إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ثقافة | قصص وروايات | وليمة
المصنفة ايضاً في: قصص وروايات

وليمة

آخر تحديث:
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2479
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

وجلس النّسر الملِك إلى مائدة العشاء في الجو البالِغ البرودة.

كانوا جالسين في كراسي هَزّازة. كانت هذه الكراسي مربوطة بِحبال مصنوعة من مادة غريبة قاتِمة اللون، كأنها قُدّت من أفق أثيري.

وقد عملت خمسة نسور على شَدّ تلك الحبال، بعد أن رُبِطَت بِسيقانِها.

وقد تناوبت تلك الطيور على التحليق شادّة الكراسي، لتبدو كنوتات موسيقيّة عزفت أبهى الألحان، تنتقل بأجنحتها من بُعْدٍ زمنيّ إلى بُعْد زمني آخر.

وقال للوحوش المُرْعِبة المنظر الجالِسة إلى الطاولة الرّخاميّة المُسْتَديرَة: سأقصّ عليكم رؤيا غريبة تجلّت لي.

حلمت بأني بشراً سويّاً أسير بِرفقة أخي إلى منزلنا في قريتنا الجبليّة.

وأثناء صعودنا، شعرنا بأنّنا نسلُك متاهة بالِغَة التّعقيد، وقد عزونا ذلك إلى العوامل الطّبيعية إذ كان هطول المطر منذ أيّام غزيراَ جِدّاً.

ولكن، وبعد بلوغنا سفح التّلّة، وجدنا أنّنا ما زلنا في بداية الطّريق.

تُرى ما سِرّ هذه الألغاز والمعميات؟!

نظرت إلى جانبي وإذا بي واقف عند منحدر سحيق، تفصلني عنه صخرة ضخمة، وكانت مشقوقة.

وفجأة سمعت أخي يقول محذّراً: لا تلمسها لئلا تسْقُط.

رفعت عَينَيّ نحوه فلم أجده! فقد توارى واجِداً الطّريق.

تبعتُه لكني ألفيتُ نفسي أسفل قناة مياه بلاطيّة ملساء، يعْسر صعودها. وكانت مغلقة ببوّابة حديدية قديمة.

وإذ مشيت محاولاً الصّعود، انزلقت قدمي ورأيت نفسي أهوي في الغابة، من منحدر شاهق جِدّاً.

استيقظت وإذا بي على هذه الصّورة.

وفي تلك اللحظة ضحك أحد تلك المخلوقات قائلاً: هل تحلم الحيوانات فِعلاً؟

قال آخر: رُبّما كان جِنيّاً آخر.

النسر: ألا يكفي أنني أكلّمكم بلغتكم؟

أحد العفاريت البشَريّة ساخراً: أين كان لِسانك إذاً؟

النّسر ساخِراً: أكله القِط.

وشَقّت ضحكاتهم الهازِئة الفضاء.

قال كبيرهم واسمه أبو لهب، بِجديّة وبِلغة استبداديّة لا تخلو من التآمُر: انتبه فإن أسلوبك في الحديث معنا مختلف اليوم. أنت، تعرِف من نحن، سنجعلك تجود بروحك جاعلين من ريشك ممسحة لمراحيضنا، وجسدك طعاماً لأحطّ الجرذان إن لم تُذْعِن...

النّسر بهدوء وبِنِبْرةٍ عصبيّة حازِمة: أرجو أن لا تنسوا أنّكم بِضيافة ملك هذه المساحة الشّاسِعة من الغابة. أحترمكم فقدّموا لي شيئاً من ذلك الوقار...

لكنّهم لم يأبهوا بِكلامهِ. وبدأوا يتحدّثون مع بعضهم البعض دون أن يُعيروا النسر الملِك أي انتباه.

وجعلوا يتحدثون بأمور المملكة قالبين الحق باطلاُ والباطل حق، متلاعِبين بالألفاظ بِحكمة سفليّة خبيثة؛ إذ كانت لديهم نوايا تسَلطيّة شِريرة.

وفجأة صرخ النسر الصّابِر بهم قائلاُ: سكوت.

ثم نادى النادِل قائلا: أقدّم لِحضراتكُم العشاء المنتظر.

وإذا بغوريللا يتقَدّم نحو المائدة، حامِلاً بيديْه صحناُ كبيراُ، قد وضَع فيه دبّ باندا نادِر وكان صغيراً وحَيّاً.

