إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | الاسرة والمرأة | معاناة فتاة جامعية حملت وأجهضت خارج الزواج
المصنفة ايضاً في: الاسرة والمرأة

معاناة فتاة جامعية حملت وأجهضت خارج الزواج

الحب والأبوة والأمومة المحرّمة ورسالة الى جنين في سلة المهملات

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - جنى الحسن
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 627
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

ليست هذه  حكاية امرأة معنفة جسدياً، ولا فتاة ازرق جسمها من آثار ضرب مبرح فحسب. انها حكاية فتاة أحبت وأقامت علاقة خارج إطار الزواج، ثم حملت قبل ان تجهض.  أين المأساة في الأمر؟ لا مأساة معلنة، ولكنها تجربة مؤلمة ومخيفة. فهي من جهة تحمل ألماً نفسياً وشعوراً بالذنب والانكسار، ومن جهة اخرى، خطراً جسدياً على فتيات يقمن بعمليات إجهاض وراء الكواليس، وحيدات، من دون ان يجرؤن على إخبار أحد.

هذه التجربة تسلط الضوء على علاقات خفية بين نساء ورجال متزوجين، لا تعد ولا تحصى في مجتمعاتنا. السؤال البديهي الذي يطرح، لماذا يقيم الرجال علاقات خارج اطار الزواج - اي اطار الشرعية الاجتماعية؟
وهنا يبرز سؤال: لماذا يهوى الانسان أن يملك حياتين، الأولى خفية او خاصة وملك له، والأخرى علنية و"ملكاً للآخرين"؟

صدام - كلينتون
صدام حسين، مثلا، وكان أحد أشد الرجال دموية وعنفاً، كان يخاف زوجته، وعندما قرر أن يتزوج مرة ثانية، أخفى الأمر عنها ولم يتجرأ على إخبارها.
أما عندما كشفت علاقة مونيكا لوينسكي بالرئيس السابق بيل كلينتون، فوضع الثلاثة تحت المجهر، كلينتون، زوجته هيلاري ومونيكا. بدا كلينتون الرجل المذنب الذي قد يفعل المستحيل للتكفير عن خطئه، وبدت هيلاري كالمرأة المغبونة التي ستترفع عن خطيئة زوجها وتسامحه. أما مونيكا، فكانت المدانة الأكبر، إنها العشيقة. لا أحد يستطيع أن يعرف ماذا حصل فعلياً وراء الكواليس ولماذا قبلت الزوجة بالرجل "الخائن" لتصبح في نظر المجتمع بطلة؟
كم من علاقة خائبة وممزقة تبقى متماسكة في الظاهر إرضاء للمجتمع وخوفاً من تغيير واقع معين؟ مونيكا لوينسكي امرأة جميلة وناجحة، ولكنها رغم ذلك، اقامت علاقة مع رجل متزوج وحوكمت حتى في مجتمع غربي. لماذا؟
هل هو نوع من العنف النفسي والذهني الطوعي الذي  تعتاد المرأة عليه حيال تصرفات الرجل المسيئة وتسامحه وتبدأ بإغداق الفرص عليه؟

الحزن والضياع
صديقتي التي أخبرتني حكايتها فتاة جامعية في مقتبل العمر، مفعمة بالحياة والأمل والحب، بذلت جهداً كبيراً لإخفاء مشكلتها عن ذويها. فهي تعلم أن ذنبها من الصعب ان يغتفر. جزء من تعاطفي معها هو قربي منها والجزء الآخر هو ايماني بأنه يحق لكل امرأة ان تقرر ماذا تريد أن تفعل بجسدها، ان كانت جاهزة لكي تكون اماً او بكل بساطة لا تريد ذلك. ولكن الرجل لا يفهم عادة مدى معاناة المرأة ويعتبر أنها مشكلتها وحدها، ويسارع الى مطالبتها بأن تتخلى عن "المصيبة"، كما لو أنه معني بالرغبات الجنسية فقط، من دون ما قد ينتج عنها.

