إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | الاسرة والمرأة | "أنا امرأة حتى من دون ثديين"
المصنفة ايضاً في: الاسرة والمرأة

"أنا امرأة حتى من دون ثديين"

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2752
قيّم هذا المقال/الخبر:
4.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

"رأيت أنّ ابنتي كانت مريضة وأنني كنت أتضرّع لله وأطلب منه أن أمرض أنا بدلاً منها. استيقظت وأنا أمسك الورم في ثديي اليسار وأبكي." كابوس تحوّل حقيقة، معلناً بداية صراع ريفانا مع المرض. تروي السيدة التي كان تبلغ في الثاني من كانون الثاني 2012 حينها 34 سنة لـ "النهار"، أنّها بعد خضوعها للفحوص وعمليات الزرع التي أكّدت إصابتها بالسرطان، خرجت من المستشفى، جلست على حجر وبدأت تبكي، إلاّ أنّها "سعيدة لأنّ الله استجاب دعوتها وحمى ابنتها".

الرسائل هدية الرحيل
لم تكن إصابة ريفانا بالمرض بسيطة، لا بل تبيّن أنها مصابة بالمرحلة الثالثة من السرطان، وكانت له تشعبات وشرايين تستدعي المباشرة فوراً بالعلاج الكيميائي. غلبت حينها في ذلك الوقت "أفكار مراحل التغيير التي ستخضع لها من اصفرار وسقوط الشعر والتعب، ولكنني كنت قلقة في الوقت نفسه حيال ابنتي صوفي التي كانت بعمر ثماني سنوات. كان شعري طويلاً، وكي لا أصدم صوفي رحت أقصّه تدريجياً إلى أن جاء اليوم الذي ناديتها فيه لأخبرها أنني أريد أن أجدد مظهري عبر حلقه إلى الصفر متحججة بالصبغة التي أتعبت شعري." ريفانا الحريصة على مشاعر ابنتها، كانت تحاول قدر الإمكان ألا تصدمها وتبدي استعدادها دوماً لوضع شال على رأسها لعدم إحراج ابنتها في المجتمع ولكن صوفي كانت ترفض.

تضيف ريفانا، "طبعاً ابنتي لم تكن على علم بمرضي بادئ الأمر رغم رغبتي في إخبارها بذلك لأنني لا أحبّ الكذب، إلاّ أنّ محيطها لم يرغب ". خوف ريفانا من الوفاة وعدم تغلّبها على المرض جعلاها تكتب لها رسائل لتوجيهها وإرشادها في كل مراحل حياتها، "القوّة التي تسلّحت بها لمكافحة المرض لم تقض على خوفي، فأخذت أكتب الرسائل لها قبل رحيلي، رسائل تحمل القليل من الفكاهة والجدية التي اعتدناها أثناء دردشاتنا، لجميع المناسبات، عيد الميلاد، الزواج، يوم تعرفها على شاب ما... أنا على يقين أنّ والدها وعائلتي لن يتركاها ولكن لا أحد يحلّ مكان الأمّ".

وما هي إلاّ فترة وجيزة حتى اكتشفت صوفي الحقيقة بنفسها، ففي حين كانت تبحث ريفانا عن وسيلة لإخبار ابنتها عن نوعية مرضها بعد استشارة طبيب نفسي للأطفال، "نادتني صوفي ودعتني إلى التحدّث معها وسألتني بكلّ صراحة: هل أنت مصابة بذلك المرض؟ قلت لها أيّ مرض؟ أردت أن تستعمل عبارة السرطان لتتمكن من التغلّب على الخوف، قالت لي حينها: مرض أنجيلينا جولي؟ قلت لها نعم أنا مصابة بالسرطان! حينها انتاب صوفي هيستيريا وبدأت بالصراخ "أريد أن أمرض أنا وليس أنت"، ورحت أردد وراءها "كلاّ أنا من يجب أن تكون المريضة"... " استعادت ريفانا مشهد الكابوس الذي راودها وكيف انقلبت الأدوار على أرض الواقع. من بعدها أصاب صوفي اكتئاب لمدّة أسبوعين وكانت ريفانا والعائلة والمدرسة متحضرة لمواجهته.

من الكيميائي إلى استئصال الثدي
بكثير من الشجاعة والفخر، تتحدّث ريفانا عن صراعها مع المرض: "كانت أوّل جلسة علاج من أصعب الجلسات لأنني لم أكن أعرف ما كان ينتظرني. كانت بمثابة مرحلة اكتشاف للألم. والأصعب معرفة والدتي بمرضي وقد انتابها حزن شديد وقلق بعدما أخبرها أخي عن وضعي .

