إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | المزيد | الدفاع والأمن | مستقبل الترسانة النووية الأمريكية
المصنفة ايضاً في: الدفاع والأمن

مستقبل الترسانة النووية الأمريكية

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 258
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

 د. خير الدين عبدالرحمن

يخرج المرء بشئ من التفاؤل الحذر للوهلة الأولى إزاء الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي جورج ووكر بوش أثناء زيارته العاصمة الروسية موسكو في الأسبوع الأخير من شهر أيار (مايو) 2002م مع مضيفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تخفيض عدد الرؤوس النووية لدى الدولتين إلى معدل يتراوح ما بين 1700 و 2200 رأس بدلاً من نحو سبعة آلاف رأس. لكن الحكم الفوري إيجابياً على هذا الاتفاق يحمل في طياته الكثير من التسرع، وبالتالي احتمالات الندم لاحقاً، وخاصة عندما نأخذ في الاعتبار تنصل الإدارة الأمريكية الحالية المتكرر من عدة التزامات معلنة لها، ومن عدة اتفاقيات دولية صادقت عليها الولايات المتحدة رسمياً، مثل معاهدة حظر الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ABM التي أعلن الرئيس بوش انسحاب الولايات المتحدة منها مساء 13-12-2001م، ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة البيولوجية، ومعاهدة إقامة المحكمة الجنائية الدولية، والالتزام العلني المتكرر بعدم استخدام سلاح نووي ضد دولة لا تمتلك السلاح النووي. لا ننسى أيضاً قرار مجلس الأمن الدولي الذي تم إقراره بالإجماع عندما تقدمت به الولايات المتحدة نفسها بشأن تشكيل لجنة تقصي حقائق المجازر وجرائم الحرب التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، وإذ بالولايات المتحدة نفسها تضغط على الأمين العام للأمم المتحدة ليحل اللجنة بعد أسبوع من مناورات إسرائيلية لمسخ مهام اللجنة وعضويتها عندما فشلت إسرائيل بفرض حكم مسبق تلتزم به اللجنة بتبرئة إسرائيل وإدانة المئات من الضحايا الذين أبادهم الغزاة تحت أنقاض المباني التي فجروها أو دمروها بالدبابات والجرافات. وهكذا فإن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس بوش يوم 13-5-2002م وأكده الرئيس بوتين في نفس اليوم ربما احتاج إلى كثير من التريث ومراقبة تنفيذه عملياً للتأكد من أنه اتفاق جاد، وليس مجرد إجراء تزييني عابر لمنح أول زيارة رسمية يقوم بها الرئيس جورج بوش الابن لروسيا أهمية استثنائية يحتاجها الرئيسيان الأمريكي والروسي معاً. نشير هنا إلى أن روسيا كانت قد أبدت استعدادها في شهر كانون الثاني (يناير) سنة 2000م لخفض عدد رؤوسها النووية من أربعة آلاف إلى ألف وخمسمائة رأساً في حال تخلي الولايات المتحدة عن مشروعها لإقامة نظام مضاد للصواريخ الباليستية واستمرار التزامها بمعاهدة ABM(1).
لعل تمسك الولايات المتحدة بسياسة الاحتفاظ برؤوسها النووية التي يجري التخلي عنها أو تفكيك صواريخها النووية بموجب اتفاقيات تخفيض هذه الأسلحة، بحيث يتم تخزين تلك الرؤوس على نحو يتيح إعادتها إلى الخدمة مستقبلاً، يدل بوضوح على خطورة الركون إلى تفاؤل بتلاشي الخطر النووي. كان العديد من الخبراء والمعلقين العسكريين الأمريكيين قد جزم بأن احتمال نشوب الحرب النووية قد انتهى منذ عقود، وأن سير النزاعات الدولية تبدل في السنوات الأخيرة متدرجاً من خطر اندلاع حرب جرثومية إلى عمليات حرب عصابات ثم إلى حرب معلومات, على حد قول أندرو جونز (Andrew Jones)(2). لكن هذه الأحكام التي تستسهل الإطلاق والجزم محاطة بكثير من الشك.
