إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]

أخطر جاسوس في تاريخ إسرائيل (3-3)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 4065
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

إيلي كوهين... من جمال عبدالناصر إلى دمشق... الوقائع ولا شيء غيرها

القاهرة - صلاح الإمام

 

حينما تلقى الرئيس جمال عبدالناصر الملف الكامل للجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي يعيش في دمشق باسم كامل أمين ثابت، كان الموقف مختلطًا بشدة. من ناحية تقول المخابرات المصرية إن هذا الشخص الذي اكتُشف بالصدفة البحتة من خلال فحص الصور الخاصة بزيارة الفريق علي عامر للتحصينات العسكرية السورية في الجولان، هو نفسه اليهودي المصري الذي هرب من مصر بعد اكتشاف عملية سوزانا، والضابط المصري الذي اكتشف ذلك يقرر أنه على رغم هذا الشارب للشخص المقصود في الصورة، والخلفية التي يصدقها السوريون عنه وعن تاريخ حياته، فإن الدليل حاسم على أن اسم كامل أمين ثابت هو مجرد غطاء ملفّق، بينما هو في الحقيقة إيلي كوهين.

 

من ناحية أخرى، كانت علاقات عبدالناصر بحزب البعث الحاكم في سورية معقدة للغاية، فبعد مؤامرة الانفصال نشط كل خصوم عبدالناصر في العالم العربي، حتى قال البعض إنه لم يكن من وحدة بين مصر وسورية، إنما مجرد استعمار مصري لسورية، وأن عبدالناصر يرفع شعار القومية العربية كمجرد ستار يخفي به طموحه لحكم العالم العربي، وأن سنوات الوحدة مع مصر كانت مجرد سنوات من القهر والقمع والتعذيب، وسيطرة أجهزة المخابرات... إلخ.

 

فوق ذلك كله كان أحد الموقعين على البيان المؤيد للانفصال هو صلاح الدين البيطار الذي كان عبدالناصر حتى تلك اللحظة يعتبره قوميا ووحدويا إلى أقصى حد، ومع وجود النظام الانفصالي على مقعد السلطة في سورية بلغت حملة التشهير بمصر وبعبد الناصر ذروتها، لكي تنطلق بعد ذلك إلى ضرب أي أمل في نفوس الجماهير بعودة الوحدة من جديد.

 

لم يكن ممكنًا إطلاقًا أن يتسلل الجاسوس الإسرائيلي ليخترق السلطة الحاكمة في سورية إلا في ظل هذا المناخ الانفصالي السائد، فهؤلاء الضباط الحاكمون كانوا مدفوعين بعدائهم لعبد الناصر، إلى الدرجة التي أصبحوا فيها عميانًا عن أي شيء آخر، بما في ذلك مصلحة سورية ذاتها.

 

حينما وقع انقلاب 8 مارس (آذار) 1962 في سورية، اضطرت الحكومة الجديدة لمنافقة مشاعر الشعب السوري، فعلى رغم الانفصال كان هذا الشعب متعلقا بشدة بزعامة عبدالناصر، وبالوحدة مع مصر، باعتبارها الأمل الحقيقي في نهضة عربية جادة. هكذا رأى عبد الناصر خصومه السابقين وهم يأتون إليه في القاهرة لكي يجلسوا على كرسي الاعتراف، ودارت مباحثات جديدة بين مصر وسورية والعراق «على أساس أن حزب البعث كان هو الحاكم في كل من سورية والعراق» ودارت مباحثات جديدة للوحدة الثلاثية من 14 مارس (آذار) حتى 17 أبريل (نيسان) سنة 1962 في القاهرة، وكان الوفد السوري بقيادة لؤى الأتاسي رئيس مجلس قيادة الثورة، وصلاح البيطار رئيس الوزراء، أما الوفد العراقي فكان برئاسة أحمد حسن البكر رئيس الوزراء وقتها «ورئيس جمهورية العراق فيما بعد» ونائبه علي صالح السعدي.