أذكر يومها أنني توجهت إليها مباشرة، فرأيتها في مشهد لم يسبق لي أن رأيته فيه ، كانت "خوتانة"، ومتفاجئة، فأخذنا نتعانق قائلة لها "اليوم نبكي ولكن غداً يجب أن نكون قويتين". تذكر ريفانا زوجها وأصدقاءها وعائلتها التي ساندتها في شكل هائل فكانوا سبب نجاتها من المرض. وتوضح في السياق: "كنت أريدهم إلى جانبي ولكن ليس بتلك الطريقة، بخوفهم الفائض علي... بعد نوبات الغضب التي كنت أشنها عليهم، كانوا يرحلون بناء على طلبي. ثم أقول أين هم؟ لماذا لا يقومون بزيارتي؟" هي فعلاً ممتنة لهم.

كانت ريفانا تخضع لجلسة كيميائية كلّ 21 يوماً وكان يحكمها القلق ثلاثة أيّام بعد انتهاء الجلسة. تستذكر أنّ الجلسة الأولى "كان الوجع فيها وهم أكثر من حقيقة. من تقدّم الجلسات الأخرى، كنت أحاول المشي ولم أتمكن ، شاعرة بنخر في العظام، وبغثيان وتقيؤ. بعد الجلسة الخامسة لم يعد في إمكاني متابعة سفراتي ورحلاتي السياحية بسبب شدّة التعب ، فقدت التركيز، وبدأت أنسى وكنت عصبية جداً. تغلب وقتها اللون الأصفر علي وفقدت رموشي وحاجبيّ."
خضعت ريفانة لثماني جلسات خلال ستة أشهر، من بعدها حان وقت العلاج بالأشعة في ثلاثين جلسة مسبباً لريفانا بحرق من الدرجة الأولى. حينها وجد الأطباء أن علاجها غير كاف، لأنّ وضعها ونوعية السرطان الذي أصابها والمرحلة الدقيقة التي هي فيها تستدعي تنظيف الثدي أكثر. عند ذلك تحلّت ريفانا بالشجاعة وقررت استئصال ثدييها كي لا تعود وتختبر ما عاشته من قبل. "أنا امرأة حتى بدون ثديين. خسارتهما تسببت لي بانزعاج في بادئ الأمر. في بعض المراحل، عند الاستحمام مثلاً، كنت أحاول تجنبهما قدر الإمكان، فالجرح على جسمي يذكرني برحلتي مع السرطان. من الصعب التخلي عن عضو من أعضاء الجسد." ساعدها أكثر تقبّل زوجها للأمر "ليس الثدي ما يجمعني بك، ولا أريد لك الخضوع لعملية ترميم الثدي كي لا تتألّمي". وتشير ريفانا أن ، " صوفي كانت تكبر وتنمو في هذا الوقت ، وكانت تخفي علي نمو جسمها، لأنني فقدت ثديي بينما ينمو ثدياها. تسبب لها هذا الأمر بصدمة كبيرة وتكلمنا كثيراً ، هي وأنا، على هذا الموضوع للتغلّب عليه."

تضيف ريفانا : "بعد مرور عام بلا ثديين، اتخذت قرار الترميم. تضمنت الجراحة أخذ عضلات من ظهري ووضعها في الأمام وزرع الجلد ووضع بالون بماكينات وينفخ لمدّ الجلد . كانت هذه من أصعب العمليات التي خضعت لها في حياتي." ولتتغلّب ريفانا على ذكرى آلامها وشمت روسماً على ندبات جروحها: "يغطي جرح مكان إبرة العلاج الكيميائي على اسم صوفي ابنتي. أما مكان ندوب جراحة الظهر فحفرت قصيدة لمحمود درويش تقول "إلهي أعدني إلى نفسي، عندليب على جنحي غيمة، على ضوء نجمة...".
وأخيراً تعتقد ريفانا أن ثدييها الجديدان ليسا غريبين عليها بل هما قطعة من جسمها، وتضيف بفكاهة تميزها عن غيرها، وكانت طبعاً إحدى الأسلحة التي واجهت بها المرض :"ثدياي القديمان كانا أجمل". أمّا ثمن سرطان الثدي فهو حرمان ريفانا الهورمونات النسائية والدورة الشهرية لأنها تضرب المرض من جديد.
هكذا لم يغلب المرض ريفانا. تخلت عن ثدييها ولم تنهزم، لا بلّ علّمها المرض أنّ الشجاعة والأمل أقوى من الكيميائي والشعاعي والجراحات. فمتى وجدت إرادة الحياة قضي على السرطان وولّى شبح التهديد.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)