بعد عقود من الرعب الذي عاشه العالم في ظل تزايد انتشار الأسلحة النووية، وتعاظم القدرة التدميرية لهذه الأسلحة، أخفقت جهود العالم حتى الآن في كبح هذا الانتشار تماماً، مثلما أخفقت الجهود في إقناع القوى المتمسكة بالسلاح النووي بأنها تتمسك عملياً بخيار الكارثة التي قد تقضى على الحياة البشرية بأسرها. لقد شهدت فترة أواخر العام 2001م وأوائل العام 2002م أشد التطورات خطورة في هذا الصدد منذ استطاع الاتحاد السوفييتي السابق إنتاج قنبلته النووية الأولى، وبالتالي موازنة التسلح النووي الأمريكي. كادت الولايات المتحدة قبل ذلك أن تحتكر السلاح النووي، بعدما استعملته في هيروشيما وناغازاكي ناشرة الهلع والرعب في العالم بأسره ودفعه إلى التسليم بتفوق الولايات المتحدة الأمريكية في قدرة التدمير الشامل الهائلة، وبالتالي جدارتها باحتكار السيطرة على شئون العالم. لكن توصل الاتحاد السوفييتي السابق سريعاً إلى حيازة السلاح النووي قد فرض توازن الرعب النووي وقلب الموقف على الساحة الدولية. أدركت الولايات المتحدة آنذاك أن الاتحاد السوفييتي السابق بات قادراً على تدميرها بسلاحه النووي مثلما هي قادرة على تدميره، لذلك أضطرت الدولتان إلى تجنب توجيه الضربة النووية الأولى خوفاً من أن يقود الرد بالضربة النووية الثانية إلى تدمير متبادل مؤكد لكليهما. وقد جاءت معاهدة حظر الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في هذا السياق سنة 1972 تكريساً للتفاهم على عدم تعطيل قدرة أي من الدولتين على الرد بشن الضربة النووية الثانية في حال إقدام إحداهما على توجيه الضربة النووية الأولى، بحيث تتم المحافظة على التوازن الدقيق الحساس للرعب النووي والمتبادل بما يمنع نشوب حرب نووية مدمرة لكليهما ولدول أخرى أيضاً. وهكذا جاء إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الانسحاب من المعاهدة من جانب واحد، على الرغم من اعتراض روسيا وأوروبا والصين وأكثر دول العالم، تجسيداً لإعلان سابق له بأن مبدأ التدمير المتبادل المؤكد لم يعد قائماً بالنسبة له، ذلك أن إدارته ترى عملياً أنها باتت قادرة على تدمير أية دولة من غير أن تخشى راداً يدمر الولايات المتحدة، أي أنها باتت متفردة بالتفوق النووي والتسليحي عموماً إلى حد يسمح بالاطمئنان إلى حرية عملها على امتداد العالم حتى بتدمير دولة أو أكثر نووياً دون خوف من رد مواز.
لقد أرغمت الدول النووية الخمس الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين دول العالم على توقيع معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي أعفت تلك الدول النووية الخمس الكبرى من الخضوع لهذا الحظر! لكن التزام باقي دول العالم كان مقروناً بالتزام تلك الدول الخمس عدم استخدام أسلحة نووية ضد دولة لا تمتلك الأسلحة إلا إذا تحالفت دولة غير نووية مع قوة نووية تستخدم السلاح النووي ضد قوة نووية أخرى. جاء هذا الالتزام ليكرس إعلانات قديمة سبق أن تعهد الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بموجبها بعدم استخدام سلاح نووي ضد دولة لا تمتلك سلاحاً نووياً. لكن الولايات المتحدة تنصلت علناً من هذا الالتزام على نحو صارخ، وفقاً لجوهر خطة مراجعة السياسة النووية الأمريكية التي كشفت صحيفة لوس أنجلس تايمز الأمريكية في عددها الصادر يوم 9-3-2002م أنها قد أحيلت إلى الكونجرس في 8 يناير 2002م والتي تقضي بتطوير أسلحة نووية من الجيل الرابع ذات الإشعاع المحدود، كما تقضي بإمكان استخدام الأسلحة النووية الأمريكية ضد سبع دول، منها ثلاث دول عربية هي سوريا والعراق وليبيا، ودولة إسلامية هي إيران، ودولة آسيوية هي كوريا الديمقراطية، وكلها دول غير نووية حتى الآن، إضافة إلى اثنين من الدول الكبرى النووية هما الصين وروسيا. لقد عمدت وزارة الدفاع الأمريكية إلى التهوين من أمر هذه الخطة لمواجهة ردود الفعل الناجمة عن كشفها، فوصفتها بالخطة الروتينية، كما أكدت أنه تم استبعاد روسيا من الدول المدرجة فيها كأهداف للضربات النووية الأمريكية. لم يتردد الرئيس بوش بالقول يوم 13-3-2002م في مؤتمر صحفي بأن: (السبب الذي يدعو إلى امتلاك ترسانة نووية هو الردع، وجميع الخيارات قائمة لأننا نريد أن نوضح أننا لن نقبل أي تهديد للولايات المتحدة أو استخدام أسلحة الدمار الشامل ضدنا أو ضد حلفائنا أو أصدقائنا). كما أوضح بيان جورج تينيث، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بعد ذلك أمام الكونجرس يوم 20-3-2002م أن المقصود أساساً هو ضربة نووية أمريكية استباقية ضد الدول التي يمكن أن تقدم على ضرب إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن الضربة النووية المحتملة هي حالياً ضد العراق!
