أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | 3 تشرين الثاني: إيران تنتظر "جثّة" ترامب.. على ضفّة "قيصر"

3 تشرين الثاني: إيران تنتظر "جثّة" ترامب.. على ضفّة "قيصر"

آخر تحديث:
المصدر: أساس ميديا - إيلي القصيفي
الكاتب:
عدد المشاهدات: 583

من يتابع تصريحات المسؤولين الإيرانيين وحلفائهم في المنطقة فضلاً عن تقارير وسائل إعلام "محور الممانعة" بشأن التظاهرات الأميركية، يخال أمرين: أولهما أنّ حظوظ الرئيس دونالد ترامب لتجديد ولايته في تشرين الثاني المقبل باتت أضعف بما لا يقاس من حظوظ بشّار الأسد في تأمين إعادة انتخابه العام المقبل. وثانيهما أنّ على الولايات المتحدة الاقتداء بتجربة "أنظمة الممانعة" في التعاطي "السلمي" و"الديموقراطي" مع مواطنيها المعارضين.

 

إذ رأى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي أنّ "أمريكا اليوم في وضع متزلزل وما يحدث في ولاياتها هو كشف للحقائق المخفية فيها". بينما بدا المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي متأثراً بشدة عندما قال للصحافيين: "نأسف بشدة أن نرى الشعب الأميركي، الذي يلتمس سلمياً الاحترام ووقف العنف، يُقمع بصورة عشوائية ويقابل بأقصى أشكال العنف".

 

والمفارقة أنّ تصريحي خامنئي وموسوي تزامنا مع إعلان إيران عن مقتل 230 شخصاً، بينهم ستّة رجال أمن، وجرح 2000 آخرين، في احتجاجات اجتاحت البلاد في تشرين الثاني الماضي. فإذا كان الهدف من هذا الإعلان الذي أتى متأخراً سبعة أشهر الحدّ من الانتقادات السياسية للحكومة بإخفاء العدد الحقيقي لقتلى هذه التظاهرات من المدنيين، فهو يفضح، على نحوٍ سوريالي، أسف الجمهورية الإسلامية لـ "القمع العشوائي للشعب الأميركي".

 

كذلك توحي إيران وحلفاؤها أنّ الاحتجاجات ضدّ "العنصرية العرقية" للشرطة الأميركية، ستقضي على أمل ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية. وهذا إيحاء يعكس إلى حدّ بعيد جداً أماني "محور الممانعة" في انتخاب رئيس أميركي جديد، ولا علاقة له بحقائق السباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية. إذ يتصرّف الرئيس الجمهوري، الذي يجيد مخاطبة قاعدته الانتخابية الرئيسية بما تحبّ سماعه، باعتبار أنّ هذه التظاهرات فرصة ثمينة له لتعزيز شروط معركته الانتخابية.

 

في الواقع يعبّر التعاطي السياسي والإعلامي لإيران وحلفائها مع الأحداث الأميركية عن المحنة الحقيقية التي يواجهها ما يسمّى بـ"محور المقاومة" من جرّاء سياسة "الضغوط القصوى" التي تتبعها الإدارة الأميركية الحالية في مواجهتها المفتوحة مع إيران.

 

ففي وقت يفصح هذا المحور عن بالغ سروره بصور المتظاهرين الواردة من المدن الأميركية، يدخل "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا" حيّز التنفيذ. وهو قانون يخوّل واشنطن فرض عقوبات على كبار المسؤولين والقادة العسكريين السوريين، وكلّ من يدعم النظام السوري، كما يسمِّي روسيا وإيران، ويشمل الميليشيات الداعمة لحكومة بشار الأسد. ويأتي هذا القانون في مضامينه وتوقيته بمثابة ضربة موجعة جداً لروسيا وإيران، إذ قضى على محاولتهما الدؤوبة، كلّ وفق أجندته، تحويل الانتصارات العسكرية التي حقّقتاها في هذا البلد المدمّر إلى مكاسب سياسية على حساب مصالح أميركا فيه وفي المنطقة عموماً.