 

في تلك المرة رفض عبدالناصر أن يضع يده من جديد في وحدة جديدة مع حزب البعث، وحينما تفحص ملف كامل أمين ثابت أو إيلي كوهين وجد أن الاحتمالات أصبحت أكثر خطورة، إنه في موقع لا يجعله ينقل أسرار سورية إلى إسرائيل فحسب، بل أيضا ينقل أسراراً سياسية وعسكرية لمصر ومعظم الدول العربية ذات العلاقات الوثيقة أو حتى غير الوثيقة مع سورية.

 

استهتار بملف عبد الناصر

 

على رغم الأسباب الكثيرة لدى عبدالناصر للمرارة الشديدة من حزب البعث الحاكم في سورية، إلا أن تعليماته التي أصدرها كانت: هذا الملف السري الذي تملكه مصر عن إيلي كوهين لا بد من إرسال صورتين كاملتين على وجه السرعة منه إلى سورية، وفي إطار من السرية، تسلم النسخة الأولى منه الرئيس أمين الحافظ شخصيًا، والنسخة الأخرى العقيد أحمد السويداني رئيس وحدة مكافحة التجسس في المخابرات السورية.

 

لم يكن الملف المصري يتضمن سوى الوقائع، لم يكن عبدالناصر يريد شيئا محددا من السوريين، تركهم لضميرهم، لكن في تلك الفترة كانت الضمائر في سبات عميق، وللأسباب التي تبعد تماما عن أي منطق، فرئيس الجمهورية أمين الحافظ لا يصدق أبدا تلك المعلومات المصرية، فهو شخصيا يرتبط بصداقة وثيقة مع كامل أمين ثابت منذ أن كانا في الأرجنتين، وهو خلال عمله هناك كملحق عسكري رأى بعينه نشاط ثابت في المهجر، وصفقاته للاستيراد والتصدير، فضلا عن أنه كان من كبار ممولي حزب البعث، ولا بد من أن ذلك هو دافع عبدالناصر، الذي يكره حزب البعث، للتآمر عليه وعلى حزبه وعلى أصدقائه.

 

هكذا استمر كامل ثابت في دمشق بعيدا عن الشبهات، بل وأصبح مرشحا لمنصب وزاري مهم، وحينما بدأت الشكوك تراود الحافظ بشأن المعلومات التي تتسرب إلى إسرائيل ووجود خائن داخل القيادة السياسية العليا، لم يجد رئيس الجمهورية من يشكو إليه تلك الهموم سوى كامل ثابت، فكان الأخير ينصح رئيس الجمهورية نهارا، ويرسل بمعلوماته إلى إسرائيل ليلا، مستخدما جهاز الإرسال السري الذي يخفيه بغرفة نومه، وكان هذا التصرف هو أكبر أخطائه، حيث لا يجب على عميل مخابرات أن يحتفظ بجهازه للإرسال والاستقبال لمدة طويلة في مكان واحد لا يتغير، لكن أمين ثابت كان مطمئنا تماما إلى انهيار أجهزة الأمن السورية، وانشغال الزمرة الحاكمة كلها بعدائها لعبدالناصر، ثم علاقته الحميمة مع الحافظ كانت درعه الواقي ضد أية شكوك.

 

مع ذلك، كانت الدائرة تضيق حول كامل ثابت لأسباب أخرى، وبتفكير آخر، فقد تلقى في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964 رسالة شفرية من مقر قيادة الموساد في تل أبيب تستدعيه إلى الحضور فورًا، فسافر من دمشق إلى زيورخ في سويسرا أولا، ثم إلى الأرجنتين، ومنها عاد إلى أوروبا التي سافر منها إلى إسرائيل، وكانت تلك إجراءات احتياطية لتضمن بها المخابرات الإسرائيلية عدم تمكن أحد من متابعته أو اقتفاء أثره.

