إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

اخترنا لكم

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ملفات | ملفات مهمة | حرب البوسنة والهرسك | كذب الشهود في المحاكـم الدوليّة 3/5

كذب الشهود في المحاكـم الدوليّة 3/5

آخر تحديث:
الكاتب:
عدد المشاهدات: 7791
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تواريخ ومسافات كاذبة تحت قوس المحكـمة

الاستعانة بشهود الحصر (alibi) في المحاكم الناظرة في القضايا الجنائية تعدّ من أبرز عناصر القوة لدى فريق الدفاع، وبالتالي فإن المستفيد الأساسي من تعطيلها عبر كذب الشهود بشأن تحديد التواريخ والمسافات هو المدعي العام. تدلّ مراجعة لجلسات المحاكم الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون ورواندا على أن الكذب بهذا الشأن لم يكن استثناءً

إعداد: محرر الشؤون القضائية
تعدّ إفادات الشهود بشأن تحديد التواريخ بالغة الأهمية في القضايا الجنائية. يعود ذلك لسببين، أولاً، إن عدم تحديد التواريخ بشكل صحيح يساعد على تقويم صدقية الشاهد. ثانياً، إن تحديد التواريخ بدقة يتيح للدفاع تقديم الأدلة التي قد تكشف عدم وقوع الحدث. أما عدمه فيصعّب الاستعانة بشهود الحصر (alibi) الذين قد يقدمون بيانات تثبت أن المتهم كان بعيداً عن مكان وقوع الفعل المسند إليه.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا قد اتهمت الفريد موسيما بالضلوع في جرائم وقعت في مغارة نياكومومو عام 1994. لكن موسيما ادعى البراءة وأكد أن لديه شهود حصر (alibi) مستعدون للإدلاء بإفادات تثبت أنه كان بعيداً عن نياكومومو خلال الفترة الممتدة بين 30 أيار و10 حزيران 1994. لكن المحكمة الدولية رفضت إفادات شهود الحصر لأن «شهود» الادعاء لم يحددوا موعداً دقيقاً لوقوع الجريمة في نياكومومو، بل اكتفوا بالقول إنها وقعت «خلال أواخر أيار ومطلع حزيران».
في المحكمة الجنائية الدولية لسيراليون، سأل المحامي أبيبولا مانلي سباين (دفاعاً عن المتهم سانتيجي كانو) أحد «الشهود» المقنعين: «هل تعلم إذا حصل ذلك خلال عام 1999 أو خلال عام 2000؟ 1999 أو 2000؟». وجاء جواب الشاهد على النحو الآتي: «هذه الأشياء... أنا لا أفهم هذه الأشياء. عندما تقول لي 1990 أنا لا أفهم. أنا لا أقول حتى الشهور، أنا لا أفهم سوى الأرقام. أنا فعلاً لا أفهم شيئاً». (محضر جلسة 8 نيسان 2005 للنظر في قضية اتهام بريما وكامارا وكانو).
لكن بعض «الشهود» المقنعين في المحاكم الدولية قدّموا إجابات بشأن التواريخ ومنهم «الشاهد» المقنع رقم TF1-277 الذي أصرّ على أن بعض الأحداث وقعت يوم الاثنين 22 كانون الاول 1998 حتى بعدما أوضح فريق الدفاع أن 22 كانون الأول 1998 هو يوم ثلاثاء. (جلسة 8 آذار 2005 قضية AFRC). المحامي ميتزغر (دفاعاً عن المتهم بريما) سأله:

■ «قلت لنا إن هذه الأحداث وقعت يوم الاثنين 22 كانون الأول 1998. هل هذا صحيح؟ هل هذا مثبت؟
«الشاهد» TF1-277: نعم.

■ ميتزغر: أول شيء قلته هو أنك سمعت بأن المتمردين آتون الى لومبا في هذا اليوم، وبالتالي قرّرت مغادرة لومبا إلى واترلو، هل هذا صحيح؟
TF1-277: نعم، أكيد.

■ ميتزغر: حضرة الشاهد، أنت حدّدت التاريخ بيوم الاثنين 22 كانون الأول 1998. لماذا هذا التحديد الدقيق؟
TF1-277: لأن هذا التاريخ لن أنساه أبداً. لن أنساه لأن المنزل الذي كنا نحتمي فيه أحرق ولن أنسى.