 

والحال هذه، فقد أصبحت إعادة إعمار سوريا، مع بدء تطبيق "قيصر"، أثراً بعد عين، إلى حين التوصّل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية يراعي الشروط الأميركية لا رغبات الأسد وحلفائه، خصوصاً الإيرانيين. ويمكن الاستدلال إلى المأزق الكبير الذي يواجهه محور الممانعة مع دخول "قيصر العقوبات" حيزّ التنفيذ، من خلال متابعة الإرباك والتناقض اللذين وقعت فيهما الحكومة اللبنانية والأحزاب الداعمة لها لاسيما "حزب الله"، لمجرّد عرض تأثيرات هذا القانون خلال جلسة لمجلس الوزراء. وهذا ملفٌ سيحتّم على المهتمّين بمعاينة حظوظ صمود حكومة حسّان دياب متابعة تطوّراته!

 

المنطقة لا تزال تنام وتصحو على وقع المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التي شكّل محطّة مفصلية فيها خروجُ ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في العام 2018 والعودة التدريجية لفرض العقوبات الأميركية عليها. عقوبات قوضّت جهود إيران لفرض سيطرتها بشكل مريح على العواصم العربية الأربع، بعد أن كانت قد أعلنت في العام 2015 أنّها باتت تسيطر على الشام وبيروت وصنعاء وبغداد. وها هي هذه العواصم الأربع تواجه تحدّيات اقتصادية كارثية. فلبنان يمرّ في أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة وقد بلغ سعر الدولار مستويات قياسية في وقت يتحدثّ البنك الدولي عن أنّ نسبة الفقر بين اللبنانيين في العام 2020 ستبلغ نحو 45 في المئة.

في العام 1968 أدّت "الثورة السوداء" احتجاجاً على مقتل مارتن لوثر كينغ، إلى انتخاب الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون

كذلك، فإنّ المناطق السورية التي يحكمها نظام الأسد تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة، وقد بلغ سعر الدولار هناك أسعاراً قياسية أيضاً، في وقت يحتدم الخلاف المالي والسياسي ضمن "العائلة الحاكمة" على نحوٍ ينذر بدخول سوريا ونظامها مرحلة سياسية جديدة. كما كان لافتاً ربط وزير الخارجية الإميركية مايك بومبيو، الذي يملك التأثير الأكبر في السياسة الخارجية الأميركية بحسب أوساط متابعة في واشنطن، بين تهنئته رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بحصوله على ثقة البرلمان، وبين تمديد فترة إعفاء العراق من العقوبات المفروضة على ايران لمدّة 120 يوماً، ما يعني عمليّا إعطاء الإدارة الأميركية فترة سماح للحكومة العراقية الجديدة مع الإبقاء على سيف العقوبات مسلّطاً فوق عنقها.

 

كلّ ذلك يجعل إيران وحلفاءها يعقدون الأمل على فشل ترامب في تأمين إعادة انتخابه لولاية ثانية. هم ينتظرون "جثة عدوهم على ضفة النهر"، مراهنين على عامل الوقت، حليفهم الأساسي في المعركة ضدّ الرئيس الجمهوري. لكنّ الفاصل الزمني عن الانتخابات الرئاسية الأميركية ليس قصيراً إلى حدّ يجعل المراهنة على التأثير الحاسم للتطورات الأخيرة في مجرياتها مراهنة رابحة بالتأكيد. ثمّ إنّ سوابق الاحتجاجات ضدّ العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية لا تجزم بحتمية انقلاب الأوضاع ضدّ ترامب. ففي العام 1968 أدّت "الثورة السوداء" احتجاجاً على مقتل مارتن لوثر كينغ، إلى انتخاب الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، مع فارق أنّ سلفه كان ديموقراطياً، لكنّ "العنف المديني" كان تاريخياً ورقة رابحة بيد اليمين الأميركي الذي يسعى دائماً إلى "فرض النظام".

 

لقد نشر ترامب الثلاثاء تغريدة اكتفى فيها بالقول: "3 تشرين الثاني"، أي موعد الانتخابات الرئاسية، وفي الواقع ما على ايران ومعها وحلفائها في سوريا والعراق ولبنان واليمن سوى انتظار هذا التاريخ!

المصدر: أساس ميديا - إيلي القصيفي