ان كنت امرأة او فتاة لم تقرري خوض تجربة الأمومة ولا تودين تناول حبوب منع الحمل او زيارة أحد أطباء السوق السوداء للاجهاض، يحق لك أن تقولي لحبيبك، او زوجك او صديقك، ان يحتاط، لأنك لا ترغبين في خوض تجربة الانجاب. ويحق لك أيضاً، اذا ما شعرت بالحاجة الى ذلك، أن تحتفظي بالجنين، إنه خيارك!
عندما جلست صديقتي باكية قبالتي في غرفة الجلوس، بدا وجهها شاحباً وملامحها ضائعة.

عجزت عن التخفيف عنها. جل ما استطعت قوله لها هو أنها ستحيا، فنظرت الي بوجه ملؤه الوجوم، وقالت لي، وتلك كانت عبارتها حرفياً: "سأحيا بلا روح"، ثم دفنت وجهها بين يديها، وظلت تردد هذه العبارة مستغرقة في حزنها البعيد، ذاك الحزن الفائض بسبب فقدها الجنين.
سألتها لماذا تبكين ان كنت لا تودين الاحتفاظ بالطفل؟ فأخبرتني أن الأمر يتعدى علاقتها غير الشرعية، يتعدى الرجل الذي تحبه. بكل بساطة، هي لم تكن تعرف ماذا تريد فعلياً. أو كما قالت "ربما أعلم، ولكني أهرب الى حيث لا أريد كوني عاجزة عن الحصول عليه". كانت خائفة، مرتبكة وضائعة. حالها كحال الكثير من الفتيات اللواتي يعانين من وطأة الحرمان العاطفي، ويحكمن على أنفسهن بالضياع.
عندما جلست صديقتي تبكي قبالتي، لامست دموعها قلبي، ورحت أستمع الى حكايتها الغريبة، من دون أن أطلق أحكاماً عليها ولا على روايها، أليس لكل عملة وجهين؟

هكذا قتلت ولدي
لقد قتلت ولدي للتو، قالت صديقتي، وتابعت: قتلت طفلي ورميته في سلة القمامة. جلست بعدها مع والده، صديقتي، أدخن "النرجيلة" في مقهى جبلي. لا ترتسم على وجهي ملامح القاتلة. أمشي في خطى هادئة مرتدية ثوباً أسود وأحتسي كوب "كوكا كولا." ظننته مات منذ يومين ولكن يبدو أن صغيري آثر التمسك بأحشائي وأنا أطرده منها.

خرج الجنين من رحمي من دون أن أعرف ان كان صبياً او فتاة، لن أستطيع أن أختار له اسماً وسريراً صغيراً وملاءة. يخطر في بالي أن أقوم وأنتشله من سلة مهملات المستشفى، وأضعه في علبة صغيرة او أدفنه تحت التراب. لن أستطيع الاعتذار منه على اطلاقي حكماً مبرماً بألا يبصر النور، ولكن يبدو أنه سيرافقني في تفاصيل حياتي المقبلة. سأشتاق اليه وأتمنى حمله بين ذراعي، سأرثيه ليل نهار وأستعيض عنه بدمية صغيرة أحادثها وسط ألمي المزمن، او ربما أتفاخر بشعوري بالتفوق وأقتنع بأن ما ارتكبته هو عين الصواب، صغيري لا يستحق الحياة.

