إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | ملفات | دراسات وتقارير | ما الذي يجمع بين الخميني والماركيز دو ساد؟
المصنفة ايضاً في: دراسات وتقارير

ما الذي يجمع بين الخميني والماركيز دو ساد؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط اللندنية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 5512
عدد التعليقات: (1)
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

حسب اعتقاد أبنوس شلماني، الكاتبة الفرنسية من أصل إيراني، أن يكون الإنسان امرأة، لهي معركة شاقة حتى في الديمقراطيات الغربية التي تتباهى بالمساواة بين النوعين وحقوق الإنسان. ويزداد الأمر صعوبة في إيران المعاصرة؛ حيث يرفض النظام الطائفي مفهوم الحرية الفردية حتى للرجال، ناهيك طبعا بالنساء.

 

واجهت شلماني، المولودة في طهران عام 1977، قبل عامين من استيلاء الملالي على السلطة، «طبيعة خطرة» على وجودها عندما ذهبت إلى المدرسة لأول مرة وهي في سن السابعة، واكتشفت أن طقوس العبور مرعبة. فجأة، اضطرت شلماني إلى ارتداء ملابس خاصة، وتغطية رأسها، وطمس الابتسامة على وجهها. تلقت نصيحة بأن تبدو قاتمة وقبيحة قدر الإمكان. وبالنظر إلى المرآة، شعرت حينئذ بأنها تبدو مثل الغراب. وهي في طريقها إلى المدرسة، بدأت شلماني في ملاحظة أن هناك عددا لا يحصى من الغربان؛ عبارة عن نساء يرتدين اللباس الذي فرضه روح الله الخميني - آية الله الثمانيني كالح الوجه، الذي روج نفسه على أنه السلطة الوحيدة للحق والباطل. لذلك، وفي يوم ما، بعد أن عانت وبكت سرا لأسابيع داخل وخارج المدرسة، فقدت الطفلة أبنوس ذات السبعة أعوام أعصابها، وقررت إلقاء ملابسها الخمينية بعيدا، والجري حول فناء المدرسة عارية.

 

لك أن تتخيل حجم الفضيحة والمخاطر التي تسبب فيها هذا التصرف لوالديها. وبينما حاولت والدتها إقناعها، وحثتها على اتباع نمط علماني من «التقية»، قرر والد أبنوس أن السبيل الوحيد لإنقاذ ابنته مغادرة العائلة كاملة إيران. وانتهى المآل بعائلة شلماني بالوصول إلى العاصمة الفرنسية باريس في عام 1985، في وقت عد فيه معظم الغرب النظام الخميني خلاصة الشر.

 

حاولت والدة أبنوس حماية عائلتها من خلال الادعاء أمام جيرانها الفرنسيين بأنهم أرمن، فيما أصر والد أبنوس على كشف هويتهم الإيرانية مع حجة أن سبب قدومهم لباريس هو نبذ الخميني وزمرته الهوية الإيرانية لصالح الهوية الإسلامية الثورية المفتعلة. يعد كتاب شلماني الجديد «الخميني والماركيز دو ساد وأنا» خليطا من السيرة الذاتية، والواقعية، والتأملات الفلسفية، والحكايات الروائية، مقترنة بالعاطفة والفكاهة. وكانت شلماني بعد وصولها لباريس قد قررت تكريس حياتها لمحاربة الخمينية.

 

وفي وقت من الأوقات، ربما من دون إدراك منها في البداية، بدأت في البحث عن هؤلاء الذين يمثلون النقيض تماما لنظرة الخميني للعالم؛ فإذا كان الخميني مهووسا بتحريم هذا وذاك، بحثت هي عن الشخص الذي أباح كل سلوك إنساني مفرط. وجدت شلماني منفذ الدخول إلى ما تبحث عنه في الأدب الأوروبي المثير للغرائز، خاصة الفرنسي. وأصبحت «لا ميرتول»، البطلة المتلاعبة في رواية «علاقات خطرة» نموذجا يحتذى، فيما عرضت رواية «نساء قاتلات»، للكاتب بيير لويس، لمحة عن عالم الحرية عبر التحدي. والطريف أن شلماني لا تعرف أن إيران نفسها لديها ثروة ضخمة من الأدب المثير للغرائز، بدءًا من «ألف ليلة وليلة» وصولا إلى رواية «شقراء مدينتنا»، للكاتب صدر الدين إلهي، التي صدرت في خمسينات القرن الماضي، والتي يتلاعب الجمال الشديد فيها مع أصحاب النفوذ في العالم كأنهم دمى مثيرة للشفقة. عمل الأدب الفرنسي المثير للغرائز بمثابة منحدر زلق، قاد شلماني إلى الماركيز دو ساد، وهو أرستقراطي من القرن التاسع عشر، وروائي توفي نتيجة الإصابة بمرض الزهري في مستشفى الأمراض العقلية.