 

في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1964 وقع صدام عنيف بين سورية وإسرائيل على الحدود، قامت خلاله الطائرات الإسرائيلية المقاتلة باختراق الحدود السورية وتدمير قنوات تحويل مياه نهر الأردن مع كل معدات المشروع من خلال سلسلة غارات جوية لا مثيل لها، وتم ذلك في يوم واحد، فقضت إسرائيل على أي محاولة عربية تمنعها من سرقة مياه نهر الأردن... ويومها ساد الذهول السلطة الحاكمة كلها في دمشق، ولم يكن هذا الذهول يرجع إلى الشعور بالمفاجأة فحسب، ولا إلى فداحة وعمق الضربة، لكن إلى الدقة الكاملة التي أصابت بها إسرائيل أهدافها، وأدركت سورية أنها عارية تمامًا أمام إسرائيل... لم يكن الشعور أكثر وجيعة لأحد من أجهزة الأمن السورية، فكي تستطيع إسرائيل أن تقوم بهذا العمل لا بد من أن تكون في حوزتها مسبقًا الأسرار الكبرى كلها عن أمن سورية، وأن لها عيناً ترى وأذناً تسمع داخل القيادة العليا.. فمن تكون هذه العين وهذه الأذن؟ هذا الخائن موجود في المراكز العليا.

 

شكوك صامتة

 

مرة أخرى بدأ أعضاء القيادة السورية العليا يتبادلون الشكوك الصامتة في بعضهم بعضًا، بغير أن تشك أذهانهم مطلقًا في هذا المليونير الوطني المتعصب كامل ثابت، وحينما عاد الأخير إلى دمشق ورأى مرارة الشعور بالإذلال والهزيمة بين أصدقائه من شاغلي المراكز العليا، كان يعلق بقوله: تعني تلك الضربة الإسرائيلية الموجعة أنه حان الوقت لوضع حد للصلف الإسرائيلي، فإسرائيل هي أحط وأقذر عدو للقومية العربية!! وعبدالناصر في القاهرة مجرد شخص خائف من مواجهة إسرائيل، ولكي يُكشف لا بد من أن تبادر سورية، قلب العروبة النابض، إلى شن حرب على إسرائيل فورا، فيُجرجر العرب جميعًا خلفها.

 

مع كل تلك المزايدات، بدأ كامل ثابت يحس بوجود تغيير ما، في الطريقة التي يُرحَّب به في مكاتب كبار المسؤولين السوريين ومنازلهم، وحتى تلك الفترة.. لم يكن الأمر يرجع في الواقع إلى أية شكوك ضده، بقدر ما كان يرجع إلى إجراءات تحفظية جديدة اتخذها الأمن السوري، للحد من عدد الذين يُطلعون على أسرار الدولة العليا، لأن الأمر أصبح جادا وخطيرا، ولا يجب استبعاد أحد من صرامة الإجراءات.

 

وذات يوم قام سالم سيف مدير البرامج الموجهة في إذاعة دمشق بتوجيه نصيحة مخلصة إلى صديقه كامل ثابت، فقال له: إنني ألاحظ أخيرًا وجود مناخ من الشك والارتياب في كل شيء داخل القيادة العليا، والأمر ليس مقلقا ولكنه يتطلب منك المزيد من الحذر فحسب، وكانت المخابرات الإسرائيلية أكدت لإيلي كوهين أن عليه أن يطمئن تماما لسالم سيف هذا، العميل السري الآخر لإسرائيل، وكان معنى هذا التحذير أن المخابرات الإسرائيلية تستشف قدرا من الخطر ضده، مع ذلك كان رده على سيف يومها: لا تقلق.. فانفعال القيادة السورية نحو إسرائيل عابر وموقت، لأن أنظارهم موجهة ضد عبدالناصر، وعداؤهم له سيعميهم تماما عن إسرائيل طوال الفترة المقبلة.

 

كانت قيادة الموساد في إسرائيل تدرك تماما في تلك الفترة وجود مخاطر على بقاء عميلها في دمشق، لكن المشكلة كانت مزدوجة، فرئيس المخابرات مائير أميت كان في سباق مع الزمن للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن التحصينات السورية في هضبة الجولان، بالإضافة إلى كل المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية عن الدول العربية الأخرى، من خلال اختراق كوهين للقيادة السورية، ومن ناحية أخرى فإن كمية الأموال التي استثمرتها المخابرات الإسرائيلية في عميلها هذا كانت من الضخامة بحيث أنها تريد الآن أن تعتصره تماما حتى ولو كان هذا يعني قدرا من المخاطرة، وأخيرا بعد العلاقات الحميمة التي شكلها جاسوس إسرائيل مع شاغلي المراكز العليا في دمشق لم يكن ممكنا أن يختفي فجأة من سورية، والمسألة تحتاج إلى ترتيبات تدريجية لعودة المليونير الوطني السوري إلى المهجر في الأرجنتين.