بحثاً عن الأب
انا فتاة جامعية عمري 22 عاماً، أتدرج في مكتب محاماة وأعطي دروساً خصوصية لتأمين مصروفي الخاص ومساعدة والدتي قليلاً. توفي والدي منذ خمس سنوات بطريقة مفاجئة، أصيب بذبحة قلبية ليلاً واستيقظنا صباحاً انا وإخوتي على فاجعة وفاته. أمي انسانة طيبة جداً، ولكنها ضعيفة، وقد عانت من تسلط والدي طويلاً. أنا فتاة معنفة معنوياً وجسدياً في بعض الأحيان. أبي كان رجلاً قاسياً ولم يعطف علي يوماً كما يجب. لقد رحل الآن وانا لا ألومه، ولكني أعترف أنني أبحث عنه في صورة كل رجل أتعرف عليه. لطالما تمنيت لو أنني تلك الابنة المدللة التي يستقبلها حضن الأب الحنون و"تتدلع" عليه، ولكنه لم يكن من هذا النوع، كان دائم الغياب والانشغال وشديد الأنانية، لم يشعرني يوماً بالأمان، بل طالما قام بضرب والدتي أمامنا أنا وإخوتي الثلاثة.  لست متحجرة القلب ولا قاسية بل على العكس أنا عاطفية جداً، ولكني وحيدة وخائفة. البيئة الريفية التي أنتمي اليها محافظة ومسكونة بهاجس العادات والتقاليد. حلم الفتيات في القرية التي أعيش فيها أن يتزوجن وينجبن الأولاد، ولكن طموحي مختلف. وفي داخلي رفض عميق للواقع الذي أعيش فيه. وربما يكون تمردي ردة فعل عكسية لما أرادني أهلي أن أكون، ربة منزل تنتظر فارس أحلامها. أنا لا أؤمن بوجود فارس أحلام أساساً. لطالما بحثت عن الحب الصادق الحقيقي، ولكن عبثاً. جميع الرجال يريدونني على "قياسهم".

أختي الكبرى تزوجت في السابعة عشرة. زوجها يكبرها بـ20 عاماً، وهي مقتنعة بمصيرها. تزوجت زواجاً مدبراً وتقليدياً وقررت ترك الدراسة والتفرغ لرعاية زوجها وإنجاب الأولاد. أحب أولاد أختي كثيراً ولكني أخاف من الأمومة كثيراً وأشعر أنها حاجز بيني وبين الحياة. زوج أختي رجل حاد الطباع ومتملك، يمنعها عن الخروج من المنزل ويحدد لها مواعيد زيارتها حتى لنا نحن أخواتها. لطالما بدت مكتفية وقنوعة، ولكن ملامحها الرضية تشوبها تساؤلات عن ماهية وجودها الفعلي.

أخي الأكبر سناً يتابع دراسته في العاصمة، ويزورنا في العطل، وغالباً ما يمضي أوقاته مع اصدقائه. علاقتي به جيدة فهو متحرر، على عكس والدي الذي كان متزمتاً وشرس الطباع. أما آخر العنقود، فهو شقيقي الصغير الذي يبلغ السابعة من العمر. هو متطلب جداً وينصب اهتمام والدتي عليه، خاصةً بعد وفاة والدي.
كان والدي موظفاً براتب محدود، وكان يمضي معظم أوقاته في "المقهى" ويعود في منتصف الليل غاضباً ويصب حقده على والدتي. لطالما اتهمها بأنها لا ترضي حاجاته الجنسية. يضربها في منتصف الليل على مرأى منا، نحن أطفال الخوف الذين سجلت ذاكرتنا أصوات الضربات المنهالة على جسدها النحيل المشوه.