 

تعشق شلماني دو ساد، لأنه ينهى عن التحريم؛ فبالنسبة له يجب قبول كل ما يفعله البشر، بما في ذلك أسوأ الانحرافات عن القواعد المعنوية والأخلاقية.

 

تعتقد شلماني أنه بسبب إباحته كل شيء، يعد ساد نقيض الخميني الذي يحرم كل شيء. وفي الواقع، يعد الخميني وساد وجهين لعملة واحدة؛ إذ يحب الخميني إزالة قيمة النساء عن طريق فرض ملابس يصعب التعرف عليهن من خلالها، فيما يحول ساد النساء إلى عارضات أزياء عرايا، وتمثل البطلتان غوستن وغوليت على وجه الخصوص نموذجين للنساء العالقات بين السادية والماسوشية. ومن دون قصد، تعرض شلماني التشابه المذهل بين ساد والخميني.

 

كلاهما يكتب كلاما عاطفيا لكنه أجوف في جوهره؛ فالخميني يخفي كثيرا، وساد يكشف أكثر مما هو ضروري للذوق الحسن. كلاهما مخلص لفكره، مجرد من السخرية، وهما يفتقران لروح الدعابة. ويمكن وصف أسلوبهما بالرشيق شديد الوطأة. وبينما يستخدم الخميني العنف، وحتى التعذيب، لفرض رؤيته عن الفضيلة، يستخدم ساد الأساليب نفسها في فرض رؤيته عن الرذيلة.

 

ولأسباب يصعب فهمها، تعتقد شلماني أن الأدب والسينما الأوروبية، خاصة الفرنسية، تعامل النساء بشكل أفضل من الأدب الإيراني والثقافة الإسلامية بشكل عام، لكن هذا ليس الحال دائما؛ فلا تحصل النساء على الإنصاف في الحالتين، إلا إذا كان الأدب يعكس التحيز المعادي للمرأة الثابت في بنية معظم الثقافات.

 

البطلة «مانون ليسكو» للروائي آب بريفوست، وعشيقات البطل «جاك القدري» للروائي دنيس ديدرو، والبطلتان «نانا» و«غرافيز» للروائي إميل زولا، جميعهن عانين صعوبات في حياتهن، ناهيك بما حدث للبطلة «تيريز ديكيرو» للروائي فرنسوا مورياك. واستطاعت البطلة «أمبر سانت كلير»، للروائية كاثلين وينسور، إثبات مكانتها في عالم يسيطر عليه الذكور، لكن فقط بعد معاناة تفوق الوصف. وتعد شخصية «فاني هيل»، للروائي جون كليلاند، عاهرة فطنة، لكنها أصبحت ضحية في النهاية. وكانت «لولا مونتيز» تمتلك رجالا راقصين تحت طوعها ما دامت شابة وجذابة. كما انتهى المآل بشخصية «ماتا هاري»، امرأة قوية أخرى لكنها مستقلة، إلى الإعدام رميا بالرصاص. في بعض أفلام هوليوود، نجد على سبيل المثال أن الممثلة جوان كروفورد في فيلم «ميلدريد بيرس» امرأة سيطرت على مصيرها ونجحت، إلى نقطة معينة، قبل أن تنهار وتدمر. كما نجد أن شخصية «باربرا ستانويك» في فيلم «تعويض مزدوج» امرأة قوية لكنها أيضا قاتلة.

 

وبالنظر إلى «المرأة المتحررة»، أعجبت شلماني بالغيشا اليابانية – محظيات القرون الوسطى، وحتى إنها أعجبت بالأنماط الغريبة مثل الروائيتين كوليت وفرجينيا وولف. تشعر شلماني بالغضب حيال الاعتقاد الخميني بأنه ينبغي للمرأة أن «تظل مغطاة، وتحت السيطرة، وحاملا» حتى لا تتسبب في أي أذى، لكنها أخفقت في رؤية صدى العقلية نفسها في القول الألماني المأثور: «للنساء: الأطفال والمطبخ والكنيسة».

