوجود الأسماك في منطقة معيّنة. وقد نقش داني على القميص الحرفين الأولين من اسمه واسم ناتاشا بألوان فوسفورية مشعّة.

وقد تعرّض داني في لحظة إلباسه للدّلفين ذلك القميص لهجوم من قبل حبّار سام، أخذ سمّه يتغلغل في جسد داني، مُفقدا إيّاه حاسّة اللمس. وكانت تلك الطّريقة هي الوحيدة المعتمدة للبحث عن الأسماك في تلك المنطقة.

وحدث في أحد الأيام أن قامت ناتاشا بزيارة داني، وأخبرته بأنها شاهدته وهو يسبح في الماء ليلاً، وظنت أنه يحاول الانتحار. وقالت له إنها أعجبت بقفزاته الاستعراضية في الماء، التي بدت كأسهم نارية فوسفورية مشعّة تخترق المياه. وأخبرته بأنها نزلت في الماء لمساعدته متسلّقة السور البحري لكنها لم تشعر إلا بقوة تصطدم بخاصرتها كانت طعنة خنجر لتفقدها وعيها، إلا أن الأمواج كانت قد قذفت بها إلى الشاطئ فنجت من موت مؤكد. وهكذا، ظلّ طوال الوقت صامتاً لأنه تذكّر طريقة مجافاتها القاسية والشديدة له عند تلك الصخور. ونفى أيضا أنه كان في البحر في تلك اللحظة، وصرخ في وجهها طاردا إّياها من منزله، مؤكّداً بأنه ليس ذلك الشّخص الذي شاهَدَته. فيا للمشهد المؤثر والمحزن حقا.

أما داني فقد شعر مع مرور الأيّام بتأنيب الضمير والحزن المتواصل، بسبب المعاملته الفظّة التبادَلة. و كان طيفها الحزين يراوده ليلَ نهار.

وهكذا جاءته فكرة، وهي الانتقام من ذلك المخلوق الذي طعنها، علّه ستعيد معها تلك العِلاقة القديمة التي تاق إليها. ونهض من فراشه بالرّغم من العارض الصحي الذي كان قد ألمّ به، والذي قلل من حاسة الشّعور الجسدي لديه، بسبب سمّ ذلك الحبّار المتغلغل في جسده. وتوجّه إلى الشّاطئ على الرّغم من حالة الطّقس السيّئة بسبب عاصفة خطرة كانت تجتاح المنطقة. وألقى بنفسه في البحر. وحمله التيار إلى العمق. وحدث فيما كان يسبح أن ارتطم جسده بجسم غريب كان يصدر صوتا حزينا، فعلِم داني بأن الساعة قد أتت، وبأن المخلوق الذي يبحث عنه قد جاء، فاستلّ خنجره و أخذ يهوي به على جسد ذلك المخلوق مدّة ربع ساعة لكن ذلك المخلوق لم يبدي أي مقاومة!

و فجأة هدأ البحر، إذ أصبح البحر في حال الجزر، ووجد داني نفسه في مغارة كان ذلك المخلوق قد حفرها. إذ يصعب على أي انسان حفر مغارة كهذه تحت الأرض، لاسيما أن المنطقة مليئة بالتيارات الجارفة.

إلا أن بصر داني وحاسة اللمس لديه كانتا تخفان تدريجيّا على أثر تغتغل السّم في جسده، وأيضا بسبب حالته النّفسيّة الهستيريّة في لحظة مطاردته لذلك المخلوق. لكن نور الشمس القوي جعله يستعيد حواسه الخمس رويدا رويدا، وقد بدا جسده كالمقاتل القوي الذي قد تعود على احتمال الألم فلا يشعر به، ليرى أمامه جثة ممزّقة و في فمها لؤلؤ. فتذكر للحال ذلك الدّلفين المضحّي الذي كان يأتيه باللؤلؤ. إذاً كان من قتله هو الدّلفين نفسه الذي كان لابسا قميص داني. وقد ظنّته ناتاشا في تلك الليلة أنّه داني! فيا للهول الصّاعق...

و بعد عدّة ساعات، شاهد جسدا آخر لفتاة ملقاة على ذلك الدّلفين، إنها ناتاشا. وكان عنقها مطوّقا بعقد لؤلؤي كان رأسها قد دخل فيه، وهي تحتضر بسبب الغرق. إذ كانت قد ألقت نفسها في البحر كي تنتحر بسبب تأنيب الضّمير، بعدما علمت أنّ السّبب الذي أدّى إلى تضاعف حالة داني السيّئة، هو تفكيره بتلك الحادثة عند فقدها لعقد اللؤلؤ. وقد تزامن إلقاء نفسها في البحر مع توقيت دخول داني في البحر في تلك الليلة للانتقام لها.

و قام داني بفتح فمها كي يفرّغ الهواء من فمه إلى رئتيها كي يعود الأكسجين إلى جسمها. و لكن، جاءت موجة قوية بشكل مفاجئ، أسقطت الصخور فوقهما لتفيض روحهما، بعدما صرخا صرخة جبارة وصلت إلى السماء، علّ نداء توبتهما يستجاب.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة - مكان الولادة:أبوظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة تاريخ الولادة:28-04-1978 الجنسيّة:لبنانيّ التحصيل العِلمي إسم المدرسة: السّنة: 1.إيستوود كولدج(المنصوريّة، لُبنان) 1995-1996 2.المركز الدّولي للعلوم التّقنيّة(الدّورة، لبنان) 2006-2006 اللغات: المستوى: 1.اللغة العربيّة جيّد 2.اللغة الإنجليزيّة جيّد الشاهادات: حاصِل على شهادة بكالوريا القسم الثّاني من مدرسة إيست وود كولدج، منصورية-المتن الشّمالي، لبنان حاصِل على شهادة مُحاسب عام من المعهد الدّولي للعلوم التّقنيّة في العام 2005، في الدّور،بيروت، لُبنان الهوايات: قراءة الكُتُب، الكِتابة، العزف على آلة القيثارة

المزيد من اعمال الكاتب