يؤكد هذا أن الولايات المتحدة لا تتمسك بالخيار النووي من قبيل ممارسة الردع فحسب، وإنما هي تضع استخدامها الأسلحة النووية في عمل عسكري كأولوية قائمة فعلاً، عبر مبادرة هجومية أمريكية، ناهيك عن شمول الضربات النووية الأمريكية دولاً غير نووية، لا تملك ما يقابل الأسلحة النووية الأمريكية. نشير هنا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تنكص الولايات المتحدة فيها عن التزامها المعلن بعدم استخدام سلاح نووي ضد دول غير نووية، فقد كادت تضرب بلدين عربيين بسلاح نووي في السنوات الثلاثين الماضية.
كانت بعض النظريات قد سعت قبل عقود إلى تبرير انتشار السلاح النووي بالإشارة إلى التجربة الطويلة لحرب باردة بين الولايات المتحدة ومعسكرها الغربي والاتحاد السوفييتي ومعسكره الشرقي، حيث تعايشت قوتاهما النوويتان على ساحة مواجهتهما الرئيسة، أوروبا، في ظل ما سمي توازن الرعب النووي الذي جعل القوى الكبرى تدرك أن استخدام الأسلحة النووية يعني فناء الجميع، بحيث لن يبقى هناك أحياء يحتفلون بانتصار، مما ردع كل أصحاب الأسلحة النووية آنذاك عن التفكير باستخدامها. لكن خبراء آخرين حذروا في وقت مبكر من أن الأسلحة النووية ليست أسلحة وقائية تمنع نشوب الحروب، وحيازتها لا تعني قيام حالة سلام، ولا تساعد على قيامها بالضرورة لمجرد الخوف من الآثار المدمرة لاستخدام السلاح النووي. بل إن أية دولة تمتلك أسلحة نووية لن تتردد في استخدامها إن تيقنت من أنها سوف تقضي على خصمها أو تشله تماماً في هجوم مباغت قبل أن يرد هذا الخصم بضربة نووية مقابلة(3).
انقسم العالم إلى أمم تملك السلاح النووي وليست لديها نية مشاطرة آخرين معلوماتهم النووية، وغالبية أمم العالم التي لا تمتلك هذا السلاح، لكن قلة منها مصممة على التحول إلى قوى نووية بطرقها الخاصة. تكاثر نسيج متشابك من المؤتمرات والاجتماعات الدولية والثنائية كانت تهدف للبحث عن طرق لزجر أي دولة من (الذين لا يملكون) ومنعها من التحول إلى قوة نووية(4). وقد تلاحقت معاهدات واتفاقيات لحظر انتشار السلاح النووي وتحريم تجارب التفجيرات النووية، وللسيطرة على الترسانات النووية. لكن تلك المعاهدات لم تكن عادلة، إذ أباحت الدول النووية الخمس المعلنة لأنفسها الاحتفاظ بأسلحتها النووية، واستثنت من القانون الدولي دولاً محظية تم تحويلها إلى قوى نووية غير معلنة، كإسرائيل التي منحتها فرنسا ثم الولايات المتحدة الوسائل والتقنيات والحماية لبناء ترسانة نووية ضخمة والمحافظة على احتكار هذا السلاح في مواجهة العرب جميعاً. أكثر من هذا، هددت الولايات المتحدة بشدة الدول العربية التي حاولت ربط توقيعها على تمديد اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية سنة 1994م بالتزام إسرائيل بتلك الاتفاقية.
إن الاتفاق الأخير على التخفيض المتبادل للأسلحة النووية خطوة نحو الأمام على كل حال، وإن كان تدمير حضارة العالم وإفناء الجنس البشري لا يحتاج إلى أكثر مما سوف يتبقى في الترسانتين الأمريكية والروسية، والترسانات الأخرى. المعروف أن الاتحاد السوفييتي السابق كان يملك أكبر ترسانة نووية من الناحية العددية. فقد أعلن وزير الطاقة الروسي في سبتمبر 1993م أن عدد الرؤوس النووية المصنوعة في الاتحاد السوفييتي خمس وأربعون ألف رأس، بزيادة اثني عشر رأساً عن التقديرات الغربية السابقة، إضافة إلى مخزون من المواد القابلة للانفجار ذات الاستخدام التفجيري تكفي لصنع مائة ألف قنبلة. لقد انتشر أمل ببدء تلاشي الكابوس النووي، وحلول مرحلة من الحياة الإنسانية المتحررة من الرعب النووي، عندما وقعت الولايات المتحدة وروسيا معاهدة (ستارت 1) في يوليو 1991م بعد مفاوضات دامت عشر سنوات. ثم قررت الدولتان في نهاية ذلك العام التخلص من جميع أسلحتها النووية التكتيكية البرية، والمباشرة في حصر تخزين هذه الأسلحة على أراضي الدولتين وليس فوق أراضي دول أخرى. ولم تلبث الدولتان أن اتفقتا في يونيو 1992م على تخفيض أسلحتهما النووية الاستراتيجية إلى نحو ثلاثة آلاف رأس لكل منهما، وتم توقيع معاهدة (ستارت 2) بهذا الشأن في يناير 1993م.