■ ميتزغر: حددت أن ذلك حصل يوم الاثنين؟
TF1-277: نعم. نعم.
■ ميتزغر: هل ستفاجأ، حضرة الشاهد، إذا القيت نظرة على الروزنامة لتكتشف أن يوم 22 كانون الأول لم يكن يوم الاثنين؟ هل يفاجئك ذلك؟
TF1-277: ماذا؟ كان يوم الاثنين لأن يوم الثلاثاء كان 23 حين ذهبنا الى لومبا. وأنت تقول إنه لم يكن يوم الاثنين...

■ ميتزغر: أنت تقول يا حضرة الشاهد إن...
TF1-277: الأمر متروك لك بأن تقرّر.

■ ميتزغر: أنت تقول يا حضرة الشاهد إنني على خطأ وإنك على صواب. هذا هو دليلك، أليس كذلك؟
TF1-277: نعم.

■ ميتزغر: أنا أقترح، وسيثبت المحضر بأن 22 كانون الأول 1998 كان يوم ثلاثاء، ويوم 23 كانون الأول 1998 كان يا حضرة الشاهد يوم أربعاء. ماذا تقول؟
TF1-277: إن الأشخاص الذين حضروا كانوا مثقفين، وجلسنا معاً. وكنا معاً عندما وقعت الحادثة وكان ذلك يوم الاثنين حين غادرنا وذهبنا الى واترلو وعدنا صباح يوم الثلاثاء الى رومبا.

■ ميتزغر: حضرة الشاهد، ألا توافقني بأن المثقف وغير المثقف لا يمكنه تغيير أيام الأسبوع؟
TF1-277: نعم، أكيد. بعض الأشخاص ينسون. إن العقل ليس دائم الدقة، وفي بعض الأحيان يعجز العقل.

■ ميتزغر: حضرة الشاهد، نحن نتحدث عنك وعن إفادتك. أليس كذلك؟ أنت تقول إن 22 كانون الأول 1998 كان يوم الاثنين؟
TF1-277: هذا ما أذكره. هذا ما أذكره.

■ ميتزغر: وهل ما زلت تذكر هذا؟
TF1-277: نعم ما زلت أذكر أن 22 كانون الأول 1998 كان يوم الاثنين».
أما «الشاهدة» المقنعة رقم TF1-085 التي استند إليها الادعاء لاتهام اليكس بيرما في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون، فسألتها المحامية غلينا تومسون:

■ «... ذكرتِ للادعاء أن المتمردين حضروا الى منزلك يوم 5 كانون الثاني عام 1999، أليس كذلك؟
«الشاهدة» TF1-085: نعم.

■ تومسون: أنت تذكرين 1999؟
TF1-085: نعم.

■ تومسون: قلت إن المتمردين حضروا الى منزلك يوم الخميس 5 كانون الثاني 1999. هل تذكرين؟
TF1-085: نعم.

■ تومسون: هل ذكرتِ لهم أن المتمردين حضروا الى منزلك يوم 6 كانون الثاني؟
TF1-085: نعم.

■ تومسون: أيهما التاريخ الصحيح؟
TF1-085: حضروا الى منزلنا يوم 5 وقبضوا عليّ يوم 6.

■ تومسون: حسناً. هل أنت متأكدة من أن يوم 5 كانون الثاني هو يوم الخميس؟
TF1-085: نعم.