 

وبدافع كراهيتها طريقة معاملة الخميني للمرأة، وصل الأمر بشلماني لتعد أن غريزة الأمومة من اختراع الرجال لتقييد حرية المرأة. وغني عن القول إنه من السهل ملاحظة الغريزة الأبوية والنتائج المترتبة عليها في معظم البشر.

 

يعد عشق شلماني لبعض أبرز الشخصيات في الثقافة الغربية، فولتير على سبيل المثال، سذاجة، على أقل تقدير. وللتأكيد، كان فولتير فيلسوفا كبيرا وكاتبا جيدا، لكنه كان يحمل في داخله ازدراء كاملا للنساء، وكراهية للمسلمين واليهود ومثليي الجنس، وكان أيضا على قائمة رواتب الإمبراطورة الروسية كاترين العظمى.

 

الفكرة أنه لا ينبغي للنفور من شخص مثل الخميني أن يجعل المرء ينسى أن الحياة الحقيقية ليست سوداء أو بيضاء، لكنها تمتزج بالبيئة الثقافية في وقت معين.

 

إن سماح الشخص بأن يتم التحكم في حياته من جانب قوة ما مثل كراهية الخميني أو هتلر أو ستالين أو صدام حسين أو أي وحش آخر، يمنحهم انتصارا لا يستحقونه. من الممكن أن يستمتع الإنسان بحياة جيدة من دون الخميني أو ساد أو الأدب المثير للغرائز أو أي أدب في الواقع. أشعر أيضا أن تجربة شلماني مع الخميني جعلتها تشعر بمرارة عميقة حيال إيران نفسها. (قالت إنها تكره حتى عصير الرمان لأنه يذكرها بإيران)! حسنا، هذا خيارها: الطير يختار شجرته، إنما الشجرة لا يمكنها أبدا اختيار طيرها. ومن دافع حرصها على إبعاد نفسها قدر الإمكان عن إيران، أشادت شلماني بالثورة الفرنسية، فيما أدانت الثورة الإيرانية. والحقيقة أن كل الثورات مدفوعة بفشل بشري أدى إلى مآس أكبر.

 

تكون رواية شلماني في أفضل حالاتها عندما تكتب عن بؤس المنفى مع مشكلاته الصغيرة وأكاذيبه الكبيرة، ومع آماله الباطلة وإحباطاته الحقيقية.

 

ترجمت «الخميني والماركيز دو ساد وأنا» إلى الإيطالية والهولندية والألمانية. وتستحق الرواية أن تترجم إلى لغات أخرى أيضا.

 

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط اللندنية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (1 منشور)

avatar
الإثنين, 21 أيلول / سبتمبر 2015, 05:16:PM
التعليق ليس سهلا لانه بحاجة الى معرفة تامة بظروف الكاتبة وما أحاط بها لكي نحافظ على الحيادية في التقييم لانه في معظم ما يكتب هو نتاج الشعور الداخلي والتصرفات الخارجية للكاتب تجاه الظروف المحيطة به من اشخاص وعوامل حياتية ومعاناة شخصية او شعورية ومن خلال ما يحدث للاخرين

فالذي يعطي وجهات نظر بتصرفات اشخاص أيا كانت مكانتهم فهناك ظروفا أحاطت بهم في مراحل حياتهم وتكوينهم التعليمي والثقافي فالحكم المطلق هنا بحاجه الى مراجعة وتلك المراجعة ليست سهلة لافتقادها المعرفة الحقيقية للظروف المحيطة بكل واحد منهم

فخميني قد يكون دافعة لتحييد تحركات المراة وطبيعة حياتها محكومة بتربيته الدينية التي وجد من خلالها بان المراة ناقصة عقل ودين كما يتحدث اليه الإسلام ومن ناحية أخرى أراد ان يبعد نصف المجتمع عن بيئة العمل لتفسح المجال للذكور العاطلين الذي اوجد لهم فصائل مسلحة لحماية نظامة في الظاهر لكنها كانت من اجل جمع العاطلين واتقاء لشرورهم لان حركته غير قادرة على تلبية امال التغيير المنشودة بعد اسقاط النظام السابق