كان مجموع ما أنتجته الولايات المتحدة الأمريكية على مدى أربعين سنة، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى إعلان مؤتمر باريس رسمياً عن انتهاء الحرب الباردة في تشرين الثاني (نوفمبر) 1990م قد تجاوز السبعين ألفاً من الأسلحة النووية في مقابل خمس وخمسين ألفاً أنتجها الاتحاد السوفييتي السابق خلال نفس الفترة، مع فارق مهم هو أن الولايات المتحدة كانت تقوم بتفكيك وتجديد المتقادم من أسلحتها النووية، بينما احتفظ السوفييت بأكثر الأسلحة النووية المتقادمة لارتفاع تكلفة تجديدها. كان مخزون السلاح النووي الأمريكي في العام 1990م أي لدى انتهاء الحرب الباردة، أربعة عشر ألف وتسعمائة سلاح، منها سبعة آلاف وتسعمائة سلاح استراتيجي، في مقابل تسع وعشرين ألف سلاح نووي سوفييتي، منها تسعة آلاف سلاح استراتيجي. مع تفكك الاتحاد السوفييتي، والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بروسيا التي ورثت ترسانته النووية، لعبت الولايات المتحدة لعبة الغواية المالية لإغراء روسيا بتفكيك أكبر عدد من أسلحتها النووية، وبيع اليورانيوم المستعمل في تلك الأسلحة للولايات المتحدة، وعملت على استقطاب أكبر عدد ممكن من العلماء والخبراء العاملين في الحقل النووي السوفييتي للهجرة إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل حصراً. وقد تأكد أن روسيا قدمت تنازلات عسكرية استراتيجية هائلة للحصول على مساعدات اقتصادية أمريكية(5). وتم الكشف عن صفقات أمريكية عديدة في هذا السياق، خارج إطار الاتفاقيات الرسمية.
كانت مفاجأة لكثيرين آنذاك، ممن تنفسوا الصعداء معتبرين أن الخطر النووي قد بدأ يتلاشى سريعاً، أن ريتشارد تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الحالي ووزير الدفاع آنذاك، قد حذر أن ما بين خمسة عشر دولة وعشرين دولة من دول العالم الثالث سوف تكون قادرة على إطلاق صواريخ بالستية في العام 2000م، وأن نصف هذه الدول سوف تكون مالكة أسلحة نووية مع مطلع القرن الحادي والعشرين. وهكذا بنت الولايات المتحدة استراتيجتها على أساس المجابهة والحروب الإجهاضية والاستباقية، فقررت تخصيص ترسانة نووية أمريكية خاصة لردع بلدان العالم الثالث، مع استمرار التصرف على أساس احتمال تحولات في روسية يؤدي إلى حرب أمريكية مدمرة معها. أقرت وزارة الدفاع الأمريكية اقتراح قائد سلاح الجو الأمريكي آنذاك إنشاء قوة نووية أمريكية مزودة بصواريخ نووية تطلقها غواصات وقاذفات ضد الصين، وضد دول العالم الثالث التي قد تهدد إسرائيل من ناحية ثانية، وتحديداً ضد سوريا وليبيا وباكستان، وفقاً لتأكيدات صحيفة Sunday Times البريطانية. وبات التوجه الأمريكي الواضح في مجال التسلح النووي يعكس إصراراً أمريكياً على التفرد في الحكم بمصير العالم، بحيث يتم نزع أسلحة الآخرين أو تقليصها إلى أقصى حد، مع الاستمرار في حيازة وتطوير الأسلحة الأمريكية. لقد نشرت مؤسسة بروكنجز دراسة استراتيجية هامة في العام 1998م أكدت قرار تعزيز الترسانة النووية الأمريكية وتخصيص مبلغ إضافي قدره 35 مليار دولار أمريكي لهذا الغرض، في الوقت الذي كان الحديث يتواصل عن تخفيضات إضافية في الأسلحة النووية الروسية وعن تهديد بحرب نووية ضد كوريا الديمقراطية إن لم توقف برنامجها النووي(6). لذلك لم تكن مفاجأة أن تنكث الولايات المتحدة بالتزاماتها المنصوص عليها في معاهدات الحد من الأسلحة النووية التي وقعتها مع الاتحاد السوفييتي السابق والتفاهمات اللاحقة مع روسيا، بحيث تلكأت في تدمير عدة آلاف من الرؤوس النووية الأمريكية، وأعلنت بدلاً من ذلك يوم 10-1-2002م أنها قررت تخزين تلك الرؤوس بدلاً من تفكيكها وتدميرها. برر مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية هو (ج.