■ تومسون: هل يفاجئك أن يوم 5 كانون الثاني 1999 هو يوم ثلاثاء؟».
وطلبت تومسون من قضاة المحكمة العودة الى الصفحة الرقم 6456 من محضر تحقيق مكتب المدعي العام، حيث ورد أن الشاهدة أفادت بالآتي: «حضر المتمردون الى منزلنا صباح يوم 7 كانون الثاني الساعة التاسعة صباحاً» لا يوم 5 كانون الثاني (محضر جلسة 7 نيسان 2005 في قضية اتهام بريما وكامارا وكانو).
«سي جي ام» شاهد مقنّع آخر لصالح الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا أقر أمام قضاتها بأن حدثاً ما وقع «الشهر الماضي»، مؤكداً أن ذلك يعني مطلع شهر حزيران، مضيفاً «لأننا حالياً في شهر حزيران». فتدخل القاضي ليصحح الأمر قائلاً «نحن الآن في شهر أيلول». (محضر جلسة 15 أيلول 2003 قضية اتهام نديندا باهيزي). أما الشاهد عمر سيروشاغو فكان قد ذكر في إفادته الى المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا بأن «العقيد روينديي كان حاضراً في اجتماعين عقدا لفرق الموت عامي 1993 و1994». بينما قدّم الدفاع أدلة واضحة تؤكد أن العقيد روينديي توفي عام 1990. وعلى رغم أن سيروشاغو رفض أدلة الدفاع، أقرّ بأن العقيد مات أواخر عام 1992، وغيّر إفادته مدعياً أن الاجتماعين عقدا عامي 1992 و1993. (جلسة 27 تشرين الثاني 2001 في قضية اتهام ناهيمانا).
لا تقتصر المعلومات غير الصحيحة التي يدلي بها الشهود في المحاكم الدولية على تحديد التواريخ، بل تشمل كذلك تحديد المسافات. سأل القاضي سيبوتيندي في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون «الشاهد» المقنع رقم TF1-024:

■ «إذا نظرت الى حجم هذه القاعة، هل بإمكانك القول إن المطبخ (المكان الذي ادعى «الشاهد» أنه مسرح جرائم) هو بالحجم نفسه؟
الشاهد TF1-024: كلا، إنها طويلة لكن ليست عريضة. أطول من هذه القاعة. ومربّعة.

■ القاضي: تقول إن مساحة المطبخ تساوي نصف مساحة هذه القاعة؟
TF1-024: هذه القاعة أوسع بقليل من المطبخ.

■ القاضي: بأيّ قدر كان المطبخ أصغر من هذه القاعة؟ هل كان المطبخ بنصف حجم هذه القاعة؟
TF1-024: النصف، بالضبط النصف.

■ القاضي: هل كان المطبخ يساوي ربع مساحة هذه القاعة؟
TF1-024: الربع تقريباً، نعم». (محضر جلسة 8 آذار 2005 للنظر في قضية اتهام بريما).


استجواب الشهود في محكمة الحريري

يختلف نظام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين (المعروفة باسم المحكمة الخاصة بلبنان) عن أنظمة المحاكم الدولية الأخرى لجهة تسلسل الإجراءات خلال جلسات استجواب الشهود، حيث منح القاضي رئيس الغرفة صلاحية استجواب الشاهد قبل غيره، أي قبل الادعاء والدفاع. إذ جاء في النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنه «ما لم تقرر الدائرة الابتدائية خلاف ذلك لمصلحة العدالة، يبدأ استجواب الشهود بأسئلة يطرحها القاضي الذي يرأس الجلسة، تعقبها أسئلة يطرحها أعضاء الدائرة الآخرون، والمدعي العام، والدفاع» (الفقرة الثانية من المادة 20). أما قواعد الإجراءات والإثبات فحددت أنه «بعد الاستماع الى التصريحات التمهيدية للفريقين أو أي متضرّر مشارك في الإجراءات، يُستجوب كلّ شاهد أوّلاً من قبل القاضي رئيس الغرفة وأي عضو آخر من الغرفة، ثم من قبل الفريق الذي استدعى الشاهد. ويخضع بعدها لاستجواب مضاد من الفريق الآخر إذا اختار هذا الفريق ممارسة حقه في الاستجواب المضاد. للفريق الذي استدعى الشاهد أن يعيد استجوابه» (الفقرة ألف من المادة 145).
لكن بعد مراجعة بعض أداء القاضي البريطاني في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والإشارات التي تضمنتها عن سعيه إلى التدخل لحماية صدقية «الشهود» الذين استند الادعاء العام الدولي الى أقوالهم، قد توفر إجراءات المحكمة الخاصة بلبنان هامشاً واسعاً لانحياز القضاة، وخصوصاً في ظلّ غياب المتهمين مقابل حضور «المتضررين».