وفي الحال مَدّت تلك المخلوقات الإبليسيّة أيديها ذات الأظافر القاطِعة لامسة الباندا الذي كان يتنهّد خوفاً.

كلّ شد بطرف من أطراف وخامسهم أي آخرهم وضع يده على رأسه، كل يحاول جذبه إليه ونيل الطّرِف المُناسِب لأكله.

وفي تلك اللحظة، أومأ النّسر الذي كان يراقب النّسور الني كانت تشد الكراسي. وكان يحرك رأسه يمنة ويسرة، أعلى وأسفل؛ كمن ينظر من زمن لِزمن ومن بُعد لِبعد.

وفجأة حلّقت النسور في الفضاء منطلقة كالنّيازِك، وإذا بالكراسي تنقلِب موَجّهة أجساد العفاريت الخمسة إلى الطاولة الرّخاميّة، ليرتطموا بها كأنما بِسرعة ثلاثمِئة كيلومتر في السّاعة. فقضوا نحبهم.

وقد بدت الحِبال كخيوط نوريّة الّصاعِدة من مبخرة مذبح المجاهدين الذين ألقوا على مذبح التضحية والوفاء البطوليين الباقيين.

أمّا النسر فحمل الباندا النّاجي وحلّق به في رحلة جويّة متوارياً خلف الغمام إلى الأبد.

الرّئيس أبو لهب أثناء احتضاره: يا له من قاسٍ.

أحد أعوانه، هازِئاً: أتراني بك تريد شَدّ الحَبْل؟ ألم يحِن الوقت كي تَتوب عن أعمالِك الظّالمة الرّهيبة التي ملأت الكون؟! حقّا لقد صدقت الآية الكريمة القائلة:" تبّت يدا أبي لهبٍ وتب"

-أبو لهب: نعم، إيه... إيه... "في جيدها حبْلٌ من مَسَد"

-إلى نهاية الآية، صدق الله العظيم.

وسقطت الكراسي متحطّمة لتشهد عن تلك الحادثة الغريبة بحزن.

كتبتها في 6-1-2015

السّاعة 6:44 بعد الظّهر

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

  1. الديبلوماسية الروسية صاروخ في الخاصرة الأمريكية لتطوير ستاتيكو سياسي وليس لأنتاج 14 أذار سوري (5.00)

  2. لماذا ميشال سماحة؟ (5.00)

  3. انزال القوات البرية في عدن بدأ ولكن بجنود من اصول يمنية في الجيشين السعودي والاماراتي.. هل سيحسم هؤلاء الحرب؟ ويهزمون الحوثيين وحلفاءهم؟ وما هي استراتيجية ايران الحقيقية؟ وكيف سيكون المخرج الامثل؟ (5.00)

  4. طرابلس تكرّم أنديتها على إنجازاتها التاريخية.. ميقاتي: لبنان بحاجة إليكم لتسجيل الأهداف لمصلحة الوطن (5.00)

  5. بعد حكم عادل إمام و"وديع" الإبداع بين المنع والإباحة بمصر (5.00)

  6. أستراليا.. تهنئة قنصل لبنان العام جورج البيطارغانم بمناسبة حلول "عيد الفصح المجيد" لدى الطوائف الكاثوليكية (5.00)

  7. ملياردير مصري ينوي شراء جزيرة لسكن اللاجئين السوريين (5.00)

  8. جهاد المناكحة وما أدراك ما جهاد المناكحة؟ (5.00)

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة

يوسف قبلان سلامة - مكان الولادة:أبوظبي، الإمارات العربيّة المتّحدة تاريخ الولادة:28-04-1978 الجنسيّة:لبنانيّ التحصيل العِلمي إسم المدرسة: السّنة: 1.إيستوود كولدج(المنصوريّة، لُبنان) 1995-1996 2.المركز الدّولي للعلوم التّقنيّة(الدّورة، لبنان) 2006-2006 اللغات: المستوى: 1.اللغة العربيّة جيّد 2.اللغة الإنجليزيّة جيّد الشاهادات: حاصِل على شهادة بكالوريا القسم الثّاني من مدرسة إيست وود كولدج، منصورية-المتن الشّمالي، لبنان حاصِل على شهادة مُحاسب عام من المعهد الدّولي للعلوم التّقنيّة في العام 2005، في الدّور،بيروت، لُبنان الهوايات: قراءة الكُتُب، الكِتابة، العزف على آلة القيثارة

المزيد من اعمال الكاتب