د. كراوتش) مساعد وزير الدفاع الأمريكي، هذا القرار للصحفيين بقوله: (نتوقع أن نواجه مفاجآت ولذلك يتعين أن تكون لدينا القدرات لمواجهة ما قد يوجهه لنا أعداؤنا)(7). وأضاف تحت إلحاح الصحفيين أن كثيراً من الرؤوس النووية المستبعدة لن يتم تدميرها بل ستحتفظ بها الولايات المتحدة في مخازن لإعادة نشرها في حالات الطوارئ. أما مصادر التهديدات التي اقتضت أن تنكث الولايات المتحدة بالتزاماتها فقد شملت، وفقاً لتقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، الصين وكوريا الديمقراطية والعراق وإيران! و افتراض أن تخفيض المخزون النووي الأمريكي المكون من الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية سوف يقلص قدرات الولايات المتحدة على التصدي لتهديدات الصين وكوريا الديمقراطية والعراق وإيران. فإن خطة التوجيه الحربي التي أعدها رؤساء هيئات الأركان الأمريكية المشتركة في مطلع العام 1992م بإشراف بول وولفتر، نائب وزير الدفاع آنذاك الذي عاد يشغل نفسه الموقع حالياً، تلقي ضوء على هذا التوجه، إذ نصت الخطة بوضوح أن (على الولايات المتحدة أن تحافظ على الأسلحة النووية لحماية الاقتصاد الأمريكي)(8)، وهذا ما أكده الرئيس السابق بيل كلنتون لاحقاً بتأكيده المتكرر على الترابط الوثيق بين المصالح الاقتصادية الأمريكية وتعزيز الترسانة النووية الأمريكية.
بعدما أرغمت الولايات المتحدة العديد من دول العالم على توقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في 24-9-1996م، وبعدما ضغطت بشكل خاص على الدول العربية التي حاولت ربط تواقيعها بالتزام إسرائيل بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واضطرت تلك الدول إلى التراجع بعد إنذار أمريكي بأن الولايات المتحدة لن تسمح بأي ربط من هذا القبيل، في تأكيد الحصانة الأمريكية المطلقة الممنوحة لإسرائيل، لم تتردد الولايات المتحدة نفسها في خرق تلك المعاهدة بعد أقل من عشر أشهر، إذ بدأت يوم 2-7-1997م سلسلة من تجارب التفجيرات النووية في صحراء نيفادا. كما كانت الولايات المتحدة قد التزمت علناً ومراراً بعدم استخدام سلاح نووي ضد دولة لا تمتلك أسلحة نووية، لكن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لم يجد حرجاً في الاعتراف في كتابه المعنون: (الفرصة السانحة) بأنه بحث في تشرين الأول (أكتوبر) 1973م مع مساعديه مسألة توجيه ضربة نووية إلى هدف مصري حيوي، أو مدينة مصرية، للتخفيف من الضغط العسكري الذي واجهته إسرائيل آنذاك، على الرغم من معرفة نيكسون ومساعديه أن مصر لا تمتلك سلاحاً نووياً، وبالتالي يفترض أن يشملها الالتزام الأمريكي بعدم استخدام سلاح نووي ضد من لا يملكه. تكرر نفس الأمر في العام 1991م أثناء حرب الخليج الثانية وفقاً لما كتب الجنرال كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الحالي في كتابه: (رحلتي الأمريكية) عن تجربة له آنذاك، كرئيس لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية، حيث قال أن ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الحالي ووزير الدفاع في ذلك الحين، قد ناقش معه خيار ضرب العراق بسلاح نووي أمريكي، فرد عليه باول بقوله (يجب أن لا نطلق هذا العفريت من القمقم)، لكن تشيني أجابه: (لا أعرف إن كان هناك خيار آخر يناسب الوضع)(9).