تدخل القاضي لحماية شهود الادعاء

استدعي «الشاهد» زوران ليليتش الذي كان رئيساً ليوغوسلافيا من عام 1993 حتى عام 1997 في المحكمة الدولية. عدّ ليليتش أبرز شهود الادعاء في القضية بحكم موقعه.
سأله ميلوسيفيتش عن العلاقة بين عدد اللاجئين في كوسوفو وقصف حلف شمالي الأطلسي (ناتو) على هذه المنطقة ومحيطها فأجاب:
«قبل بدء قصف الناتو، كان عدد اللاجئين في مقدونيا وألبانيا يصل الى 35 ألف لاجئ. وبعد قصف الناتو، وبحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين، وهي ليست أرقامنا، ارتفع عدد اللاجئين الى 780 ألفاً.
ميلوسيفيتش: لم يكن واضحاً وضوح الشمس أن هؤلاء لم يلتجئوا من العمليات الصربية ولم تكن هناك عمليات ترحيل...
القاضي ريتشارد ماي: حسناً، أنا لست متأكداً إذا كان بإمكان هذا الشاهد الإجابة عن ذلك. هو لم يكن هناك خلال هذه الفترة. هذه قضية حساسة يجب أن تحسمها المحكمة، ورأيه بشأنها قد لا يساعد على ذلك.
ميلوسيفيتش: سيد ماي، أنا لا أسأله عن رأيه بل عن معلومات كانت متوافرة لديه بحكم منصبه آنذاك نائباً لرئيس الوزراء.
القاضي ماي: لا يمكنه أن يقول. لا يمكنه أن يتناول الوقائع. لا يمكنه قول ما حصل... يمكنه فقط التحدث بشأن تقارير كانت بحوزته، وهذا ما فعله وهذه قضية حساسة. لا يمكنه القول من معرفته الشخصية ما الذي أدى الى تهجير الألبان. وكما قلت هذه قضية علينا أن نقرر بشأنها.

■ ميلوسيفيتش: حسناً. هل لديك معلومات عن أسباب تهجير الألبان؟
القاضي ماي: لا، لن أسمح بذلك السؤال.
ميلوسيفيتش: سيد ماي، يبدو أنه مسموح لك توجيه أسئلة الى شهود سمعوا بشكل غامض أو شاهدوا شيئاً في قرية بوسنية، بينما لا يمكن توجيه أسئلة الى رئيس ونائب رئيس وزراء سابق ليوغوسلافيا الذي يمكنه الإجابة...».
أما بشأن الاتهامات التي وجهها الادعاء الى ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم إبادة وخصوصاً في سريبرينيتشا، فقد قدّم جيفري نايس من مكتب المدعي العام مرافعة أشار فيها الى الفقرة 117 من إفادة ليليتش وسأل:

■ «بعد سقوط سريبرينيتشا، ولدى اكتشاف تفاصيل المجزرة ماذا كانت ردة فعل المتهم (ميلوسيفيتش)؟
«الشاهد» ليليتش: أعلم أنه كان مصدوماً بعمق وغاضب. وبدا لي مستاءً بصدق وقال لي: إذا كانت القادة في منطقة بال قد أمروا بذلك، فهم مختلون عقلياً. أنا متأكد أنه لم يعط أمراً بذلك...
المدعي العام: أنت تعرف بالطبع أن هناك وقائع في قرار الاتهام، لكنني لن اعترض على تعبيرك عن رأيك...».
وفي الجلسة نفسها، سأل ميلوسيفيتش:
«سيد ليليتش، كنت تريد أن تتحدث عن سريبرينيشا، لكن السيد نايس (المدعي العام) قاطعك. أنا أطلب منك أن...
القاضي ماي: هذا ليس عادلاً. لم يقاطعه، بل سمح للشاهد بأن يقدم وجهة نظره، لكنها مجرّد وجهة نظر. إنه عبّر عن رأيه. فما أشار إليه السيد نايس عن حق... ما أشار إليه السيد نايس بحقّ هو أن ما قاله الشاهد هو مجرّد رأي وأن الحسم بهذه المسألة يعود للمحكمة. نعم. ميلوسيفيتش: سيد ماي، برأيي هذا ليس صحيحاً لأن الموضوع لا يتعلّق برأي السيد ليليتش، بل بمعرفته بحكم موقعه. فهذا الشاهد يختلف عن الشهود الآخرين الذين استدعاهم الادعاء سابقاً.
القاضي ماي: حسناً، يمكنك توجيه الأسئلة الى الشاهد بشأن معرفته بهذه المسألة طبعاً.

