إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | القلب الحَيّ
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

القلب الحَيّ

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 4212
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

القلب الحَيّ

كان يزيد جالِساً كعادته في كُل صباح يتناول فطوره ويُحَضّره.

أحَب في ذلك اليوم أن يتناول الفول، فوضعه في وعاء على الطاوِلة. ثم وقف أمام المغسلة متناوِلاً كيساً وضع فيه حبّات حُمّص، وجعل يطحنه بآلة الطّحن. وبالطّبع لا بُد لكوب الشّاي أن يكون له مكانه على الطّاوِلة.

كان يقتني طائراً أسود شبيهاً بالغُراب، وكان هذا الطّائر يتناول الحبوب التي كان يزيد يضعها له.

كان يزيد يستعد لعقد الزواج من خطيبته وِصال.

ولكن، حدث في ذلك اليوم ان الطّائر تناول نصف الأطعمة الموجودة على الطّاوِلة.

قال يزيد: أهكذا تَستَغِلّ انشغالي في تحضير الطّعام لتأكل كما تَشاء، لكن سأريك من أين تُؤكل الكَتِف.

وعاد الطائر حامِلاً ورقة في فمه، وللحال تسّلمها يزيد ليجد عليها رسما لِنصف قلب، وقد رُسم بالدّم، أمّا الأمر الأغرب هو أنه بدا كأنه ينبض! انقضت عِدّة دقائق وهو يتمعّن بالرّسم، سائلاً نفسه، تُرى لماذا لم يُكْمل صاحب الورقة رسم القلب؟ كان الطّائر قد ابتعد مجدّداً.

خرج يزيد ليستطلِع الأمر، ولِعين الدّهشة، وجد فتاة مُلقاة على الأرض، كانت تحتضِر، والدّماء تغْمُر وجهها، لكن الدّماء الغزيرة لم تتمكّن من حجب جمال وجهها الطّاغي.

وشعر بحب جارِف نحوها، وكانت تبادله نفس الشّعور.

سألته هل وصلتك الورقة يا يزيد؟

يزيد: بالطّبع

ابتسمت الفتاة.

قالت: استحلِفك بالله ألّا تتركني، وأن يَدوم حُبّنا إلى الأبد.

يزيد: والأفكار تتصارع في عقله بكل قوّة: كلامي هو نعم، وما يزيد على ذلك فهو باطِل.

الحبيبة: طوبى لإيمانك.

ثم خدش يده بسكّين كان في جيبه، وأكمل رسم القلب على الورقة، ثم قال: فليكُن هذا الرّسم ميثاقا وعهداً أبديّاً بيننا.

أرجو أن تُعْلميني باسمك.

أجابت وهي تحتضِر: سو.. سو.. سوسن، سوسن.

ثم لفظت أنفاسها الأخيرة. فبكى عليها، وأعلم رجال الأمن بالحادِث بكل جُرأة فدفنوها.

ولم يجسر لِأحد أن يَتّهمه بشيء لِنزاهته الحقيقيّة.

سأل نفسه وهو في حيرة عُظمى: تُرى كيف عرفت اسمي؟!

وفي ذلك اليوم اضطر أن يفسخ خطوبته مع وِصال؛ وانقلبت القرية ضِدّه، وتحوّلت صداقتهم لِعداء مُبيد.

مَرّت السّنوات وهذه الذّكرى محفورة في ذاكرتها، تُلازِمه بِطيفها أينما حل، وتمنحه عزاء وصبراً من ناحية، وألماً لِفراقِها من ناحية أخرى. وكان حبه لها في تأجّج مستمِر في قلبه، يزيده شوقا للقائها.

كان يشعر بوجودها دائماً، كأن طيفها السّحريّ يلمس روحه.

فياللألغاز والمُعميات!

مَضى على هذه الحادِثة ثلاث عشرة سنة؛ ثلاث عشرة سنة من العذاب الإجتماعي الرّهيب بِحَقّه.

وفي أحد الأيّام، دَق جرس منزله.

سأل نفسه: تُرى من هو هذا الزّائر الليلي الثقيل.

نهض ليفتح الباب. ما إن فتحه حتى دُهش لِرؤية مُنَجّمة متسربلة بِعباءة سوداء، واضِعة بُرقعاً على عينيها، وقد بدت كامرأة عجوزة.

أكّدت له بأنّها ستقرأ طالعه شرط أن يضع كُحْلاً على عينيه.

شَعر بِتَدّد وخشية فابتعد عنها تلقائيّاً.

قالت: هيا لا تخف، مُجَرّد ثوانٍ. لكنه ابتعد محاولاً أن يصرفها.

العرّافة بِصوتها الرّخيم الجميل: تشجّع، فالرّجال عادة يتحَلّون بالشّجاعة، هيا، أغمِض عينيك.

عدل عن فِكرة صرفها، وتَقَدّم نحوها، وللحال وبِطرفة عين، وفي لحظة إغماضه لِعينيه، وبيد الخبيرة، مَرّرت عودا الحِنّة على أجفانه.

وللحال، تِكَشّفت أمام ناظريه رؤيا رَهيبة، شاهد فتاته تسير هائمة في الشّوارِع كالشّريدة ، ثم رأى قُطّاع طُرُق، تجّار، قد تاجروا بِها مرغمين إيّاها على الزواج، فباعها واحد للآخر، وكانت تقاومهم بإيمان المؤمن التّقي الورِع. وقد أرغمها أحدهم على إجهاض جنينها.

لقد اضطهدوها بِشِدّة.

وحدث أن تقامر رَجُلان عليها متراهنَيْن على الزّواج منها. وعند فوز أحدهما، قرر الخاسِر الإنتقام منه بقتلها.

ثم رآها ملقاة على الأرض وهي تنظر إليه، أثناء جلوسه مع الطّائر.

لم يستطع يزيد متابعة الأمر لِشدّة تأثره من الحُزن. وللحال سمع صوتاً رخيماً يقول له: أتريد أن تعرِف أين هي؟

وللحال تلاشت الرّؤيا وشاهد العرّافة وهي ترفع البرقع بِصعوبة، وعينيها ملأى بالدّموع.

فتعانقا عِناقاً حارّاً، تمازجت فيه أرواحهما، كما كانت معاً في السّابِق. بَدت أمامه ملاكاً نوريّاً.

وفجأة لاح نور فردوسيّ نابِض خاطِفاً إياهما لِعليائه، أما رماده فَدُفِن إلى الأبد في أعماق أعدائهم الذين تواروا إلى الأبد في غياهب المجهول.

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة - مكان الولادة:أبوظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة تاريخ الولادة:28-04-1978 الجنسيّة:لبنانيّ التحصيل العِلمي إسم المدرسة: السّنة: 1.إيستوود كولدج(المنصوريّة، لُبنان) 1995-1996 2.المركز الدّولي للعلوم التّقنيّة(الدّورة، لبنان) 2006-2006 اللغات: المستوى: 1.اللغة العربيّة جيّد 2.اللغة الإنجليزيّة جيّد الشاهادات: حاصِل على شهادة بكالوريا القسم الثّاني من مدرسة إيست وود كولدج، منصورية-المتن الشّمالي، لبنان حاصِل على شهادة مُحاسب عام من المعهد الدّولي للعلوم التّقنيّة في العام 2005، في الدّور،بيروت، لُبنان الهوايات: قراءة الكُتُب، الكِتابة، العزف على آلة القيثارة

المزيد من اعمال الكاتب