إن إعلاناً أمريكياً بأن تخزين الأسلحة النووية التي استنكفت الولايات المتحدة عن تنفيذ التزام مسبق بتدميرها هو إجراء تقتضيه مواجهة الأخطار والتهديدات المحتملة التي ربما تتعرض إليها الولايات المتحدة يتجاهل أن العامة تعرف أن مالدى الولايات المتحدة من هذه الأسلحة يكفي لتدمير الكرة الأرضية بأكملها ومعها عدة كواكب أخرى. وبالتالي لا يمكن تصديق أن الاحتفاظ بهذه الأسلحة والنكوص عن الإلتزام المسبق بالتخلص منها هو (إجراء دفاعي) في مواجهة احتمال (تهديد) مستقبلي من الصين أو من العراق أو من إيران أو من كوريا الشمالية أو سوريا أو ليبيا! يمثل هذا الموقف في حقيقته تكريساً لنهج يشكل محوراً رئيسياً لثقافة المجتمع الأمريكي، وهو عبادة القوة لذاتها، بأكثر مما يمثل استجابة لتحديات جادة أو تهديدات حقيقية أو محتملة. كان السؤال قد انتشر مشروعاً ومنطقياً على امتداد العالم: أي مجال بقى لاستخدام أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة النووية خاصة، مادام قد بقى معسكر واحد يهيمن قطبه على العالم، ليس هناك معسكر يقابله، ولا قوة مكافئة يجري استخدام تلك الأسلحة ضدها؟، لكن هذا السؤال يغفل الشعار الأمريكي الذي لازم نشوء وتطور الولايات المتحدة منذ بدء الاستيطان الأوروبي في أمريكا الشمالية، أي شعار: (القوة هي الحق) (Might is Right)، وبالأحرى (الحق للقوة) صار جوهر تربية الأجيال الأمريكية المتعاقبة. لقد تم استنباط مفهوم جديد أثناء الحرب الباردة هو الردع النووي، بديلاً عن الهجوم النووي والدفاع النووي. وصار هذا الردع الهدف الأول للسياسية، أي أن هدف القوات المسلحة للدول النووية قد صار تجنب الحرب، وليس كسب الحرب عند وقوعها. كما صار امتلاك واستخدام السلاح النووي عاملاً دبلوماسياً حاسماً وقراراً سياسياً صرفاً. ظهر أيضاً مفهوم الحرب نصف النووية، وهي التي تستخدم أسلحة نووية تكتيكية إلى جانب الأسلحة التقليدية تقتضي سيطرة جوية وتشكيل رأس حربة للقيام باختراقات مباغتة سريعة براً، والاستفادة من الاستحكامات الطبيعية، مثل السلاسل الجبلية، والتدخل المساعد للقوات البحرية. لكن قلة من الخبراء فقط هي التي لاحظت أن الالتفاف الذي مارسته آنذاك القوتان النوويتان الرئيستان الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بتطوير أسلحة نووية تكتيكية لا تستفز رداً بحجم ما هو مؤكد في حالة المجازفة باستخدام أسلحة نووية استراتيجية، وكذلك قيامهما بتطوير وإنتاج أسلحة نووية صغيرة قابلة للاستخدام في حروب واشتباكات محدودة، قد شجع على توسيع نطاق التسلح النووي وانتشاره أفقياً، بحيث تزايدت الدول التي تحاول حيازة سلاح نووي، وخاصة بعد افتضاح التواطؤ الفرنسي ثم الأمريكي لتحويل إسرائيل إلى قوة نووية كبيرة في العقد الأول الذي تلا زرعها قسراً على أرض فلسطين، وما ترتب على هذا من مضاعفة قوتها ونفوذها مئات المرات في ظرف سنوات. كذلك ما فعلته الولايات المتحدة من قبل عندما منحت بريطانيا التي لم تصنع قنبلتها النووية قنبلة نووية جاهزة لتسجيل نقطة تفوق في ميزان صراعها مع الاتحاد السوفييتي في مطلع الخمسينات من القرن العشرين، لكن الاتحاد السوفييتي رد بمساعدة الصين على بدء برنامجها النووي. بعد هذا اعتبرت عدة دول أن الحيازة النووية حق لها وضرورة لدرء التهديد وحماية مصالحها. بعد النجاح الأمريكي وإبقاء العالم في مستوى كاف من التوتر يسمع للولايات المتحدة بفرض هيمنتها. وهكذا نبه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي مثلاً إلى دراسة استراتيجية سرية أمريكية صدرت في العام 1995م بعنوان أساسيات الردع في مرحلة ما بعد الحرب الباردة .(Essentials of Post Cold War Deterence) بينت الدراسة أن استراتيجية الردع الأمريكية قد انتقلت من الاتحاد السوفييتي السابق إلى الدول (المارقة) التي حددتها الدراسة بالعراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية. وقد شددت هذه الدراسة على أن الولايات المتحدة تستغل ترسانتها النووية لإظهار أنها (الدولة المنتقمة)، مؤكدة فاعلية ما عرف بالنظرية الحمقاء التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، والتي جوهرها أن من المفيد جداً جعل أعداء الولايات المتحدة يدركون أن الأمريكيين حمقى ويصعب التنبؤ بالمدى الذي يذهبون إليه ويقومون به عندما يغضبون من دولة تخالفهم أو لا تستجيب لمطالبهم ومصالحهم، فبمثل هذا الإدراك المتواكب مع غموض حول قدرات التدمير غير العادية الجديدة التي تطورها الولايات المتحدة باستمرار، سوف يجعل هؤلاء الأعداء ينحنون خوفاً أمام الرغبات والمصالح والمطالب الأمريكية(10).