■ ميلوسيفيتش: هل يمكنك أن تجيب عن سؤالي: ماذا كنت تعلم بشأن هذه القضية (سريبرينيتشا)؟ وماذا كانت القيادة الصربية بهذا الشأن؟ ماذا كانت تعلم القيادة اليوغوسلافية؟ فما حصل في هذا المكان كان أمراً محزناً ودراماتيكياً. أنا لا أسألك عن رأيك لأن الآراء غير مسموحة كما ترى، أنا أسألك فقط عن معرفتك بالوقائع.
ليليتش: ما أعرفه شرحته لكم. قلت لكم إنه لا أحد في القيادة السياسية اليوغوسلافية أعطى أوامر بهذا الشأن ولم نعلم شيئاً عن القضية. وتحدثت عن مشاعري بشأن هذه الأحداث التراجيدية عندما التقيتك بعد مرور بضعة أيام وقلت إنك كنت غاضباً وحزيناً. وتبين لي أنك لم تكن ضالعاً في ذلك على الإطلاق».

استدعي «الشاهد» الكسندر فاسيليفيتش الرئيس السابق للمخابرات العسكرية في يوغوسلافيا. وكان فاسيليفيتش قد أفاد للادعاء بأن ميلوسيفيتش كان قد أرسل مجموعات عسكرية الى كرواتيا وإلى البوسنة. سأله ميلوسيفيتش:

■ «أنت قلت إنه في مدينة سيد كانت هناك مجموعات قتالية لم يعرف من أرسلها. أليس كذلك؟
«الشاهد» فاسيليفيتش: نعم بشأن معسكرات التدريب.

■ ميلوسيفيتش: حسناً. ألم يسعَ كل حزب معارض الى تشكيل وحدات من المتطوعين؟
فاسيليفيتش: هذا ما فعلوه للتنافس على وطنيتهم.

■ ميلوسيفيتش: صحيح. فعلت ذلك أحزاب المعارضة، أليس كذلك؟
فاسيليفيتش: لقد قلت ذلك في إفادتي المكتوبة إضافة الى الشرطة...
ميلوسيفيتش: سنتحدث عن ذلك بعد لحظات، لكن أجب عن هذا أولاً: ألم يكن تشكيل المجموعات القتالية محصوراً بالمعارضة وذلك بهدف الانقلاب عليّ وعلى حكومتي في 9 آذار 1991 وخلال السنوات العشر التي تلت؟
القاضي ماي: لحظة. ما هو السؤال؟

■ ميلوسيفيتش: إذا كانت هذه المجموعات قد أنشأتها الشرطة، وأنت تقول إن الشرطة كانت بإمرتي، هذا يعني أن الشرطة كانت ضدّي. أما إذا لم تكن الشرطة ضدّي، فما تقوله غير صحيح. أليس كذلك يا جنرال؟
فاسيليفيتش: كلا.

■ ميلوسيفيتش: أنت تدّعي أن الشرطة كانت تؤلف مجموعات قتالية قاتلت ضدّ الحكومة السابقة وضدي كرئيس سابق؟ الشرطة التابعة للنظام السابق نفسه؟
القاضي ماي: لحظة، دع الشاهد يجيب عن هذا السؤال ويوضّح، ومن ثم سنرفع الجلسة.
فاسيليفيتش: سأجيب. لم أدّعِ أن الوحدات القتالية التابعة للمعارضة كانت قد أنشأتها الشرطة.
ميلوسيفيتش: إذاً أنت لا تدعي...
القاضي ماي: دع الشاهد يجيب ولا تقاطعه.
ميلوسيفيتش: اعتقدت أنه قال ذلك، فإذا تراجع نكون قد انتهينا».
وبينما كانت تنعقد الجلسات التي تخللها كذب الشهود المقنعين وغير المقنعين، أذنت المحكمة للادعاء بإدخال تعديلات على قرار الاتهام. وفي النسخة المعدلة من القرار لم يُتهم ميلوسيفيتش بجرائم إبادة في كوسوفو، بل بقتل نحو 730 ألبانياً في كوسوفو، مقابل اتهامه المسبق بإبادة 100 ألف ألباني أو 44 ألفاً بحسب الأمم المتحدة أو 11 ألفاً، وهو الرقم الذي احتسب رسمياً بعد نهاية حرب كوسوفو.