خيانة تلو أخرى
مسار حياتي المتضارب بالمشقات حولني إنسانة هشة. فرغم صلابتي الظاهرة، أحمل في أعماقي ندوباً لن أعرف إن كانت ستندمل يوماً. صديقي المتزوج أحد الأساتذة الجامعيين، وهو يكبرني بـ15 عاماً. تعرفت عليه منذ سنة تقريباً وكنت قد خرجت للتو من تجربة عاطفية مؤلمة. فقد كنت على علاقة بأحد الشبان قبله وفقدت عذريتي في علاقتي معه، لكنني هجرته اذ أنه كان متعدد العلاقات ومضطرباً. بعد انتهاء علاقتي به، أصبت بصدمة قاسية، وأحسست بالانتهاك مرات عدة بسبب خياناته المتكررة. شعرت بفراغ وضياع، وعدت لأرتمي في أحضان رجل آخر بحثاً عن الأمان. رغم ازدرائي علاقات النساء مع رجال متزوجين وتصميمي ألا أكون يوماً "خرَّابة بيوت". وجدت نفسي أقع في حب الاستاذ الجامعي شيئاً فشيئاً. كنا نمضي أوقاتاً طويلة معاً، وأعترف بأنني كنت أعيش حال إنكار لواقع انه رجل متزوج وأب لطفلين. صحوت من حلمي الجميل بعدما اكتشفت انني حامل. شعرت بحزن شديد لأنني كنت على يقين بأنني لن أستطيع الاحتفاظ بالطفل، كما خفت من فكرة الأمومة والمسؤولية والإدانة الاجتماعية في حال انكشاف علاقتي غير الشرعية. كان هناك القليل من الوقت لكي أقرر ان كنت أريد المواجهة. هل أريد أن أكون زوجة ثانية؟ لا. هل أريد أن أبني سعادتي على أنقاض عائلة؟ لا. وهل أريد أن أكون حرفاً ناقصاً في حياة شخص آخر؟ أيضاً لا. هل أريد إنجاب طفل مجهول المصير، في إنتظار عقبات وتعقيدات لا ذنب له فيها؟ لا أيضاً وأيضاً.

رسالة الى ولدي
بعد أيام من إجهاضها، أرسلت لي صديقتي الرسالة التي قالت أنها تبنّتها لجنينها المجهض، وهنا نص الرسالة:
ولدي الحبيب، لقد قتلتك خوفاً عليك. فمجتمعنا لا يعترف بالحب وانا لم اطلب من والدك ورقة ارتباط رسمية. لا ارتدي خاتماً ذهبياً شاذاً في خنصري، فظروفنا انا وابيك لا تسمح لنا بالزواج. ولكن فلتعلم جيداً انك لسث ثمرة محرمة كما يدعون. انت ثمرة حب هوت عن الشجرة لانها لم تنضج بعد. والدك يجلس قبالتي وينظر الى عيني الغائبتين في البعيد، يتأملني وانا اشيح بنظري عنه. اخبرته انك فارقتني للتو. يحاول احتضاني والتخفيف عني، ولكن عبثاً. كلانا يعلم ان في بقائك دماراً وفي رحيلك دماراً ولكن يقال ان قضاءً يبقى اخف وطأة من آخر.
كانني لا أزال أشعر بتموجات حركتك في داخلي. لن تلمس شفتاك ثديي ولن ينقطع حبل السرة بيننا. لقد قطعت انفاسك قبل ان تتنشق نسمة من هواء هذا العالم، رئتين. اعجز عن النوم ولا استطيع ان اغفر لنفسي ما ارتكبته. والدك كان قربي ولكنه اضطر الى الرحيل قبل قليل. بات شعوري تجاهه متناقضاً، احبه كثيراً ولكنه يقف بيني وبينك تماماً كما اقف بينك وبينه.

أتردد كثيراً قبل أن أقرر، الاستمرار في علاقتي بوالدك، الأب المبتور، أو أنفصل عنه نهائياً. محاولته المتكررة إقناعي بأننا سنكون معاً في يوم ما تدفع مشاعري الى التدفق بلا وعي مني ولا ضابط.
هو يرغب في الاسترسال في حياكة اللحظات الحميمة. وأنا في حاجة اليه وخائفة من أن أحاول أن أبدأ من جديد. لقد خسرت الكثير في حياتي، ورافقني الفقدان في كل مراحلها ولم اعد أقوى على الخسارة. الى ذلك، لم أعد قادرة على تحمل حال الانكار التي أحيا فيها.
يصعب علي فهم العلاقات المعقدة. مشاعر تداس وتنهار، جنين في سلة المهملات، وأوهام تمضي ثم تغيب.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - جنى الحسن

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)