أوضح إيليوت كوهين، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة هوبكنز، مع بدء ولاية الرئيس جورج بوش الابن حاجة الولايات المتحدة إلى تطوير استراتيجيا أمريكية جديدة بالكامل، بدلاً من الاستراتيجيا السائدة القائمة على فهم للقوة مستمد من الحرب الباردة، استراتيجيا لا تتشبث بسيناريو واحد ممجوج عتيق الطراز مثل التهويل باجتياح عراقي للسعودية! أو تهويل سخيف بخطر يتهدد الولايات المتحدة من كوريا الشمالية التي تجتاحها المجاعة!(11)، واستطرد مشدداً على أن الاستراتيجيا النووية الأمريكية التقليدية تحتاج بإلحاح إلى أن يمدها الدفاع الأمريكي ضد أسلحة الدمار الشمال بالدفاع الصاروخي القومي، معتبراً الصين مصدر الخطر المستقبلي الحقيقي، وداعياً لاعتراف الاستراتيجيا الأمريكية الجديدة بأن المخزون النووي الأمريكي سيصبح مرة أخرى عنصراً أساسياً في الدفاع والردع. وهكذا فإن تعبيرات النزعة التقليدية الأمريكية إلى عبادة القوة ومراكمتها، والتشبث بالمخزون النووي عنصراً أساسياً في الدفاع والردع، دون اكتراث بما تم التوصل إليه من اتفاقيات ومعاهدات، تفسر التركيز الأمريكي على تطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية. لم يقتصر الأمر على إنتاج الجيل الثالث من الأسلحة النووية التي تحرر من الطاقة ما يزيد على ألف ضعف ما يحرره السلاح النووي التقليدي لكل وحدة من مساحة الهدف المستهدف بالتدمير النووي، من خلال مركبات أو مواد خاصة تلصق بالجهاز النووي من الخارج، وإنما أطلقت الولايات المتحدة أيضاً عدة أنواع من الأسلحة ذات فاعلية التدمير الهائلة، مثل سلاح له رأس من الميلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، في سياق برنامج يشمل تطوير وإنتاج عشرات الأسلحة الجديدة (الأسطورية) ذات التدمير الكارثي غير المتحكم به. لقد لاحظ باحثون كثيرون مبكراً أنه على الرغم من انتهاء الحرب الباردة وعدم وجود تهديد نووي جدي يستهدف الولايات المتحدة فإن المشكلة الأساسية هي أنه (من الصعب على صناع السياسة في واشنطن الإجماع على اتخاذ وتنفيذ خطط بشأن إيقاف تكاثر التسلح. وليس هناك خيار سوى الافتراض أن القرار السياسي بشأن امتلاك الأسلحة النووية هو في الوقت نفسه قرار سياسي باستخدامها أيضا(12).