 

الفخ

 

ذات ليلة وجد كامل ثابت من يطرق باب فيلته في وقت متأخر من الليل، ولما فتح الباب وجد أمامه صديقه العقيد سالم حاطوم الذي ترك قيادته في الجولان وجاء إلى دمشق في زيارة سريعة، ولم يجد مكاناً مناسبا للثرثرة والمرح سوى فيلا صديقه هذا، وبعد وقت قصير بدأت الأسرار تتدفق من فمه، بأن الضباط السوريين في هضبة الجولان وبطول الحدود مع إسرائيل في حالة غليان، وحتى تهدئ القيادة العليا تلك الحالة وضعت خططا سريعة لإرسال فرق تخريبية داخل إسرائيل. إنه تفكير أحمق ومتسرع وهو (حاطوم) غير مستريح بالمرة إلى العواقب.

 

بمجرد انصراف حاطوم في الفجر، وعلى الرغم من أن كامل ثابت لم يكن مستريحاً تماما إلى دقة المعلومات التي ذكرها له عن الخطة السرية الجديدة للتخريبات داخل إسرائيل، إلا أنه أخرج على الفور جهازه السري للإرسال والاستقبال من تحت السرير، وبدأ يرسل تلك المعلومات بالشفرة إلى إسرائيل.

 

كانت الساعة الثامنة صباحًا، وبينما العاصمة السورية دمشق لا تزال هادئة في مطلع يوم جديد، إلا أن كامل ثابت كان منهمكا تماما على جهاز إرساله السري، يرسل برسائله المشفرة إلى الموساد ما عنده من أخبار. فجأة وجد من يقف فوق رأسه، لم يكن واحدًا، بل كان هناك عدد كبير من ضباط المخابرات السورية يقودهم العقيد أحمد السويداني بنفسه.. أصيب كامل بحالة من الرعب والهلع.. لكن السويداني ربت على كتفه قائلا: «لا تخف، أنت الآن بين أيد أمينة، وعليك أن تستمر في إرسالك إلى تل أبيب كما كنت تفعل، ونحن الذين سنمليك من الآن فصاعدا نص الرسائل التي ستبلغها إلى قيادتك».

 

تحفظت المخابرات السورية على كامل ثابت الذي عاد لاسمه الحقيقي مرة أخرى وأصبح إيلي كوهين، داخل الفيلا نفسها لثلاثة أيام كاملة، وأُرغم على الاستمرار في رسائله المشفرة إلى المخابرات الإسرائيلية كما لو لم يكن قد حدث شيء، لكن الرسائل تلك المرة كانت تعطي لإسرائيل معلومات كاذبة وملفقة. لم يكن أمام كوهين سوى الامتثال للأوامر، لكنه ذات مرة غَّير قليلا من سرعة إرسال جهازه، وهي إشارة متفق عليها سابقا مع قياداته بالموساد، فإذا أُرسلت تلك الإشارة يُعرف منها أن العميل انكشف.

 

أرغمت المخابرات السورية كوهين على إرسال رسالة نصها: «إلى رئيس الوزراء ليفي أشكول، وجهاز الموساد في تل أبيب، رسالة من المخابرات السورية: أصبح كامل أمين ثابت وأصدقاؤه ضيوفنا في دمشق، ونحن نفترض أنكم سترسلون إلينا بكل زملائه، أما بالنسبة إليه فإنكم ستعرفون قريبًا كل الأخبار عن المصير الذي سيواجهه».