إضافة الى حالة رجل الدين الشيعي الأكثر قربا من الجنس الاخر بطلب - الحجابات - والاعمال الغيبية التي يبدا رجل الدين باتقانها منذ بداية حياته

ويذكرني موقفا لاحد رجال الدين المشهورين للشيعة العراقيين صاحب برنامج في اذاعات ايران بعد خميني الذي كان يشيد بالمراة والمساواة و و ولكن قبل ختام كلامه قال - ماهي المراة الا وعاء- فكيف نريد ان نفهم ما في داخل عقله وتفكيره ؟؟؟؟

مشكلة المراة في البلاد الإسلامية مضنية ومعقدة لانها تدخل بما يسمى الشرف ؟ وهو القضية الاتعس إضافة الى ضعفها البدني مقارنه بالرجل وموضوع الاسرة مع الأطفال والعمل كلها عوامل نابعة من تصرفات الاسلاف وتعاملهم مع المراة باعتبارها الانسان الضعيف في المجتمع المحتاج لرعاية وعناية وربما شفقة

وايران بمجتمعها القديم في الغالب نرى المراة تتوق الى التخلص من التبعية المطلقة للرجل واحكام الدين الذي يمثله الشيعة عموما فيها لذلك فان كل حدث يشابه حضارة الغرب يعتبر بدعة يجب القضاء عليها والسبب قد لايكون المراة بحد ذاتها وانما كرها بالانفتاح الذي سيدخل الى قلب الرجل وبالتالي سينصب بالضد من نظام ولاية الفقيه الإسلامي وهذا بحد ذاته مع انتشار النشر والحضارة عبر وسائل الاتصال فانه يعتبر الأخطر داخليا على إبقاء نظام متخلف بعقليته الثقافية والحضارية عن بقية العالم لذلك يدخل التضييق على المراة من زاوية الانتفاض ضد حكم بالي يعتمد على تكميم الافواه واتهام كل معارض مطالب بالحقوق بانه تابع للغرب او يتهم بانه جاسوس يستحق الموت

لاننسى بان النظام الإسلامي الشيعي الذي تمثله ولاية الفقيه في ايران شرع زواج المتعة - عقد زواج شفهي بين الرجل والمراة لمدة محددة - وهو ما تمنعه بقية المذاهب السنية - ويعتبر نظام زواج المتعة هو انتقاصا حتى من الزوا الشرعي للمراة وسببه هو الاشباع الجنسي لااكثر والمتضرر منه هي المراة وحدها - لانه قد لاتجد زوجا في زواج كامل باعتبارها متزوجة بالمتعة سابقا

لذلك فالإيرانية داخل ايران شيء وخارجه شيئا اخر ومن هذه النقطة يجب ان تطلق المبادرات للضغط على حكومة ولاية الفقيه من كل المنظمات الإنسانية والتي لها علاقة بحقوق المراة وحتى فرضها بالتعامل مع هذا النظام الذي عمل ويعمل لترويج تشيعه في المنطقة واستخدامة للمنظمات المسلحة لتنفيذ ماربه التي نشطت وتوسعت بعد احتلال أمريكا للعراق واسقاطها للنظام السني المدني فيه المتعارض أصلا مع توجهات ولاية الفقيه السياسية والاجتماعية والمراة احد وانبها الأساسية باعتبارها نصف المتمع ؟؟؟؟؟؟

فهنا تختلط تلك القيم الثقافية وتكوينها في ايران لاسباب سياسية لاعلاقة لها بالحرية الشخصية او الثقافة والاندماج الحضاري البعيد عن تفكير وسياسة ولاية الفقيه

فبدون تغيير منطلقات ولاية الفقية السياسية والثقافية والحضارية لايمكن ان نجد حقوقا للمراة في ايران او مساواة حقيقية في الحقوق والواجبات كما تصبو اليه الكاتبة الإيرانية في محاولتها لاثارة الانتباه الى وضع المراة الإيرانية التي تعاني مختلف اشكال التفرقة والكبت وتزداد تلك المعاناة بالمقارنه بين ما كانت عليه المراة في زمن الحكم المدني - الشاه - وما حل بها بعد استلام النظام الإسلامي الشيعي للحكم
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)