إزاء هذا التمسك الأمريكي بتعزيز الترسانة النووية الأمريكية نوعياً في مقابل العمل الدؤوب على تجريد روسيا من أكبر قدر ممكن من أسلحتها وقدراتها النووية، استيقظ الوعي الأمني الروسي على ناقوس الخطر، فتبنى مجلس الأمن الروسي يوم 21-4-2000م عقيدة عسكرية جديدة لعل أبرز ما فيها السماح لروسيا بأن تبدأ الضربة النووية الأولى في حال تعرضها إلى تهديد يستدعي التصدي بسلاح نووي. وقد وقع الرئيس الروسي بوتين على نص هذه العقيدة العسكرية فور إقرار مجلس الأمن الروسي لها لكي توضع موضع التنفيذ. وقد عكس هذا التطور تصعيداً في التوتر، بعد التغييرات التي أدخلت على استراتيجية حلف شمال الأطلسي، والتي جاء إقرار العقيدة العسكرية الروسية الجديدة رداً عليها. لقد ظل الخوف مستمراً من حرب نووية تقوم نتيجة حادث نووي عرضي أو انفجار غير مقصود، كما شددت ألفا ميردال، وزيرة شؤون نزع السلاح في السويد الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 1982م، في كتابها لعبة نزع السلاح، The Game of Disarmament الصادر في ستوكهولم سنة 1976م، ولا زالت مبررات هذا الخوف قائمة، بل لعلها ازدادت. تجدر ملاحظة أن معدل ما قامت به فعلاً الولايات المتحدة من عمليات شن حرب أو تدخل عسكري أو غزو أو حصار مسلح أو تهديد صريح بحرب نووية محدودة بعد انتهاء الحرب الباردة، قد شكل عملياً أضعاف معدل ما كان سائداً من قبل أثناء الحرب الباردة، وقد شملت هذه الحروب والحملات العسكرية والتهديدات بها، وكذلك التهديد باستخدام السلاح النووي، منذ العام 1990م وحتى الآن نحو ثلاثين دولة في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وأوروبا. لقد باتت هذه النشاطات الحربية الأمريكية تتم بسهولة شديدة، بعدما كانت حسابات ردود فعل الاتحاد السوفييتي السابق في الماضي تضطر الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى الكثير من الحذر والتردد. يزيد هذا من مخاطر استمرار اللعب بالورقة النووية، إذ أن عدم وجود قوى نووية مكافئة تلجم إغراءات الاستفادة من التفوق النووي الأمريكي قد يؤدي في حالات انفعال شديد تجتاح المجتمع الأمريكي، إلى قرار باستخدام سلاح نووي ضد دولة ما، على نحو لا يمكن التحكم بتطوره أو بالأطراف التي قد تتورط فيه. يزيد خطورة الوضع ما تردد بشأن حقائب نووية تم "فقدها أو تهريبها" من ترسانة الاتحاد السوفييتي السابق، وحقائب نووية مماثلة طورتها فعلاً، أو باشرت تطويرها، تنظيمات ومجموعات مختلفة، وفقاً لتأكيد وزير الدفاع الأمريكي مؤخراً أن القوات الأمريكية في أفغانستان جمعت أدلة حسية على هذا. وإذ يستمر الصراع بين حكمة تقتضي التخلص الشامل بأسرع ما يمكن من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل، وبين غطرسة القوة والنزوع إلى تدمير الآخرين بما يغور بمزيد من تطوير وحيازة هذه الأسلحة، يلفت النظر تصاعد التحريض الدموي الصهيوني الداعي إلى استخدام الأسلحة النووية الأمريكية والإسرائيلية ضد عدد من المدن العربية والإسلامية. نشير مثلاً إلى مقالات بلغ عبثها الإجرامي إلى حد الدعوة إلى تدمير الكعبة المشرفة من خلال قصف مكة المكرمة بقنبلة نووية أمريكية، على نحو ما دعا ريتش لوري في مقالته في مجلة ناشيونال ريفيو الأمريكية، وما تلاحق من مقالات ورسائل تأييد لهذه الدعوة طالبت بعدم الاقتصار على تدمير مكة بقنبلة نووية، ناهيك عن دعوات إلى تدمير مدن بغداد وطهران ودمشق والقاهرة وطرابلس والرياض أيضاً، وفي حال توفر "قنابل نووية نظيفة" لا يمتد أثرها إلى الإسرائيليين، فليتم تدمير غزة ورام الله أيضاً بهذه القنابل! تماثلت مقالات للكاتب رود درهر وآخرين مع تلك الدعوة الموغلة في الخطورة(13).
إن الخطر النووي مستمر مادامت الأسلحة النووية موجودة، مهما تم تقليص عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية أو التكتيكية. ضمن أخطار أخرى لا تقل تدميراً، وسلسلة أسلحة أمريكية جديدة لا تقل فاعلية وتأثيراً. جوهر الخطر كامن في الإصرار على فرض السيطرة على الآخرين والتحكم بمواردهم وإنتاجهم واستهلاكهم، بل ونمط معيشتهم وتفكيرهم. لا يغير من واقع هذا الإصرار استخدام أوصاف تجميلية أخرى، مثل قول جوزيف ناي، عميد كلية كيندي في جامعة هارفارد الأمريكية في العدد الأخير من مجلة ديفنس ريفيو التي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية مرة كل أربع سنوات: "تساعد الولايات المتحدة على صياغة البيئة في مناطق مختلفة، وهذا هو السبب في احتفاظها بمائة ألف جندي في قواعد متقدمة في أوروبا، وبنفس العدد من الجنود في آسيا، إضافة إلى عشرين ألف جندي في منطقة الخليج العربي(14). وأوضح تماماً أن تعبير "صياغة البيئة" هو مجرد غطاء تجميلي لتعبير فرض الهيمنة والانفراد بالسيطرة عبر استخدام عناصر القوة المختلفة، وخاصة القوة العسكرية، بما فيها الترسانة النووية.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)