 

بقي خبر القبض على أخطر جاسوس إسرائيلي في قلب السلطة الحاكمة في سورية محل كتمان على المستوى الرسمي في دمشق، وكان المأزق الأول يتعلق بالرئيس السوري أمين الحافظ نفسه، فقد كان أقرب الأصدقاء إلى قلبه وقلب زوجته، لكن الحافظ لم يكن يستطيع شيئًا إزاء الأدلة الدامغة التي قدمها إليه رئيس المخابرات، وفوق ذلك قال العقيد السويداني للحافظ بكلمات مفعمة بالمرارة: «سيادة الرئيس... لقد كنا نستطيع حماية جزء كبير من أسرارنا العليا لو أننا صدقنا الملف السري الذي أرسله إليك الرئيس عبدالناصر».

 

استوعب الحافظ ما يعنيه قائد مخابراته، وقرر أن يفعل شيئًا آخر، أن يذهب بنفسه ويستجوب كامل ثابت في السجن!! وذلك ليطمئن قلبه، وبعد أن فعل ذلك عاد إلى مكتبه وهو يصرخ: «يا إلهي، شيء لا يصدقه عقل. كامل أمين ثابت، إنه حتى ليس مسلما... لقد سألته بضعة أسئلة بسيطة في الدين الإسلامي فذهلت عندما اكتشفت من أجوبته أنه ليس مسلمًا، إنه، إنه إسرائيلي». رد عليه السويداني: إنه يا سيدي جاسوس إسرائيلي وكان مرشحًا لمنصب رفيع جدا هنا.

 

اضطر الحافظ لابتلاع تلك الكلمات بمرارة شديدة، لأن الساعات التالية كشفت ما هو أكثر خطورة، فقد تبين من التحقيقات تورُّط أكثر من 60 من كبار ضباط الجيش السوري مع هذا الجاسوس، وأمدوه بأسرار خطيرة، وأدين منهم 17 بتهمة إفشاء أسرار الدولة العليا والإضرار بأمنها القومي، وحُكم عليهم بالإعدام.

 

على رغم ذلك أصرت القيادة السياسية في دمشق على جعل محاكمة كوهين سرية، والاكتفاء بتسجيلها بالكاميرا فحسب، حتى لا ينقلب الشعب السوري على حكومته بعد أن يرى مدى تفريطها في حماية أمن بلدها أولا، وثانيا وعلى حد تعبير الحافظ نفسه: حتى لا نعطي لعبدالناصر فرصة ذهبية لكي يدلل على استهتارنا، بخاصة بعد أن أهملنا تماما ذلك التحذير المبكر الذي بعث به إلينا من القاهرة.

 

أما إسرائيل فبدأت تعمل على مستويين، سري وعلني. على المستوى السري، أبلغت سورية بواسطة دول وسيطة بأنها في سبيل إنقاذ حياة إيلي شاؤول كوهين مستعدة لإعطائها صفقة كبرى من اللوريات والجرارات والمعدات الطبية، وكذلك إعادة جواسيس سورية المسجونين في السجون الإسرائيلية وعددهم عشرة، بالإضافة إلى شيك بمبلغ مليون دولار، ولما رفضت سورية العرض، انتقلت إسرائيل للمستوى العلني، فأنكرت تماما أي صلة لجهاز مخابراتها بهذا الجاسوس، وبدأت بشن حملة دعائية كبرى ضد الحكومة السورية بأنها معادية للسامية، وأنها تحاكم «يهوديًا بريئا» لمجرد أنه يهودي، وتدخل لدى سورية عدد من كبار المسؤولين الدوليين للعفو عن كوهين، على رأسهم الملكة إليزابيث و22 من أعضاء مجلس العموم البريطاني، ورئيس وزراء كندا السابق، واثنان من رؤساء الحكومات الفرنسية السابقين، ولجنة العفو الدولية، ووزير خارجية الأرجنتين، وبابا الفاتيكان. انتدبت الحكومة الإسرائيلية اثنين من كبار المحامين الفرنسيين للدفاع عنه على أساس أنهما موكلان من زوجته وأسرته، لكن المخابرات السورية رفضت إعطاءهما أية تسهيلات.

 

سارت محاكمة كوهين طبيعية في دمشق، فبعد أن قُبض عليه في يناير (تشرين الثاني) 1965، انتهت محاكمته في 19 مارس (آذار)، وصدّق الرئيس السوري على إعدامه، ونفِّذ حكم الإعدام فيه علنًا في 18 مايو (أيار) 1965.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)