استئصال «أساس الشرّ»؟

بثّت وسائل الإعلام الدولية صور نقل الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش إلى سجن المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في لاهاي (في حزيران 2001). وكانت إدانته قضائياً أكيدة ومحسومة بالنسبة إلى «الرأي العام» وما يسمّى «المجتمع الدولي»، قبل بدء جلسات المحاكمة، تماماً كما هي حال حزب الله (وقبله سوريا) الذي كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد اتهمت أربعة من رجاله بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. الفرق أن مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا تمكنوا من الإفلات من قبضة المدعي العام الدولي، بينما عجز ميلوسيفيتش عن ذلك ومات في ظروف غامضة في سجن سخيفنينغن عام 2006. جاك بول كلاين هو أحد المفاوضين الدوليين خلال حروب البلقان، وتحوّل في ما بعد إلى مساعد في المساعي الدولية للقبض على الأشخاص المطلوبين من المحكمة الدولية بجرائم حرب. عبّر كلاين عمّا كان يدور في أذهان الكثيرين عندما بدأ عمل المحكمة الدولية: «إن أول ما نقوم به هو العمل الدبلوماسي، أي الحوار والتفاوض والبحث عن القواسم المشتركة، وكل ما يتطلّبه تجنّب العنف، لكن يأتي وقت ونلتقي بشخص مضطرب العقل لا يفهم أياً من الأعمال الدبلوماسية. فبالنسبة إليه كل مساومة من قبلنا هي علامة ضعف، وبالتالي هو يندفع إلى مزيد من التشدّد. ونحن بحاجة إلى طبيب جراح، نحن بحاجة إلى استخدام القوة، نحن بحاجة إلى جرّاح لديه بين 30 و40 ذراعاً، وإذا بتر جيداً وبنظافة يمكنه التقليل من أضرار الجلد والأعصاب والعضلات ومن ثم يشفى المريض. أما إذا دخلنا في جدل حول هوية الطبيب الجراح، وأية وسائل طبية سيستخدم، ومَن سيكون طبيب البنج وأين ستجرى العملية، سيلتهب الجرح وسيموت المريض (...). إن ميلوسيفيتش مضطرب العقل... وهو أساس الشرّ». لكن المحكمة الدولية عجزت عن إثبات المسؤولية الجنائية لميلوسيفيتش.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

الرئيس الراحل رفيق الحريري

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. الديبلوماسية الروسية صاروخ في الخاصرة الأمريكية لتطوير ستاتيكو سياسي وليس لأنتاج 14 أذار سوري (5.00)

  2. لماذا ميشال سماحة؟ (5.00)

  3. انزال القوات البرية في عدن بدأ ولكن بجنود من اصول يمنية في الجيشين السعودي والاماراتي.. هل سيحسم هؤلاء الحرب؟ ويهزمون الحوثيين وحلفاءهم؟ وما هي استراتيجية ايران الحقيقية؟ وكيف سيكون المخرج الامثل؟ (5.00)

  4. طرابلس تكرّم أنديتها على إنجازاتها التاريخية.. ميقاتي: لبنان بحاجة إليكم لتسجيل الأهداف لمصلحة الوطن (5.00)

  5. بعد حكم عادل إمام و"وديع" الإبداع بين المنع والإباحة بمصر (5.00)

  6. أستراليا.. تهنئة قنصل لبنان العام جورج البيطارغانم بمناسبة حلول "عيد الفصح المجيد" لدى الطوائف الكاثوليكية (5.00)

  7. ملياردير مصري ينوي شراء جزيرة لسكن اللاجئين السوريين (5.00)

  8. جهاد المناكحة وما أدراك ما جهاد المناكحة؟ (5.00)